(*) الآراء الواردة في هذه المادة لا تمثل بالضرورة آراء المركز ولا مواقفه من القضايا المطروحة

المحتويات

ملخص

الميزات الأساسية للصراعات المستعصية

مراحل ووظائف الوقوع في الشرك

أسباب الوقوع في الشّرك ونتائجه

إطار التقويم للوقوع في الشرك

الحرب الأهلية في سورية: حالة الوقوع في الشرك

الشروط السابقة: تحديد مزايا المساومة

المرحلة الأولى – السعي وراء المكاسب: تحديد الأهداف وتقديم العطاءات، 2011-2012

المرحلة الثانية – تبرير التكلفة والتصعيد والجمود في المفاوضات، 2012-2014

المرحلة الثالثة – نقاط التحول: العقاب وتقليل الخسارة، 2014-2016

المرحلة الرابعة – التخلي عن الهدف وجهود السلام الموازية، 2015 فصاعدًا

منطقة اتفاق محتمل بين تجمع جديد من المفاوضين -عملية آستانا

محادثات جنيف الثالثة والرابعة والمؤشرات الأولى على التعنت والتعقيد

محددات البحث

الخاتمة

ملخص

يرتبط التعقيد Intractability (المأزق)، عمومًا، بالتوترات طويلة الأمد، وباستخدام الوسائل التدميرية، وبالشكّ وعدم الثقة، وبالخطابات الناريّة التحريضية والحلول المستقطبة التي تُقدّم عادةً على أنها إنذارات أخيرة ونهائية. وقد أكدتْ الدراسات الحالية أن مقاومة الحلّ هي دليل حاسم على “الوقوع في الشرك”، واستكشفت المراحلَ التي تتطور فيها حالة الوقوع في الشرك، والسمات الرئيسة التي تمتلكها هذه الصراعات. والأمر المفقود إلى درجة عالية هو التفسير الدقيق للنقطة أو المرحلة التي تتحول فيها مقاومة الحلّ، إلى حالة مستعصية. بناءً على دراسات سابقة في علم النفس الاجتماعي، بخصوص الوقوع في شرك المفاوضات، ستحدّد هذه الدراسة إطارًا مفاهيميًا جديدًا لحالة الوقوع في الشَّرَك (الفخ) كشرط مسبق للحالة المستعصية، وستقوم بتقويم أسباب الصراع، وعواقب الانزلاق نحو صراع متصاعد، وذلك باستخدام الحرب الأهلية السورية، كدراسة حالة. وستوضح الدراسة أن مقاومة الحلّ، وهي نتيجة لمكيدة الإيقاع في الشّرك/ المصيدة، لا تؤدي تلقائيًا إلى التعقيد.

في 6 آذار/ مارس 2011 في مدينة درعا، جنوب سورية، اعتُقل بعض الأطفال المراهقين، بسبب كتابة جملة: “إجاك الدور يا دكتور”، على جدران مدرستهم. كانت الكلمات مستوحاة من موجة الاحتجاجات التي ملأت الشوارع وتسببت في إسقاط النظام في كل من تونس ومصر، وقد كان الشعار إشارةً مباشرة إلى الرئيس السوري بشار الأسد. بعد أيام قليلة من اعتقال الأطفال، تجمّع حشد كبير من المواطنين في وسط درعا، مطالبين بإطلاق سراح الأطفال من أماكن حجزهم لدى الشرطة، وباستقالة كل من المحافظ ورئيس فرع المخابرات العسكرية في المدينة. وردًّا على ذلك، فتحت قوات الشرطة النار على المتظاهرين، فقتلت ستة أشخاص في تلك العملية، وخلقت بذلك بذرة “أسطورة” الحرب الأهلية السورية. ما بدأ كمسألة محلية سرعان ما تحول إلى حرب دولية بالوكالة، حيث قُتل مئات الآلاف، وفرّ الملايين بحثًا عن ملجأ في البلدان المجاورة، ونزح أكثر منهم في الداخل، بسبب العنف المتصاعد. وبحسب تقرير للبنك الدولي، عام 2016، “قُدّرت الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 226 مليار دولار، أي حوالي أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السوري في عام 2010”. أدى التصعيد السريع للعنف إلى تضخيم الانقسامات الطائفية، وإبراز الإطار الطائفي للصراع. وسرعان ما حوّل الخطابُ العدائي والتحريضي، الذي تستخدمه جميع الأطراف لحشد الدعم العام والدولي، البلادَ إلى مصدرٍ لعدم الاستقرار الإقليمي، وإلى أرض خصبة عرضة للأنشطة الإرهابية. أدت سلسلة من المحاولات الفاشلة لصنع السلام وترتيبات وقف إطلاق النار قصيرة العمر إلى تقليل جاذبية التفاوض كمخرج، وزاد التصوّر بأن الحل الوحيد الممكن للصراع هو الانتصار المطلق.

في ضوء هذه العواقب المدمّرة وطبيعتها المستمرّة، صار الصراع في سورية يُوصف، في التقارير الإعلامية وعند الخبراء، بأنه “صراع مستعصٍ” أو غير قابل للحل. واكتسبت هذه التسمية أهمية بارزة عند السياسيين وصناع القرار. وقد عرّف رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما، في المؤتمر الصحفي الرسمي الأخير، الصراعَ السوري بأنه “أحد أصعب القضايا” التي حصلت في فترة رئاسته، إذ قال: في جميع أنحاء العالم، هناك نقاط ساخنة، حيث أصبحت النزاعات عصية، واشتعلت نيران الصراعات، والناس الأبرياء يعانون نتيجة لذلك، وليس هناك ما هو أكثر رعبًا وفظاعة ممّا يجري في مدينة حلب”.

في حين أن المصطلح نفسه ربما كان يُستخدم لأغراض أسلوبية، ولا سيّما بطريقة دلالية، يمكن ملاحظة نية ذات دلالة أكثر في المجموعة المتنامية من الدراسات التجريبية. تترافق الصراعات المستعصية عمومًا بالتوترات طويلة الأمد، وباستخدام الوسائل التدميرية، والشكّ وعدم الثقة، والخطابات التحريضية والحلول المستقطبة التي عادة ما تُقدّم على أنها إنذارات أخيرة ونهائية. وقد عُرّفت المقاومة المستمرة للحلّ التفاوضي بأنها مؤشر حاسم وأساسي للتعقيد. إن سجل الأداء السابق لتحدي صنع السلام في الحرب الأهلية السورية صارخٌ: لا عملية جنيف بقيادة الأمم المتحدة، ولا عملية آستانا (الموازية) اللاحقة التي ترعاها روسيا وتركيا، تمكنتا من جلب الأطراف إلى اتفاق ناتج عن التفاوض. وبدلًا من ذلك، اغتنمت الوفود المشاركة كل فرصة للتعبير عن الازدراء المتبادل، ورفض الحلول المقترحة بحماسة شديدة. وأدى هذا التعنت (recalcitrance) إلى البحث في دراسات سابقة حول التعامل مع الوضع القائم على أنه صراع مستعصٍ (intractable conflict)، حيث إن الاستكشاف الدقيق للممانعة الفعلية للمساومة قد يُقدّم فهمًا أفضل لكيفية تحوّل المقاومة إلى حالة مستعصية (intractability). وبناءً على دراسات سابقة في علم النفس الاجتماعي حول الوقوع في الشرك (entrapment) في المفاوضات، ستطوّر هذه المقالة إطارًا مفاهيميًا لتلك الحالة، كشرط مسبق للحالة المستعصية غير القابلة للعلاج.

تهدف هذه الدراسة إلى تعميق فهم معرفة حالة الوقوع في الشرك، عن طريق تشريح مراحل الصراعات المستعصية التي تسبق إضفاء الطابع المؤسسي عليها، وتفريغ المكونات النفسية، وتحليل القرارات الذاتية التي تدعم التصعيد في تلك المراحل. وتقترح الدراسة أن الوقوع في الشّرك، والسلوكات التي تؤدي إلى سيناريوهات ذلك الوقوع، هما شرط ضروري لحالة الاستعصاء (صعوبة الحل). على هذا النحو، يفترض التحليل أن بالإمكان أيضًا فهم علامات الوقوع في الشَّرك على أنها علامات تحذيرية تدلّ على التعقيد، ومن خلال التعرّف إلى هذه العلامات، كعوامل للنضوج، يمكن إيجاد حلول لإدارة الوقوع في الشرك، وتحويل مسار الصراع. ويستمر التحليل من خلال مناقشة المعرفة الحالية، لأنها تسهم في تحديد حالة الاستعصاء (صعوبة الحل) وإضفاء الطابع المؤسسي على الصراع، إضافة إلى الشروط الضرورية لهذه المصطلحات، كما هي مفهومة حاليًا. ثم تحلل الدراسة حالة الوقوع في الشَّرك، كمرحلة من مراحل الاستعصاء (صعوبة الحل). وأخيرًا، تستخدم الحرب الأهلية السورية، كحالة توضيحية لمراحل الوقوع في الشّرك، وتأثيرات عواقبها في مسار الصراع.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل