مقدمة

بعد أكثر من خمسين سنة، يبقى لذكرى الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري مكانة خاصة، كونها تختلف في التفاصيل عن نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، واحتلال ما تبقى من أراض عام 1967، حيث كانت فلسطين، على مدار السبعين عامًا الماضية، القضيةَ المركزية للمنظومة الرسمية العربية، وإن بقيت في إطار الاستهلاك الإعلامي والخطابي، لما تتمتع به من اعتبارات جغرافية وسياسية ودينية ودولية، الأمر الذي افتقده الجولان السوري المحتل، لعوامل وأسباب عدة، أبرزها إسقاطه من الوعي والإدراك الوطني السوري والأولويات الوطنية السورية، من قبل قادة دولته الأم المستأثرين بالحكم على سورية، وتغييب قضاياه الكاملة البشرية والاقتصادية والوطنية والسياسية، وقمع ووأد كل حركة سياسية أو شعبية، لإعادة الاعتبار للكرامة الوطنية المهانة من جراء واقع الهزيمة النكراء التي مُني بها النظام الحاكم في حرب حزيران 1967.

لقد سعى النظام، على مدار نصف قرن، لإعادة إنتاج منظومته “التقدمية” و”الثورية”، بعد أن استطاعت “إسرائيل” بالتناغم مع النظام السوري إسقاط الجولان بالتقادم، عبر مشاريع أسرلة سكانه السوريين تحت الاحتلال، والاستحواذ على الأرض والخيرات الطبيعية والوطنية في الجولان المحتل، وفرض الأمر الواقع. ومن الجانب الآخر، قامت بتهجير سكانه بعملية اقتلاع هادئة، شهدتها مناطق التجمعات السكنية للمهجرين السوريين من أبناء الجولان، وتغيّر الواقع الديموغرافي، عبر تشتيتهم في بقاع الأرض، بعد انضمامهم ومساهمتهم في الثورة السورية المطالبة بالكرامة والحرية، قبل تسعة أعوام.

 محو قضية تهجير السوريين وتدمير منازلهم من الوعي الإسرائيلي

أعدّت الصحفية الإسرائيلية عيريت غال العديد من الأفلام الوثائقية، وأجرت تحقيقًا صحفيًا، حول الدوافع والأسباب التي جعلت السكان السوريين، من أبناء الطائفة الدرزية في الجولان، يغردون خارج السرب الإسرائيلي، ويحافظون على ولائهم لسورية، رغم الكم الهائل من التسهيلات والإغراءات التي قدّمتها “إسرائيل” طوال نصف قرن مضى.

وقالت غال في التحقيق: “بين ملايين اللاجئين والنازحين السوريين الهاربين من أرضهم المحترقة على أبواب القارة الأوروبية، هناك لاجئون سوريون بينهم من الجيل الثاني للجوء السوري، الذي حدث قبل أكثر من 50 عامًا مع احتلال إسرائيل للجولان عام 1967. وهم على عكس اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن قصة اللاجئين السوريين تلاشت، وبقيت غير واضحة ومخفية ومغيبة عن الوعي الإسرائيلي، لقد تمّ محوها تمامًا، وذهبت قصصهم المروعة والمخيفة إلى النسيان”.

تضيف الصحفية: “الرواية الإسرائيلية التاريخية الرسمية تقول إن السكان السوريين لم يعيشوا في مرتفعات الجولان، وإذا تواجد هناك سكان، فإنهم هربوا طواعية، لم يجبرهم أحد على الرحيل”.

حصار الحقائق ومصادرتها

 الصحفية الإسرائيلية التي أُرسلت مندوبة عن برنامج “النظرة الثانية في القناة الإسرائيلية الرسمية”، لتوثيق قصة السكان الدروز في الجولان، طُلب منها إعداد تقرير عن أسباب رفضهم قبول واستلام الجنسية الإسرائيلية والاندماج في المنظومة الإسرائيلية، على الرغم من الإغراءات العديدة والكثيرة التي قدّمتها السلطات الإسرائيلية لهم، وتعاملها اللين والسهل مع كل قضاياهم الاجتماعية والدينية والمعيشية.

 وخلال التحقيق الصحفي الذي بدأت به، فوجئت باكتشاف قصة مختلفة تمامًا، لم تكن تعرف عنها شيئًا، واتضح لها أنه مع بداية حرب حزيران 1967 كانت هضبة الجولان السورية مليئة بالسكان المدنيين، وأن الدروز الذين يسكنون الجولان اليوم كانوا مجرد أقلية سكانية (2%) ضمن تجمع بشري كبير جدًا بلغ حوالي 100 ألف مواطن سوري، كانوا يعيشون في مرتفعات الجولان أثناء احتلال إسرائيل، وقد تأكدت من الأرقام والمعلومات وتفاصيل هذه القصة من كُتب التاريخ، وصفحات الجرائد القليلة التي تؤكد أن هناك سوريين كانوا يعيشون في الجولان، منذ سنوات قديمة، لكنهم اختفوا فجأة من الجولان، ولم يتبق من قصصهم وحكاياتهم ووجودهم إلا ما تحفظه ذاكرة كبار السن من السكان الدروز، وأحاديثهم الموجعة عنهم.

 وتقول الصحفية: “هذا الأمر جعلني اهتمّ أكثر بهذه القصص والحكايات الغريبة التي أسمعها، وأحاول البحث عن مصادر تاريخية أخرى، أو شهادات لأشخاص عاشوا تلك المرحلة، والغريب جدًا أن ما رواه السكان الدروز أكده لي عشرات الجنود. وهناك شهادات وإثباتات تؤكد ما يزعمه السكان الدروز حول اللاجئين السوريين الذين طردتهم إسرائيل بالقوة من أراضيهم.

مرتفعات الجولان التي يُنظر إليها في الوعي الإسرائيلي على أنها مهجورة وخالية من السكان، سكنها مدنيون، تمامًا كما كانت الضفة الغربية أثناء احتلالها، والأمر الغريب الذي حدث أن رئيس مكتب الشؤون العربية في مكتب رئيس الوزراء طالبَ إدارة القناة بمنع بث التحقيق على شاشة التلفزيون، بعد مشاهدة الإعلان التمهيدي والدعائي “البرومو”، بذريعة أن القناة ستتحول إلى أضحوكة أمام الجمهور، مؤكدًا أنه لم يكن هناك مدنيون في الجولان، باستثناء الجيش السوري، ولم يكن هناك تهجير أو تدمير، والدليل أن “الجميع” في “إسرائيل” يعرف ذلك. ولكيلا يحصل سوء فهم، فقد دُعي مؤرخ في شؤون الشرق الأوسط، إلى الاستوديو للتعليق على التقرير، وهو لواء سابق في الجيش، وعمل حاكمًا عسكريًا لبعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وكان سفير إسرائيل في تركيا لاحقًا، وفي أثناء البث، اتصل هذا المؤرخ ببعض زملائه الخبراء، وبدوا جميعًا مصعوقين من مضمون التحقيق الصحفي، وكلهم تساءلوا عن أي سكان مدنيين تتحدثون؟! حين دخلنا الجولان، لم يكن هناك سكان أصلًا.

كيف استطاعوا إخفاءهم؟

إن اختفاء المدنيين السوريين من حرب عام 1967 لم يحدث بمفرده، المؤرخون الإسرائيليون لم يتحققوا من الحقائق، ولكن على العكس قبلوا الرواية الرسمية التي تناولتها الدولة، وتبنوها كاملة، وهكذا أصبحت الكذبة هي الحقيقة. فقط في العقد الأخير، بدأت الوثائق تظهر على موقع (ذاكرات) وفي صحيفة (هآرتس)، والعديد من المقالات والكتابات المحلية. ولكن حتى اليوم، الرواية التاريخية الرئيسية في إسرائيل هي أنه “في مرتفعات الجولان، لم يعش السكان السوريون”، وإن وجدوا فإنهم غادروا منازلهم وفرّوا طواعية.

ويكشف التحقيق، بعد الاستماع إلى شهادات ضباط إسرائيليين سابقين، أنه “عند اندلاع حرب عام 1967؛ عاش في مرتفعات الجولان السورية بين 130 ألف و150 ألف نسمة، توزعوا وفق الخرائط المتوفرة على 275 مدينة وقرية، منها مدينة القنيطرة، التي شكلت ربع عدد السكان، التي ضمت عددًا قليلًا من عائلات وأسر الضباط السوريين، الذين يخدمون في قطاعات الجبهة العسكرية السورية المختلفة. هذه الحقيقة ما زالت إسرائيل الرسمية تُخفيها حتى اليوم.

 ويضيف التحقيق: “أثناء الإعداد للحرب (الهجوم الإسرائيلي) والانسحاب السريع للجيش السوري، كان حوالي نصف السكان المدنيين، قد لجؤوا إلى مناطق آمنة للاحتماء من القذائف والصواريخ، وانتظروا الإعلان عن وقف إطلاق النار من أجل العودة إلى منازلهم. ولكن من الناحية العملية، لم يُسمح لأي شخص بالعودة، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن كل محاولة للعودة تعدّ تسللًا غير شرعي، سيتم التعامل معه بقوة. وبالفعل تُثبت التقارير العسكرية للجيش أنه “أطلق النار على سكان مدنيين، حاولوا العودة لمنازلهم التي تم احتلالها، وفي أحيانًا كثيرة تم اعتقالهم ومحاكمتهم بموجب قوانين الأحكام العرفية التي تم فرضها على الهضبة السورية”.

في ذلك الوقت، كان قادة “دولة إسرائيل” يعتزمون الحفاظ على الهضبة السورية مؤقتًا، وقالوا إنهم لن يُعيدوا الجولان إلى أصحابه إلا مقابل اتفاق سلام. لكن في الواقع، بعد حوالي شهر من الحرب، تم إنشاء أول مستوطنة يهودية “ميروم جولان” في الجولان، حيث لم يحتل سكانها الأرضَ فحسب، بل أيضًا عددًا كبيرًا جدًا من الحيوانات والبساتين والحقول، والأواني المنزلية التي سلبوها، وبعد حوالي عامين من الاحتلال، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة تتضمن ضم مرتفعات الجولان، واستعمارها بمستوطنين يهود لدوافع أمنية. في الوقت الذي كان فيه وزير الدفاع السوري في الحرب حافظ الأسد يُعِدّ العدة للقيام بانقلاب سريع، ويستولي على الحكم في سورية، واعتقال المتطرفين الذين كانوا يخططون لاستئناف الحرب من أجل استعادة الجولان، وذهبت أدراج الرياح كل التصريحات الإسرائيلية، حول الرغبة في إعادة الجولان مقابل اتفاق سلام.

بعد انتهاء الحرب، بقي عشرات الآلاف من الناس في مرتفعات الجولان (نصف سكان الجولان) ولم يغادروا بيوتهم خلال الحرب، لقد جرى ترحيلهم جميعًا بالقوة، تم نقلهم بشاحنات أو مطاردتهم بهدف المغادرة نحو الشرق خلف الحدود الجديدة، ومعظمهم ينتمون إلى المسلمين السنّة، ومن بينهم بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين الفارين من حرب عام 48، والشركس والبدو، وغيرهم. باستثناء السكان الدروز الذين سكنوا في شمال الجولان في حضن جبل الشيخ/ حرمون.

خلال إعداد التقرير، أكد مقاتلون وجنود سابقون، ومواطنون من منطقة غور الأردن خدموا في مرتفعات الجولان تلك الفترة، أنهم كانوا يجلبون طاولات وكراسي من البيوت والمنازل المتروكة، ويضعونها في مواقع مختلفة على خط إطلاق النار ويجبرون سكان الجولان السوريين المطرودين من قراهم، على التوقيع على وثائق تؤكد أنهم يطلبون مغادرة منازلهم في الجولان، والانتقال إلى الأراضي السورية طواعية، بملء إرادتهم.

نهب مسعور وتهجير صامت

من الواضح أن الأرشيفات العسكرية الإسرائيلية، تُخفي كثيرًا من المعطيات والحقائق المذهلة، التي لم نعرف عنها شيئًا من قبل. إن هذه المعطيات ذاتها تشير إلى أن التهجير الصامت، الذي حدث في الجولان عام 1967، لا زال قسم كبير منه محجوبًا بأمر الرقابة العسكرية، التي ربما ستسمح في مستقبل الأيام للجمهور بالاطلاع عليها، لكنها حتى اليوم تعدّ الكشف عنها قضية تمس “أمن الدولة”.

في تقرير عسكري إسرائيلي صدر في 6 أيلول/ سبتمبر 1967، كُشف عن أجزاء منه بمناسبة الذكرى الخمسين لاحتلال الجولان، تطرق الكاتب إلى عمليات النهب والسرقة التي قام بها جنود وضباط إسرائيليون في الهضبة السورية المحتلة، وجاء فيه المعطيات التالية:

  • 375  عملية نهب تمت من قبل عناصر من أفراد الجيش الإسرائيلي
  • 244  عملية نهب في القطاع الشمالي
  • 88   عملية نهب في القطاع الأوسط
  • 43   عملية نهب في القطاع الجنوبي
  • 187  عملية نهب وسرقة قام بها جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي
  • 44 عملية نهب قام بها أفراد مجندون في الخدمة الإلزامية في الجش الإسرائيلي
  • 13 عملية نهب وسرقة قام بها أفراد من الجيش النظامي الإسرائيلي

هذه المعطيات تشمل فقط الجنود الذين قُدّموا للمحاكمة العسكرية الإسرائيلية، ولا تشمل المواطنين والجنود والضباط الإسرائيليين الذين قاموا، تحت إشراف ضباط وقادة الجيش الإسرائيلي، بسرقة كل المقتنيات والأملاك التي تركها سكان الجولان، الذين هُجروا وطُردوا عنوة من بيوتهم وقراهم وأراضيهم أثناء وبعد كارثة حزيران 1967.

مقارنة الاستبداد بالاحتلال

التحقيق الإسرائيلي لم يتطرق بأي شكل إلى المجازر والجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق المدنيين السوريين، والتي راح ضحيتها أكثر من 70 مدنيًا سوريًا، في كفر عاقب “الدوكة” قرب بحيرة طبرية، ومجزرة سكوفيا، والدردارة “الذيابات” والخشنية والقنيطرة، وتل العزيزات، إضافة إلى استشهاد العشرات من رجال المقاومة الشعبية، وعناصر الجيش السوري الذي ترك الخطوط الأمامية في الجبهة، بعد إعلان قرار الانسحاب. لكن “إسرائيل” لم ترتكب -بحسب التحقيق- مجازر مثل تلك التي قام بها بشار الأسد ضد مواطنيه المدنيين، لم يحدث ذلك أثناء احتلال الجولان، على العكس تم الترحيل بطريقة منظمة ومدروسة، أو ما يصطلح على تسميته بالطرد الهادئ، حيث دخلت المركبات والآليات العسكرية الإسرائيلية محافظة القنيطرة، وطلبت قوات الجيش، عبر مكبرات الصوت والمناشير الورقية، من السكان المغادرة، وإلا؛ فقد يلحقهم الأذى إن بقوا في منازلهم.

بعد خلوّ المدينة من سكانها؛ أصبح كل شيء مختلفًا، المباني التاريخية الجميلة والفريدة تمّ تدميرها وتسويتها بالأرض. تم تدمير المباني السكنية، والمراكز التجارية، ودور السينما، والمستشفيات، والمدارس، ورياض الأطفال، والمقابر، والمساجد والكنائس تدميرًا كاملًا، في القصف الجوي وفي إطلاق القذائف عليها، إضافة إلى تفجيرها وهدمها بالبلدوزرات الكبيرة. واشترك في هذه العمليات مواطنون من القرى والكيبوتسات الإسرائيلية القريبة من وادي الأردن، والمستوطنات الشمالية. كانت عملية تدمير سريعة وشاملة بشكل لا يصدق، باستثناء عدد قليل من المباني الإسمنتية تُركت للتدريبات العسكرية، وعدة قرى سورية أخرى تعدّها “إسرائيل” أثرية.

في فترة زمنية قصيرة، انقلب عالم عشرات الآلاف من السوريين، فقَد المعلمون والمهنيون والمسؤولون والإداريون والتّجار والأطباء والمزارعون أراضيهم ومنازلهم ومكاتبهم، وجميع ممتلكاتهم. امرأة مسنة واحدة رفضت المغادرة، بحسب الشهود، بقيت في منزلها في إحدى القرى، حتى فارقت الحياة وحيدة.

بالنسبة إلى السكان السوريين الذين أصبحوا في الجانب الآخر من الحدود، تم إيواؤهم كلاجئين في سورية في مخيمات خاصة، في دمشق ودرعا. وحينها لم يتسرع حافظ الأسد الأب حتى بعد الحرب بسنوات، في إعادة تأهيلهم، وبناء بيوت لهم، على أمل تشكيل ضغط دولي على إسرائيل، للانسحاب من الجولان، وإعادة اللاجئين إلى بيوتهم وقراهم في الأرض المحتلة، الأمر الذي لم يحصل بتاتًا حتى العام 1974، حين تم توقيع اتفاق فصل القوات في إثر حرب تشرين/ أكتوبر 1973، الذي بموجبه تمت إعادة القنيطرة، لكن ليس قبل أن تدمّرها إسرائيل، وتسببَ ذلك في إدانتها من قبل الأمم المتحدة وتحميلها مسؤولية تدمير المدينة ونهبها. إلا ان الأسد الأب قرر عدم إعادة بناء المدينة، وإبقاء الدمار فيها، لتبقى نموذجًا وشاهدًا على الجرائم الإسرائيلية أمام الزوار والسياح الأجانب، ولجني الأموال من الدول الداعمة لسورية، بحجة بناء وتعزيز القدرات العسكرية لـ “مواجهة إسرائيل”.

ويختتم التحقيق بالقول: “إن وضع اللاجئين السوريين أفضل حالًا من وضع اللاجئين الفلسطينيين الذين خسروا وطنًا، وخسروا هوية، وخسروا مواطنة كانت لهم في السابق. هذا الأمر يختلف مع اللاجئين السوريين من أبناء الجولان، فهؤلاء تم ترحيلهم وطردهم إلى داخل دولتهم، بقي لهم وطن وهوية ومواطنة، ويتمتعون بالجنسية السورية. ووفق التقديرات اليوم يبلغ عدد المهجرين السوريين من أبناء الجولان حوالي مليون ونصف المليون نسمة، نزح معظمهم مرة جديدة داخل سورية وخارجها، بعد الحرب الأهلية قبل تسعة أعوام.

صناعة الأحلاف الأقلوية

خلال حرب حزيران، قرر المستوى السياسي في إسرائيل، السماح لحوالي 7000 من السكان السوريين الدروز الذين يعيشون في خمس قرى شمال الجولان بالبقاء، على فرضية أنهم سيندمجون في النظام الإسرائيلي، كما فعل إخوانهم الدروز الإسرائيليون، بعد إقامة الدولة في العام 1948. إلا أن هذه الفرضية كانت خاطئة، لم يتغيّر دروز الجولان، ولم يبدّلوا جلدهم وولاءهم. فقد اختار معظمهم، وعددهم حاليًا حوالي 25000، الحفاظ على ولائهم لسورية، كوطن تاريخي لهم، رغم فصلهم القسري عنه بخلاف رغبتهم وإرادتهم، ورغم ذلك حاولت “إسرائيل” تطويعهم بالقوة ،بأن تفرض عليهم الجنسية الإسرائيلية، لكنهم رفضوها بشدة، وعاشوا 14 عامًا تحت سلطة الحكم العسكري، التي اعتبرت عدم التقيد بالإجراءات والقوانين الإسرائيلية ومقاومتها خيانةً، “لحِلف الدم” المزعوم بين اليهود والدروز الذي ترّوج له الحركة الصهيونية، تستوجب أشد العقوبات، وتعاملت معهم بعنف وقوة ،فاعتُقل المئات منهم في السجون الإسرائيلية سنوات طويلة، وحوكموا أمام القضاء الإسرائيلي، وغالبيتهم اتّهموا بالتجسس لمصلحة سورية.

حتى بداية عصر الإنترنت، اعتاد سكان القرى الدرزية الوقوف على خط وقف إطلاق النار في وادي الدموع، “تل الصرخات”، (وفق التسمية الإسرائيلية التهكمية على الآلام الناس والعائلات التي شتتتها الحرب)، والمناداة على بعضهم البعض عبر مكبرات الصوت، وتبادل التحيات والسلامات والأخبار مع أسرهم وأفراد عائلاتهم في الجانب السوري عبر الحدود. لكنهم منذ اندلاع الحرب الأهلية في سورية يشعرون بالقلق والخوف على أقاربهم وأهلهم وراء الحدود، فهم يشاهدون الحرب وفظائعها من الجانب الإسرائيلي، ويشاهدون مخيمات النازحين من أبناء شعبهم الذين هربوا من رئيسهم بشار الأسد، حيث لا يمكنهم الوصول إليهم، وتوفير المساعدة لهم، خاصة حين تعرّض أقاربهم في القرى الحدودية مع “إسرائيل”، لحرب طائفية هددت وجودهم. وعلى الرغم من ذلك، هناك محاولات قام بها بعضهم لتقديم المساعدات المادية والملابس والأدوية وإرسال الأموال عبر الحدود.

المصادر:

https://www.haokets.org/2017/06/30/%D7%9B%D7%9A-%D7%94%D7%95%D7%A2%D7%9C%D7%9E%D7%95-%D7%9E%D7%94%D7%AA%D7%95%D7%93%D7%A2%D7%94-%D7%94%D7%A4%D7%9C%D7%99%D7%98%D7%99%D7%9D-%D7%94%D7%A1%D7%95%D7%A8%D7%99%D7%9D-%D7%A9%D7%9C-1967/

https://naamoush.wordpress.com/2019/07/18/%d7%9c%d7%95%d7%a7%d7%97%d7%99%d7%9d-%d7%9c%d7%a0%d7%95-%d7%90%d7%aa-%d7%94%d7%94%d7%99%d7%a1%d7%98%d7%95%d7%a8%d7%99%d7%94/

https://naamoush.wordpress.com/2018/03/30/%d7%91%d7%a7%d7%95%d7%a0%d7%99%d7%99%d7%98%d7%a8%d7%94-%d7%9e%d7%95%d7%a4%d7%aa%d7%a2%d7%99%d7%9d-%d7%a9%d7%90%d7%99%d7%9f-%d7%99%d7%95%d7%a8%d7%99%d7%9d-%d7%91%d7%94%d7%9d/

https://zochrot.org/he/booklet/49913

https://www.alllies.org/blog/archives/59734#.XsO6WGjXLIV