كلية الآداب، الرقة، سورية © حسن محمد

المحتويات

ملخص

مقدمة

النزعة الإنسانية والمواقف تجاه اللاجئين

نضال الأكاديميين السوريين المهجرين

التفكّر في تجارب أكاديمي سوري في المنفى

الخاتمة

ملخص

تستعرض هذه الورقة بعض الأفكار النظرية، حول موقع اللاجئين في المناقشات الاجتماعية والنفسية والإنسانية، ثم تناقش مفهوم “الأكاديميين اللاجئين”، مع الإشارة إلى كفاح الباحثين السوريين الذين يعيشون في المنفى. وبالاعتماد على تجارب أكاديميين سوريين في النزوح وحياتهم في المنفى، تجادل بأن البنى الاجتماعية والسياسية للجوء refugeeness””، وتصوير هؤلاء الأكاديميين على أنهم ضحايا أو تهديدات مجتمعية كلاجئين، بحاجة إلى أن تتحول إلى روايات عن القبول البشري، وفرص للإنتاج المشترك للمعرفة، والتنوع الأكاديمي والمنافع المتبادلة.

مقدمة

مساء أحد أيام الجمعة، بعد أن تناولنا العشاء في مطعم في وسط المدينة، دعانا محمد (اسم مستعار) إلى شقته المستأجرة لتناول بعض الوجبات السورية مع الشاي. جلست أنا وزميلي على الأريكة، وبدأنا نحدق في غرفة جلوسه. كانت هناك بعض الكتب والأعمال الفنية والمصنوعات اليدوية التي تمثل “وطنه” في سورية. في كل مرة ألتقي فيها بـ محمد أثناء رحلتي البحثية إلى توليغ Tuleeg  (اسم مستعار لبلد المنفى الذي يعيش فيه محمد)، أسأله عن الوضع في “الوطن”، في سورية. في لقائي الأول معه، تحدث محمد عن مكتبة جديدة أنشأها في المنزل، لكنه اضطر إلى ترك كل شيء وراءه، عندما اضطر إلى الفرار فجأة نتيجة تصاعد المخاطر الأمنية. في منتصف حديثنا في تلك الليلة، صمت للحظة ثم قال: “لم أتخيل قطّ أنني سأعيش ذات يوم حياتي كإنسان من الدرجة الثانية”. كان محمد أحد الأفراد الذين أنجزوا دراسة مهنيّة بصورة جيدة كطبيب، وباحث أكاديمي ومحترف في مجال الصحة العامة، لكنه وجد نفسه فجأة مجردًا من حقوقه السياسية وحريته الشخصية وكرامته المهنية لكونه لاجئًا.

في الأماكن المتأثرة بالصراع والخاضعة للأنظمة الاستبدادية، غالبًا ما تكون الحرية الأكاديمية والمنح الدراسية وسلامة العلماء والباحثين في خطر. تستعرض هذه الورقة بعض النقاشات النظرية حول التمييز الاجتماعي بحق اللاجئين، وتجارب الأكاديميين من اللاجئين السوريين، ومن ثم تورد تقارير عن تجارب محمد، أحد هؤلاء الأكاديميين الذي يعيش في المنفى في توليغ. قابلت محمد أول مرة عام 2014، واستلهمت كثيرًا من القيم من غنى تجربته وذكائه وسعة معرفته، وتطورت هذه المقابلة لاحقًا إلى تعاون بحثي وصداقة. بصفتي باحثًا في مجال التعليم في بيئات الصراع، وجدت دائمًا أن قصة محمد ملهمة وكاشفة أيضًا، لذلك، دعوته إلى مقابلة بحثية للتفكير والتأمل في رحلته نحو الحياة في المنفى وتجربتها. أجريت هذه المقابلة في أيار/ مايو 2020، كجزء من مشروع بحثي أكبر يركز على تطوير طرق مستدامة لتحسين نوعية حياة الأشخاص الذين يعيشون في أزمة طويلة الأمد. بالتأمل في تجاربه -كأكاديمي لاجئ- والانخراط في الأفكار النظرية، تجادل الورقة بأن التركيبات الاجتماعية والسياسية لـ “اللجوء” تميل إلى تجاوز جميع أشكال الهويات الأخرى، وأن الأكاديمي في المنفى ليس استثناءً. نسبيًا، من منظور النجاة الأساسي، يمكن اعتبار الأكاديميين اللاجئين ذوي امتياز، نظرًا لرأس مالهم الاجتماعي والثقافي الموسع وإرادتهم الشخصية للتغلب على الضغوط، بخصوص الوصول إلى الغذاء والصحة والتعليم لأطفالهم، ولكن القيود حول التنقل المكاني والحرية السياسية وعدم اليقين بما يخص مستقبلهم هي أمور مشابهة لعامة السكان اللاجئين العالقين في المخيمات أو المجتمعات المضيفة.

أولًا، تقدّم هذه الورقة بعض المناقشات النظرية، حول نقد النزعة الإنسانية وطرق إنتاج المواقف تجاه اللاجئين في البلدان المضيفة. بعد ذلك، أقدم مراجعة موجزة لمفهوم الأكاديميين اللاجئين وأنظمة الدعم، قبل مناقشة التجارب المنهكة للأكاديميين اللاجئين السوريين. ويتبع ذلك تحليل لتجارب النزوح لدى الأكاديميين السوريين، للتوصل إلى النتائج والأحكام، بالاستناد إلى الأفكار النظرية والقضايا الأوسع للأكاديميين في المنفى.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل