تقدم الحالة السورية نموذجًا مشخصًا لحكم العسكر، في عدد من البلدان العربية الأخرى، مثل العراق ومصر وليبيا والجزائر واليمن والسودان، أي تلك البلدان التي قامت فيها انقلابات عسكرية مشابهة استولت على السلطة، تحت ضجيج شعارات العدالة الاجتماعية والاشتراكية والوحدة العربية، كما ينطبق على كثير من دول العالم الأخرى التي اتبعت نهجًا سياسيًا واقتصاديًا، مثل النظام الشمولي العسكري الإيراني. فهذه الأنظمة التي تقيم نظامًا شموليًا ودولةً متغولةً تلتهم المجتمع بكل جوانبه تنجحُ في سنواتها الأولى في خلق تحشيد اقتصادي واجتماعي من خلال سياساتها الشعبوية، مستفيدة من الغضب المتراكم من سياسات بوراجوازيات وطنية هشة ورغبة شعبية في التغيير، ومستفيدة من آثار إجراءاتها التي تقوم بها في السنوات الأولى من حكمها، والتي تخلق حراكًا شعبيًا واسعًا يتيح لأبناء الفئات الشعبية أن يصعدوا السلم الاجتماعي، مستفيدة في هذا كله في مركزتها للفائض الاقتصادي في يدها، بحكم مركزتها للسياسة والاقتصاد.

ولكن هذه الأنظمة تفشل، على المدى المتوسط والبعيد، لأنها تصادر قوى المجتمع، وتمنع توليد طاقات جديدة، فيضمر المجتمع وتضمر قدرات شعوب هذه الدول المحبوسة في صندوق كبير بحجم وطن. وهذا النمط من الأنظمة أعطى نتائج مشابهة، في كل من مصر والعراق وليبيا والجزائر واليمن، بالرغم من تباين الأصول الدينية والمذهبية للفئات الحاكمة.

إن الفشل الاقتصادي لهذه الأنظمة لا يعود لفرضها نظامًا سياسيًا استبداديًا يصادر الحريات العامة، بقدر ما يعود إلى هيمنة الدولة على الاقتصاد. فثمة تجارب أخرى حكمتها أنظمة سياسية مستبدة، ولكنها استطاعت أن تحقق تنمية اقتصادية، حين تركت الاقتصاد للقطاع الخاص ووجّهته وساعدته، ومن أبرز تلك التجارب تجربة كوريا الجنوبية وتجربة سنغافورة. بل إن تجربة الصين التي تحقق نجاحات مذهلة منذ 1978 تبين أن تحقيق النجاح نما باضطراد مع إفساح المجال أمام القطاع الخاص، بالرغم من بقاء النظام السياسي الشمولي دون تغيير.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل