الشخصية التي جسَّدَت جمود وعناد دمشق في الحرب الأهلية السورية،هي شخصية هذا الدبلوماسي المتصلب، الذي خدم الرئيس حافظ الأسد مثلما خدم ابنه بشار، يوم 16 تشرين الثاني/ ديسمبر، والذي توفي عن عمر يناهز التاسعة والسبعين.

وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي كان وجه جمود وعناد نظام الأسد في الحرب الأهلية السورية، توفي يوم 16 تشرين الثاني/ نوفمبر، بدمشق عن عمر يناهز تسعة وسبعين عامًا. لم تقدم الحكومة السورية التي أعلنت هذا الخبر “بحزن” أية معلومات حول أسباب رحيل هذا “الدبلوماسي العريق”، المشهور  بصغر قامته وببدانة جسمه.

ولد وليد المعلم عام 1941، في أسرة من النخبة السنية بدمشق، ودخل وزارة الخارجية في بلده عام 1964 بعد أن أنهى دراسته للاقتصاد في جامعة القاهرة. وبين مهماته في السفارات ــ تنزانيا، وجدّة، ومدريد، ولندن، ثم بوخارست حيث كان يمثل بلده طوال ثمانينيات القرن الماضي ــ ووظائفه في الإدارة المركزية بوزارة الخارجية، كان يسترعي انتباه رؤسائه إليه بصورة تدريجية.

في عام 1990، عُيِنَ سفيرًا بواشنطن، وهو منصبٌ جوهري في لحظة جوهرية. لقد فهم الرئيس حافظ الأسد أن نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي، حليفه الأول، يرغمانه على التقرب من واشنطن. وقد نفذ ذلك مبعوثه إلى ما وراء الأطلسي وصار شخصية شهيرة في الدوائر الدبلوماسية في العاصمة الفدرالية. فقوميته العربية على الطريقة القديمة، وطبيعته الودودة وبساطته كبورجوازي دمشقي كبير تتناقض مع دوغماتية عبد الحليم خدام الفظة، الرجل الذي صمَّم دبلوماسية النظام البعثي بين عامي 1970 و1984، والذي توفي في 31 آذار/ مارس 2020.

ترقيته وزيرًا في عام 2006

ــ وليد ــ كما كان يسمى آنئذ، صار وجه سورية في الولايات المتحدة الأميركية، مثلما كان على وجه التقريب بندر بن سلطان وجه المملكة العربية السعودية“، كما يشير جوزيف باهوت، الخبير في العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية ببيروت. مثل السفير بوجه خاص بلده عندما جرى توقيع اتفاقيات أوسلو، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، في حديقة البيت الأبيض، في شهر أيلول/ سبتمبر 1993. وشارك بوصفه تقنيًّا جيدًا في المفاوضات، في محادثات السلام بين بلده والدولة العبرية، التي فشلت عام 2000، تمامًا قبيل موت حافظ الأسد.

إبنه بشار الأسد، الذي خلفه، استدعى وليد المعلم إلى دمشق. صار مساعدًا لفاروق الشرع، الذي خلف عبد الحليم خدام على رأس وزارة الخارجية، ثم وكيلًا للوزارة إلى جانبه عام 2005، قبل أن يرقى وزيرًا عام 2006. تصفه البرقية الدبلوماسية الأميركية التي علقت على تعيينه، والتي كشفت عنها ويكيليكس، باعتباره “براغماتي ذو عقل منفتح“.

حين انفجرت الانتفاضة ضد الأسد، عام 2011، قدمته أصداء دمشق على أنه يشعر بالضيق مع القمع. وتردَّد أنه في كل واحدة من سفراته إلى الخارج، كانت أسرته توضع تحت الرقابة، لضمان إخلاصه. راهن المعارضون على انضمامه. في ذهنهم، أن هذا العالم بدهاليز الدولة الذي لم تتلوث يداه بالدماء، لابد من أن يشارك في مرحلة ما بعد الأسد، على غرار رئيس الوزراء، رياض حجاب، الذي هرب إلى الأردن عام 2012.

حين وبَّخ بان كيمون

لكن وليد المعلم لم يقلده. فأمام وسائل إعلام العالم كله، كان يؤكد بقوة، دون أن يرف له جفن، حجة النظام وهو يقدم المحتجين جميعهم، سواء أكانوا مسلحين أم لم يكونوا، بوصفهم “إرهابيين”، وهو ما أدى إلى وضع اسمه على قائمة المستهدفين بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي. وعند افتتاح أولى مفاوضات السلام بين السوريين في مونترو بسويسرا، في شهر كانون الثاني/ يناير 2014 ــ بداية عملية فوضوية استمرت حتى عام 2016، من دون أية نتيجة ــ ، انفجر خلال أربعين دقيقة ضد ممثلي المعارضة الجالسين في مواجهته. لا بل إنه وبخ بان كيمون، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، الذي كان يستعجله في أن يوجز خطابه.

لم تكن هذه الغطرسة في نظر من عرفوه من شيمته. فهل كان يمثل دور الصلب بانتظار فرصة سانحة ينشقُّ خلالها؟ أم هل اقتنع تدريجيًا أن الدفاع عن سيادة سورية كان يبرر كل هذه الفظائع؟ هل فضّل بكل بساطة أن ينهي حياته في مدينته ومسقط رأسه بدلًا من أن ينهيها في منفى غير مضمون؟ لقد حمل وليد المعلم سرَّهُ إلى قبره. وسيبقى جسمه البدين رمزًا لجمود نظام عاجز عن إصلاح نفسه وعن أن ينقذ شعبه من الانزلاق إلى الجحيم. 

وليد المعلم في سطور:

1941: الولادة بدمشق

1990: سفير في واشنطن

2006: وزير الخارجية

2014: خطاب افتتاح مفاوضات السلام في مدينة مونترو (سويسرا)

16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020: وفاته بدمشق.

عنوان المادة: Walid Al-Mouallem, ministre des affaires étrangères syrien, est mort

الكاتب: بنجامين بارت Benjamin Barthe

المترجم: بدرالدين عرودكي

مكان وتاريخ النشر: 16/11/2020 le Le Monde,

رابط المقال: https://bit.ly/3kIn7ww

عدد الكلمات: 810