ملخص تنفيذي

لعبت الجهات المسلحة غير الحكومية دورًا مهمًّا في تغيير مجرى الصراع في الحرب الأهلية السورية، لذا حظيت تغطيتها باهتمام الباحثين والسياسيين والعسكريين. وقد تمكّنت الجهات المعنيّة، عن طريق اتباعها التكتيكات العسكرية، من تحقيق جزء كبير من أهدافها الدينية أو العرقية أو السياسية، وذلك بتهديد سيادة الدولة الأم، واحتكارها في كثير من الحالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، كما في حالة الدراسة التي بين أيدينا. تنوعت الأدبيات التي تناولت “الإدارة الذاتية”، ومكونها السياسي الأساسي المسمى “حزب الاتحاد الديمقراطي”، بدءًا من علاقته بحزب العمال الكردستاني والغرب، إلى دراسة وتحليل خطابه النقدي.

من خلال منطق التوسع المحلي والإدارة، والهيكلة التنظيمية، وعلاقاته المعقدة مع بعض الدول، تعكف هذه الورقة على الإجابة عن سؤال يؤرق كثيرًا من الباحثين، وهو حيثيات بقاء (قوات سوريا الديمقراطية/ (قسد). يصف البحث دور سلطة (قسد) في ريف دير الزور، وذلك بالتركيز على دراسة بنية السلطة. وقد قيّم البحث نوعية هذه السلطة بموضوعية، واعتمد مفهومًا مغايرًا لمفهوم القبيلة المتعارف عليه القائم أصلًا على رابطة الدم. وقد حاول البحث الإجابة عن نوع علاقة (قسد) بالمجتمع القبلي، وتأثيراتها فيه، وهو سؤال رئيس تتفرع عنه أسئلة متعددة في:

  1.  كيفية تعامل (قسد) مع القبيلة وشيوخها.
  2. كيفية إدارتها لبعض القطاعات الحيوية.
  3.  نوع الخدمات التي تقدمها.
  4. كيفية تعامل (قسد) مع المرأة وانعكاسات هذا على الأسرة.
  5. كيفية تعاملها مع الثروة النفطية.
  6.  كيف تنتشر المخدرات في المنطقة؟ وكيف تتعامل (قسد) مع هذه الظاهرة؟
  7. تجليات الفوضى الأمنية التي ولدتها هذه الظواهر، ووصفها ومحاولة تفسيرها.
  8. شكل العلاقة بين (قسد) والمنظمات غير الحكومية في المنطقة المدروسة.

مشكلة البحث، وأهميته، وأهدافه

تحدث سياسة (قسد) مجموعة من التأثيرات في بنية المجتمع القبلي في المنطقة المدروسة، وهي سلطة تحكم بنية قبلية أعملت فيها الظروف المختلفة مبضعها، وغيرت الكثير من سماتها؛ الأمر الذي يجعل طريقة تفاعل البينة القبيلة مع هذه السلطة ذات أثر في طبيعة ممارسات هذه السلطة، وفي تحديد تخومها وشدتها. تكمن أهمية البحث في محاولة سدّ فجوة بحثية في مقاربة ظاهرة سلطة (قسد)، عبر تقديم تصور أكثر واقعية لبنية القبيلة، بحيث لا ينظر إليها ككيان يقتصر تعريفه على خاصية واحدة من خصائص القبيلة، وتقديم تصور لسلطة الأمر الواقع عبر فهم طبيعة هذه السلطة، عبر تفاعل بنيتها وفعلها وعلاقاتها بمحيطها وبمن تحكمه. وهو ما يمكن أن يمثل أرضية لأبحاث لاحقة، وأساسًا يمكن الانطلاق منه لصنّاع القرار المعنيين بالتعامل مع هذه الظاهرة. ويهدف البحث أيضًا إلى سبر تأثيرات سلطة (قسد) في البنية القبلية عبر تحليل علاقتها بالقبيلة، وتحليل سياساتها تجاه المرأة وإدارتها لبعض القطاعات الحيوية، وعبر دراسة بعض الظواهر الأساسية في المجتمع الذي تحكمه وعلاقتها بهذه الظواهر.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل