أيهما له الأسبقية، الإصلاح الثقافي أم السياسي؟ سؤال لطالما شغل المهتمين بتغيير المجتمعات إيجابيًا من التخلف والتقهقر إلى النهوض الحضاري منذ عقود طويلة فانقسموا إلى فريقين: ([1])

الفريق الأول: يرى أن النهضة حتى تتحقق يجب البدء بالإصلاح السياسي أي من رأس السلطة، معتمدين على مقولة (إذا صلح الرأس صلح الجسد)، وهؤلاء ينطلقون من منطلقِ تاريخيةِ الإصلاح في الشرق حيث تمتلك السلطة كل أدوات التغير.

وأما الفريق الثاني: يرى أن الإصلاح يجب أن يبدأ ثقافيًا فالنهضة حتى تتحقق، وتُحْدِثُ تغييرًا حقيقيًا، ذا نتائج استراتيجية، لا بد أن يسبق الإصلاحُ الثقافي الإصلاحَ السياسي، لأن الفساد يأتي من الأعلى ويهبط إلى الأسفل. وحتى لا يفسد الرأس يجب أن يكون الجسد مانعًا لكل (فايروسات) الإفساد.

نقد فكرة الإصلاح السياسي أولًا

أسست فكرة أن الإصلاح السياسي هو الحل من خلال مقولة تراثية منسوبة إلى الرسول الكريم تقول: كما تكونوا يولى عليكم. ([2]) حيث تُلقي تلك المقولة اللومَ على المجتمع، لأن السلطة ناتج من نتاجاته، وعلى الرغم من أنّ هذه المقولة فيها شيء من الجبرية، وهي من إنتاج السلطة المستبدة تاريخيًا، لتسوّغ فسادها واستبدادها، ومن ثم يستكين المجتمع كمونيًا فلا يفكر بالتغيير والإصلاح، منتظرًا مصلحًا سياسيًا ليجري هذا التغيير.

واليوم هناك فريق واسع من المجتمع ونخبته يرون أن الإصلاح يبدأ من هذه الزاوية، فعندما يبدأ من الأعلى يحقق التغيير بصورة أسرع، ويحرق مراحل كثيرة على حد زعمهم، وهذا المفهوم للإصلاح فشل كما تؤكد الشواهد التاريخية القريبة. حيث عَمِلت جلُّ الثورات العربية المعاصرة من خلال هذا الخيار، وفشلت حينما اعتمدت في ثوريتها على الإكراه وسيلة للتغيير، ونصَّبّت نفسها وصيًة على المجتمع وهي الراشدة التي توجهه. وهذا النوع من الإصلاح الإكراهي لن ينتج تغييرًا إيجابيًا، إنما سيولد طبقات اجتماعية مختلفة من المنافقين والمداهنين، كونهم يخافون معارضة قرارات السلطة العليا.

حتى الربيع العربي فشل لكونه لم يسبق بإرهاصات ثقافية، تخلق بيئة حاضنة للتغيير، وتعمل على تمهيد الطريق للإصلاح السياسي، ولم تشفع إرهاصات حركة (كفاية) في مصر ولا (لجان إحياء المجتمع المدني) و(ربيع دمشق) في سورية لكونهم تجارب غير مكتملة أجهضت سلطويًا في وقت باكر، حتى لا تُنتج ولادة إصلاحية على أسس صحيحة، فتعثرت ثورتا مصر وسورية وخُطفتا وفشلتا بشكل محزن جدًا.

هذا الحكم السلبي على تجارب الإصلاح السياسي، له ما يسوغه من وقائع لمسناها في المجتمعات التي اشتعلت فيها الثورات الإصلاحية لتغير الرأس قبل الجسد، فالملاحظة التاريخية ودراسة تلك الثورات عالميًا وعربيًا وحتى سوريًا، تؤكد لنا هذا الاستنتاج والحكم، لكونها اعتمدت القهرية في التغيير والإصلاح، وفرضته من الأعلى.

ولو أخذنا مثالًا عالميًا على ذلك، الثورةَ البلشفية فهي ثورة إصلاحية من دون شك، قامت على أسس معرفية حديثة، وادعت أنها من أجل خدمة طبقة (البروليتاريا)([3]) لكنها فشلت فشلًا تاريخيًا، حينما انقسم المصلحون السياسيون في ما بينهم، ثم اتهموا بعضهم بالردة عن أهداف الثورة، كما فعل ستالين مع رفاق الثورة حيث أعدم سبعة من رفاق دربه بالحزب الشيوعي لأسباب تتعلق باستبداده بالقرار السوفييتي([4]). وتبقى القهرية في فرض أيديولوجيا أحادية على المجتمع، من أهم عوامل الفشل وانهيار الثورة البلشفية التي لم تستطع أن تعمر أكثر من سبعة عقود.

في المثال العربي على الفشل لدينا تجارب عدة في ذلك، فالثورة المصرية التي قادها الضباط الأحرار على الرغم من أنْ المؤسسة العسكرية ما تزال حاكمة حتى اليوم، لكنها غيرت جلدها في كل مرحلة من مراحل حكمها الأربع([5]). ومع هذا لم تُحْدِث الإصلاح المطلوب، وفشلت في إحداث التغيير.

والأمر ذاته ينطبق على الثورة الجزائرية وغيرها من الثورات العربية. فالثورات العربية التي جاءت بعد الاستقلال كلها فشلت لكونها قامت على أيديولوجيا أحادية، ومنعت التعددية السياسية، معتمدًة القهرية في تنفيذ رؤيتها، وبذلك لم تعد الثورة ثورة إصلاحية إنما أفكار تؤمن بها مجموعة عسكرية أو مدنية، وصلت إلى السلطة، وتريد فرض وجهة نظرها على المجتمع كله بالإكراه، ومن يخالف سياستها في التغيير يُتهم بالخيانة الوطنية وخيانة أهداف الثورة، ويُزجُ به في المعتقلات.

وعلى الرغم من أن الثورات العربية لم تقم لأسباب دينية، إنما لأسباب إصلاحية، ورموزها من أبناء المجتمع، وكانت ترى التدين السائد حالة رجعية، أعادت التحالف التاريخي ذاته بين السلطة السياسية والدينية، لأنها اكتشفت أنها غير قادرة على تحقيق الإصلاح، فعادت القهقرى لتتحالف مع الطبقة الدينية، لتستمد مشروعيتها منها وليقينها أنها كانت وثُوبًا على السلطة وغير قادرة على إبداع إصلاح حقيقي، فأعادت إنتاج الاستبداد بثوب جديد له بعض القبول الشعبي، لذلك يحلل هذه الظاهرة الأستاذ عبد الله المالكي قائلًا: من هنا كان التحالف التاريخي بين السلطة السياسية القهرية المستبدة والسلطة الدينية الروحية بمعناها الرمزي. فالسلطة القهرية المستبدة مهما كانت قوتها وسيطرتها ونفوذها واستغناؤها إلا أنها بحاجة إلى المشروعية السياسية ولو بصورة معنوية. وهذه المشروعية -كما قلنا- لا يمكن أن تكون مستمدة من الشعب مباشرة وإلا لأصبح الحاكم مفتقرًا إلى الشعب، ولأصبح سلطانه مرهونًا بإرادته واختياره وبذلك يملك الحق في نزع سلطانه متى ما أراد. حينها ليس أمام الحاكم المستبد إلا أن يقنع الشعب -عبر الأحبار أو الكهنة أو السحرة- بأن سلطانه امتداد للآلهة المقدسة التي يعظمونها، ومن ثم يكون تعظيمه جزءًا من تعظيم تلك الآلهة، ومحاربته محاربة لتلك الآلهة. ([6])

ومما سبق يمكننا القول: إنّ فكرة إصلاح السلطة أولًا كشرط لإصلاح المجتمع تخالف حقائق علم الاجتماع القائلة (إن صلاح السلطة من صلاح المجتمع) وبذلك هناك علاقة تبادلية بين الإصلاحين، كما أن مقولة عثمان بن عفان (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، ليست حقيقًة علمية. فعلم الاجتماع السياسي يؤكد أن الله يزع بالقوة المجتمعية، وهنا يتبين لنا خطأ الفقهاء في شرعنة مقولة عثمان، فانتحلوا لها أحاديث ومنحوا الحاكم سلطات لا حدود لها، حتى صارت السلطة هي أدرى بمصلحة المجتمع الذي ليس عليه إلا السمع والطاعة لها.

أهمية البدء بالإصلاح الثقافي ودور الإصلاح الديني في ذلك

الإصلاح الثقافي يحمله على كاهله مثقفون عضويون، ينطلقون في رؤيتهم للتغير الثقافي من حاجات المجتمع، ومطالبه، ويعملون على زرع أفكار التغيير في المجتمع بدءًا من قاعه، معتمدين على الطبقة الوسطى التي تعد محرك أي عملية تغيير، فتُجذِّر التغييرَ في العقول بوصفه ثقافة، لكي تنتج سلوكًا يحمل مشروع التغيير والتنمية فالنهضة. فتتغلغل أفكار التغيير في مسامات المجتمع كله، لتؤسس ثقافة تنتج سلوكًا هَمُّه التغيير، وعندما تكتمل حلقاته، سينتج لا محالة إصلاحًا سياسيًا.

إن الإصلاح الثقافي ذو أثر استراتيجي في التغيير، لهذا بقيت الثورة الفرنسية أهم ثورات العصر الحديث وأنجحها، لكونها كانت ثمرة من ثمراته، أسسها وعَمِلَ عليها مفكرون وفلاسفة التنوير والنهضة، بدءًا من خلية المجتمع الأولى (المواطن) لينتج بعد التأسيس الصحيح إصلاحًا سياسيًا كانت ثمرته إنهاء العهد الملكي الذي كان على رأسه لويس السادس عشر رسميًا، وولادة فرنسا الجديدة من خلال إعلان الجمهورية الفرنسية الأولى بشكل رسمي في 21 أيلول/ سبتمبر 1792.

وهكذا كان الأنبياء في حركاتهم الإصلاحية لتغيير المجتمعات، فالأنبياء كلهم بدؤوا بالإصلاح الثقافي الذي قامت عليه رسالة الإيمان التي يدعون إليها. لقناعتهم بأن الإكراه على الإصلاح لا يصنع مواطنًا صالحًا مصلحًا، كما أنّ الإكراه على الإيمان لا يصنع مؤمنًا حقيقيًا، فالحرية أُسُّ كل فضيلة.

لكن في الحديث عن الإصلاح الثقافي غالبًا ما يذهب المثقفون العرب إلى قضية الإصلاح الديني، بافتراض أن ثقافتنا المجتمعية في العموم ذات جذر ديني، فجعلوه الخطوة الأولى في الإصلاح، من هنا كانت دعوات التنوير والإصلاح الديني الأساس الذي يعتمد عليه في قضية الإصلاح الثقافي، لذلك عدَّ مفكرون كُثر أن أي إصلاح سياسي أو ثقافي وحتى اقتصادي لا يُسبق بإصلاح ديني، يعد نوعًا من أنواع العبث المحكوم عليه بالفشل، لذلك شدد المفكر جمال البنا على الإصلاح الثقافي المنطلق من الإصلاح الديني معللًا ذلك بقوله: إن الإصلاح الديني يعني إصلاح الإنسان، أما الإصلاح السياسي فيعني إصلاح الأوضاع فلا جدوى من إصلاح الأوضاع من دون أن ينصلح الإنسان، فإذا كنا ننادي بالديمقراطية من دون أن يكون هناك أشخاص أمناء يحترمون الديمقراطية فإن هؤلاء سيعملون علي إهانة الديمقراطية علي مذبح الفساد([7]).

ويحدد صفات هذا النوع من الإصلاحيين الدكتور محمد الكويتي منطلقًا من المبدأ (الإسبينوزي) في الإصلاح بقوله: هناك من يرى بأن هذا الإصلاح لن يحدث ما لم يسبقه إصلاح فكري، ثقافي وديني يعيد الحرية إلى الإنسان في الاختلاف ويمنحه حق المساءلة وطرح البدائل عن القضايا الفقهية التقليدية التي حكمت الفكر والوعي العربي المسلم على مدى عشرة قرون، منذ البيان القادري الذي أسس لعقيدة السنة والجماعة ومعه التحولات في العقيدة الشيعية. هذا التيار يرى الإصلاح في المطالبة بفتح باب الاجتهاد ورفض التراث التقليدي واستعادة الصدارة للقرآن في التشريع ورفض مبدأ القياس والإجماع الذي حوّل العقل العربي إلى عقل قياسي عاجز عن الابتكار، ومنع الإنسان من حق التدبر، واحتكر التفسير والتأويل وفرض رؤية واحدة وضعها فقهاء وعلماء اجتهدوا لعصورهم ووفق ظروف حياتهم وعلاقاتهم السياسية والاجتماعية ولعبت الحروب الأهلية والنزاعات فعلها في تسيير الفكر والعقل وتوظيف الدين في السياسة([8]).

التحدي والاستجابة مصر والجزائر مثالًا

كان من الممكن أن تتحول تلك الحركات الثورية إلى حالة إصلاح، تجعل الإصلاحين كليهما -السياسي والثقافي- يسيران في وقت واحد، لو أن ما يسمى علميًا بالتحدي والاستجابة حدث في تلك الثورات، فالتحدي كان خروج دول المنطقة العربية من حالة استعمار والتخلف في المجالات كلها، وأما الاستجابة فكانت مجموعة الأفكار النهضوية التي قدمها مفكرون من دعاة التغيير، ولكن شهوة السلطة والاستفراد بها -حتى على حساب الوطن- منعت بعض هؤلاء الثوريين الواصلين إلى السلطة من الاستجابة لأفكار النهضة والتغيير ومشروعاتهما، فكانت أنانية الاستفراد بالسلطة هي الحائل دون ذلك. فلم يفعّل مبدأ التحدي والاستجابة فضاعت علينا فرص التغيير الحقيقي.

ففي مصر كانت الغيرة والإرادة الوطنية حاضرة في سلوك الضباط الأحرار، ولكن العقلية العسكرية رفضت التشاركية في السلطة كما ترفض أن يوجد منافس لها في المجتمع، فشخصية مثل شخصية الفقيه الدستوري المجتهد عبد الرزاق السنهوري وما تتمتع به من (حضور) أدت إلى خلافه مع قيادة الثورة، وعدم الاستجابة لمشروعه الإصلاحي، ولم يكتفوا بذلك، إنما حرضوا على أفكاره التجديدية والتنويرية مشيخة الأزهر، لينتهي المجدد السنهوري نهاية مؤلمة([9]).

حتى أفكار المفكر القومي عصمت سيف الدولة، في التغيير والمقاربة بين العروبة والإسلام، بقيت حبيسة كتبه وتلامذته ولم تتحول إلى منهج إصلاح ثقافي يساعد الإصلاح السياسي، وبرحيل عبد الناصر ومجيء السادات تغيرت بوصلة الإصلاح عند المؤسسة العسكري الحاكمة، ثم جاء عهد مبارك التي تحولت فيه المؤسسة العسكرية الحاكمة إلى مقاول محتكر ليس أكثر، ولم يتغير شيء من ذلك في عهد السيسي حتى الآن.

الأمر ذاته حصل في الجزائر فمجلس قيادة ثورتها، لم يستجب لمشروع النهضة الذي قدمه الفيلسوف مالك بن نبي (نيتشه العرب) كما يطلق عليه الفرنسيون، وعندما وقع الخلاف بين مالك بن نبي وعبد الحميد بن باديس حول أسبقية التغيير، حيث كان بن باديس يشجع الإصلاحَ السياسي ويقدمه على الثقافي، بينما كان بن نبي يرى العكس، فانتصرت قيادة الثورة الجزائرية لرأي بن باديس لأنه يخدم رؤيتها في الاستفراد بالسلطة، وحاولت أن تجعل بن نبي بوقًا للسلطة فرفض، ونفي خارج وطنه، ففرَّ إلى تونس ومنها إلى أوروبا، وقدم مشروعه للعالم الإسلامي الذي تبنته سنغافورا وماليزيا وإندونيسيا، وجعلت منه بذرة التغيير والنهضة التي أثمرت في تلك البلدان وجعلتها من طليعة دول الشرق ولها تأثيرها في العالم.

وأخيرًا

إن الاستجابة التي تبدأ مع مرحلة التحدي الواقعة بعد التحرر من الاستعمار هي خطوة النهضة الأولى، ولقد كانت هناك مشروعات في النهضة لشرقنا البائس قدمها رفاعة الطهطاوي بعد عودته من أوروبا، كما قدم المفكر الثوري جمال الدين الأفغاني مشروعه للتخلص من الاستبداد، وكذلك الإمام محمد عبده في التنوير الديني، وكان الفيلسوف علي الوردي ومشروعه الاجتماعي في العراق، وما قدمه المفكر عبد الله الحامد لإنشاء مؤسسات المجتمع المدني وتطويرها في السعودية وغيرهم كثير. هذه المشروعات النهضوية الجادة لم تجد استجابة لها من السلطات الحاكمة وأصرت تلك السلطات على استبدادها وتعنتها في رؤاها للتغيير.


[1] ـ حديثنا هنا حول أي الإصلاحين أسبق يتعلق بمجتمعاتنا في شرقنا البائس عمومًا وسورية خصوصًا.

[2] ـ لم تصح نسبة هذا الحديث إلى النبي عند كل علماء الحدث. إنما هو حكمة مأخوذة من تاريخ المجتمعات.

[3] ـ البروليتاريا: مصطلح ظهر في القرن التاسع عشر ضمن كتاب بيان الحزب الشيوعي لكارل ماركس وفريدريك أنجلز يشير فيه إلى الطبقة التي ستتولد بعد تحول اقتصاد العالم من اقتصاد تنافسي إلى اقتصاد احتكاري، ويقصد كارل ماركس بالبروليتاريا الطبقة التي لا تملك أي وسائل إنتاج وتعيش من بيع مجهودها العضلي أو الفكري.

[4] ـ جمال البنا. كتاب (تفنيد دعوى حد الردة). ص: 35.

[5] افترضنا أن كل فترة حكم لرئيس مرحلة من المراحل الأربع لكونها مختلفة في السياسة والاستراتيجية الإصلاحية عن سابقاتها مع أن الرؤساء الأربعة من المؤسسة العسكرية كما أوضحنا.

[6] ـ الإصلاح الديني والإصلاح السياسي، الارتباط والتزامن. عبد الله المالكي https://www.almqaal.com/?p=578

[7] ـ أيهما يسبق الآخر، الإصلاح السياسي أم الديني؟ شيرين راغب.

http://bit.ly/3azsNa0

[8] ـ الحالة العربية: إصلاح سياسي أم ديني أم اقتصادي. محمد الكويتي. http://www.altaqadomi.org/?p=8919

[9] ـ عبد الرزاق السنهوري: طالب حكومة الملك بقانون مدني جديد واستجابت له الحكومة وشغل منصب وزير المعارف من عام 1945 م حتى 1949 كما عين رئيسًا لمجلس الدولة من عام 1949م حتى 1954م عرف عنه تأييده لثورة يوليو وبذل جهود كبيرة في مشروع الإصلاح الزراعي لكنه طالب إرساء الديمقراطية وحل مجلس قيادة الثورة وعودة الجيش إلى الثكنات فحدث صدام بينه وبين جمال عبد الناصر سنة 1954م أقيل بسببه من مجلس الدولة، فوضع بالإقامة إجبارية حتى عام 1970 م، كتب عمرو الشلقانى عن “تاريخ ازدهار وانهيار النخبة القانونية المصرية” في بوابة الشروق قال: تم الاعتداء عليه من قبل مظاهرة عمالية في مقر عمله بمجلس الدولة ، واتهم السنهوري عبدالناصر بأنه خلف تلك الحادثة، ويرى بعضهم إلى أن الخلاف مع عبدالناصر يكمن في رغبة السنهوري في تحقيق الثورة لمبادئها وتمثيل ذلك في جعل سلطة قضائية تكون هي الحكم بين الدولة الجديدة وبين الجماهير. استطاع أثناء عزلته (من 1954-1970) إنجاز عدد من المؤلفات القانونية المهمة، كما وضع المقدمات الدستورية والقانونية لكل من مصر وليبيا والسودان والكويت والإمارات العربية المتحدة، ولم تسمح له السلطات المصرية بالسفر إلا مرة واحدة تلبية لدعوة أمير الكويت سنة 1960 م، واستطاع خلال هذه المدة وضع دستور دولة الكويت واستكمال المقومات الدستورية القانونية التي تؤهلها لعضوية الأمم المتحدة.