عنوان المادة الأصلي باللغة الإنكليزية:Short of allies, Syria’s rebels are down but not out
اسم الكاتبSARAH EL DEEB سارة الديب
مصدر المادة الأصليNewsday
رابط المادةhttp://www.newsday.com/news/world/short-of-allies-syria-s-rebels-are-down-but-not-out-1.13698907
تاريخ النشر1 حزيران/ يونيو 2017
المترجممروان زكريا

 

 

المحتويات

  1. المقاتل ذو الوشم
  2. الثائر من دون أرض
  3. صياد القاعدة

 

 

في هذه الصورة التي التقطت في 18 آذار/ مارس، يستخدم الضابط أحمد السعود (في وسط الصورة) – قائد القطعة 13 المدعومة أميركيًا- هاتفه النقال في مطعم سوري، محاطًا بالمساعدين والحرس الشخصيين، في منطقة إسكندرون جنوبي تركيا.

يعيش المقدم أحمد السعود، دائمًا تقريًبا فى تركيا منذ أن هاجمه تنظيم القاعدة هو ومجموعته فى سورية العام الماضي. ويعاني المناضلون الثوار في سورية، من مثل السعود، صعوبة إيجاد مكان في معركة طاحنة، إذ تُشن مجموعة من الحروب في آن واحد من القوى الدولية.

 (AP Photo/Lefteris Pitarakis) Photo Credit: AP

 

هم ثوار سورية الأوائل، المناضلون الذين شاركوا في الانتفاضة السورية منذ بدايتها، وحاولوا لسنوات عدة إسقاط الرئيس بشار الأسد. ولكنهم في الآونة الأخيرة لا يقومون سوى بقليل من الهجمات والاشتباكات مع جيش الأسد. فهم يكافحون لإيجاد مكان لهم في ساحة المعركة السورية المربكة، إذ يُشن عدد من الحروب من القوى الدولية في وقت واحد.

أصبحت الحرب الأهلية في سورية مسرحًا للفوضى، تشارك فيه قوات من تركيا والولايات المتحدة والأكراد السوريين وتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، وحلفاء الأسد؛ روسيا وإيران وحزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية؛ وكل له تحالفاته ومخططاته الخاصة به.

فالفصائل السورية التي مزقتها الهزائم، وتعاني انقسامات عميقة بين صفوفها أكثر من أي وقت مضى، تترنح وتحاول جاهدةً العثور على حلفاء يمكنها الوثوق بهم، وربما يضمنون بقاءها.

قال طارق محرم، الذي استقال من عمله المصرفي في الخليج كي يعود إلى دياره، وينضم إلى الانتفاضة في عام 2011: «لقد أصبحنا محض أقزام سياسية وجماعات متفرقة، لا تكاد تملك السيطرة على أقرب نقطة تفتيش، علاوة على عجزنا عن تنظيم بعضنا».

على مر السنين، قاتل طارق محرم جنبًا إلى جنب مع عدد من الجماعات المسلحة المختلفة، بما في ذلك الجماعات التي تدعمها الولايات المتحدة. وقد انضم الآن إلى التحالف الذي تقوده هيئة تحرير الشام المرتبطة بتنظيم القاعدة.

لا يملك قادة الفصائل سوى خيارات محدودة، وجميعها صعبة. يمكنهم أن يصطفوا وراء تركيا التي تجند الفصائل من أجل حربها ضد الأكراد في سورية في المقام الأول، فضلًا عن حربها ضد الدولة الإسلامية.

أو يمكنهم أن يتحالفوا مع فصيل مسلح مرتبط بالقاعدة، وهو من أقوى فصائل المعارضة. ويقود تحالفًا ما يزال يقاتل الأسد، ويهيمن على أكبر منطقة متماسكة للثوار، تشمل المنطقة الشمالية الغربية لمحافظة إدلب، إضافة إلى المناطق المجاورة أو يمكنهم أن يخوضوا الحرب لوحدهم.

يأمل الجميع _على الرغم من اختلافاتهم مع واشنطن_ في الحصول على دعم من الولايات المتحدة، لكنهم يشعرون بأنه قد جرى التخلى عنهم بعد أن قررت الولايات المتحدة تسليح الميليشيات الكردية وتمويلها لمحاربة تنظيم داعش.

وعلى الرغم من أن جميعهم يعدّون داعش عدوًا لهم، إلا أن أغلبهم يعدّ الأكراد أعداء أيضًا، إذ أقام الأكراد مناطق حكم ذاتي في شمالي سورية، وقد يتمكنون من السيطرة على المناطق ذات الأغلبية السنية العربية بمثل الرقة ودير الزور في المعارك الجارية ضد داعش في الوقت الراهن، لإنذار الثوار العرب السنة.

 

في هذه الصورة، التي التقطت في 18 آذار/ مارس، 2017، يجلس الضابط أحمد السعود، قائد الفرقة 13 المدعومة أميركيًا مع ابنته، في منزله بمنطقة إسكندرون جنوبي تركيا. يعيش السعود، وهو المنشق عن الجيش السوري، دائمًا تقريًبا فى تركيا منذ أن هاجمه تنظيم القاعدة هو ومجموعته فى سورية العام الماضي. ويعاني المناضلون الثوار في سورية من مثل السعود صعوبة إيجاد مكان في معركة طاحنة، إذ تشن مجموعة من الحروب في آن واحد من القوى الدولية.

(AP Photo/Lefteris Pitarakis) Photo Credit: AP

 

وقد تحدثت وكالة أنباء (أسوشييتد برس) مع مجموعة من الثوار الأوائل الذين يتنقلون بين سورية وتركيا، ولاحظت مدى يأسهم من الحصول على الموارد والدعم، ولكنهم ما زالوا عازمين على الاستمرار في القتال في السنوات المقبلات.

 

1. المقاتل ذو الوشم

بالنسبة إلى مُحرم، لا شيء يمكن أن يثبط من عزيمته على محاربة الأسد، ولا حتى خسارة مدينته حلب، ولا الساعات التي يقضيها هو ورفاقه في مشاهدة التلفزيون والتدخين في شقة صغيرة في مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا، في انتظار المعركة المقبلة.

كان سقوط حلب حدثًا فاصلًا. فقد خسر المتمردون هناك أقوى قاعدة لهم، إضافة إلى مواردهم ومنازلهم. لقد اقتلعوا من جذورهم، ولذلك شعروا بالحاجة إلى حلفاء جدد.

وقال محرم، البالغ من العمر 39 عامًا، «لقد وصلنا إلى طريق مسدود». ولذلك انضم إلى تنظيم القاعدة هو وجماعته (نور الدين الزنكي) التي كانت تدعمها الولايات المتحدة في الماضي. تسببت هذه الخطوة في انسحاب عدد من مجموعته. ولكن في نظر مُحرم، فإن أي شيء آخر كان يتطلب كثيرًا من التنازلات. التحالف مع تركيا أو الولايات المتحدة يعني أن يصبح (قاتلًا مرتزقًا يخضع لأوامر الراعي ويعمل بما يمليه عليه الدولار).

وقال مُحرم إنه يختلف مع تنظيم القاعدة في بعض الأمور الشخصية. فعلى سبيل المثال، أشار إلى أنه لا يصلي دائمًا، وأنه يدخن، ويحمل وشمًا لرأس ذئب على ذراعه، وهو شيء يجعل المحاربين يعبسون لرؤياه.

لكنه قال إن تنظيم القاعدة حافظ على فوهات بنادقه في الاتجاه الصحيح، أي ضد بشار الأسد. وقال إنه على استعداد _هو ورجاله الخمسين الذين يخضعون لإمرته_ لترك السلاح بدلًا من توجيهه ضد التنظيم.

لدى تنظيم القاعدة نفوذ مالي، وبإمكانه توفير الخدمات في أراضيه. إذ يحصل على موارده وإمداداته _الأراضي الزراعية، آبار المياه، إمدادات الوقود والأسلحة_ من إدلب والمناطق الريفية المجاورة لمحافظة حلب من أجل الاستمرار في القتال من دون الحاجة إلى الاعتماد على الغرباء. مقاتلوا التنظيم هم أساسًا من السكان المحليين، وهم منضبطون إلى حد بعيد، وهناك قليل من المقاتلين الأجانب بما في ذلك الأفغان والصينيين، ولكنهم لا يتدخلون في شؤون السكان، بخلاف الجهاديين الأجنبيين التابعين لداعش.

وتتجنب كل من تركيا والأكراد حتى الآن الاشتباك مع المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة. وقال إنه في حال قررت تركيا التحرك ضد القاعدة، فإن لديها أوراق ضغط قوية، بما فيها معبر حدودي بين تركيا ومنطقة تقع بالقرب من جيب كردي. وقال إن الحرب من أجل إزالة الأسد لن تنتهي في المستقبل القريب. وأضاف «الثورة ستنتهي بصندوق الاقتراع، ولا توجد شرعية لسورية جديدة من دون انتخابات».

 

2. الثائر من دون أرض

دافع سعيد النقراشي، قائد فصيل شهداء الإسلام التابع للجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة، لسنوات عدة عن مسقط رأسه داريا _التي تقع بالقرب من دمشق_ على الرغم من الحصار الكامل والمدمر الذي فرضته قوات الأسد على المنطقة. ولكن المقاومة انهارت في النهاية، وفي الصيف الماضي كان هو وزملاؤه المقاتلون على متن حافلات التهجير القسري المتجهات إلى إدلب.

وكانت هذه الخطوة مهينة جدًا في نظر قائد الفصيل ورجاله الذين يبلغ عددهم 700.

كانت إدلب أرضًا غريبة وخطرة _ليس بسبب قوات الأسد أو الغارات الجوية، ولكن بسبب انتشار المقاتلين المرتبطين بالقاعدة_ واختطفت القاعدة على الفور بعضًا من أفضل مقاتلي فصيل شهداء الإسلام.

وقال النقراشي الذي كان يتحدث من منزله في مدينة الريحانية جنوب تركيا: «عملية اختطاف المقاتلين كانت تهدف إلى الضغط علينا من أجل الانضمام إليهم، وقد عرضوا الحماية مقابل ذلك». وقد أطبق سراح المقاتلين في نهاية المطاف. ولكن الحادثة جعلتهم يدركون مدى تعقيد العالم المحيط بهم.

وقال «كنا معزولين في داريا»، «كانت مواجهتنا مع النظام وحده، أما الآن فالمواجهات مع أطراف عدة».

وجاءت التهديدات من أطراف عدة أيضًا؛ فالدولة الإسلامية تعدّ مصدر قلق، وكذلك القوات الكردية السورية التي قال إنها تحاول (إنشاء دولة منفصلة في الشمال). ثم هناك الميليشيات الإيرانية الموالية للأسد والشيعة.

وقال النقراشي «سورية لا يمكن أن تكون دولة موحدة إلا بطرد هذه المجموعات كلها». ويعاني مقاتلوه في إدلب ويكافحون من أجل تغطية نفقاتهم، ويركزون اهتمامهم على أسرهم، وقد افتتح بعضهم المحلات التجارية الغذائية التي تقدم الأطباق الشامية لسكان إدلب.

قال النقراشي الذي كان ضابطًا سابقًا في الجيش السوري: «إن عددًا قليلًا من مقاتليه قد انضم إلى تنظيم القاعدة. بينما يتعين على الباقين التعامل مع أجهزة الأمن المتفشية التي ترصد عن كثب الفصائل جميعها (مثل أجهزة الأمن التابعة للنظام السوري».

حاول النقراشي التحول إلى العمل الدبلوماسي. وقد حضر جلسة واحدة من المحادثات التى تدعمها روسيا فى عاصمة كازاخستان (الآستانة)، إذ اسُتقبل قادة الفصائل المسلحة باهتمام كبير، وجلسوا لمدة وجيزة فى قاعة الوفد الحكومي نفسها. ولكنه أصيب بخيبة أمل كبيرة وقاطع الجلسة التالية.

