مع انتشار جائحة فيروس كورونا/ COVID-19 في الشرق الأوسط؛ أخذت أجراس الصحافة المطبوعة باللغة العربية تُقرع، حيث تعاني الصحف اليومية العربية آثار حظر التجوّل، وانهيار دخلها من الإعلانات، إضافة إلى فرض حظر النشر على المطبوعات.

بخصوص الصحف التي كانت تجاهد بالفعل من أجل الحفاظ على حضورها في المشهد الإعلامي الذي تتحكّم فيه سلطات الاستبداد وسرعة التحول الرقمي، ربما كان انتشار الوباء “القشةَ الأخيرة التي قصمت ظهرها”.  ووفق تعبير أحد الصحافيين العراقيين: “جائحة كورونا أكملت الحرب على الصحف اليومية المطبوعة التي بدأتها صحافة الإنترنت” [1].

يشير تراجع الصحف المطبوعة إلى تحوّل كبير في المشهد الإعلامي العربي، يجاري ما يحصل في بقية العالم أيضًا. إنه ليس تحولًا سياسيًا، ولكن سيكون له آثار سياسية.

على الرغم من اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية من بلد إلى آخر، فإن الصحف العربية المطبوعة، عمومًا، لا تخضع كثيرًا للرقابة والتحكم، مقارنةً بالإذاعة والتلفزيون. ولكن الصحف عمومًا تصرفت -سواء أكانت تحت ملكية الدولة المباشرة أم كانت تتبع سياسات الدولة- كمكبرات صوت للنخب الحاكمة في العالم العربي. إن ندرة الصحافة المستقلة الناقدة ذات النفوذ السياسي هي السبب الرئيس في تفسير ضعف الصحف العربية المطبوعة. ببساطة: من الصعب إبقاء القرّاء مهتمين بمنتَجٍ لا يهمّهم أو يلامس حياتهم.

ومع ذلك، تستحق الصحف العربية الاهتمام، ليس من أجل دورها في السياسة، فحسب، بل لكونها منتديات لمناقشة الثقافة المحلية والأدب والتاريخ ولعب دور في بناء الدولة، في منطقة مليئة بالشباب، في دول ما بعد الاستعمار. وبغض النظر عن الحنين إلى الماضي، نرى أن تراجع الصحافة المطبوعة، وصعود وسائل الإعلام الرقمية، يشيران إلى تغيير جوهري في التفاعل بين المعلومات والتعبئة السياسية. وما حصل أن آثار التغيير بدأت تظهر، في المقابل نجد أن انغماس الناس في السياسة على شبكة الإنترنت هو التحوّل الذي يزعزع الاستقرار كثيرًا، ويتضح ذلك من خلال الأحداث المتباينة، مثل الانتفاضات العربية لعام 2011، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب.

استنادًا إلى مقابلات مع صحفيين وأكاديميين عرب، وإلى استطلاعات لتقارير حديثة عن وسائل الإعلام باللغة العربية، يبحث هذا التقرير في حالة الصحافة المطبوعة في العالم العربي، وتأثيرات فيروس كورونا.

صحافة بدون حرية صحافة

كونك صحفيًا عربيًا يعني أنك تواجه جملة من الأخطار، في منطقةٍ توصف بأنها الجزء الأقل ديمقراطية في العالم[2]. تعمل معظم الصحف العربية دائمًا تحت ضغط الأنظمة الاستبدادية، على الرغم من اختلاف الظروف من بلد إلى آخر، وبالطبع باختلاف الأوقات [3].

في نسخة عام 2020، من التصنيف السنوي لحرية الصحافة العالمية، منحت (مراسلون بلا حدود) دولة تونس أفضلَ درجة بين الدول العربية، بينما كانت في المرتبة الثانية والسبعين في العالم. من هنا؛ نجد أن الأنظمة القمعية الشديدة شغلت أسفل القائمة، مثل المملكة العربية السعودية (170)، وسورية (174) [4].

الدول العربية في تصنيف حرية الصحافة في مراسلون بلا حدود (2019-2020)
(النرويج: 1) (كوريا الشمالية: 180)
تونس72
موريتانيا97
لبنان102
الكويت109
الأردن128
قطر130
الإمارات العربية المتحدة131
المغرب/ الصحراء الغربية133
عُمان135
فلسطين137
الجزائر146
السودان159
العراق162
ليبيا164
مصر166
اليمن167
البحرين169
السعودية170
سورية174
المصدر: “تفاصيل المؤشر: بيانات حرية الصحافة لعام 2020″، مراسلون بلا حدود (RSF)، https://rsf.org/en/ranking_table.

عادة ما تنشر الحكومات العربية صحيفة أو أكثر، من الصحف اليومية المملوكة للدولة، وفي الدول الأكثر استبدادًا، تبدو الصحف الرسمية مثل قراءة أوراق الدعاية السوفيتية[5]، الأمثلة على هذا النوع المحزن هي الصحيفتان الوطنيتان لوزارة الإعلام السورية: (الثورة) و(تشرين)، وصحيفة (البعث) شبه الحكومية [6]. الصحف الثلاث مصنفات باهتة وغير مهنية، تُوزّع لنشر الدعاية الحكومية، ولم تبق متداولة إلا لأنها مدعومة من الدولة وتوزع على المكاتب الحكومية. وفي هذا السياق، يُذكر قول الصحفي السوري المستقل رجائي برهان: “اعتاد الناس شراءها من أجل الكلمات المتقاطعة أو تنظيف الزجاج الأمامي لسياراتهم”[7].

18 كانون الثاني/ يناير 2008، الصفحة الأمامية لجريدة الثورة السورية حول رحلة وزير الخارجية وليد المعلم إلى ألمانيا. المصدر: آرون لوند

تقدّم مصر، التي فيها أربع صحف مطبوعة مملوكة للدولة، مثالًا لصحيفةٍ تديرها الحكومة وتحظى بمكانة أكبر من غيرها، وهي صحيفة (الأهرام) الرئيسية في البلاد[8]. وعلى الرغم من أن صحيفة (الأهرام) تُعدّ موالية تمامًا لحكّام مصر، فإن تاريخها الطويل الذي يمتد إلى نحو 150 عامًا تحوّل إلى ما يشبه مؤسسة وطنية لتأريخ التاريخ المصري، بقدر ما كانت أداة لفرض سياسات النظام. بين عامي 1957 و1974، عمل الصحفي السياسي المؤثر محمد حسنين هيكل (1923–2016) رئيس تحرير الأهرام، ونشر فيها عددٌ من أعظم العقول في مصر، مثل المفكر الرائد طه حسين (1889– 1973) ونجيب محفوظ (1911-2006)، المؤلف الحائز على جائزة نوبل.

وعلى الرغم من أن مصر ساعدت في ريادة أعمال الصحف العربية، فإنها أصبحت الآن بيئة معادية للصحافة المستقلة. حيث إن الصحافة النابضة بالحياة والنقد التي نمت في العقد الأخير من حكم الرئيس حسني مبارك وأزهرت بعد الانتفاضات العربية عام 2011، أخمدها انقلاب الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2013. وتسير معظم وسائل الإعلام المصرية الآن في مسيرة مغلقة مع الحكومة، أو الرقابة الذاتية، لتجنب المشكلات، في مناخ من التعصب والارتياب القومي[9]. إذا فشلت إحدى الصحف في إظهار الوقاحة المتوقعة؛ فإن الدولة مستعدة دائمًا للتدخل. في عام 2018، على سبيل المثال، استولت المحكمة على صحيفة (المصريون) اليومية الخاصة بالقاهرة، ونقلت السيطرة التحريرية إلى صحيفة (أخبار اليوم) التي تديرها الدولة[10].

من المؤكد أن بصمات الاستقلالية لا تزال قائمة في وسائل الإعلام المصرية. ولكن إذا كان المواطنون يبحثون عن تحقيقات هادفة وناقدة في سلوك حكومتهم، فإن عليهم الابتعاد عن المطبوعات، ومتابعة الإنترنت. على سبيل المثال، “مدى مصر“، وهي مجموعة صغيرة من الصحفيين الذين أثار استهزاؤهم الجريء السلطات، وتعرضوا لمداهمات متكررة للشرطة، واعتُقل رئيس تحريرها في 17 أيار/ مايو[11].

تعيش تونس الديمقراطية حالة تناقض حاد؛ بين ثقوب سوداء في منطقة تضمّ دولًا استبدادية شرسة، مثل سورية ومصر والمملكة العربية السعودية، وبين العديد من الدول العربية الأخرى التي تقدّم أيضًا قدرًا من حرية التعبير، كالجزائر والعراق والكويت ولبنان وموريتانيا والمغرب، وهي موطن لمجموعة متنوعة من وسائل الإعلام، من بينها الصحف التي يمكن أن تتحدى بعضها البعض، وإلى حد ما، تواجه حكوماتها. ولكن بعض هذه المطبوعات هي مجرد لسان حال، للأحزاب السياسية أو النخب القطاعية، ومع ذلك فإن المصالح الخاصة التنافسية لا تزال قادرة على إنتاج تنوع ذي مغزى في إعداد التقارير.

ومع ذلك، هناك تقييد لحرية التعبير في هذه البلدان، ويمكن أن تكون الصحافة خيارًا مهنيًا خطيرًا. فالصحفيون الجزائريون يواجهون مشكلات كبيرة، حين يعترضون طريق النخبة العسكرية الفاسدة في بلادهم، وكذلك الأمر عند المغاربة الذين يتجرؤون على انتقاد الملك محمد السادس أو مسألة احتلال المغرب للصحراء الغربية. يميل الدِّين أيضًا إلى أن يكون موضوعًا حساسًا جدًا، في جميع أنحاء المنطقة. إن المناقشات غير العنيفة حول الإسلام ليست مستهجنة فحسب، بل غالبًا ما تُقاضى بالقانون، كما أنها معرضة لخطر ردة فعل عنيفة من الجمهور.

يمكن للنزاعات أيضًا أن تهدد حرية الصحافة، بل يمكنها أن تفعل أكثر من ذلك: أن تقوض الجدوى العملية لنشر المطبوعات. كانت الصحافة الإخبارية اليمنية الحيوية ذات يوم مدهشة، ولكنها أنهِكت بسبب العنف والقمع في السنوات الأخيرة. على الرغم من أن سورية تمكنت من الحفاظ على الصحف اليومية وعلى أكشاك بيع الصحف حتى أثناء أزمة فيروس كورونا، فإن معظم محاولات إطلاق المنشورات المطبوعة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قد باءت بالفشل. في ليبيا، انتشرت مطبوعات جديدة بعد الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011، لكن الفوضى التي تلت ذلك أضعفت الصحافة المطبوعة كثيرًا[12].

الصحف اليومية العربية

على الرغم من وجود العديد من اللهجات المنطوقة في اللغة العربية، لا يمكن فهمها بسلاسة من منطقة إلى أخرى، فإن اللغة العربية تستمر في توحيد العالم العربي. يتم استخدام شكل موحد من اللغة العربية الأدبية في جميع أنحاء المنطقة، في الأوساط الرسمية وفي وسائل الإعلام، وتستمر قراءتها وكتابتها وفهمها، وإلى حد ما يتحدث الناس بها من موريتانيا إلى عُمان، ومن سورية إلى السودان[13]. ونتيجة لذلك، فإن لدى الصحف الناطقة باللغة العربية قدرةً على جذب القراء من دول عدة، طالما أنها تستطيع نسج طريقها لتجاوز العقبات المالية واللوجستية والسياسية المصاحبة.

منذ أواخر السبعينيات، قام عدد قليل من الصحف الناطقة باللغة العربية بتأسيس سوق في لندن، وقد جعل ذلك المدينة مركزًا محتملًا للصحافة في الشرق الأوسط[14]. غالبًا ما كان المفكرون المغتربون من لبنان أو اللاجئون الفلسطينيون في الشتات يؤسسون هذه الصحف، لكنهم كانوا يضطرون في الغالب إلى الاعتماد على الدول النفطية الثرية للتمويل. وهذا بالطبع ترك بصماته على سياساتهم.

أول صحيفة إقليمية بدأت النشر في لندن كانت “العرب” التي أسسها وزير الإعلام الليبي السابق أحمد صالحين الهوني، عام 1977[15]. نظرًا لأصولها [أصول صاحبها] وميلها إلى “عكس وجهات النظر الليبية الرسمية”، كانت تُمول الصحيفة في العقود الأولى من وجودها من قبل نظام القذافي[16]. وتشمل إدارتها الحالية كلًا من نجل المؤسس محمد الهوني، وهيثم الزبيدي (عراقي). لا يُعرف بالضبط مَن الذي يموّل صحيفة “العرب” هذه الأيام، ولكن دعم الصحيفة القوي لمواقف الإمارات العربية المتحدة قد يوفر أدلة.

ربما كانت صحيفة “العرب” الأولى في مشهد لندن، لكنها بقيت متواضعة نسبيًا، مقارنة بأهم صحيفتين عربيتين: (الشرق الأوسط) و(الحياة)، وكلتاهما تُموّل بسخاء من قبل الأمراء السعوديين[17].

أفادت التقارير أن جريدة (الشرق الأوسط)، التي يسهل التعرف إليها من غلافها الأخضر الزمردي، تمتعت بأكبر أرقام تداول من بين جميع الصحف اليومية العربية، وهي تُطبع كل يوم في أربع عشرة مدينة، في أربع قارات[18]. أُطلقت الصحيفة في لندن عام 1978، وهي مملوكة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق (SRMG)، وهي مجموعة إعلامية مقرها الرياض وتسيطر على العديد من المنشورات الأخرى، مثل (Arab News) “عرب نيوز” باللغة الإنجليزية[19]. منذ البداية، كانت SRMG تحت السيطرة الفاعلة لملك المملكة العربية السعودية الحالي، سلمان بن عبد العزيز وعائلته، ومنهم بالأصل وليُّ العهد محمد بن سلمان. وقد عمل ثلاثة أبناء آخرين للملك: الأمراء أحمد، فيصل، وتركي بن سلمان، رؤساء للمجموعة على مرّ السنين.

من جانبها تعود إدارة صحيفة (الحياة) للأمير خالد بن سلطان (نجل وزير الدفاع السعودي الراحل سلطان بن عبد العزيز 1928 – 2011)[20]. وعلى الرغم أن أرقام توزيعها ربما كانت أقل من أرقام (الشرق الأوسط)، فإن (الحياة) تمتعت مدة طويلة بحضور قوي في المشهد الإعلامي العربي، ويمكن القول إنها الأكثر شهرة بين الصحفيتين.

تمارس دولة قطر منافسة كبيرة للمملكة العربية السعودية، من خلال قناة (الجزيرة)، وهي شبكة تلفزيونية فضائية مقرها الدوحة، بدأت العمل في منتصف التسعينيات، لكنها [أي قطر] تاريخيًا تمتلك حصة قليلة جدًا في وسائل الإعلام المطبوعة، وفي السنوات الأخيرة، تغيّر ذلك.

موقع القدس العربي، جريدة عموم العرب في لندن. المصدر: آرون لوند

بحسب ما يُتداول، كان رجال المال القطريون هم الذين تدخلوا لإنقاذ (القدس العربي) في عام 2013[21]. بدأت الصحيفة عملها أولًا تحت القيادة الفلسطينية في عام 1989، وقد كافحت هذه الصحيفة الشعبية القومية ماليًا، سنوات عديدة، كصحيفة وحيدة منافسة لمثيلاتها المدعومة من السعودية. وخلال عمر الصحيفة، قامت كل من منظمة التحرير الفلسطينية والسودان والعراق “وأثرياء فلسطينيون مستقلون” وقطر، بتقديم الدعم المالي، إلا أن “ضعف” العملية التحريرية يشير إلى وجود نقص في الرعاية المستمرة[22]. يُزعم أن عملية الإنقاذ لعام 2013 جاءت على حساب الرقابة التحريرية، وأدّت إلى استقالة رئيس تحرير القدس العربي: عبد الباري عطوان[23].

كذلك كانت القوة المالية في قطر وراء إطلاق (العربي الجديد) 2014، وهو استثمار جديد نادر في عالم الصحف، بقيادة المفكر الفلسطيني عزمي بشارة المقيم في الدوحة[24]، ومقرها الرئيس في لندن.

على الرغم من أن الصحف اليومية التي تتخذ لندن مقرًا لها كانت، في أوجها، تُقرأ على نطاق واسع من قبل النخب السياسية والفكرية العربية، فإنّ أيًا من الصحف لم تحقق تداولًا واسع النطاق، يمكن مقارنته بالصحف الأميركية والبريطانية والفرنسية الرئيسية. في عام 2003، قدّر ويليام رو أن «الشرق الأوسط» بيعت على الأرجح بحدود 60 ألف نسخة في جميع أنحاء العالم، ثم الحياة بـ 40 ألفًا، والقدس العربي والعرب بـ 15 ألفًا و10 آلاف على التوالي[25]. على سبيل المقارنة، باعت صحيفة نيويورك تايمز أكثر من 1.13 مليون نسخة في متوسط أيام الأسبوع في 2003-2004[26]. وصل تقدير منفصل نشرته نشرة الإصلاح العربي في عام 2004 إلى أن أعلى أعداد لـ “الشرق الأوسط” بلغ ما يقرب من 235،000، والحياة (160،000-170،000)، لكن هذه الأرقام قليلة، بالمقارنة مع أكبر الصحف الوطنية في العالم العربي، مثل الأهرام المصرية (900,000)، والجزائر الجزائرية (400,000)، والسوداني في الخرطوم (305,000)[27].

كتبت نهى ميلور، أستاذة الإعلام في جامعة بيدفوردشير، في رسالة بالبريد الإلكتروني، أن أرقام تداول الصحف العربية التي أُبلغ عنها [من قبل الصحيفة نفسها] كانت دائمًا غير موثوقة ومبالغًا فيها، خاصة بالنظر إلى أن “هذه الأوراق عادةً ما تباع بأعداد محدودة في بعض البلدان العربية، حيث الصحف المحلية أكثر شعبية “. ومع ذلك، أشارت إلى أن الصحف اليومية في لندن ظلت ذات قيمة عند مموليها على مرّ السنين، لأن “سوق الإعلام العربي (سواء كان مطبوعًا أو تلفزيونًا) هو أداة مهمة في التنافس الإقليمي”[28].

بيئة إعلامية متغيرة

طوال العقدين الماضيين، تقريبًا، كانت الأخبار المطبوعة في العالم العربي في انحدار، كما هي الحال في أي مكان آخر. ويرجع هذا الأمر في جزء كبير منه إلى التحولات التكنولوجية العالمية، مثل ظهور التلفزيون والبث عبر الأقمار الصناعية، ثم النشر عبر الإنترنت، إلا أن بعضها يتعلق أيضًا بكيفية عرقلة الحكم الاستبدادي لتطور الصحافة العربية.

قال رامي خوري، أستاذ إعلام أردني-فلسطيني، في الجامعة الأميركية في بيروت: إن الصحف العربية “فقدت صدقيتها بشكل أساسي” مع قرائها، في مطلع القرن؛ “إذ كان يُنظر إليها على أنها إما أذرع دعائية للحكومة أو أذرع دعائية للمجموعات السياسية”، وأضاف: “استمر بعضها -مثل الحياة، الشرق الأوسط، النهار، الأهرام أو غيرها- في النشر في جميع أنحاء المنطقة، إلا أنها ظلت تعكس تاريخها السابق”[29].

الصفحة الأمامية لجريدة (الأهرام) المملوكة للدولة المصرية، يوم 9 حزيران/ يونيو 1967، تتحدث عن حرب الأيام الستة، في اليوم الخامس: “المعركة العنيفة في منطقة رأس العشي مستمرة لمدة سبع ساعات”. المصدر: ويكيبيديا

لاحقًا، أدى صعود القنوات الفضائية والرقمنة إلى توجيه مزيد من الضربات إلى الصحافة المطبوعة، عن طريق إبعادها عن القراء وعن إيرادات الإعلانات.

على سبيل المثال، قدرت مجموعة أكسفورد للأعمال، وهي شركة أبحاث واستشارات، أن إيرادات سوق الطباعة الوطنية السعودية بلغت ذروتها عند 506.8 مليون دولار في عام 2006. وبعد عشر سنوات، انخفض هذا المبلغ إلى 205.9 مليون دولار[30]. ويبدو أن أرقام التوزيع انخفضت كثيرًا. في تموز/ يوليو 2019، قررت شركة التوزيع الوطنية السعودية وقف مبيعات الصحف في العديد من محافظات المملكة، بحجة أنها لم تعد مجدية اقتصاديًا[31].

أظهر استطلاع للرأي، أجراه فرع الدوحة بجامعة نورث وسترن عام 2013، أن 42 بالمئة، ممن أجريت معهم مقابلات في سبع دول عربية، قالوا إنهم يقرؤون بانتظام صحيفة، ولكنّ هذا العدد انخفض في عام 2019 إلى 16 بالمئة. في عام 2019، كان 68 في المئة من المستجيبين يقرؤون الأخبار عبر الإنترنت، و60 في المئة وجدوا أخبارًا على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أوضحت بيانات الاستطلاع أن التمازج الثقافي في المنطقة، مع وسائل الإعلام الإلكترونية المجانية والإعلام التلفزيوني، كان سريعًا وعميقًا، وأدى ذلك إلى تقويض الأساس الاقتصادي لتقارير إخبارية مستقلة ذاتية التمويل. من بين الذين تم استجوابهم في عام 2019، قال ما بين 8 إلى 15 في المئة فقط إنهم سيفكرون في دفع ثمن الصحيفة[32].

كتبت موناليزا فريحة، محررة مساعدة في (النهار) اللبنانية، في رسالة نصية: “الصحافة المطبوعة في العالم العربي تعاني تمامًا مثل أي مكان في العالم. في مصر، تمر صحيفة (الأهرام) الرائدة بأوقات عصيبة، وكذلك (الرأي) في الأردن، لأن المعلنين يميلون أكثر إلى استخدام منصات الإنترنت لإعلاناتهم. في الخليج، أصبح (تويتر) المصدر الرئيس للمعلومات. أما لبنان فالمشكلة فيه أكبر، لأن الصحف لا تمولها الدولة، ومع الأزمة الاقتصادية تغلق الصحف واحدة تلو الأخرى. إن الرقمنة والأزمة الاقتصادية تضعان الصحافة المطبوعة في العالم العربي أمام تهديد وجودي”[33].

على الرغم من أن معظم الصحف العربية المطبوعة تُنشر على الإنترنت أيضًا، فإن القليل منها نجحت في تحقيق الدخل من النشر عبر الإنترنت، من خلال الاشتراكات والأموال المدفوعة. قد تشمل الأسباب وجود عدد قليل جدًا من القراء الراغبين أو القادرين على الدفع، إضافة إلى عدم وجود تقليد للاشتراكات المنزلية التي يمكن أن تنتقل إلى النشر عبر الإنترنت. لكن السبب الأكثر أهمية هو على الأرجح المنافسة القوية من وسائل الإعلام الممولة من الدولة، التي تضخ تدفقًا هائلًا من الأخبار والترفيه المجاني. لن تغلق المنافذ التي تدعمها الدولة أبدًا موادها خلف نظام حظر الاشتراك غير المدفوع؛ لأنها لا تعمل بشروط تجارية، فهي لا تسعى لتحقيق أقصى قدر من الربح، بل إلى أقصى حد لنشر سياساتها.

الصحافة اللبنانية تذبل

بيروت، العاصمة التقليدية للصحافة العربية، تفتخر منذ مدة طويلة بصحافتها الحرة، وإنْ كانت هذه التعددية قد دُمّرت، إلى حد ما، بسبب تأثير التمويل الأجنبي والمجموعات السياسية[34]. ولكن على مدى السنوات القليلة الماضية، استسلم عدد من الصحف اليومية اللبنانية لوطأة الأوضاع الاقتصادية[35].

عشية رأس السنة الجديدة 2016، انهارت (السفير) الصحيفة اليومية اليسارية ذات النفوذ، وذلك بعد سنوات من المشاكل الاقتصادية[36].  فقد مُوّلت (السفير) من ليبيا مدة، ووقعت في منافسة لكسب القرّاء مع صحيفة (الأخبار)، وهي صحيفة يومية قريبة من “حزب الله” وأفضل تمويلًا، أُطلقت عام 2006[37]. لكن محاولة موظفيها السابقين عام 2017 إحياء لقب قديم لها: (الاتحاد)، باءت بالفشل في غضون بضعة أشهر[38]. عام 2018 أفلت صحيفة (الأنوار) التي كانت صوت الحركة الناصرية في لبنان[39]. مع انسحاب الأنوار، صرخت نقابة محرري الصحف اللبنانية من أجل اتخاذ إجراء عاجل: “إن إنقاذ الصحافة المطبوعة يحفظ صورة لبنان الحضاري، المبني على إرث الحرية”[40].

لسوء الحظ، كانت الحكومة اللبنانية تنزلق نحو الإفلاس، من قبل تفشي الوباء، ولم تكن في وضع يسمح لها بتقديم الدعم الاقتصادي للصحف. وبدلًا من ذلك، استمرت عمليات الإغلاق، واضطرت عائلة الحريري المتحالفة مع السعودية، عام 2019، إلى إغلاق صحيفة (المستقبل) اليومية[41]. ويُتوقع إغلاق مزيد من الصحف، بشكل ينذر بالسوء، حيث إن صحيفة (النهار) اليمينية، أقدم صحيفة في لبنان، لم تتمكن من دفع رواتب موظفيها لشهور متتالية[42].

لكسر النمط، أطلق رجل الأعمال ميشيل مكتف صحيفة يومية جديدة تسمى (نداء الوطن) عام 2019، وهو قريب من حزب الكتائب اليميني. بدت الصحيفة الجديدة وكأنها ردّ واضح على النفوذ المتنامي لـ (الأخبار) القريبة من إيران، فقد أثارت شائعات بأن “مكتف” مدعوم بتمويل سعودي أو إماراتي[43]. في حين يشير إطلاق (نداء الوطن) إلى استمرار أهمية وسائل الإعلام المطبوعة للطبقة السياسية، فهو أيضًا تذكير بمدى تعقيد الصحافة، تمامًا كما هي حال السياسة.

موت (الحياة)

لا يوجد حدث واحد يوضح مشاكل الصحافة المطبوعة العربية أكثر من وفاة صحيفة (الحياة). توضح النهاية المتواضعة لهذه اليومية الإقليمية المؤثرة في 2018-2019 أن اللاعبين الرئيسيين هم أيضًا غير قادرين على التعامل مع التحول المالي والتكنولوجي لوسائل الإعلام. ومع ذلك، كان للسياسة أيضًا دور في زوال الحياة.

أسّس السياسي المخضرم كمال مروة صحيفة (الحياة) في بيروت عام 1946 وظل المحرّر فيها حتى اغتياله بعد عشرين عامًا، ربّما كان ذلك بناءً على أوامر من نظام جمال عبد الناصر في القاهرة. واضطرت الصحيفة إلى التوقف عن النشر عام 1976، عندما اندلعت الحرب الأهلية في لبنان[44]. في عام 1986، أعاد نجل المؤسس، جميل مروة، وجهاد الخازن، الصحفي الفلسطيني-اللبناني المعروف، (الحياة) في لندن. عملت (الحياة) في تجسيدها الجديد كمنشور إقليمي مدعوم من الأمير السعودي خالد بن سلطان[45].

بفضل التدفق النقدي المنتظم من الأمير والمستثمرين السعوديين الآخرين، تمكنت الحياة من تشغيل أكثر من عشرين مكتبًا ومراسلًا، في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع أنها عانت عجزًا سنويًا قدره 10 ملايين دولار، وكلفت مالكيها حوالي 160 مليون دولار بين 1986 و2002[46]. على الرغم من أن الحياة الجديدة لم تخلُ من الانتقاد، فإنها سرعان ما أثبتت نفسها كواحدة من أكثر الأصوات الصحفية نفوذًا في العالم العربي وباتت “المفضلة عند المثقفين العرب في جميع أنحاء المنطقة”، مع “أكثر الصفحات الثقافية تأثيرًا في أي مكان في العالم العربي”[47]. تميزت (الحياة) بمجموعة متنوعة نسبيًا من النقاد، ولكن التوجه الرئيس لسياستها كان تعزيز المصالح السعودية. مع مرور الوقت، نما هذا الجانب من مهمة الحياة على حساب الأخبار والآراء، وفي عام 2005 أنشأت الصحيفة نسخة منفصلة في الرياض، لتحقيق وصول أفضل إلى السوق السعودية. على الرغم من أن أرقام التوزيع لصحيفة (الحياة) تشير إلى أنها أقل من (الشرق الأوسط) التابعة للأمير سلمان، فقد كان يُنظر إليها على أنها العلامة التجارية والفكرية الأكثر شهرة، من بين الورقتين الدوليتين المدعومتين من السعودية.

ومع ذلك، أدى صعود وسائل الإعلام عبر الإنترنت إلى تدهورمسيرة (الحياة) مثل الصحف الأخرى ثم جاءت المشاكل في المملكة العربية السعودية. بدأ الملك سلمان، بعد أن ورث العرش في عام 2015، سياسته الجديدة بترقية ابنه (محمد) إلى ولي للعهد في عام 2017. وبدأ ولي العهد الجديد الضغط على المنافسين المحتملين، وفي ذلك الوقت، بدا أن تمويل الحياة قد نضب[48]. بالنظر إلى حالة سوق الإعلام بشكل عام، لم تتمكن الصحيفة من الاستمرار بشروط تجارية.

العلامات الأولى على أن شيئًا ما كان غريبًا يحصل في (الحياة) جاءت في أواخر عام 2016، عندما بدأت الصحيفة التخلي عن الموظفين. ومن الجدير بالذكر أن رئيس التحرير غسان شربل تحرّك لتولي المنصب نفسه في “الشرق الأوسط” التي من غير المرجح أن تواجه مشاكل في التمويل، بسبب ارتباطها بفرع سلمان في بيت آل سعود[49]. في عام 2018، علقت (الحياة)طبعتها المطبوعة، وأغلقت مكاتبها في لندن والقاهرة ودبي وبيروت. ولم تدفع مستحقات الموظفين، فأثار ذلك إضرابات بين الموظفين[50]. في خريف 2019، توقفت (الحياة) عن تحديث موقعها الإلكتروني، وفي أوائل آذار/ مارس 2020، أعلن رئيس تحريرها سعود الريّس أنه فقد الأمل في إحياء الصحيفة[51]. ولكن مع هذه الحالة، بالكاد استحوذت يومية إقليمية مرموقة على استهجان من الجمهور العربي، وهذا هو مدى ضآلة أهميتها. كانت الحياة قد فقدت منذ مدة طويلة الصدقية والمكانة التي كانت تتمتع بها في سنواتها السابقة، واتجه قرّاؤها إلى أشكال جديدة من وسائل الإعلام، مثل القنوات الفضائية والأخبار عبر الإنترنت.

ما بعد الطباعة

مع تراجع الصحف المطبوعة العربية، ظهرت أنواع أخرى من وسائل الإعلام لتحل محلها، سواء كمؤسسات صحفية أو كمتحدث باسم الحكومة. اليوم، يتلقى الجمهور العربي الأخبار والآراء من مجموعة متنوعة مذهلة من المواقع الإلكترونية. حيث تبقى تلك المواقع النشطة عبر الإنترنيت ذات التمويل الأفضل والأكثر جدية مرتبطة بالصحف المطبوعة أو بشبكات التلفزيون الفضائية، وكما هي الحال في الولايات المتحدة أو أوروبا، يتم الاعتماد على الحصول على الأخبار العامة بازدياد، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

تحتفظ المطبوعات بميزة مهمة واحدة. قالها إبراهيم حميدي، رئيس التحرير السياسي في “الشرق الأوسط“: “عندما تعمل في وسائل الإعلام المطبوعة، فأنت تعلم أن ما تكتبه لا يمكن تغييره، بمجرد نشر الصحيفة”. و”عندما تكتب عبر الإنترنت، يكون الأمر مختلفًا، حيث يمكنك إجراء التحديثات وإصلاح الأخطاء تدريجيًا”. ربما تكون الجودة المؤقتة للنصوص عبر الإنترنت قد عززت ما قال حميدي إنه شعور باقٍ في المنطقة بأن المطبوعات تحمل صدقية أكثر من الأخبار على الإنترنت فقط[52]. في الواقع، يبدو أن المكانة التي تأتي من كونها صحيفة حقيقية قد ثبطت بعض الناشرين عن التخلي عن الطبعات المرهقة اقتصاديًا، حتى عندما تكون إستراتيجيتهم الأساسية هي السعي لتحقيق النجاح عبر الإنترنت.

ومع ذلك، فإن المحور الرئيس لنظام المعلومات/ الأخبار المتطورة في العالم العربي هو القنوات الفضائية الإقليمية. فهي كبيرة الحجم وممولة بسخاء ومتقدمة تقنيًا، وهي تقدّم بثًا على مدار الساعة، من مواقع إخبارية محرّرة بشكل احترافي، وكل ذلك بالطبع يُقدّم مجانًا للجمهور. هذه القنوات التلفزيونية ومواقعها على الإنترنت هي التي تعمل الآن كأبواق رئيسية للحكومات والنخب القوية في الشرق الأوسط.

على الساحة التلفزيونية العربية، تمثل قطر قناة (الجزيرة) وقناة (العربي) الحديثة، في حين تلك التي تمثل وجهات نظر السعودية وتروجها هي قناة (العربية) وقناة (العربية الحدث) الشقيقة[53]. استثمرت الدول غير العربية أيضًا في القنوات الفضائية الناطقة باللغة العربية: روسيا وتركيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وإيران، تدير جميعها قنوات إخبارية عربية مجانية تموّلها الدول[54].

قد تكون وسائل الإعلام المطبوعة مرموقة، ولها بعض المزايا عندما يتعلق الأمر بالصدقية، لكنها الآن غير قابلة للحياة من دون تمويل سياسي. وبما أن شبكات التلفزيون العربية تصل إلى جمهور أكبر بكثير من الصحافة المطبوعة، فإن الاهتمام بتمويل وسائل الإعلام القديمة الخاسرة يتلاشى بسرعة بين النخب السياسية الإقليمية. حتى الحكومات العربية الأكثر استثمارًا في نشر الصحف المطبوعة الرسمية بدأت في شطبها على أنها غير مستدامة من الناحية المالية. مصر، على سبيل المثال، تخطط لإلغاء تمويل الدولة للصحف التي تديرها الحكومة بحلول عام 2025[55].

تأثير فيروس كورونا

إن الصحافة المطبوعة في العالم العربي -في حالتها الضعيفة والمزرية- غير مجهزة جيّدًا للتعامل مع تأثيرات وتبعات فيروس كورونا/ كوفيد-19.

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن هذا الوباء يمكن أن يكون ذا تأثير مدمر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تكافح أنظمة الرعاية الصحية المتخلفة والبيروقراطية المختلة، للتعامل مع احتياجات الفئات السكانية الضعيفة[56].  في مخيمات اللاجئين في العراق وليبيا والسودان وسورية واليمن، لا يمكن تنفيذ إجراءات العزل الذاتي، فضلًا عن غسل اليدين بانتظام بالماء الساخن والصابون[57].

على إثر انتشار فيروس كورونا، فرضت الدول العربية مجموعة من القيود، كان من ضمنها عمليات إغلاق صارمة وحظر للتجول، التي تجعل عملية بيع الصحف غايةً في الصعوبة؛ وكانت النتيجة خلق عامل دفع آخر نحو الإنترنت.

وجدت الحكومات حجة لاستغلال هذه الفرصة لتقييد حرية الصحافة، حيث قامت الجزائر، على سبيل المثال، بإصدار قانون جديد ضد “الأخبار المزيفة”[58]. وقال حميدي: إن أزمة فيروس كورونا “تذكرني بأحداث 11 أيلول/ سبتمبر، حين استخدمت بعض الحكومات تلك الهجمات ذريعة لقمع الصحافة”[59].

وإضافة إلى ذلك، تبخرت إيرادات الإعلانات في جميع أنحاء المنطقة. وبحسب عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام، فإن الوباء قلّص 75 بالمئة من سوق الإعلانات في مصر[60]. ربما يكون الوضع قاتمًا أكثر في البلدان الأخرى، وقال ميلور: “لا يُتوقع من الحكومات العربية إعطاء الأولوية لمساعدة المؤسسات الإعلامية أو إنقاذها”[61].

في منتصف آذار/ مارس، اتخذ الأردن خطوة غير مسبوقة، إذ حظر طباعة الصحف بالكامل، وأمر الصحافة المحلية بالاستمرار من خلال التقارير على الإنترنت[62]. وسرعان ما ألهم القرار عمليات حظر التقليد في الدول العربية الأخرى، التي كان قادتها حريصين على إظهار أنهم أخذوا فيروس كورونا على محمل الجد. قبل نهاية الشهر، تم إغلاق وسائل الإعلام المطبوعةـ في مناطق سورية الخاضعة لسيطرة الرئيس بشار الأسد، وفي الجزء الجنوبي من اليمن الذي تحكمه حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي[63]. كما صدر حظر على وسائل الإعلام المطبوعة في عُمان، والمغرب، وإلى حد ما في الإمارات[64].

السبب الرسمي، كما عبرت عنه وزارة الإعلام السورية، كان الخوف من أن “الورق هو أحد الأسطح التي يمكن أن تنقل الفيروس”[65]. في الواقع، لم توصِ منظمة الصحة العالمية بوقف المنشورات المطبوعة، ويبدو أن هذا الإجراء لم يسمع به من قبل خارج الشرق الأوسط[66]. لكن وقف الأخبار المطبوعة كان خيارًا جذابًا لهذه الحكومات: لقد كان إجراءً واضحًا وظاهرًا جدًا ضد الفيروس، وكان رخيصًا. في الواقع، قد يكون التخلص من الإصدارات المطبوعة غير المربحة، من الصحف التي تديرها الدولة، قد ساعد في خفض التكاليف.

بالنظر إلى أن فيروس كورونا سيظل يشكل تهديدًا للصحة العامة إلى أجل غير مسمى، أو إلى أن يمكن العثور على لقاح، فمن غير الواضح إلى متى يمكن أن تظل هذه الإجراءات الصارمة في مكانها. بحلول أوائل شهر أيار/ مايو، رُفع حظر التجول في الدول العربية، حيث ظهر تأثيره المدمر على الاقتصاد، ولكن لم تقرر أي حكومة رفع الحظر عن الطباعة.

قال خوري: “من الصعب رؤية [طباعة الصحف اليومية في البلدان التي توقفت فيها] كما كانت من قبل”. وأضاف أن “اقتصاديات الطباعة وتوزيع الصحف ماديًا تزداد صعوبة”، وأردف: ” كانت هذه الصحف تموت على أي حال”[67].

اتفق الصحفيون العرب الذين قوبلوا في هذا التقرير، على تصور مستقبل قاتم يكاد يكون ميؤوسًا منه لوسائل الإعلام المطبوعة.

كتب فراس الشوفي، مراسل صحيفة (الأخبار) اللبنانية، في رسالة نصية: إن “وباء كورونا جاء لخنق الصحفيين وواجههم بتهديد جديد وفوري، هو فقدان وظائفهم بسبب انقطاع كبير في مبيعات المطبوعات”، وأضاف: “هذه المشكلة قد تُنهي حياة الصحافة المطبوعة، بعد التغييرات التي أحدثتها وسائل الإعلام الرقمية”[68].

