تمهيد

في الآونة الأخيرة، شهدت مؤسسة الاستخبارات الإيرانية التابعة للحرس الثوري حركة واسعة من التعيينات الجديدة والتغييرات في الصف الأول من المناصب القيادية، تزامنًا مع الأنباء التي تحدثت عن وقوع مجموعة من الانفجارات المجهولة، في مراكز التطوير الصاروخي والنووي والاغتيالات الغامضة في صفوف ضباط الحرس الثوري الإيراني وخبرائه ومهندسيه داخل إيران. وكانت أغلب أصابع الاتهام الإيرانية تشير بمباشرة تارةً، وبإيماء تارة أخرى، إلى مسؤولية إسرائيل عن هذه العمليات السرية، رافعةً شعارات الانتقام الصعب الغاضبة، كلما كانت الاختراقات الإسرائيلية أعمق نفوذًا وأكثر إيلامًا وأوسع صدًى.

وتميزت طبيعة الاختراقات الإسرائيلية الحديثة، عن سابقاتها في العقدين الماضيين، باتساع نطاق عملها الذي تعدى استهداف العلماء والخبراء النوويين والمواقع النووية الحساسة، إلى العمل على اغتيال الشخصيات القيادية في المستويات العسكرية الأدنى، ومنها ضباط الوحدات السرية في (فيلق القدس) وخبراء البرنامج الصاروخي وبرنامج الطائرات المسيّرة ومهندسيهما. في مقابل ذلك، لم تقف المؤسسة الأمنية الإيرانية مكتوفة الأيدي أمام هذه الاختراقات، بل سعت باستماتة إلى انتقام يائس، من خلال تنفيذ مجموعة من العمليات الاستخباراتية في دول العالم، وبخاصة داخل تركيا، بهدف تغطية الإحراج الداخلي، واستعادة معادلة الردع الضائعة.

وعلى الرغم من أن عقدين من الجهد الإسرائيلي الرامي إلى تدمير برنامج إيران النووي لم يُفرزا تغيرًا في طبيعة ردة الفعل الإيرانية، فإننا نقف اليوم أمام مشهد فريد يشير إلى تغير في بنية الاستخبارات الدينية وتطور في أسلوب عملها على وقع متغيرات عدة، أهمها توسع نطاق الاختراقات الإسرائيلية في الداخل الإيراني، والحاجة الإيرانية إلى استعادة معادلة الردع.

ذلك كله يحتم علينا دراسة هذه الظاهرة، والوقوف عند أسبابها وتداعياتها، وبخاصة أن الوسط الاستخباراتي الإيراني المظلم تحوّل اليوم، مع انكشاف الاختراقات الإسرائيلية فوق السطح، إلى حالة ظاهرة كشفت عنها مجموعة التعيينات الجديدة في المناصب القيادية لمخابرات الحرس الثوري الإيراني.

لفهم ذلك، لا بدّ لنا بداية من إلقاء نظرة تاريخية موجزة على تأسيس مخابرات الحرس الثوري الإيراني وهياكلها الأمنية المتشعبة متعددة المهمات، وتاريخ قيادتها التأسيسية المتمثلة في الملا حسين طائب، الذي خاض أغلب مسيرته الاستخباراتية على رأس هذه المنظمة لأكثر من 13 عامًا منذ تأسيسها، ثم التعريج على مجموعة الاختراقات الإسرائيلية المتسارعة، بعد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، وردات الأفعال الإيرانية حيال ذلك، لنقرأ في مرآة هذه الأحداث أسباب هيكلة المخابرات الدينية وتداعياتها على وقع الاختراقات الإسرائيلية، منتهين بمجموعة من الخلاصات والاستنتاجات.

محاور الدراسة:

  • مقدمة
  • المسيرة الجدلية لحسين طائب إلى المخابرات الدينية
  • البنية الهيكلية لمخابرات الحرس الثوري الإيراني
  • تطور استراتيجية الاختراقات الإسرائيلية ومحدودية خيارات الانتقام الإيراني
  • هيكلة مخابرات الحرس الثوري الإيراني، الأسباب والتداعيات
  • الخلاصات والاستنتاجات

مقدمة:

لا يمكن فصل الحديث عن تاريخ منظمة مخابرات الحرس الثوري الإيراني عن تاريخ مؤسسها الملا حسين طائب، الذي يُعدّ الأب الروحي للمؤسسة الاستخبارية الدينية التي أراد منها خامنئي منذ تأسيسها أن تكون منظمة تعمل تحت إشرافه باستقلال تام وصلاحيات أوسع من وزارة الاستخبارات والأمن الوطني (MOIS) لضمان هيمنة أمنية عميقة وراسخة.

وتبرز أهمية الإقالة الأخيرة لحسين طائب، من كونها عملية أدت إلى الإطاحة برجل المخابرات الدينية الأول في البلاد الذي كان لديه الكثير ليخسره، وسط الانفجارات والاغتيالات الغامضة التي اجتاحت البلاد بوتيرة متسارعة في عقب اغتيال العالم النووي فخري زاده.

المسيرة الجدلية لحسين طائب إلى المخابرات الدينية

تشير السيرة الذاتية لطائب إلى تاريخ ديني وعسكري وأمني حافل، حيث تلقى تعليمه الديني في طهران ومشهد وقُم، على يد معلمه خامنئي، بعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وفي ما بعد انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في 1982 بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية.

وخلال هذه المرحلة، عمل طائب على تطوير علاقات مهمة من خلال خدمته في كتيبة (الحبيب) إلى جانب مجتبى نجل خامنئي. وفي ما يبدو، ساعدته هذه الاتصالات والحظوة التي اكتسبها في تقوية موقعه الوظيفي في السنوات اللاحقة، واستخدمها كبوليصة تأمين لحماية ركابه أينما حلت داخل منظومة الحرس الثوري وبيت خامنئي.

لم يكن الأمر محصورًا بطائب، فقد احتل أعضاء هذه الكتيبة مناصب عليا في النظام، عندما أصبح علي خامنئي المرشد الأعلى، من بينهم مهدي طائب، رئيس مقر عمار، وحسن محقق الذي غدا نائبًا لطائب في 2019، والعميد في الحرس الثوري محمد إسماعيل كوثري، مدير مقر “ثار الله” في طهران[1].

وتشير السيرة الذاتية لطائب إلى تاريخ حافل بالقمع والمؤامرات الداخلية والاغتيالات والإخفاقات أيضًا، بدرجة أكبر مما قد نسجله كعلامة فارقة في العمليات الاستخباراتية الناجحة ضد إسرائيل. وهو ما قد يعني أن قرار إزالته الأخير لا يتعلق فقط بالتهديد الخارجي المتزايد الذي يمثله الحرس الثوري الإيراني، بل يعد مؤشرًا على مشكلات داخل الصفوف في طهران.

كانت انطلاقة طائب الأولى في مجال الاستخبارات، عندما تولى هيئة “مكافحة التجسس” في وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، في عهد رئاسة هاشمي رفسنجاني.

وبحسب مصادر المعارضة الإيرانية، لعب طائب في ذلك الحين دورًا رئيسيًا في “جرائم القتل المتسلسلة” في التسعينيات بقيادة علي فلاحيان، وزير المخابرات آنذاك. خلال تلك الحادثة، قام عملاء وزارة المخابرات باختطاف عشرات المثقفين الإيرانيين وتعذيبهم وتشويههم، داخل البلاد وخارجها. ولعب طائب دورًا مهمًا في استهداف المنشقين الإيرانيين في الخارج، ومن تلك الاستهدافات اغتيالُ أعضاء مجاهدي خلق، كأكبر قرباني وزهرة رجبي في تركيا.

وتشير مسيرة طائب أيضًا إلى تاريخ حافل بالقضايا الملفقة ضد مسؤولي النظام ومعارضيه على حد سواء. وهو كما وصفه كلٌّ من الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، والسياسي الإيراني مهدي كروبي، وعلي مطهري، بأنه “مبدع في تلفيق القضايا”[2]. وهذا ما أكده وزير المخابرات السابق علي يونسي، العام الماضي، بأن المنظمات الاستخباراتية الإيرانية الموازية منشغلة بمحاربة المطلعين (هم المسؤولين المطلعين في المخابرات الإيرانية)، بدلًا من مراقبة المتسللين ومواجهتهم[3].

في ما بعد، تسببت مكائد طائب -وبخاصة تلك التي أثارت صرعًا داخليًا على خلفية تلفيق قضايا ضد أبناء رفسنجاني- في طرده من منصبه في وزارة المخابرات الإيرانية. لكن صلاته التي عمل على تقويتها سابقًا مع خامنئي حطت به في منصب جديد نائبًا لمنسق بيت المرشد الأعلى.

وفي ما يبدو، كلما كان يُطرد حسين طائب من منصب رفيع نتيجة نكساته ومكائده الداخلية؛ كان يهبط -بفضل صلاته الوثيقة مع خامنئي ونجله مجتبى- في نقطة استراحة بالقرب من المرشد الإيراني، ليعود بعدها إلى موقع رفيع آخر. وهذا ما حدث بالفعل. بعد مدة وجيزة من إقالته من وزارة المخابرات، عينه مجتبى خامنئي نائبًا لمنسق مكتب خامنئي أو (بيت خامنئي).

وأصبح في ما بعد النائب الثقافي للحرس الثوري الإيراني، وبعد ثلاث سنوات، شغل منصب رئيس جامعة الإمام الحسين، التابعة للحرس الثوري الإيراني. وأكسبه ولاؤه لخامنئي منصب قائد قوة الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني في 2009.

كرئيس لميليشيا الباسيج آنذاك، نظم طائب قوات النظام وشن حملة قمع وحشية ضد المتظاهرين. على الرغم من ذلك، لم تدم خدمة طائب على رأس ميليشيات الباسيج طويلًا، وبحسب ما يشير الباحث علي ألفونة، في ذاك الوقت، فشل طائب، على الرغم من حملات القمع الوحشية التي قادها، في إحباط الاحتجاجات بعد إعادة انتخاب أحمدي نجاد، لا سيما في المناطق الحضرية، وهو ما دفع خامنئي إلى إجراء إصلاحات هيكلية للحرس الثوري الإيراني، مع استيعاب قوات الباسيج رسميًا في الحرس الثوري الإيراني ودمجها بصورة أكبر في القوات البرية[4].

