مدخل

قال فاليري غيراسيموف[1]، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الروسية، أمام اجتماع عام لأكاديمية العلوم العسكرية عام 2019 عن التدخل العسكري الروسي في سورية: “لقد طوّرت روسيا استراتيجية الضربات المحدودة خارج الحدود الوطنية”. وأضاف: “أساس تنفيذ هذه الاستراتيجية هو إنشاء مجموعة من القوات ذات الاكتفاء الذاتي على أساس تشكيلات أحد أفرع القوات المسلحة، التي تتمتع بقدرة عالية على الحركة وقادرة على تقديم أكبر مساهمة في حل المهام المعينة”، “في سورية، يتم تعيين مثل هذا الدور لتشكيلات القوات الجوية”.

وأوضح أن “أهم شروط تنفيذ هذه الاستراتيجية هو اكتساب التفوق المعلوماتي والحفاظ عليه، والاستعداد الاستباقي لأنظمة القيادة والسيطرة والدعم الشامل، وكذلك النشر المموَّه للتجمع الضروري”.

لقد كان الاقتحام العسكري الروسي لسورية أوّل امتحان للدروس المتراكمة التي كانت القيادة العسكرية الروسية تتعلمها، منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية تسعينيات القرن الماضي. وقد بدأت تلك الدروس مع عملية “عاصفة الصحراء” لتحرير الكويت من الغزو الصدامي 1991، والتي شكلت آخر ضربة مهينة للاتحاد السوفييتي، وورثت روسيا الاتحادية صدمات ودروس عسكرية كبيرة في تلك العملية. ثم كان الاختبار الأمرّ والأصعب لروسيا الناشئة على حطام السوفييت، في حرب طويلة مرهقة ومليئة بالفشل في الشيشان ما بين 1994 و2009، ومع أن نهايتها كانت انتصارًا لروسيا، فإن مقارنة ما كان يفترض أنه ثاني أقوى الجيوش في العالم مع مجموعات ميليشياوية غير مدرّبة ولا مجهّزة عسكريًا، إضافة إلى طول مدة الحرب والتكاليف، يضع هذا الانتصار أمام أسئلة كبرى.

وتكرر الانتصار الصعب نفسه، الذي يواجه سؤال معنى الانتصار، في الحرب الروسية في جورجيا عام 2008، فالمواجهة كانت أيضًا مع عدو أضعف وأصغر بكثير من القوة الروسية، لكن الانتصار كان صعبًا ومرهقًا.

روسيا والقيصر بوتين

أمضى فلاديمير بوتين، الذي قال عن انهيار الاتحاد السوفييتي بأنه أكبر مأساة شهدها القرن العشرين [2]، سنواته الأولى في الحكم في تثبيت سلطته كحاكم أوحد قيصرًا لروسيا، لاستعادة ما كان يراه بوتين وكثير من الروس مكانة السوفييت المفقودة. وفي الوقت نفسه كان يحاول جس نبض الغرب حول سؤال: كيف ستقبلون روسيا الجديدة، قوة عظمى ندًا لوجودكم في أوروبا والعالم، أم ساحة استثمار وربما انتقام لسبعين سنة من الخوف من الاتحاد السوفييتي؟ وكانت النتيجة هي أن الغرب لن يرى روسيا إلا وفق الخيار الثاني، بشكل أو بآخر، سواء رؤية الاتحاد الأوروبي الجار الجغرافي والقوة الاقتصادية الكبيرة، أو عبر رؤية الولايات المتحدة الأميركية كقطب عالمي أوحد.

لم يقتصر تركيز بوتين على ترسيخ سلطته وقوته داخل روسيا الاتحادية، بل امتدّ أيضًا إلى ضمان ما يراه أمن روسيا القومي في دول الاتحاد السوفييتي السابق ودول حلف وارسو؛ فكان توسع حلف الناتو في أوروبا باتجاه الشرق من أسوأ الكوابيس التي لازمت القيادة الروسية مع سياسة المحافظين الجدد الأميركيين 2000-2008، الذين خاضوا حربَي أفغانستان 2001 والعراق 2003، ليرسخوا وحدانية قطبيتهم العالمية. ثم جاءت إدارة باراك أوباما عام 2008 بعد المواجهة الحاسمة في جورجيا مع خطط الناتو، وبالتزامن مع الأزمة المالية العالمية، لتعلن توجهها الاستراتيجي للتركيز على احتواء الصين، من خلال الحركة السياسية والعسكرية في المحيط الهادي، وعبر وسط آسيا أو ما يُعرف بالدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي (الشكل 1)، التي تشمل أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وطاجكستان وقيرغيزستان، ويمكن تمديدها ضمن الاهتمام والتداخل الجيوسياسي إلى أذربيجان وأرمينيا وجورجيا، والتي تُعرف باسم استراتيجية المحور الباسيفيكي[3] (نسبة للمحيط الهادي أو الباسيفيكي)، والتي كانت تعني بالضرورة احتواء روسيا الاتحادية أيضًا. فدول وسط آسيا تشكل الخاصرة الضعيفة بالنسبة للصين، وبالنسبة لروسيا أيضًا، فهذه الدول كلها تعيش تحت حكومات دكتاتورية فاسدة، ومُتخمة بالأزمات الكامنة داخل كل دولة، وفيما بينها؛ فضلًا عن أنها متداخلة سكانيًا مع غرب الصين وجنوب روسيا الاتحادية، تداخل عرقي وديني حيث يشكل المسلمون الأغلبية الساحقة.

الشكل 1 خريطة تبيّن المحيط الجغرافي لروسيا الاتحادية

مع اندلاع ثورات الربيع العربي 2011، وجد العالم نفسه أمام نتائج حتمية لفوضى عالمية هدّامة ظهرت منذ نهاية التسعينيات، مع توسع سيطرة نظام العالم المفتوح أمام التجارة ورؤوس الأموال وتراجع سيطرة الحكومات، وبالتوازي مع انفجار ثورة الاتصالات ومنصات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية.

لم يكن الموقف الروسي أقلّ اهتمامًا وقلقًا من تداعيات هذا الحراك الجماهيري، حيث كان مع الصين أكثر قلقًا وتخوفًا من سرعة حركة ثورات الشعوب؛ خاصة أن المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي، مرورًا بشرق البحر المتوسط وإيران وصولًا إلى حدود الصين الغربية وروسيا الجنوبية، هي المنطقة المُرشحة -ذاتيًا وموضوعيًا- للاهتزاز تحت وقع حركة شعوب مقموعة طلبًا لحياة أفضل (الشكل 1).

وفي سورية التي تشكل نقطة ارتكاز أساسية لتحالف الضرورة بين الصين وإيران وروسيا[1]، والقائم على ضمان السيطرة على وسط آسيا، كان الموقف الروسي أبعد بكثير مما شاع حول الطمع الروسي بثروات النفط والغاز السورية[2]، أو باستثمار الموانئ السورية لصالح العسكرية الروسية، أو تجريب السلاح الروسي الجديد. وهذا لا يعني أن كل تلك العوامل لم تشكل عاملًا إضافيًا في زيادة حماسة الكرملين للتدخل في سورية، لكنها تبقى أقل أهمية من تشكيل دافع لتحركات جيوسياسية ضخمة واستراتيجية الامتداد والآثار؛ فالدافع الأساسي يبقى هو نظرة أمن قومي استراتيجي خارجي[3] تشمل وسط آسيا وصولًا إلى شرق المتوسط، بعد استبعاد الوزن الروسي والصيني في حرب العراق 2003، كانت سورية حجر القبان في حلف الضرورة الثلاثي. فالنظام الأسدي الحاكم لسورية حليف تاريخي للنظام الإيراني، وموقع سورية الجيوسياسي يمثل رابطًا لا غنى عنه للنظام الإيراني مع البحر المتوسط ولبنان وفلسطين، ومع خطورة انتقال موجة الثورات الشعبية إلى إيران[4]، أدى ذلك إلى موقف حاسم من قبل روسيا والصين في دعم النظام الأسدي في سورية، ودعم الدور الإيراني في تجبير كسور بنية النظام السوري؛ فكان أن استخدمت الصين حق النقض الفيتو [5]، مزدوجًا مع روسيا، لصالح النظام السوري 7 مرات، ما بين 2011 و2020، مقارنة باستخدامها للفيتو 8 مرات فقط من 1948 إلى 2010.

كان الاقتحام العسكري الروسي لسورية عام 2015 تحركًا استراتيجيًا مهمًا، فيما يمكن أن نسميه انتقال روسيا إلى سياسة الردع المسبق، مقابل سياسة ردة الفعل التي انتهجتها في الشيشان وجورجيا. وفي الوقت نفسه كان التدخل العسكري الروسي في سورية استثمارًا لخلاصة الخبرات العسكرية المتراكمة لدى الجيش الروسي، وأيضًا اختبارًا لهذه الإمكانيات الجديدة التي ركز عليها بوتين في عملية إعادة بناء الدولة الروسية، التي شملت تحسين الأداء العسكري التقليدي، إضافة إلى دعم توسيع إمكانيات الجيش الروسي في مجال التقنيات المتقدمة وحرب المعلومات وحرب الإعلام واستثمار إمكانيات الصناعة الجوية والفضائية الروسية.

وعلى الرغم من أن التدخّل الروسي في سورية لم يحقق أهدافه المعلنة كاملة، فإنه استطاع إعادة ترميم بنية نظام الأسد، وتوسيع مساحة سيطرته الجغرافية، وبذلك اكتسبَت الإدارة الروسية السياسية والعسكرية خبرات ضخمة بالتعامل المباشر مع عدة أطراف قوية مثل الولايات المتحدة الأميركية وتركيا وإسرائيل وكذلك مع الحليف الإيراني. هذه الخبرات تم وضعها على طاولة الكرملين للنظر في مصالح روسيا على الحدود الغربية أيضًا، وهي الجبهة الأشد خطورة، من خلال مقارنة كل الاحتمالات الواردة.

طبعًا، لا يتوقف الخط الواصل بين سورية وأوكرانيا على بلورة الخبرات السياسية والعسكرية في سورية، لاستثمارها في الأزمة الأوكرانية الروسية، فالبلدان ليسا هدفًا للصراع بحد ذاته، بل هما ساحة صراع القوى الكبرى الإقليمية والدولية، كما خلصت لذلك الباحثة آنا بورشفسكايا[6] في كتابها “حرب بوتين في سورية. السياسة الخارجية الروسية وثمن الغياب الأميركي”.

الدروس التي استفادتها روسيا من سورية على المستوى السياسي

اعتمدت الدبلوماسية الروسية في عملها في سورية على مبدأ شرذمة الأزمة السورية، فبدل أن يكون السؤال أو المشكلة قائمان من مطالب معارضين لنظام الأسد والأسد نفسه، أي من البعد الثنائي للأزمة “أسد-معارضة”؛ إلى تشجيع وخلق الاستقطابات بين ما يمكن تسميته “الحراك السياسي السوري”. وبهذا الواقع، تلاقت مع سياسات الحكومات الكثيرة الإقليمية والدولية التي تداخلت في الأزمة السورية، وعدد كبير منها ممن أعلن تأييده لمطالب الثورة السورية عمومًا، وحرص على توجيه خط سياسي سوري معارض متناسب معه، على حساب باقي المعارضة السورية.

من ناحية ثانية، لم تجد روسيا في تدخّل الأمم المتحدة، عبر دبلوماسية الأطراف المتعددة التي بدأت بمباحثات جنيف والمشاورات مع كل حكومات الإقليم وحكومات الدول الكبرى في العالم، ارتياحًا يناسب دبلوماسيتها في سورية. وما بين الخطين، وجدت أن المسار الثالث الذي يناسب الرؤية الروسية هو تركيب دبلوماسية متعددة الأطراف، لكن بعدد أقل بكثير من التشكيلة التي اتبعتها الأمم المتحدة، فاجترحت مسار آستانة، حيث حرصت فيه على حصر الأطراف الدولية، إضافة إلى نفسها مع إيران وتركيا، واستبعاد باقي الدول والحكومات المؤثرة. وضمن تلك الرؤيا، تعاملت مع المعارضة السورية الرسمية، على أنها كتل وشخصيات متباينة، وتفاعلت مع كل فريق على حدة، بعد أن عززت لدى الجميع أن العودة لموسكو أمر ضروري لا مفر منه للتوصل إلى حل في سورية.

هذه الدبلوماسية التي تم تنميتها ببطء وحرص من قبل الروس، كانت ممارسة سياسية جديدة على تاريخ العمل الروسي السياسي والدبلوماسي. وقد استطاع الكرملين بصبر مراكمة الخبرات ودراستها وتحليلها للتعامل مع أطياف قيادات المعارضة السورية، وكذلك للتعامل مع الدبلوماسية الدولية المنخرطة بالموضوع السوري. لكن فرض مسار دبلوماسي متعدد الأطراف تقوده روسيا لمواجهة خط الأمم المتحدة، بعد ثلاث سنوات من العمل السياسي، كان بحاجة إلى وجود روسي أقوى على الساحة السورية. وقد توصل الكرملين إلى هذه النتيجة في الوقت الذي كان به النظام الأسدي يصل إلى مرحلة التداعي الفوضوي الذي أخاف الدول الإقليمية والدولية؛ فكان التدخل الروسي العسكري الحاسم في 2015 مدعاةً لارتياح دولي وإقليمي، لأن أيًا منهم لم يكن مستعدًا لانهيار مفاجئ للنظام، من باب أن لا دولة متداخلة في سورية كانت تملك أوراق القوة الكافية للتحكم في مرحلة ما بعد السقوط. وكذلك كان التدخل الروسي العسكري إعادة إنعاش باللحظة الأخيرة لنظام الأسد وحليفه النظام الإيراني.

ومما زاد أيضًا في قبول التدخل العسكري الروسي، انطلاق الحملة الدولية ضد (داعش) في سورية، والتي ظهرت في سورية تحت أعين جميع الدول المتداخلة في سورية بمن فيهم روسيا ومخابراتها[7]؛ وإضافة إلى ذلك كان هناك ميل عند العالم الغربي للتخفيف من حدة التوتر والصدام مع روسيا، بسبب اجتياحها لشبه جزيرة القرم الأوكرانية ربيع العام 2014، الأمر الذي صعّد التوتر ما بين روسيا والغرب بسرعة كبيرة. لقد كان تصعيدًا حتميًا بالنسبة لكثير من الحكومات الأوروبية، بالرغم من أن بعضها لم يكن ميالًا لصدام حاد مع روسيا مثل ألمانيا وإيطاليا، مع وجود رغبة دائمة في الحد من التعاون الروسي الأوروبي من قبل دول أوروبا الشرقية مثل بولندا وسلوفاكيا، وما بين الطرفين كان الموقف الفرنسي والبريطاني. أما بالنسبة إلى الإدارة الأميركية مع أوباما، فقد كان موقفها أقرب إلى ما يمكن تشبيهه بأبغض الواجب أمام التصعيد الروسي.

على المستوى الإقليمي، سعت روسيا لبناء علاقات ثلاثية الارتكاز، بحيث تكون روسيا نقطة اللقاء بين مختلف هذه المثلثات، وعبّرت عن ذلك دراسة حول السياسة الروسية في سورية منشورة لدى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى[8].

الشكل 2 خماسي الدبلوماسية الثلاثية الروسية في سورية

استطاعت روسيا عبر سياستها في سورية أن تجزّئ الاشتباك السياسي والدبلوماسي السوري والإقليمي بين الأطراف الفاعلة، لتصبح مركزًا محوريًا وضروريًا بين هذه الأطراف. لكنها مع ذلك لم تستطع فرض مركزيتها بشكل كبير بما يتعلق بالدور الأوروبي والأميركي.

اكتفت الدول الأوروبية والولايات المتحدة بالوقوف على الحياد تقريبًا منذ العام 2015 على الأقل، وعدم معارضة السياسات الروسية بشكل جذري. فاكتفت الإدارة الأميركية بالتنسيق العسكري واللوجستي على الأرض في سورية، بما خص ما سُمي عملية قتال (داعش)، وأيضًا بوضع خطوط فاصلة تتمحور حول مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية/ قسد”. أما الدول الأوروبية، فقد تناغمت لحد كبير مع السياسة الأميركية عمومًا، ورفضت بإصرار الضغط الروسي لوضع قضية اللاجئين السوريين في أوروبا على طاولة المساومات مع الكرملين. ولعلنا نذكر جهود بوتين الحثيثة في 2018 لحشد دعم أوروبي للخطة الروسية في سورية، مقابل إعادة اللاجئين السوريين إلى سورية، والتي قابلها رفض ألماني حاسم[1].

على مستوى المعارضة السورية، اتبعت روسيا سياسة ثلاثية أيضًا، سواء مع قادات المعارضة المسلحة أو السياسية، وذلك من خلال استخدام علاقاتها بدول الإقليم لضمان اتفاقيات جزئية صبّت بمحصلتها في مصلحة النظام الأسدي. واتبعت روسيا أيضًا سياسة العلاقات الثنائية المستقلة عن بعضها مع دول الخليج الفاعلة في سورية، بالرغم مما شاب علاقات روسيا بقطر في بداية الثورة السورية، واهتزازات الثقة ما بين روسيا والسعودية.

بكل الأحوال، اتسقت هذه السياسة مع تراجع الدور الخليجي المباشر في سورية منذ نهاية عام 2016، والذي ربما حصل بتأثير وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض. فلم يكن الملف السوري ملفًا شائكًا بين روسيا وبين دول الخليج العربي بعد 2020. وقد مكنت هذه السياسة الدبلوماسيةَ الروسية من تأسيس منهجية جديدة نسبيًا، مقارنة بتاريخ الدبلوماسية الروسية في التعامل مع الأزمات المشابهة وذات الأهمية القصوى بمنظور الأمن القومي الروسي.

ومع ذلك، لا بدّ من توضيح أن هذه السياسة، بالرغم من نجاحها الجزئي، لم تستطع تحقيق الأهداف الروسية المُخطط لها في سورية. وذلك يعود لجملة من الأسباب أهمّها:

  • أولًا، افتقاد روسيا للعلاقات الدولية اللازمة لفرض حلّ في سورية، وخاصة مستوى علاقتها بالغرب وحتى مستوى علاقاتها بتركيا ودول الخليج العربي. ففي سورية لا يمكن لروسيا، حتى بالتعاون مع إيران والصين، أن تفرض حلًّا بغض النظر عن شكله في سورية من دون دعم أميركي أوروبي واضح مباشر وقوي على المستويين السياسي والاقتصادي.

وفي الواقع، لم يؤدِ الدور الروسي في الأزمة السورية إلى تحسّن العلاقات الروسية الغربية، بل أدى إلى زيادة الشك والتباعد من قبل الحكومات الغربية.

  • ثانيًا، تمسك الكرملين وبوتين بتقليد روسي سوفيتي قديم ثبت فشله، بالرغم من كل المرونة والديناميكية التي أبدتها الدبلوماسية الروسية في مناح أخرى، وهو التمسك برجل روسيا في الدولة أو البلد المعني، مهما كان الثمن؛ فإصرار روسيا مثلًا على شخص رئيس أوكرانيا السابق فيكتور يانوكوفيتش وجماعته من سياسيين أوكرانيين، وعلى شخص رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، وغيرهم من زعماء حلفاء، أدى إلى زيادة الصعوبات والتحديات التي تواجه روسيا.