يوافق الصحفي الأردني المخضرم والمحلل السياسي أسامة الشريف على ذلك. وكتب في رسالة نصية: “لقد دفع الوباء وسائل الإعلام المطبوعة إلى حافة الهاوية، حيث تعذّر بيع النسخ المطبوعة، وفقدت الصحف المطبوعة اتصالها الأخير مع القرّاء. يواجه الآن مئات الصحفيين مستقبلًا رهيبًا، ولن يحصلوا على رواتبهم، لأن الصحف قد تُفلس. تحاول الحكومة اقتراح حلول، لكن المساعدة المالية لن تنجح.. لا يمكن إنقاذ الصحافة المطبوعة، ونحن نتطلع إلى عالم تختفي فيه الطباعة”[69].

على المدى الطويل، ربما كان من المستحيل تجنّب موت الصحافة المطبوعة، ولكن حتمية ذلك لا تجعلها أقل أهمية. إن اختفاء هذه الوسيلة الغريبة، التي ارتبطت منذ مدة طويلة ارتباطًا وثيقًا بالسلوك والتداول في السياسة، يدلّ أيضًا على ظهور أشكال جديدة من وسائل الاتصال الجماهيري. تنتقل السياسة إلى بيئة فوضوية زائفة على الإنترنت، وهي بيئة منظمة في الواقع بقوة، من خلال خوارزميات مبهمة، وتكتل أيديولوجي على وسائل التواصل الاجتماعي.

جادل عددٌ لا يحصى من علماء وسائل الإعلام، بأن الانتقال إلى وسائل الإعلام عبر الإنترنت، وهو تقدم متقدم بالفعل، يُعدّ تغييرًا كبيرًا في التواصل البشري، لا يقلّ، من حيث قدرته على التحويل أو التغيير، عن الثورات السابقة في تكنولوجيا الإعلام: طباعة الكتب والصحف والإذاعة والتلفزيون[70]. أصبحت أهمية هذا التغيير معرفة مشتركة، ولكن آثاره التي لا يمكن التنبؤ بها -من الانتفاضات العربية إلى انتخاب دونالد ترامب- لا تزال تشكّل مفاجأة وصدمة. في العالم العربي، كما هي الحال في بقية البشرية، نجد أن التأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لثورة المعلومات بدأت تظهر[71].

قد يكون التحول في المشهد الإعلامي العربي سريعًا وشاملًا، بسبب مزيج المنطقة الخاص من الاستبداد والمحسوبية الاقتصادية والوحدة اللغوية. ظهرت شبكات التلفزيون الفضائية والمنشورات على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على الساحة، في فترة قصيرة من الزمن، واكتسبت زخمًا سريعًا، وسط تغير سياسي جذري في السنوات، من الغزو الأميركي للعراق حتى الانتفاضات العربية. استطاعت وسائل الإعلام العربية الجديدة أن تتفوق بسرعة على مجال إعلامي مطبوع ضعيف جدًا، أثبت أنه غير قادر على التكيف من خلال تنويع منصاتها، كما فعلت العديد من المنشورات القديمة في أماكن أخرى.

على الرغم من كل خصائص وسائل الإعلام المطبوعة، فإن أوجه التشابه الهيكلي بين تلك الوسائل في الشرق الأوسط وفي أجزاء أخرى من العالم، هي أكثر بروزًا. عند مشاهدة التراجع النهائي للصحافة العربية المطبوعة؛ يجب على الغرب أن يدرك أن الشرق الأوسط -عندما يتعلق الأمر بالبيئة الإعلامية المتغيرة- ليس وراء المنحنى، بل قبله.

العنوان الأصلي للمادةWill the Pandemic Kill Arab Print Journalism?
الكاتبآرون لوند
المصدرمؤسسة القرن 26 أيار/ مايو 2020
الرابطhttps://bit.ly/31CIwkC
المترجموحدة الترجمة- محمد شمدين

[1] أكثم سيف الدين “كورونا يشلّ الصحافة الورقية في العراق” العربي الجديد، 2 نيسان/ أبريل 2020: https://bit.ly/2YxSrGi

[2] – لم تُدرج أحدث نسخة من مؤشر الديمقراطية السنوي لوحدة الاستخبارات الاقتصادية أيَّ دولة عربية على أنها “ديمقراطية كاملة”. وصنّف المؤشر تونس على أنها “ديمقراطية معيبة” (المرتبة 53 من أصل 167 حكومة)، بينما صنفت كلًا من المغرب (96)، ولبنان (110)، والجزائر (113)، على أنها “أنظمة هجينة”. تقع جميع الحكومات العربية الأخرى في الفئة الدنيا، “الأنظمة الاستبدادية”. انظر “للديمقراطية العالمية عام سيئ آخر”، الإيكونوميست، 22 كانون الثاني/ يناير 2020، https://econ.st/2YUc37V.

[3] – للحصول على مسح مؤرخ ومفصل عن المشهد الصحفي العربي، انظر William A. Rugh، Arab Mass Media: Newspapers، Radio، Television in Arab Politics (London: Praeger Publishing، 2004). تمت تغطية الحقبة المبكرة للصحافة العربية التي تتخذ لندن مقرًا لها بشيء من التفصيل في Jon B. Alterman، New Media، New Politics؟ من التلفزيون الفضائي إلى الإنترنت في العالم العربي (واشنطن العاصمة: معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 1998). للحصول على قائمة أكثر حداثة ومفيدة إلى حد ما للصحف العربية على الإنترنت، انظر Brian Whitaker، “Online News Media،” Al-Bab.com، https://al-bab.com/online-news-media.

[4] – “تفاصيل الفهرس: بيانات حرية الصحافة لعام 2020″، مراسلون بلا حدود (RSF)، https://rsf.org/en/ranking_table.

[5] – تساءل نجم برنامج الجزيرة الحواري فيصل القاسم ذات مرة بصوت عال عن أمثال هذه الصحف: أيمكن أن تكون “جيدة لأي شيء أكثر من لفّ شطائر الفلافل، مع كل الاحترام الواجب للسندويشات”. قاسم في برنامج الجزيرة “الاتجاه المعاكس”، 27 تموز/ يوليو 2003، كما ورد في مارك لينش، أصوات الجمهور العربي الجديد: العراق، الجزيرة، وسياسة الشرق الأوسط اليوم (نيويورك: مطبعة جامعة كولومبيا، 2006)، 37.

[6] – الثورة تأسست عام 1963. الموقع الإلكتروني: http://thawra.sy. تأسست تشرين الأول/ أكتوبر عام 1975. الموقع الإلكتروني: http://tishreen.news.sy. طبع العدد الأول من جريدة حزب البعث عام 1946، قبل سنة من التـأسيس الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي في سورية، الذي تسلّم السلطة منذ عام 1963. تترجم كلمة “البعث” تقريبًا، باسم “النهضة”.

[7]  – رجائي برهان، مقابلة مع المؤلف، خدمة الرسائل عبر الإنترنت، نيسان/ أبريل 2020.

[8] – تأسست (الأهرام) عام 1875 وأصبحت تحت سيطرة الدولة عام 1960. الموقع: http://gate.ahram.org.eg.

[9] – روث مارغاليت، “حملة السيسي العنيفة: اعتداء دولة التشريعي على الصحافة”، Columbia Journalism Review، خريف 2019، https://www.cjr.org/special_report/sisi-crusade-egypt.php؛ “موجز TIMEP: حرية الصحافة في مصر”، معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، 24 أيار/ مايو 2019، https://bit.ly/31R4qkz.

[10]–  مصر: مراسلون بلا حدود تشجب سيطرة الحكومة على صحيفة (المصريون)، مراسلون بلا حدود (RSF)، 25 أيلول/ سبتمبر، 2018، https://bit.ly/2NQGk0W.؛ (أخبار اليوم) تأسّست كصحيفة خاصة عام 1944، لكنها مملوكة الآن للبرلمان المصري. الموقع الإلكتروني: https://akhbarelyom.com.

[11] – “تحديث: إطلاق سراح مديرة (مدى مصر) لينا عطا الله من حراسة الشرطة”، مدى مصر، 17 أيار/ مايو 2020، https://bit.ly/3inq31v. تأسست مدى مصر في عام 2013. الموقع الإلكتروني: https://madamasr.com. انظر أيضًا Laura C. Dean، “All Truth Is Worth Publishing،” The Century Foundation، May 23، 2017، https://bit.ly/3f7SSND; ولينا عطاالله، “الإعلام العربي المبتكر والمخططات الجديدة للمواطنة: رؤية تعاونية تبني صحافة أقوى عبر المنطقة”، مؤسسة القرن، 7 أيار/ مايو، 2019، https://bit.ly/3dWxYQ3.

[12] عماد المدلولي: مصير الصحافة الورقية في ليبيا، مركز دراسات الجزيرة، 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018: https://bit.ly/2Bxjd96

[13] تُعرف هذه النسخة من اللغة باسم “fusha” أو “العربية الفصحى الحديثة”.

[14] Alterman, New Media, New Politics, 8ff; Rugh, Arab Mass Media, 167ff.

[15] تأسست (العرب) عام 1977. الموقع الإلكتروني: https://alarab.co.uk. تشمل المنشورات الشقيقة الحالية The Arab Weekly (https://thearabweekly.com وأحوال (https://ahvalnews.com)، موقع إخباري يركز على السياسة التركية.

[16] Rugh, Arab Mass Media, 172

[17] انطلقت (الشرق الأوسط) عام 1978. الموقع الإلكتروني: https://aawsat.com. تشمل منشوراتها الشقيقة صحيفة “عرب نيوز” الناطقة باللغة الإنجليزية (https://www.arabnews.com، التي بدأت في 1975، و”المجلة” التي صدرت أسبوعيًا، بين 1980 و2009، والآن تنشر عبر الإنترنت. الموقع الإلكتروني: https://arb.majalla.com. الحياة تناقش بمزيد من التفصيل أدناه.

[18] Habib Toumi, “First Non-Saudi Named Editor in Chief of Pan-Arab Daily,” Gulf News, November 24, 2016, https://bit.ly/2Bxt0fl.

[19] Arab News was founded in 1975 and is published out of Jeddah. Website: https://www.arabnews.com.

[20] Rugh, Arab Mass Media, 169–71.

[21] (القدس العربي) تأسست عام 1989. الموقع الإلكتروني: alquds.co.uk.

[22] Alterman, New Media, New Politics, 12–13; Lynch, Voices of the New Arab Public, 256 (note 57).

[23] Asa Winstanley, “Gulf States and Israel Won’t Silence Me: Journalist Abdel Bari Atwan,” Electronic Intifada, December 5, 2013, https://bit.ly/3dY5aqa.

[24] موقع (العربي الجديد) مرتبط بمحطة (العربي) الفضائية التي بدأت بثها من لندن عام 2015. الموقع الإلكتروني: https://www.alaraby.co.uk.

[25] Rugh, Arab Mass Media, 173.

[26] Jacques Steinberg, “Newspaper Circulation Continues Overall Decline,” New York Times, May 4, 2004, https://nyti.ms/2BobH0o.

[27] Arab Reform Bulletin 2, iss. 11, Carnegie Endowment for International Peace, December 2004, available at https://carnegieendowment.org/files/New_Chart.pdf. El Khabar [The News] was first published in 1990 and is available at http://elkhabar.com. Al-Sudani [The Sudanese] was established in 1985 and is found online at https://www.alsudani.sd.

[28] Noha Mellor, interview with the author by email, April 2020.

[29] رامي خوري، مقابلة مع الكاتب عبر الهاتف، نيسان/ أبريل 2020.

[30] Saudi Arabia Focuses on Reshaping Media Landscape,” Oxford Business Group, 2018, https://bit.ly/2C16hbz.

[31] مناطق في السعودية بلا صحف ورقية، الشرق الأوسط، 2 تموز/ يوليو 2019: https://bit.ly/3i0pCdc

[32] Polling data available at www.mideastmedia.org.

[33] موناليزا فريحة، مقابلة مع المؤلف عبر خدمة الرسائل عبر الإنترنت، نيسان/ أبريل 2020.

[34] Rugh, Arab Mass Media, 90–98.

[35] “Once a Beacon, Lebanese Dailies Lose Regional Sway,” Naharnet/AFP, March 31, 2016, naharnet.com/stories/en/205910; Paul Khalifeh, “Pressing Issue: Lebanon’s Print Media Is Dying,” Middle East Eye, November 11, 2018, https://www.middleeasteye.net/news/pressing-issue-lebanons-print-media-dying.

[36] أسس (السفير) طلال سلمان السفير عام 1974. ويبقى موقعه على الإنترنت: https://assafir.com

[37] في مقابلة عام 2017 مع لانا المدور من الميادين، اعترف رئيس تحرير السفير طلال سلمان بأن ليبيا عرضت تقديم دعم للصحيفة. انظر حوار الساعة، الميادين، 10 كانون الثاني/ يناير 2017، https://bit.ly/2B1Rayu . الأخبار: تأسست عام 2006. وتنشر الصحيفة مجموعة من الآراء حول القضايا الاجتماعية والثقافية، وأفكار الكتّاب اليساريين، لكنها تتوافق سياسيًا مع “حزب الله” وإيران. الموقع الإلكتروني: https://www.al-akhbar.com.

[38] وقد تم الاستشهاد بتفسيرات مختلفة لفشل الاتحاد، منها ضعف المالية والصراعات بين الموظفين والناشر مصطفى ناصر، وكذلك صحة ناصر الهشة؛ توفي في غضون أسابيع من إغلاق الصحيفة. انظر عمر قزق، “إقفال الاتحاد اللبناني: نهاية سريعة لصحيفة اختنقت بمشاكلها الداخلية”، العربي الجديد، 28 كانون الأول/ ديسمبر 2017، https://bit.ly/31ePHiQ؛ وفاة مصطفى ناصر ناشر الاتحاد، النهار، 30 كانون الثاني/ يناير 2018، https://bit.ly/2VjEmdx .

[39] تأسست (الأنوار) على يد سعيد فريحة عام 1959.

[40] “بعد 60 عامًا.. الأنوار اللبنانية تصدر عددها الأخير”، مصراوي، 20 أيلول/ سبتمبر 2018، https://bit.ly/2BItDlR

[41] “جريدة المستقبل اللبنانية تتوقف عن الصدور”، السبيل، 31 كانون الثاني/ يناير 2019، assabeel.net/370552. انطلقت المستقبل عام 1999 بدعم رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وهو مواطن لبناني وسعودي. وكانت مرتبطة بإمبراطورية الحريري السياسية والتجارية، التي تضمنت أيضًا قناة تلفزيونية فضائية (هي مغلقة الآن) تحمل الاسم نفسه وحزبًا سياسيًا يسمّى (تيار المستقبل).

[42] “صفقات أزمات لبنان تضرب الصحافة المزدهرة ذات مرة”، وكالة الصحافة الفرنسية: فرانس 24، 4 شباط/ فبراير 2020، https://bit.ly/2VG4cse. تأسست صحيفة النهار على يد جبران تويني في عام 1933، ولا تزال تديرها عائلة تويني. وتمتلك أسهم الشركة عائلة الحريري والأمير السعودي الوليد بن طلال. الموقع الإلكتروني: https://www.annahar.com.

[43] “New Daily Bucks Trend in Lebanon,” France 24/AFP, July 1, 2019, https://bit.ly/2VGv4Zm. يمكن قراءة نداء الوطن على nidaalwatan.com.

[44] Youssef M. Ibrahim, “Al Hayat: A Journalistic Noah’s Ark,” New York Times, January 15, 1997, https://nyti.ms/2C5acnq.