لكنه وجد نافذة أمل جديدة، ففي الأسابيع الأخيرة، دعمت الولايات المتحدة وتركيا ودول غربية وخليجية محاولة جديدة في تأليف تحالف ضد الأسد عُرف باسم غرفة عمليات الجبهة الشمالية. وقال النقراشي إن 17 فصيلًا انضموا حتى الآن، لكن لم تقع معارك بعد.

 

3. صياد القاعدة

يقود المقدم أحمد السعود سيارته حول مدينة إسكندرون الساحلية التركية برفقة سيارة أخرى من الحراس الشخصيين والمساعدين السوريين، خوفًا من التعرض لمحاولة اغتيال على الأراضي التركية. يعيش المقدم أحمد السعود، قائد الفرقة 13 التى تدعمها الولايات المتحدة، دائمًا تقريًبا فى تركيا منذ أن هاجمه تنظيم القاعدة هو ومجموعته فى سورية العام الماضي. إذ كان ينتظره كمين نصبه مقاتلو تنظيم القاعدة حين حاول العودة إلى دياره في نيسان/ أبريل، ولكنه نجا بينما قُتل أحد قادته.

اكتسب المقدم شهرة واسعة في حربه الدؤوب ضد الجماعة المتطرفة التي حاولت الحصول على موطئ قدم لها في مسقط رأسه معرة النعمان في إدلب. وقد أدى موقفه المناهض للمتطرفين إلى اعتقاله من داعش في عام 2013، ولكن الاحتجاجات أجبرت المسلحين على إطلاق سراحه _ما يشير إلى أنه يحظى بدعم شعبي واسع في المنطقة_ وقد تلقى السعود، وهو منشق عن جيش الأسد، مساعدات غربية منذ البداية. وعبر السعود عن شعوره بالخذلان بعد أن قررت الولايات المتحدة تسليح الميليشيات الكردية. وقال «لا يمكن أن نكون حلفاء موقتين لمرحلة معينة، تارة نتلقى الدعم وتارة أخرى يتوقف الدعم بحسب مشيئتهم».

وعبر عن انزعاجه خصوصًا بعد أن انتشرت القوات الأميركية لإنشاء حاجز بين المقاتلين الأكراد والقوات التركية في شمال سورية. وقال (ألسنا جديرين بالحماية؟).

ويخشى أن الدعم الأمريكي لن يؤدي إلا إلى زيادة تصميم الأكراد على إنشاء الحكم الذاتي، ما يؤدي إلى تقسيم سورية.

خلال زيارة (اسوشييتد برس) مؤخرًا إلى منزله في تركيا، كان السعود على اتصال دائم مع قادته في الوطن الذين يحاولون في غيابه إدراك آلية التحالفات وتبدلها وتغيّر مناطق الاشتباك. في مكالمة واحدة، طمأن السعود أحد القادة الذي أذهله تحالف الأميركيين مع الأكراد. واشتكى آخر من صعوبة التفاوض مع الفصائل الإسلامية التي تحاول أيضًا إنشاء تحالفات لمواجهة تنظيم القاعدة.

انضم السعود إلى غرفة عمليات الجبهة الشمالية، ولكنه ما زال متشككًا. إذ تقود الفصائل الإسلامية غرفة العمليات، وتقلل دور الجماعات العلمانية، ويخشى أن يكلفه انضمامه إلى هذا التحالف فقد اتصاله المباشر بالأميركيين، واستقلاليته، وسحبه من المعركة ضد القاعدة، ما يقلل من هيبته أو من (الكاريزما) الخاصة به بحسب ما يقول.

وعلاوة على ذلك، فهو يرى أن غرفة عمليات الجبهة الشمالية قد فُرضت من قوى خارجية لا يمكن أن تتفق في ما بينها، الأمر الذي سيؤدي إلى فشلها من دون شك. وأضاف «الأَولى أن نوحد رؤيتنا، ثم نختار قائدًا لجبهة ثوار موحدة». وقال «هدفي هو سورية خالية من الأسد والإرهاب». وأضاف «سنبقى الوجه الشعبي لهذه المعركة».