كعادة أغلب الأنظمة الدكتاتورية التي لا تختار بطانتها من المقربين على أسس الكفاءة والقدرات والمؤهلات، بقدر ما تبحث عن المخلصين والأوفياء والطاعة العمياء، ما يزال طائب قادرًا على نيل منصب جديد مثير للجدل، خصوصًا أن المرشد الإيراني في حينها أراد أن يكون له سطوة أمنية تكون رافعة داعمة للسطوة العسكرية والاقتصادية والسياسية المتزايدة لحرسه الثوري في مناحي الحياة الإيرانية كلها بعد مرحلة حكم خاتمي.

وعلى الرغم من النكسات والمطبات والمؤامرات الداخلية، استطاع طائب الحصول على منصب رفيع آخر، كأول رئيس لمنظمة استخبارات الحرس الثوري المشكلة حديثًا، ككيان استخبارات موازٍ لوزارة المخابرات الإيرانية (MOIS) وتحول في ما بعد ليصبح أقوى جهاز أمني للنظام.

البنية الهيكلية لمخابرات الحرس الثوري الإيراني

نقف اليوم أمام ما يمكن وصفه بالهيكلية الثانية لمخابرات الحرس الثوري الإيراني، بعد الهيكلية الأولى التي جاءت على وقع الاحتجاجات الشعبية في الثورة الخضراء عام 2009، حيث كان هناك ما يعرف باسم مخابرات الحرس الثوري، كجهة مسؤولة عن القيام بالأعمال الاستخبارية والأمنية فقط.

قد يكون من المثير للاستغراب أن تأتي هيكلية مخابرات الحرس الثوري الأولى عام 2009 على وقع إضرابات واحتجاجات شعبية، لكن المراقب لهذا النظام وسلوكه يعلم أنه يصنف الانتفاضات الشعبية داخل إيران ضمن القضايا الأمنية. ففي أفضل الأحوال، قد يعترف النظام الإيراني بوجود مطالب اقتصادية محقة، لكنه غير متسامح البتة مع أي تحركات جماهيرية أو انتفاضات شعبية تحمل شعارات راديكالية يصنفها النظام الحاكم ضمن إطار “اختراقات العدو”.

في ذلك الوقت، كان من السهل ملاحظة هذه التغييرات في البنية الهيكلية للمخابرات الدينية في ضوء الاحتجاجات الشعبية، من خلال ما أشارت إليه وكالة أنباء (إيلنا) الحكومية حول تعيين حسين طائب، كأول رئيس لمخابرات الحرس الثوري، بسبب “مهاراته في ضوء تركيز العدو على الحرب الناعمة وتعزيز استخبارات الحرس الثوري”[1].

لذلك، تحولت هذه الجهة الاستخبارية بأمر من خامنئي بعد تشرين الأول/ أكتوبر 2009 (تاريخ التأسيس الرسمي) لمنظمة استخبارية جديدة، استمر حسين طائب على رأسها حتى أنباء إقالته الأخيرة في نهاية يونيو/ حزيران 2022.

بطبيعة الحال، خلافًا لوزارة المخابرات الإيرانية التي تتبع للرئيس الإيراني، ويملك مجلس شورى النظام صلاحية استجواب رئيسها، لا يمكن تطبيق هذا الفهم على مخابرات الحرس الثوري الإيراني، فهي كما تؤكد المعلومات، صاحبة اليد العليا والصلاحيات الأوسع داخليًا وخارجيًا. ومنذ تأسيس هذه المنظمة رسميًا، واصلت التدخل في عمل وزارة المخابرات الإيرانية ونطاق مسؤولياتها في المستوى التشغيلي، على الرغم من أن خامنئي شجع دائمًا على التنسيق والتعاون ما بين الوكالات الاستخباراتية للبلاد.

ويمكن أن نعزو هذا النطاق غير المحدود من الصلاحيات إلى أن أغلب قادة المنظمات الاستخبارية ورؤسائها في الجيش الإيراني والحرس الثوري عُينوا بقرار من خامنئي شخصيًا سواءً بشكل مخفي أم معلن، بحسب ما يشير إليه موقع جيرون في تقرير نشر في 2019[5].

ويميل خامنئي إلى إخفاء دوره في الإشراف على أجهزة المخابرات الإيرانية، بخاصة مخابرات الحرس الثوري الإيراني بشكل محوري، لتجنب تبعات فضائحها، لكنه يستخدمها كدرع يحميه وسيف يضرب به أعداءه.

وتتألف البنية الهيكلية لمخابرات الحرس الثوري من ثلاث منظمات فرعية: منظمة مخابرات الحرس الثوري، إلى جانب منظمة حماية مخابرات قوات الحرس، وحماية الحرس. وتتولى هذه الجهات الثلاث تنفيذ المهمات الأمنية والاستخبارية للحرس الثوري في الداخل والخارج.

يمكن افتراض أن منظمة مخابرات الحرس الثوري هي الجهة الأولى المعنية بالإشراف والإدارة العامة على المهمات والوظائف الأمنية والاستخبارية الخاصة بالحرس الثوري عمومًا. في حين تختص منظمة حماية مخابرات الحرس الثوري في تنفيذ المهمات الأمنية- الاستخبارية خارج الحرس الثوري، مثل مواجهة الجاسوسية، ومنع دخول التيارات غير المتوافقة مع سياسات الحرس الثوري، ومنع وصول المعلومات السرية إلى خارج الحرس الثوري، والإشراف السياسي والأمني على قادة الحرس الثوري وموظفيه، بحسب تقرير (جيرون).

أما (حماية الحرس الثوري) فتتشعب إلى ثلاثة أجهزة استخبارية:

أولها جهاز أمن الطيران المسؤول عن مواجهة عمليات الاختطاف، والأعمال السرية التي تستهدف الطائرات والمطارات. وثانيها جهاز أنصار المهدي المسؤول عن حماية المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى باستثناء خامنئي. وثالثها جهاز ولي الأمر المسؤول عن حماية خامنئي شخصيًا[6].

أصبحت المخابرات الدينية التي صنعها خامنئي ونجله مجتبى كيانًا مستقلًا يتمتعان فيه بنفوذ كبير من خلال الشخصيات الدينية المتحالفة التي تناوبت على احتلال مناصبها القيادية كنواب ومساعدين لحسين طائب. ويمكن ملاحظة ذلك في تاريخ هذه الشخصيات المنتمية إلى تحالف (مجتبى – طائب) الذي يعود إلى سنوات خدمتهم جميعًا في كتيبة الحبيب خلال الحرب العراقية الإيرانية.

على سبيل المثال، عُين حسين نجات الذي خدم في كتيبة الحبيب سابقًا، نائبًا لحسين طائب عام 2016، بعد أن كان مسؤولًا عن جهاز ولي الأمر الذي يوفر الأمن الشخصي لخامنئي. وكان ابراهيم جباري أيضًا خليفة حسين نجات قائدًا لوحدة حماية ولي الأمر. وكذلك الأمر بالنسبة إلى حسن محقق الذي تعود سنوات خدمته في الحرب العراقية الإيرانية إلى اللواء نفسه، فقد تولى منصب نائب حسين طائب بدلًا من حسين نجات في 2019، بعد أن كان مسؤولًا عن المخابرات الاستراتيجية الخاصة بالحرس الثوري[7].

تطور استراتيجية الاختراقات الإسرائيلية ومحدودية خيارات الانتقام الإيراني

نراقب في هذا الفصل عن كثب مجموعة الاختراقات الإسرائيلية وردات الأفعال الإيرانية التي تسارعت بشكل متوازي ومتسق بعد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، وأبي البرنامج النووي الإيراني، فخري زاده. وعلى الرغم من أن المعلومات تشير إلى أن إسرائيل شاركت فقط بالدعم المعلوماتي والاستخباراتي الذي أفضى إلى مقتل سليماني بغارة أميركية بالقرب من مطار بغداد في كانون الثاني/ يناير 2020، إلا أن البصمة الإسرائيلية بدت واضحة بعد أشهر عدة في اغتيال فخري زاده في نشرين الثاني/ نوفمبر 2020.

في الواقع، كان اغتيال فخري زاده ضربة موجعة متعددة الجوانب، لكونها عملية أدت إلى خسارة عسكرية ولوجستية من جانب، وضربة معنوية أثبتت فشل الأجهزة الأمنية على تعددها في حماية أحد أهم الكوادر العملية الإيرانية من جانب آخر. في ذلك الوقت، بدا الحرس الثوري الإيراني وكأنه يهرب إلى الأمام، خصوصًا أن شخصيات سياسية وعسكرية محسوبة على التيار الأصولي المتشدد، كالعميد محسن رضائي، عضو مجلس الشورى الحادي عشر، وحسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المقربة من خامنئي، وجواد كريم قدوسي، عضو جبهة الثبات وأحد السياسيين الأصوليين، ذهبت إلى اتهام حكومة روحاني وتيار المدافعين عن التفاوض مع الولايات المتحدة والهجوم عليها بسبب عملية الاغتيال[8].

كان التصعيد الإيراني على مقتل فخري زاده صاخبًا ومتخبطًا من الناحية الإعلامية، سواء من خلال التهجم على حكومة روحاني واتهامها، أم من خلال المطالبة بضرب تل أبيب. لكن ردة الفعل الإيرانية على أرض الواقع كانت مختلفة تمامًا، من حيث الكم والنوع، وأظهرت في الوقت ذاته مدى اليأس الإيراني للانتقام في ظل محدودية الخيارات المتاحة (أي أن هناك سعي إيراني بشكل يائس للانتقام أمام مجموعة الاختراقات الإسرائيلية، في ظل غياب أي خيارات لديهم للرد).

على مدى أكثر من عام، ظهرت تقارير إعلامية دورية تثبت وجود مساع إيرانية للانتقام في مختلف دول العالم، بدأت بتفجير بالقرب من السفارة الإسرائيلية في نيودلهي في كانون الثاني/ يناير 2021، مرورًا بالأنباء التي تحدثت عن التخطيط لاستهداف سفارات الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة في أثيوبيا، ومطاردة رجال الأعمال الإسرائيليين في قبرص، وليس انتهاءً باعتقال خمسة أشخاص مرتبطين بإيران كانوا يخططون لاغتيال سياح إسرائيليين في غانا والسنغال وتنزانيا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021. وفي المرحلة ذاتها من عام 2021، انتشرت تقارير مفادها أن إيران تسعى إلى اغتيال ضابط استخبارات إسرائيلي سابق في كولومبيا باستخدام ذراعها اللبناني، حزب الله، وأُحبطت كذلك عملية لاغتيال دبلوماسي إسرائيلي في إسطنبول على يد الموساد الإسرائيلي[9].

في ظلّ هذا الانكشاف، قد يكون عدد العمليات التي لم تُعلن أكثر بكثير من العمليات المحبطة التي وصلت إلينا أخبارها، لكن ما يمكن الخروج منه بخلاصة مفيدة أن عمليات الانتقام الإيراني باتت أقل انتقائية وأدنى جودة، بعد أن تحولت من استهداف رجال الأعمال والدبلوماسيين وضباط المخابرات الإسرائيليين السابقين والحاليين الذين يتمتعون بحماية أمنيّة أكبر، بحكم المخاطر التي قد تواجههم، إلى استهداف المدنيين والسياح الإسرائيليين العاديين.

وفي المقابل، كانت الانتقائية ذات الجودة المدنية في الانتقام الإيراني انعكاسًا لاستراتيجية إسرائيلية توسع نطاق عملها بشكل لافت من طبقات النووي الإيراني الحساسة إلى منصات الصواريخ والمسيرات منذ نهاية مايو/أيار إلى منتصف يونيو/ حزيران 2022، حيث شهدت إيران خلال هذه المدة بشكل غير مسبوق سبع حالات وفيات غامضة متتالية شملت ضابطين عاملين في الوحدات السرية لفيلق القدس، إضافة إلى خمسة من النخب العلمية (الصاروخية والنووية) المتخرجة من أقوى الجامعات العملية الإيرانية.

جدول الوفيات الإيرانية الغامضة منذ نهاية أيار/ مايو إلى منتصف حزيران/ يونيو 2022

الاسمتاريخ الوفاةالاختصاصالسبب المعلنالتقييم
العقيد حسن صياد خدايي22 مايو/ أيار  ضابط في الوحدات السرية لفيلق القدسإطلاق نار مباشر في وسط طهراناغتيال مؤكد
إحسان قد بيغي25 مايو/ أيار  خبير تقني في مجال الجو فضاءحادثة وقعت في إحدى الوحدات البحثية التابعة لوزارة الدفاع الإيرانيةوفاة غامضة مشكوك فيها
العقيد إسماعيل زاده2 يونيو/حزيران  ضابط في الوحدات السرية لفيلق القدسانتحار بإلقاء نفسه من سطح منزله في منطقة جهان نماي كرجتصفية حسابات داخلية
أيوب انتظاري4 يونيو/حزيرانخبير تقني في مجال الجو فضاءحالة تسمموفاة غامضة مشكوك فيها
محمد عبدوس وعلي كماني12 يونيو/حزيرانموظف وضابط في قوة الجو فضاءحوادث سيروفاة غامضة مشكوك فيها
كاميران آغا مولي14 يونيو/حزيران  عالم نوويوفاة غامضة مشكوك فيها

بدا اغتيال صياد خدايي حلًا للغز الغموض في حرب الظل، وانكشافًا لما نعتقد أنه معادلة قائمة على (الاختراق الإسرائيلي والانتقام الإيراني المقابل)، وتطورًا فريدًا في طريقة التعاطي الإسرائيلية، وبخاصة أن نشاط هذا العضو المنتمي إلى وحدات فيلق القدس السرية تتعلق بالدرجة الأولى بالنفوذ الإيراني الخارجي. لكن ما يميز عملية اغتيال خدايي هو أن بعض المصادر الإيرانية والإسرائيلية تتفق على نشاط خدايي في سورية، فالأولى تقول إنه كان (مدافعًا عن الحرم)، في إشارة إلى قتاله ضمن صفوف فيلق القدس في سورية، والثانية تتهمه بأنه نائب ليزدان مير، قائد الوحدة 840، المسؤولة عن زرع العبوات الناسفة على الحدود بين إسرائيل وسورية في آب/ أغسطس وتشرين الثاني/ نوفمبر 2020. إضافة إلى ذلك، تعد ثاني ضربة موجعة تتلقاها الأوساط الاستخباراتية بعد مقتل فخري زاده[10].

نظرًا إلى جنون العظمة الذي تتحلى به القيادة الإيرانية، ليس من السهل عليها الاعتراف دائمًا بوجود شقوق أمنية تهدد أمن كوادرها واستقرارهم، وتداويها ما استطاعت باللجوء إلى التعتيم والتضليل. لكن عندما يكون الحدث أكبر من التعتيم عليه، تطلق شعارات الثأر، وتسعى بشكل يائس إلى الانتقام. في حالات الوفيات الغامضة أغلبها في الجدول أعلاه لم تعترف إيران رسميًا بوجود أيادٍ إسرائيلية، ما عدا حالتي فخري زاده وصياد خدايي.

عمومًا، تشير القائمة الطويلة من الاغتيالات الإسرائيلية الحديثة التي أضافت إلى جدول أعمالها المراتب العسكرية السرية الأدنى وخبراء الصواريخ والمسيرات، إلى وجود مخطط بعيد المدى يسعى لتصفية المنخرطين في المستوى العملي في النقاشات الدفاعية والنووية الإيرانية. وفي الوقت نفسه، تشير الانتقائية متدنية الجودة في تصاعد عمليات الانتقام الإيراني -بخاصة في تركيا- إلى حالة اليأس في الأوساط الأمنية والاستخبارية التي أرادت الحصول بأي شكل على انتقام سهل وسريع تعوض به جزءًا من هيبتها الضائعة وتتستر به على كفاءتها المتدنية.

في خضم ذلك، لم يكن صدى عمليات الانتقام الإيراني الخافت، على الرغم من عشوائيتها، متوفقًا مع الصخب الإعلامي الإيراني الذي حاول التستر على الحفر الواسعة في الهياكل الأمنية، من خلال الترويج لمزاعم استهلاكية.

على سبيل المثال، زعمت صحيفة اعتماد الحكومية أن اغتيال صياد خدايي محاولة لتأخير توقيع الاتفاق النووي، على الرغم من أن نشاطه كان متعلقًا بالدرجة الأولى بملف النفوذ الإقليمي لا النووي. وبعد ذلك، دعت صحيفة فارس الحكومية إلى الرد على عمليات الاغتيال بعمليات مشابهه في الحجم والقوة.

نظرًا إلى طبيعة عمليات الانتقام الإيرانية التي عهدناها، من الواضح أن وحدات فيلق القدس، ومن خلفها الأجهزة الاستخبارية الإيرانية، غير قادرة على الرد على عمليات الاختراق الإسرائيلية بعمليات انتقامية مشابهه لها بالحجم والقوة. والمقارنة بتصفية الحسابات الإيرانية كما الحال في إقليم أربيل أو حرب الناقلات الأخيرة في أعالي البحار ليست مقارنة موضوعية من حيث المكان أو الزمان أو الظروف. وفي حين يدعي النظام الإيراني إنه نفذ عددًا من العمليات الاستخباراتية الناجحة ضد النفوذ الأمني الإسرائيلي، لكن لم يظهر أي منها على الإعلام، حتى أن عمليات الانتقام الإيرانية التي تفندها المواقع الإيرانية تبدو إعلامية شكلية لتغطية فشل النظام في معادلة الردع[11].

هيكلة مخابرات الحرس الثوري الإيراني، الأسباب والتداعيات

شهدت المخابرات الدينية في الثلث الأخير من شهر يونيو/حزيران 2022 حركة واسعة من التغيرات في الهيكلية القيادية، بدأت بعزل حسين طائب من رئاسة منظمة مخابرات الحرس الثوري، وتعيين العميد محمد كاظمي، رئيس منظمة حماية مخابرات الحرس الثوري سابقًا بدلًا منه، عاد بعدها طائب مستشارًا للقائد العام للحرس الثوري. ثم تولى مجيد خادمي الذي شغل منصب رئيس جهاز حماية المخابرات بوزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة (MODAFL) سابقًا، منصب كاظمي القديم. وترك إبراهيم جباري رئاسة جهاز حماية ولي الأمر لحسن مشروعي فرد الذي تولى قبل ذلك منصب نائب محمد كاظمي في منظمة حماية مخابرات الحرس الثوري[12].

في ما يبدو، كان التفسير البدهي للقرار الأول هو معاقبة حسين طائب بتجميده في هذا المنصب الشكلي بعد فشله الذريع في مواجهة الاختراقات الإسرائيلية داخل إيران والحرج الكبير الذي سببه للنظام الحاكم. لكن المطلع على مسيرة طائب الممتلئة بالصعود والهبوط في المناصب القيادية، يرى أن هذا الهبوط ليس سوى محطة مؤقتة للصعود منها إلى مناصب عليا أخرى. لكن هذا لا ينفي وجود عدم رضا أو سخط إيراني عليه في الوقت الحالي.

ومن المحتمل أن عوامل عدة منها طول خدمة طائب على رأس منظمة مخابرات الحرس الثوري، إلى جانب الانتكاسات الاستخباراتية في الردع والرد وألعابه السياسية، هي من عجلت بقرار استبدال كاظمي به الذي تولى لمدة طويلة رئاسة منظمة حماية مخابرات الحرس الثوري التي أُسست عام 1983 وتعد وحدة فرعية مستقلة بحد ذاتها تهتم بمكافحة التجسس وحماية الأمن الداخلي لصفوف الحرس الثوري.

لكن على الرغم من أن خدمته السابقة في جهاز مكافحة التجسس لسنوات وخلفيته العسكرية تشيران إلى محاولة تشديد التركيز الداخلي على حماية صفوف الحرس الثوري الداخلية من خلال تعيين كاظمي، إلا أن هذا ما يزال يثير تساؤلات وشكوك حول جدوى هذه الخطوة، وبخاصة أن كاظمي كان على رأس منظمة حماية المخابرات إلى جانب طائب على رأس منظمة المخابرات، في الوقت الذي قتل فيه سليماني وفخري زاده وصياد خدايي وبقية الخبراء النوويين والصاروخيين والقادة العسكريين.

وحده الوقت كفيل بتقييم ضخ دماء جديدة في منظمة مخابرات الحرس الثوري، ككاظمي الذي يحاول في ما يبدو أن يظهر تغيرًا في الدينامية عن طائب، من خلال لقائه الأخير مع وزير المخابرات الإيراني إسماعيل خطيب، والحديث بشكل خاص عن الحاجة إلى زيادة التعاون والتنسيق بين الوكالتين اللتين تملكان تاريخًا طويلًا من المنافسة والفضائح والمكائد[13].

لكن ما يبدو عليه الأمر هو أن فريقًا كاملًا قد تمت إزالته ليحل محله فريق جديد (فريق كاظمي بدلًا من فريق طائب). هذا الاحتمال يعززه ما روجت له كذبًا بعض قنوات التليغرام المحسوبة على طائب، بتعيين ابراهيم جباري على رأس حماية مخابرات الحرس الثوري، بهدف رفع معنويات فريق طائب المزال من المشهد، في حين إن الأخبار تشير إلى تعيين حسن مشروعي فرد، نائب كاظمي سابقًا، على رأس جهاز ولي الأمر، بدلًا من ابراهيم جباري، الذي لم يجد له أي نقطة هبوط حتى الآن[14].

على كل حال، تتنبأ هذه المجموعة من التغييرات في قيادات الصف الأول داخل مخابرات الحرس الثوري بوجود تغييرات لاحقة في قيادات الصف الثاني والثالث داخل فروع هذه المؤسسة.

من جانب آخر، قد يكون فشل النظام الإيراني في الردع وإخفاقه في الرد على الاختراقات الإسرائيلية أحد أهم الأسباب التي سرعت عملية هيكلة مخابرات الحرس الثوري الإيراني، لكن هناك وجهة نظر مهمة تقدمها المعارضة الإيرانية من الجدير أخذها بالحسبان. فبحسب مصادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فإن القصة غير المروية لإقالة طائب هي الأضرار التي لحقت بجهاز أمن النظام من قبل وحدات المقاومة التابعة لها في الداخل، بعد أن كُلفت مخابرات الحرس الثوري بمطاردة أعضاء المنظمة ومنع عملياتهم، التي باتت أكثر جرأة وأوسع انتشارًا في الآونة الأخيرة[15].

في الحقيقة، لا يمكن إغفال عامل عمليات منظمة “مجاهدي خلق” في الداخل، ودورها في تحريض الانتفاضات الشعبية الممتدة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2017 حتى الآن، بخاصة أن إعادة الهيكلة الأولى جاءت على وقع الثورة الخضراء عام 2009.

إضافة إلى ذلك، هناك وجهات نظر مهمة، تقول إن هيكلة المخابرات الدينية لم تكن متعلقةً بالاختراقات الإسرائيلية، بقدر ما تتعلق بالنزاعات بين الفصائل الحاكمة داخل صفوف طهران. ومنهم من يرجع هذه الاختلافات إلى محاولة تضييق دائرة تحالف (مجتبى – طائب)، خصوصًا أن أغلب من أُزيح من منصبه ينتمي إلى هذا التحالف. ومنهم من يقول إن إسماعيل قاآني (قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني)، وإسماعيل الخطيب (وزير المخابرات)، هما من تعاونا في توجيه الضربة القاضية لطائب[16].

وهناك وجهات نظر تقول إن مجمل هذه التغييرات قد تنتهي لصالح حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، الذي ستزداد هيمنته على مجمع استخبارات الحرس الثوري، بعد إزالة شخصية قوية كطائب منها، وتعيين شخصية أخرى بناء على قرار صادر منه[17]. لكن ما يمكن التأكد منه على وجه اليقين هو أن هيكلة مخابرات الحرس الثوري، خصوصًا إزاحة عرابها الأول حسين طائب المشهور بألعابه وفتنه السياسية، ستؤدي إلى خفض التوتر وتقليل الصراعات داخل الحرس الثوري، وستساعده في الحصول على إدارة أكثر تماسكًا وانسجامًا في الداخل والخارج.

الخلاصات والاستنتاجات

ما سبق يقودنا إلى الاستنتاجات الآتية:

  • تتعلق قضايا (مكافحة التجسس) التي يمكن أن تفخر بها مؤسسة المخابرات الدينية، وعلى رأسها قائدها ومؤسسها حسين طائب، بإنجازها داخل إيران، بقضايا ملفقة تعود إلى صراعات وخلافات وقعت بين الفصائل الحاكمة.
  • وعلى الرغم من المطبات والنكسات والمؤامرات الداخلية، لم تستطع مؤسسة المخابرات الدينية خلال هذه السنوات تطوير منهجية عملها ورفع كفاءتها في مواجهة الاغتيالات النووية التي شغلت قضاياها المثيرة للجدل وسائل الإعلام لمدة 12 عامًا، وظهر هذا الخرق الاستخباراتي واضحًا في مسار الانفجارات المجهولة والاغتيالات الغامضة المتسارعة بعد مقتل العالم النووي فخري زاده.
  • جاءت هيكلة المخابرات الدينية متأخرةً جدًا، بعد الإحراج والإذلال الذي تعرض له النظام الحاكم في عقب سلسلة العمليات الاستخبارية المحبطة، خصوصًا في تركيا، ما أظهره غير مكترث بحماية كوادره الأمنية والعسكرية والعلمية، بقدر ما يهتم بإبقاء شخصيات موالية ووفية في مناصب رفيعة.
  • نقف اليوم أمام مشهد يذخر باغتيالات إسرائيلية هادفة، مع جدول أعمال ذي تأثير بعيد المدى تقابله ردات أفعال إيرانية عفوية وسريعة غير منظمة. أي إننا أمام تطور في العمليات الإسرائيلية يقابله انتقام إيراني عشوائي وعبثي لاسترداد الهيبة واستعادة معادلة الردع الضائعة.
  • لم يكن الصخب الإعلامي لعمليات الانتقام الإيراني متوافقًا في الشكل أو المضمون مع ما يجري في واقع الأمر من عمليات انتقامية أقل انتقائية وجودة، وهذا ما أثبت أن طهران غير قادرة على الرد على الاختراقات الإسرائيلية بعمليات مشابهة تحمل الرسائل نفسها.
  • من المحتمل أن إزالة فريق طائب من مؤسسة المخابرات الدينية وفروعها، وإحلال فريق كاظمي مكانه ستتبعه تغييرات وظيفية أخرى، وربما فضائح أخرى سنشهدها في قادم الأيام.
  • من غير المؤكد أن تأتي الدماء الجديدة التي ضُخّت في عروق وكالات المخابرات الدينية بنتيجة مرجوة على المدى القريب والمتوسط، لأن عملية بناء الأمن الاستخباراتي والاستخبارات المضادة هي حصيلة جهود سنوات عدة.

[1]– جايسون برودسكي، منظمة استخبارات الحرس الثوري الإسلامي تمر بمرحلة انتقالية، موقع متحدون ضد إيران النووية، https://bit.ly/3zqrXZQ

[2]– إحسان مهرابي، كل القضايا التي لفقها حسين طائب، راديو فردا، https://bit.ly/3Op7fhe

[3]– علي يونسى، نفوذ الموساد في البلاد مقلق. يجب أن يقلق المسؤولون على حياتهم، راديو فردا، https://bit.ly/3PLwefE

[4]– جايسون برودسكي، مرجع سابق.

[5]– ضياء قدور، ما دور خامنئي في إدارة الأجهزة الاستخبارية الإيرانية؟، موقع جيرون https://bit.ly/3nSN40m

[6]– ضياء قدور، مرجع سابق.

[7]– جايسون برودسكي، لم تكن تنحية حسين طائب تتعلق بإسرائيل فقط، معهد الشرق الأوسط، https://bit.ly/3aWMWKx

[8]– ضياء قدور، اغتيال فخري زاده.. هل ستنتقم إيران بسرعة؟، موقع تلفزيون سوريا، https://bit.ly/3ItFFhv

[9]– اليأس الخطير من انتقام إيران، موقع i24 الإخباري، https://bit.ly/3OucMTF

[10]– ضياء قدور، اغتيال “خدايي”.. قائمة أهداف إسرائيل في إيران تتوسع لتشمل سوريا، موقع تلفزيون سوريا، https://bit.ly/3nTtTDx

[11]– https://bit.ly/3z321lI

[12]– جايسون برودسكي، لم تكن تنحية حسين طائب تتعلق بإسرائيل فقط، مرجع سابق.

[13]– تم التأكيد في اجتماع وزير المخابرات ورئيس منظمة المخابرات في الحرس الثوري الإيراني أن الأمن المستقر سيزداد في ظل التنسيق والتعاون بين أجهزة المخابرات والأمن، وكالة أنباء مهر الحكومية، https://bit.ly/3PnIcfu

[14]– إحسان مهرابي، إزالة آخر خنادق طائب… من هو القائد الجديد لحماية مخابرات الحرس الثوري الإيراني؟، إيران واير، https://bit.ly/3ysx35W

[15]– مصادر في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تحدث إليها الباحث.

[16]– إحسان مهرابي، مرجع سابق.

[17]– المرجع السابق نفسه.