[45] اشترى الأمير خالد في النهاية مروة والخازن، وشدد سيطرته على الصحيفة، ويبدو أنه سلّم مقاليد الأمور لابنه الأمير فهد بن خالد. روغ، الإعلام العربي، 170–71. ماجدة أبو فاضل، “الحياة اليومية في بحر من أسماك القرش الإعلامية”، جمعية الإعلام العربي، 15 آب/ أغسطس 2018، https://bit.ly/3e1r0cE من أسماك القرش محمد أبو رزق، “من أعدم الحياة السعودية؟ تحقيق لـ “الخليج أونلاين” يكشف المستور، الخليج، 20 أيلول/ سبتمبر 2019، http://khaleej.online/g2kMJR.

[46] Rugh, Arab Mass Media, 170.

[47] Ibid., 171; and Ibrahim, “Al Hayat.”

[48] “توقف مفاجئ لموقع جريدة الحياة على الإنترنت”، القدس العربي، 14 أيلول/ سبتمبر 2018، https://bit.ly/3i0u9wq

[49] Toumi, “First Non-Saudi.”

[50] أبو رزق “من أعدم الحياة السعودية؟”

[51] “الأزمة المالية توقف موقع الحياة عن العمل”، العربي الجديد، 11 أيلول/ سبتمبر 2019،  https://bit.ly/2Nri0SX ؛ الجريدة العربية “الحياة” تغلق رسميًا بعد عقود من الصحافة “عين الشرق الأوسط، 4 آذار/ مارس 2020، https://bit.ly/2BX7EIa.

[52] إبراهيم حميدي، مقابلة مع المؤلف عبر الهاتف، نيسان/ أبريل 2020.

[53] بدأت الجزيرة عملها عام 1996، ويمكن مشاهدتها عبر الإنترنت على aljazeera.net. تحافظ قناتها الشقيقة باللغة الإنجليزية، الجزيرة الإنجليزية (aljazeera.com، التي أُطلقت عام 2006) على نغمة أكثر احترافًا وحيادية من الشبكة الرئيسية باللغة العربية، وهي مسيسة للغاية. يشير اسم المنفذ (الجزيرة)، إلى شبه الجزيرة العربية. بدأ التلفزيون العربي البث من لندن في عام 2015. على عكس الجزيرة، فهي ليست مملوكة للدولة رسميًا، ولكنها ممولة من المستثمرين القطريين، ومن الواضح أنها تدعم الحكومة القطرية. وهي جزء من مجموعة الشركات مثل صحيفة العربي الجديد (انظر أعلاه). الموقع الإلكتروني: https://alaraby.tv. يقع المقر الرئيسي للعربية في دبي، لكنها تخدم الحكومة السعودية. تم إنشاؤه في عام 2003، جزئيًا لموازنة نفوذ قطر المتنامي من خلال قناة الجزيرة. الموقع: http://alarabiya.net. Al-Hadath [الحدث] تم إنشاؤه كمنصة منفصلة من العربية في عام 2012. الموقع الإلكتروني: https://www.alhadath.net.

[54] Rusiya al-Yaum [روسيا اليوم] ، التي أعيدت تسميتها لاحقًا باسم RT Arabic، بدأ في عام 2007. TRT عربي هو فرع باللغة العربية من إذاعة تركيا الوطنية، Türkiye Radyo ve Televizyon Kurumu (TRT). تم إطلاقه في عام 2010. الموقع الإلكتروني: https://www.trtarabi.com. أطلقت (الحرة) الولايات المتحدة عام 2004 للترويج لسياسات وقيم الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر وغزو العراق. الموقع الإلكتروني: https://www.alhurra.com. أطلقت قناة France 24 بثًا يوميًا باللغة العربية مدة أربع ساعات يوميًا عام 2007، وتطورت إلى البث على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بحلول عام 2010. الموقع الإلكتروني: https://www.france24.com/ar. يعود تاريخ البث الإذاعي باللغة العربية لهيئة الإذاعة البريطانية إلى ثلاثينيات القرن العشرين، لكن شبكة BBC العربية التلفزيونية أنشئت عام 2008. الموقع الإلكتروني: https://www.bbc.com/arabic. العالم، المملوك للحكومة الإيرانية، انطلق عام 2003. الموقع الإلكتروني: https://www.alalamtv.net. يبدو أن إيران تدعم الميادين، وهي قناة فضائية مقرها بيروت بدأت العمل عام 2012 من قبل موظفي الجزيرة السابقين. الموقع الإلكتروني: https: // http: //www.almayadeen.net. وإضافة إلى ذلك، يدير “حزب الله” قناة (المنار) منذ عام 1991 على الأقمار الصناعية منذ عام 2000. الموقع: http://www.almanar.com.lb.

[55] عمرو خليفة ومحمد سعد “كواليس لقاء الأربع ساعات، بين رئيس الوطنية للصحافة وشباب المؤسسات القومية”، أخبار اليوم، 13 شباط/ فبراير 2020، https://bit.ly/3i1DFiQ

[56] “Statement by the Regional Director Dr Ahmed Al-Mandhari on COVID-19 in the Eastern Mediterranean Region,” WHO Eastern Mediterranean Office, April 2, 2020, https://bit.ly/3f1D7Yw.

[57] Muhammad Al Hosse and Madeline Edwards, “Bracing for Coronavirus in Syria’s Battered Northwest,” The New Humanitarian, March 26, 2020, https://bit.ly/2ZzBsCD.

[58] Auteurs des fake news : Nouvelles dispositions pénales pour combler un vide juridique” [Authors of Fake News: New Penal Provisions to Fill a Legal Void], El Moudjahid, April 23, 2020 www.elmoudjahid.com/fr/actualites/152014.

[59] مقابلة مع حميدي

[60] محمد السيد، “عبد المحسن سلامة: انخفاض إعلانات الصحف بنسبة 75٪ بسبب أزمة كورونا”، اليوم السابع، 29 آذار/ مارس 2020، https://bit.ly/2BBcI4M

[61] Mellor, email.

[62] “الأردن يعطل كافة القطاعات باستثناء الأساسية” [Jordan Disables All Nonessential Sectors], Al-Ghad, March 17, 2020, https://alghad.com/الأردن-يعطل-كافة-القطاعات-باستثناء-ال/.

[63] “كإجراء احترازي للتصدي لفيروس كورونا.. تعليق صدور الصحف الورقية إلى إشعار آخر”, Syrian Arab News Agency, March 22, 2020, https://sana.sy/?p=1127191; “وزير الإعلام اليمني يوجه بوقف إصدار الصحف الورقية الحكومية والأهلية موقتًا”، اليوم السابع 23 آذار/ مارس 2020، https://bit.ly/3fVi0ac

[64] “سلطنة عمان توقف الصحف الورقية”، البيان، 22 آذار/ مارس 2020، https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2020-03-22-1.3809816؛ “بسبب كورونا.. المغرب يعلق إصدار الصحف الورقية”، العربية، 22 آذار/ مارس 2020، https://ara.tv/phr5n؛ في الإمارات، تحركت السلطات بشكل أساسي للحد من التوزيع. انظر “فيروس كورونا: الصحف الإماراتية للحد من توزيع الطباعة”، ذا ناشيونال، 23 آذار/ مارس 2020، https://bit.ly/3grMMI9.

[65] وكالة الأنباء العربية السورية، “إجراء احترازي للتصدي لكورونا”.

[66] من الأمثلة النادرة غير العربية إيران. انظر “إيران تحظر طباعة جميع الصحف، نقلًا عن انتشار فيروس كورونا”، لجنة حماية الصحفيين، 31 آذار/ مارس 2020، https://bit.ly/3giP3oT

[67] مقابلة مع خوري.

[68] مقابلة فراس الشوفي مع الكاتبة عبر خدمة الرسائل عبر الإنترنت، نيسان/ أبريل 2020.

[69] أسامة الشريف، مقابلة مع المؤلف عبر خدمة الرسائل عبر الإنترنت، نيسان/ أبريل 2020.

[70] For a fascinating discussion of the “Al Jazeera effect” and how semi-open debate on new satellite television channels influenced Arab politics and society in the first few years of this century, see Lynch, Voices of the New Arab Public

[71] For a survey of expert views on this topic, see Janna Anderson and Lee Rainie, “Many Experts Say Digital Disruption Will Hurt Democracy,” Pew Research Center, February 2020, https://pewrsr.ch/2YRWnSw.