وفي سورية، أدى تمسك بوتين ومعه النظام الإيراني بشخص بشار الأسد والدائرة الحاكمة في نظامه، إلى وضع سدّ منافذ كثيرة أمام السياسة الروسية، كان يمكنها المناورة خلالها للتوصل إلى حل لا يتعارض مع مصالحها.

  • ثالثًا، افتقار روسيا -دولة وحكومة- إلى خبرات التخطيط المتوسط وبعيد المدى، حتى داخل روسيا نفسها، وإلى الإمكانيات الاقتصادية اللازمة لانتشال دولة حلّ بها كل هذا الدمار من مشاكلها. فضلًا عن عجز نظام الأسد ذاتيًا عن استعادة سورية وإعادة بنائها[2].
  • رابعًا، بالرغم من اتفاق الكرملين مع النظام الإيراني استراتيجيًا على صيانة تحالفهما، الذي هو حلف الضرورة كما بينّا سابقًا، فإن الفريقين لم يملكا نظرة وأهدافًا واحدة في سورية. فلا يمكن مثلًا تشبيه تناسق روسيا وإيران في سورية، بتناسق عمل الولايات المتحدة الأميركية مع السعودية ودول الخليج في العراق.
  • خامسًا، عدم وجود ثقة بين الكرملين وبين حكومة الرئيس طيب أردوغان، بالرغم من العلاقات المتينة بين البلدين، ومن تفاهمهما على أن الصدام بين روسيا وتركيا ممنوع عليهما بحكم حقيقة أن أي صدام كبير سيؤدي إلى خسارة حتمية للطرفين. هذه الثقة المهزوزة ظهرت في سورية وفي ملف أذربيجان وأرمينيا، وأيضًا في الملف الأوكراني.

إذًا، لا يمكن أن ندعي أن السياسة الروسية في سورية حققت نصرًا سياسيًا للكرملين، وكذلك لا يمكن الادعاء بأنها فشلت. وعلى ما يبدو أن بوتين وفريقه يملكون الصبر الكافي لمتابعة سياستهم في سورية إلى آخر ما يستطيعون، ما دامت سورية باقية على أولويات مصالح روسيا القومية.

الدروس التي استفادتها روسيا من سورية على المستوى العسكري

كما ورد في المقدمة، فقد كانت سورية، إضافة إلى الأهداف الروسية الاستراتيجية الكبرى، ساحةً لاختبار التطويرات الكبيرة التي شهدها الجيش الروسي، خاصة بعد حرب جورجيا 2008 التي أظهرت ضعف الأداء العسكري للجيش الروسي[3]. فبدأ التدخل الروسي بتوجيه ضربات محددة مدروسة مسبقًا، وباستخدام سلاح الجو والصواريخ، واعتمادًا على تجميع المعلومات وتحليلها. فركز الجيش الروسي على تدمير القدرات القتالية للفصائل المستهدفة، وتقطيع طرق التواصل أو الدعم، ولم يستعجل الروس في عمليات استعادة الأرض. وربما هنا يمكن ملاحظة سبب الخلافات التكتيكية بين نظام الأسد والحركة الإيرانية عبر ميليشياتها وبين الخطة الروسية.

لقد كان واضحًا أثر التكتيكات التي استخدمتها قوات التحالف في عاصفة الصحراء 1991 على التكتيكات التي اتبعتها روسيا في سورية، من خلال الاعتماد على التقنيات الحديثة والحرب الإلكترونية والمعلومات والتنسيق العالي بين مختلف أنواع الأسلحة، الجوية والسفن والغواصات العسكرية والبرية. وقد عبر عن ذلك المقدم تيموثي توماس، من الجيش الأميركي، بدراسة مفصلة عن الجيش الروسي[4]، من حيث أهمية الفترة الأولى للعملية العسكرية وشمولية عمليات جمع المعلومات من خلال استثمار تقنيات المعلومات الحديثة، والتنسيق العالي بين القطع العسكرية؛ إذ كتب: “سيكون استخدام الذخائر الموجهة بدقة، والروبوتات، والمركبات الجوية غير المأهولة، والأسلحة القائمة على مبادئ فيزيائية جديدة، هي الأساليب الرئيسية الجديدة للاشتباك مع العدو”. ولم تمرّ العمليات الروسية بدون أخطاء كبيرة وصغيرة وخسائر غير محسوبة، مثل فشل بعض صواريخ (كاليبر كروز) التي أطلقت من أسطول بحر قزوين في البداية، لكن كثيرًا من هذه الأخطاء صُححت لاحقًا لتثبت جدارة عالية.

ومن ناحية ثانية، يشير أيضًا توماس، نقلًا عن رئيس الأركان الروسي، إلى وضع خيار استخدام الشركات العسكرية الخاصة في المعارك عند الحاجة. وهذا أيضًا ما مارسته روسيا في سورية وأيضًا في ليبيا، حيث لم تشتبك القوات الروسية البرية بشكل مباشر وحقيقي في الحرب الدائرة، لا في سورية ولا في ليبيا.

لقد كانت سورية فعلًا الساحة الأولى لاختبار التطويرات الضخمة على العسكرية الروسية، وربما كانت هذه الاختبارات هدفًا ثانويًا للتدخل العسكري الروسي في سورية، لكنها بالتأكيد لا تكفي لتكون دافعًا أساسيًا لذلك، كما يشاع كثيرًا في قراءة الأزمة السورية.

النتائج التي توصلت لها روسيا بعد 7 سنوات من غزو سورية

لعل النتيجة الأهمّ بالنسبة للحركة الجيوسياسية الروسية كانت أنها استطاعت الاقتراب كثيرًا من الحركة الجيوسياسية الغربية والأميركية، وتعلمت من خلالها كيفية إدارة أزمات معقدة خارج أراضيها، بمواجهة تضارب مصالح مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الاتحاد الأوروبي. واستطاعت في الوقت نفسه التحقق من صدقية المؤشرات الكثيرة الواردة حول عدم رغبة صناع القرار السياسي الغربي في التدخل الحاسم في سورية، خصوصًا بعد الاختبار الأولي في اجتياح جزيرة القرم؛ فالقفز إلى سورية من القرم كان بعد تجاوز الاختبار الأول.

والنتيجة الثانية أنها فرضت نفسها كطرف في ما يُسمى “الحرب على الإرهاب” التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية؛ فعلى الرغم من أن غالبية عملياتها لم تستهدف (داعش) التي هي أكبر وأخطر فصيل إرهابي إسلامي في سورية، من وجهة النظر الغربية، فإنها استندت إلى أن وجود حركة على الأرض مترافقة مع حملات إعلامية كبيرة تغطي ما يحصل حقيقة على الأرض سيؤدي إلى فرض الكذبة، مهما كبر حجمها.

بايدن يقلل من خيارات بوتين في سورية وأوكرانيا

بعد خسارة ترامب لانتخابات 2016 الأميركية، خسر بوتين صديقًا وحليفًا أساسيًا في الإدارة الأميركية، كان يمكن له -لو فاز بالانتخابات- أن يدعم خطوات بوتين في سورية للخروج بالنتائج التي رسمها الكرملين لتدخله في سورية، إضافة إلى إطلاق حملته تجاه أوروبا الشرقية، من خلال إجبار أوكرانيا سياسيًا على الرضوخ للسيطرة الروسية. لكن مع قدوم جو بايدن[5]، وهو الذي لم يخفِ نفوره من بوتين خلال مرافقته لأوباما كنائب له[6]، انقلبت السياسة الأميركية الخارجية ضد ما كان بوتين مستعدًا له.

كان من الواضح أن إدارة بايدن ستركز على الملفات الداخلية المتأزمة نتيجة وباء كورونا، وخارجيًا ستركز على إعادة ترميم العلاقات مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الأميركية التي كاد ترامب أن يفسدها، وعلى معالجة الملف الصيني الذي ما زال يمثل الأولوية الكبرى لكل الإدارات الأميركية. وكانت البداية بمكالمة هاتفية متأخرة عن التقليد الأميركي مع الرؤساء الجدد، وأيضًا جافة وخلافية[7]. فالزعيمان لم يكونا على أحسن ما يرام سابقًا، ولا مع بداية رئاسة بايدن.

وبعد سنة من ولاية الإدارة الجديدة، تحقق عند بوتين أن الملفات العالقة مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية ستبقى مُجمَّدة، وأهمها العقوبات الاقتصادية القاسية التي كلفت الاقتصاد الروسي الكثير من الخسائر، إضافة إلى ملف أوروبا الشرقية وحلف الناتو، وإلى الملف السوري. وبهذه الحالة، فالولايات المتحدة الأميركية لا تخسر كثيرًا بسبب تلك العقوبات، على حين أن الخسائر الروسية الاقتصادية كبيرة جدًا، فضلًا عن التأثير السلبي جدًا على شعبية بوتين داخل روسيا المتدهورة منذ سنوات، بسبب تراجع الأداء الاقتصادي، خاصة بعد أزمة كورونا 8.

كنت في دراسة سابقة قد فصّلت أسباب واحتمالات الأزمة الأوكرانية الروسية[9]، وقد خلصت الدراسة إلى أن هذه الأزمة هي قفزة للأمام، قام بها بوتين لوضع الأميركيين والأوروبيين تحت ضغط كابوس اشتعال الحرب في أوكرانيا، مما سيؤدي إلى إجبارهم على الجلوس مع الكرملين على طاولة المفاوضات. الطاولة التي لن تشكل أوكرانيا أهم بنودها، بل ستكون منصة لمطالب روسية بإعادة النظر بكامل سياسة الحلف الغربي تجاه روسيا ومصالحها.

بعد التجربة الطويلة لروسيا في سورية، يبدو أن بوتين أصبح أكثر ثقة في اتباع سياسة شفير الهاوية، لكن مع وضع خطط وسيناريوهات سياسية وعسكرية تبدو له أنها كافية لتجنب السقوط في الهاوية. فمن ناحية يعتمد بوتين كثيرًا على التأثير الروسي داخل أوكرانيا، وخاصة في الأقاليم الشرقية، حيث يمكنه ممارسة تلك السياسة في سورية لكن بشكل مقلوب نوعاً ما.

ففي سورية، يدَّعي الكرملين أنه دخل سورية بناءً على طلب “الحكومة الشرعية” السورية، أي نظام الأسد، التي تواجه تشكيكات بشرعيتها من قبل كثير من حكومات العالم؛ ثم تعامل مع المعارضة السياسية والعسكرية من موقف الاستناد إلى حلفه مع النظام الأسدي في دمشق. أما في أوكرانيا، فالكرملين يهدد بالدخول العسكري المباشر رغمًا عن الحكومة الشرعية الأوكرانية التي يعترف بها كل العالم، مرتكزًا إلى حلف مع معارضة أوكرانية تطالب بالانفصال أو شبه الاستقلال عن حكومة كييف.

أما عسكريًا، فمن نوعية الحشود العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية، وبناء على ممارساتها في سورية، فالواضح أن الجيش الروسي سيلجأ إلى التكتيكات نفسها في أوكرانيا، إن حصلت مجابهة عسكرية مع أوكرانيا. أي البدء بضربات محدودة موجهة ومركزة على أهداف استراتيجية في الداخل الأوكراني، مما سيزيد من إثبات جدية التحركات الروسية أمام الغرب. وسينتقل بعدها بالتدريج للتصعيد العسكري، عبر الموالين الأوكرانيين لروسيا في الأقاليم الشرقية، قبل أن يقرر إدخال الجيش الروسي البري بمواجهات مباشرة مع الجيش الأوكراني، خاصة أن الجيش الأوكراني، على تواضع عدده وأسلحته، مجهّزٌ نسبيًا بأسلحة غربية متقدمة، خاصة المضادة للدروع والطائرات الموجهة عن بعد.

لكن هل يستطيع بوتين فعلًا التحكم في السيناريوهات، كما حصل في سورية، من دون أن يكون هناك تصعيد عسكري وسياسي خارج عن السيطرة؟ هنا، يكمن الفرق الأساسي بين سورية وأوكرانيا، إذا قارنّا الحالتين من وجهة نظر التدخل الروسي. في سورية كان هناك إجماع إقليمي ودولي على منع خروج نيران الأزمة السورية إلى خارج حدود سورية، مهما اختلفت مصالح الدول الفاعلة بالأزمة السورية.

أما في أوكرانيا، فهذا الإجماع غير مطروح أساسًا ضمن تنسيق بين مختلف الأطراف، وهو أكبر بكثير من إمكانيات روسيا السياسية والدبلوماسية. وعلى الرغم من أن كلًا من الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي يسعيان لتقليص الأزمة قدر الإمكان، فإنّ التحكم في الأزمة سيكون صعبًا جدًا عليهم، وهم واقفون خارج الحدود الأوكرانية عسكريًا، فضلًا عن وجود توتر سياسي قديم وعميق بين روسيا وبولندا، الدولة الأكبر الجارة لأوكرانيا من طرف الناتو؛ وعن التوتر السياسي أيضًا بين أوكرانيا وبيلاروسيا حليف روسيا الأهم في شرق أوروبا.

وإضافة إلى ذلك، ومما جرى في سورية، حيث لم يحسب العمل العسكري الروسي حساب الضحايا المدنيين، فإن أي كارثة إنسانية كبيرة في أوكرانيا نتيجة الحرب ستؤدي إلى تصعيد التوتر في العلاقات بشكل كبير، فضلًا عن أنها ستؤدي إلى موجة لجوء ضخمة باتجاه أوروبا الغربية؛ والاتحاد الأوروبي ما زال يهتز تحت نتائج موجة اللجوء الكبيرة في عام 2015، التي استغلها اليمين الغربي المتطرف بشكل مربح جدًا ليعزز قوته السياسية في غالبية دول الاتحاد الأوروبي. بالواقع، هنا لا بد من الإشارة إلى العلاقة المتينة بين بوتين وبين هذا اليمين المتطرف، والتي توازت مع العلاقة المتينة ما بين بوتين وترامب، حيث شكّل فوز الأخير برئاسة الولايات المتحدة الأميركية ما بين 2016 و2020 أكبر دعم لصعود اليمين الأوروبي المتطرف.

خاتمة

بالرغم من أن المؤشرات تقول إن الصدام العسكري ممكن في أوكرانيا، فإن الحركة الغربية الحاسمة التي تقودها الولايات المتحدة ستُجبر بوتين والكرملين على إعادة النظر؛ ذلك أن العقوبات الاقتصادية التي تهدد بها الإدارة الأميركية هذه المرة قد تؤدي إلى خسائر لم يشهدها الاقتصاد الروسي سابقًا، ولا يمكن للكرملين المراهنة على دعم صيني هنا؛ فالصين ليست متحمسة لزيادة التوتر الأوكراني الروسي، خاصة أنها تملك علاقات طيبة مع كييف. ومن ثَم، لا يمكن أن يكون هناك حلّ جذريّ على المدى المنظور، وإن تمّ التوصل قريبًا إلى تهدئة التوتر أو إلى نوع من التوافقات السياسية، وسيبقى خطر اشتعال الأزمة قائمًا، وسيغيّر الكثير في سياسة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

لقد دفع السوريون ثمن حرب ليست حربهم، وثمن صراع دولي كبير ومعقد فوق أرضهم، وكان الرابح حتى الآن هو نظام الأسد، إذ ظل محافظًا على سلطته بحماية روسية إيرانية. والآن مع تصاعد الأزمة الأوكرانية الروسية، عاد هذا الصراع ليعيد الاشتعال مرة ثانية في ظروف أشد تعقيدًا. وفي الناحية الأوكرانية، يعاني الأوكرانيون الحالة نفسها، حيث تشتد أسباب الحرب على حدودهم، ولأهداف أبعد من أرضهم، لكن على حساب وطنهم.


[1] “دراسات في الهجرة واللجوء روسيا واللاجئون السوريون، فاقد الشيء لا يعطيه” – علاء الخطيب – 01/08/2018

https://bit.ly/3LUj4fd

[2] “هل سورية بين خيارين فقط: النظام أم الإسلاميون؟” – علاء الخطيب – 01/2016

https://bit.ly/3v7oDkA

[3] “القوات الروسية العسكرية تتألق بعد عقد من الإصلاحات، الناتو يجب أن يتقدم” – إيكونوميست – 07/11/2020

https://econ.st/3v9vE4k

[4] :” الطبيعة المتطورة لطريقة الحرب الروسية” – المقدم تيموثي توماس من الجيش الأمريكي – عدد شهري 07 و08 لعام 2017 – دورية مليتاري ريفيو

https://bit.ly/3LTPsPi

[5] “كيف ستكون سياسة أمريكا مع بايدن في الشرق الأوسط؟ من هم الزعماء الفرحون ومن هم القلقون مع قدوم بايدن؟” – علاء الخطيب – فيديو 26/01/2021
https://bit.ly/3LWPrK8

[6] “نائب الرئيس الأمريكي بايدن يقول ان بوتين بلا روح” – رويتر – 21/07/2014

https://reut.rs/3BINhJy

[7] “بايدن بأول اتصال يواجه بوتين” – فوكس نيوز – 26/01/2021

https://bit.ly/3JRFqwd

[8] “القيصرية الروسية هل تعود للتمدد؟ طبول الحرب على حدود أوكرانيا” – علاء الخطيب – 16/01/2022

https://bit.ly/3squqP3


[1] “روسيا والصين وإيران حلف مستمر” – علاء الخطيب – 15/12/2016

https://bit.ly/34ZlGI0

[2] ” سوق الغاز الطبيعي وعلاقته بالمسألة السورية” – علاء الخطيب – 09/05/2018

https://bit.ly/3H6d93a

[3] ” الصراع الدولي والأزمة السورية: الأسباب والنهايات” – علاء الخطيب – 01/09/2018

https://bit.ly/3vg4WHv

[4] “الشعب الإيراني يهدم أساطير المؤامرات” – علاء الخطيب – 02/01/2018

https://bit.ly/3sbvR59

[5] “لماذا تدعم الصين النظام الأسدي؟” – علاء الخطيب – 13/11/2019

https://bit.ly/35h43Dp

[6] كتاب “حرب بوتين في سوريا. السياسة الخارجية الروسية وثمن الغياب الأمريكي” – آنا بورشفسكايا – 04/11/2021 – Bloomsbury Publishing

[7] ” تصدير الجهاديين من روسيا” – علاء الخطيب – 17/03/2016 – تقرير مجموعة الأزمات الدولية.

https://bit.ly/3h8QHvH

[8] “الدبلوماسية الثلاثية: معاينة الاستراتيجية الروسية في سوريا” – آنا بورشيسكيا، أندريو تابلر – معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

„Triangular Diplomacy: Unpacking Russia’s Syria Strategy” – Anna Borshchevskaya, Andrew J. Tabler – 07/07/2021


[1] إنترفاكس – 03/02/2019

https://bit.ly/34ZlZTa

[2] سي بي سي نيوز – 25/04/2005

https://nbcnews.to/3veVEeC

[3] محور الباسيفيك الأمريكي – دافيد بتلمان – 2012

https://bit.ly/35n0yeR