يحاول البحث فهم أسباب فشل التجربة الليبرالية التي كانت مبشرة بعد الاستقلال بالعودة إلى أواخر العهد العثماني، مرورًا بالانتداب الفرنسي، وصولًا إلى الاستقلال وتشكل نخبة مدينية ظلت تمثل لاعبًا أساسيًا لعقود بعد الاستقلال، على الرغم من مزاحمة فاعلين اجتماعيين آخرين لها بعد الاستقلال، وحرمانها من الاستئثار بالسلطة والنفوذ.

يبدأ البحث بتمهيد يتضمن رأي الباحث في بعض النظريات السائدة وما يعتورها من قصور في محاولاتها تفسير فشل دول ومجتمعات المشرق في الانتقال إلى الحداثة، إضافة إلى الإشارة إلى بعض المقولات التي طالما عُدّت مسلّمات بينما هي موضع أخذ ورد وإعادة نظر، ثم ينتقل إلى إلقاء نظرة على المشهد السوري، منذ أواخر العهد العثماني وصولًا إلى الاستقلال، موضحًا جدل البنية والتكوين للنخبة المدينية عبر المراحل المذكورة، كما يسلط الضوء على سمات هذه النخبة المدينية التي لم تجرب تغييرًا حقيقيًا لثقافتها السياسية قبل نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن طرأ على هذه الثقافة تغييرات شكلية لا تمسّ الجوهر.

ثم ينتقل البحث إلى الفترة الفاصلة بين الاستقلال والوحدة السورية المصرية، وهي الفترة التي شهدت حضور لاعبين فاعلين في الساحة السورية، لكل منهم توجهه ورؤيته لما ينبغي أن تكون عليه الدولة والمجتمع السوريان، وما لزم عن الاستقطاب بين الفاعلين من لواذ فئة من هؤلاء الفاعلين إلى الركن القوي الذي كان يمثله عبد الناصر، وإبرام اتفاق الوحدة السورية المصرية.

يتعرض البحث بعدها إلى تجربة الوحدة وممارسات مسؤولي الوحدة، وما سببته من ردات فعل، وما أحدثته من تكريس للإرث الاستبدادي الشعبوي وصولًا إلى الانفصال. ويعرج الباحث بعدها على فترة الانفصال، وأهم الأحداث التي شهدتها هذه الفترة، وما جرى فيها من محاولات قيادة المرحلة لتكريس نظام سياسي ليبرالي ديمقراطي، ولكن بأدوات استبدادية موروثة من التجربة السابقة. ثم يخلص الباحث إلى نتائج تكثّف أسباب إجهاض التجربة الليبرالية السورية، وما يمكن أن يستفاد منها من دروس للمستقبل.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل