تغيير الجغرافيا بفعل القوة، هذا ما يحاول بوتين فعله في كل حروبه التي أشعلها منذ 2008، وهو بحروبه هذه لا يُغيّر الجغرافيا فحسب، بل يُعيد أيضًا للحروب العسكرية التقليدية زخمَها، واعتبارها، كفاعل بالغ الأهمية في صناعة التاريخ، بعد أن اعتبر منظّرون كثر أنها قد أصبحت قليلة الأهمية، وأن العالم سينتقل إلى خوض أجيال رابعة وخامسة من الحروب، بأشكال وآليات مغايرة تمامًا.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت الحرب التي اتُّفق على تسميتها “الحرب الباردة”، بين معسكرين رئيسيين، ضمّا القوى الكبرى في العالم، ودارت في فلكهما معظم دول العالم، ومنها تلك التي أطلقت على نفسها “عدم الانحياز”، وتزعّمت أميركا أحد القطبين، وتزعّم ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي ثانيهما، وعاش العالم في ظل هذه الحرب الباردة ما يقرب من نصف قرن، وما كاد العالم يشهد نهايتها، بسبب انهيار أحد قطبيها، حتى راح منظّرون كثر يبشرون بعالم أحادي القطب تقوده أميركا، وبمرحلة جديدة في التاريخ البشري.

تفكّك الاتحاد السوفيتي، وراحت الأطراف المنفصلة عنه تهرول للارتماء في حضن الغرب، ووقفت موسكو عاجزة عن فعل أي شيء أمام انهيار مباغت وصادم، حوّلها في سنوات قليلة، من عاصمةٍ تتحكم في مساحة واسعة من العالم وتقرّر مصيرها، إلى عاصمةٍ لدولة تحاول لملمة ما تستطيع من تركة قطبيتها المنهارة، كي تقف على قدميها، أما الغرب المنتصر، فقد تعامل مع هذا الانهيار المرّ بمزيد من التباهي والغطرسة، معتقدًا أن روسيا بعد هذا الانهيار ستصبح قوة ثانوية، لا تستحق أن تُحسب في عداد القوى ذات الأهمية، وأن العالم دخل مرحلة جديدة ستقودها القوة العسكرية، والاقتصادية، والإعلامية التي يمتلكها الغرب.

تراخت الأعصاب التي توتّرت خلال الحرب الباردة في الغرب، وتراخت نزعة العسكرة، وبدأت سياسات ابتلاع الدول اقتصاديًا، ثم تنصيب قادة تابعين عليها، وتناسَى قادة الغرب الذين عزفوا لعقود طويلة، ولا يزالون، على مقامات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتشدّقوا طويلًا، أن الخلاف الرئيس بينهم وبين المعسكر الاشتراكي إنّما مردّه إلى الاختلاف الجوهري بين دول ترى الديمقراطية وحقوق الإنسان جوهرَ الدولة الحديثة، وبين دول شمولية ترسم البشر ومصيرهم وفق أيديولوجيا مغلقة، لكنهم مع كل عزفهم النشاز، وتشدّقهم الممل، قاموا بدعم دكتاتوريات، وتجاهلوا حقوق مئات ملايين البشر، وبدا واضحًا للشعوب التي هرولت خارجة من جحيم الاشتراكية المزعومة، إلى جنة الليبرالية المزعومة أيضًا، أنها خُدِعت.

لم يطُل الأمر كثيرًا، فموسكو المهانة، التي وصل إلى موقع قرارها الأول رجلٌ قوميّ متعصب لقوميته الروسية، لم تبلَع إهانتها، وبدأت تُعلي صوتها رافضة هيمنة القطب الواحد، ومطالبة بمنطقة نفوذ لها بصفتها قوة عظمى، وفي مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي 2007، وقف بوتين معلنًا بوضوح شديد رفضه الشديد لعالم بسيد واحد، ومحاولًا سحب أوروبا إلى التفكير بنظام عالمي جديد، يُنهي زعامة أميركا المتفردة، ويجعل من أوروبا ومعها روسيا والصين زعامةً أخرى، لكن الغرب تجاهل مرة أخرى إشارات بوتين، وتجاهل أن موسكو عبر بوتين قد أعلنت الحرب الباردة، مرة أخرى.

في عام 2008، عندما بدأ حلف شمال الأطلسي مناقشاته، حول ضمّ كل من جورجيا وأوكرانيا إليه، اعتبرت موسكو ذلك تعدّيًا سافرًا عليها، ولم يكن بوتين الطامح إلى روسيا العظمى ليسمح بهذا، فاجتاحت قواته جورجيا، وبمعركة سريعة استطاع أن يقضم 20% من مساحتها، موجهًا رسالتين بآن واحد، كانت الأولى موجهة للغرب تحديدًا، أن موسكو لن تتردد لحظة واحدة في استعمال قوتها العسكرية، عندما تتعرض مصالحها الحيوية للخطر، وكانت الثانية موجهة إلى الدول المجاورة لروسيا، مفادها أن أحدًا لن يسرع لمدّ يد العون لكم في اللحظات الحاسمة.

من الشيشان إلى جورجيا، إلى القرم إلى سورية إلى إفريقيا، إلى أوكرانيا….، يحاول بوتين أن يعيد لموسكو دورها كدولة عظمى، لها مناطق نفوذ ومصالح حيوية خارج حدودها، وأن يجبر الغرب على احترام هذه المصالح، وعلى الرغم من البراءة المتعمّدة بالحديث عن مصالح حيوية وإيقاف تمدد الغرب لمحاصرة روسيا، والتي تبدو مطالب مشروعة ومتفهّمة في النظام العالمي القائم، فإن هدف بوتين ليس محصورًا في الدفاع عن روسيا ومصالحها الحيوية في الدول المجاورة لها وفي العالم؛ فالحلم البوتيني الأكبر هو استعادة صيغة العالم القديم، لكن ليس على طريقة “الاتحاد السوفيتي”، وإنما بشكل “إمبراطورية روسية قيصرية”.

يتبنّى بوتين تنظيرات الفيلسوف الروسي المقرب منه ألكسندر دوغين[1]، الذي يَرى أن هناك تناقضًا جوهريًّا بين الرؤية الغربية حول (الدولة/ الفرد)، وبين الرؤية الروسية (الدولة/ الجماعة)، إذ يرى دوغين أن رؤية الغرب للفرد والدولة، والعلاقة بينهما، تستمد جوهرها من التاريخ الاستعماري لهذا الغرب، وأن مرحلة الاستعمار ونهب ثروات البلاد المستعمَرة، هي التي صاغت الفكر الغربي حول الدولة الحديثة. ولأن روسيا لم تكن دولة استعمارية، فإن النموذج الغربي لا يمكن أن يكون صالحًا لاستعادة الإمبراطورية الروسية. وعزّز دوغين رؤيته هذه بمقولة أخرى، تعتبر حرية الفرد وحقوق الإنسان منتجات دول استعمارية، لا تتناسب مع الدول اللاستعمارية، ولهذا فهي بلا أهمية عندها، ولا قيمة لهما في الدولة الروسية، لأن حقوق الجماعة ومكانتها هي الأهمّ، وهي الأصلح لمجتمعها، وردّد بوتين هذا الفهم مرارًا في أحاديثه، معتبرًا أن الديمقراطية الغربية عفا عليها الزمن.

تعتمد رؤية كل من دوغين وبوتين، في إعادة إحياء الامبراطورية الروسية، على ثلاثة ركائز أساسية:

الأولى هي رفض الديمقراطية الليبرالية الغربية التي تعتمد الفرد وحقوقه كحجر أساس في بناء الدولة، وتبنّي فكرة ديمقراطية وحقوق الجماعة، فالجماعة ومصلحتها هي الأقدر على إنشاء الدول في المجتمعات غير الغربية.

والثانية هي أنه لا يمكن لروسيا أن تكون دولة لها حضورها، إذا لم يحكمها دكتاتور/ قيصر، وروسيا خارج هذه الصيغة من الحكم، لن يكون لها أي دور في التاريخ.

والثالثة أن العصبيات العرقية، والقومية، والدينية هي الحوامل الأساسية لمشروع إحياء روسيا القيصرية بصيغة جديدة.

استنادًا إلى الركائز الأساسية الثلاث التي ذُكرت سابقًا؛ كان على بوتين أن يُخرج فكرة تداول السلطة من دستور الدولة الروسية، وقد استطاع فعلًا أن يشرّعن وجوده كقيصر لروسيا حتى 2036، وكان عليه أيضًا أن يُعيد المجتمع لعصبياته التي تسحق حضور الفرد، وتُغلق الباب أمام الديمقراطية الليبرالية التي يتبناها الغرب، فبدأ بإحياء العصبيات التي يرى أنها البنية اللازمة والضرورية لتحقيق حلمه، بدءًا بالقومية الروسية، وتشبيكها مع القومية السلافية، ومع الكنيسة الأرثوذكسية، فهذه الثلاثية ستتيح له استعادة الإمبراطورية الروسية، ومنها سينطلق لتكريس الرابطة الأورو/ آسيوية كحلف بمساحة جغرافية كبيرة، وبقوة اقتصادية فائقة القدرة، وبالتالي ستصبح أميركا أضعف من أن تواجه قوة كهذه، وستنتهي قيادتها للعالم، وكذلك قطبيتها الأحادية.

لا يأبه بوتين لمبدأ سيادة الدول، ولا لمعاهدات حقوق الإنسان، ويرى أن الأنظمة الدكتاتورية أفضل له بكثير في تحالفاته ومشروعه، ولذلك يُسارع في احتضان الطغاة ودعمهم، معتبرًا نفسه أنه يمارس التكتيك ذاته الذي تمارسه الأنظمة الغربية، لكنه لا يُغلف ممارسته بالشعارات الوهمية، كحقوق الإنسان والديمقراطية التي يرفعونها.

يُدلّل بوتين على كذب ادّعاءات الغرب حول الحريات والديمقراطية، باحتلال أميركا للعراق، والحرب على ليبيا، وغير ذلك، لكنّه يصمت مثلهم عندما يتعلق الأمر بفلسطين واحتلالها، ويرى أن القانون الدولي ليس إلا وسيلة ” لتكريس سيادة الغرب الذي يحتقر ويخرق يوميًا وبشكل متزايد المبادئ الأساسية من القانون الدولي” (مؤتمر ميونيخ 2007)، وهو بذلك يكرّس نهجًا في التعامل مع الطغاة الذين يؤيدونه، فحواه أننا لن نسألكم عن سجل حقوق الإنسان في بلدانكم، كما يفعل ناهبو بلدانكم الغربيون، ولا يهمّنا كيف تحكمون بلدانكم، نحن نؤمّن لكم الحماية، ونتحالف معكم، ونقدّم المساعدات لنهوض بلدانكم، إننا نختلف كثيرًا عن الغرب الذي يسرقكم، وينهب شعوبكم، ثم يطالبكم بتقارير عن حقوق الإنسان.

قد يبدو كل ما سبق مشروعًا لبوتين، وقد يبدو في نظر نسبة كبيرة من الروس بطلًا قوميًا استثنائيًا، سيعيد لروسيا مكانتها كدولة عظمى قادرة على التعامل الندّي مع أي قوة أخرى على سطح هذا الكوكب، وقد ينظر له حلفاؤه الطغاة على أنه وسيلتهم الأفضل لاستمرار حكمهم، لكن إلى أيّ حد يبدو بوتين قادرًا على تحقيق ما يُخطِّط له، وهل يمكن للشعوب، مهما تباينت ثقافاتها وظروفها وعصبيّاتها، أن تغض نظرها عن حرية أفرادها إلى الأبد؟

مدجّجًا بسلاحه النووي، وبعصبيته القومية، وبجنون عظمته، وبقناعة راسخة لديه أنه إذا لم يتحقق مشروع روسيا العظمى على يده، فإن هذا الحلم سينام طويلًا حتى ظهور قيصر يشبهه، يَمضي بوتين باتجاه حلمه، لكنه يُضحي بعدة حقائق، تضحية قد يدفع ثمنها غاليًا، ليس بالمعنى الشخصي فحسب، بل قد تدفعه روسيا أيضًا، وتعيد سيرة انهيار الاتحاد السوفيتي المُرّة مرة أخرى.

أول هذه الحقائق هو الاقتصاد، فالاقتصاد الأميركي لوحده يتجاوز بأربعة عشر ضعفًا الاقتصادَ الروسي[2]، مع ما يعنيه هذا من قدرة على منافسة عسكرية وعلمية لا يمكن لروسيا خوضها، وعند البحث عن عدد براءات الاختراع التي تسجلها الدول كمؤشر له دلالته المهمة في قراءة مستقبل الدول، سنجد روسيا متأخّرة كثيرًا[3] عن أميركا، والصين، واليابان وكوريا الجنوبية، وحتى عن السويد، وعن الدنمارك التي لا يتجاوز عدد سكانها ستة ملايين نسمة.

ثاني هذه الحقائق هو القوة العسكرية التقليدية، فقد كشفت الحرب الأوكرانية الروسية مدى تخلّف روسيا عسكريًا، إذا ما قورنت بالتطور الهائل الذي حققته الترسانة العسكرية الغربية، فما تمنحه أميركا وأوروبا لأوكرانيا هو الجيل الثالث والرابع من أسلحتها، ومع هذا فقد تمكّنت أوكرانيا من التصدي بفعالية كبيرة للقوات الروسية.

ثالث هذه الحقائق أن كل ما يفعله بوتين متعلّق به كشخص، وقد ينعكس تمامًا إذا ما تعرّض لأي حادث مفاجئ، أمّا في الدول الغربية، فإن تبديل أي شخص فيها لن يغير في المعادلات الأساسية لهذا الدول، بعبارة أخرى: إن الدولة الغربية هي دولة راسخة ومتماسكة، بينما الدولة المحكومة بالطغيان والطاغية هي دولة هشّة، وعرضة لمتغيرات متباينة جدًا.

رابع هذه الحقائق أن خطة بوتين في حربه ضد أوكرانيا لم تكن تتوقع حربًا طويلة، بينما يدفع الأميركيون والأوربيون لمعركة طويلة، قد تكون صعبة في سنواتها الأولى، خصوصًا على الأوربيين الذين يعتمدون على الطاقة الروسية، لكن بالمعنى الاستراتيجي فإن الخاسر الأهم من إطالة زمن الحرب ستكون روسيا، فالأوربيون بدؤوا فعلًا البحثَ عن بدائل للطاقة الروسية، وفي حال تمكّنوا من إيجاد هذه البدائل، فإن الاقتصاد الروسي الريعي، الذي يعتمد بشكل كبير على بيع النفط والغاز والمنتجات الزراعية، سيتعرض لنكسة كبيرة، قد لا يستطيع تجاوزها.

خامس هذه الحقائق أن نظرية دوغين، حول ديمقراطية الجماعة وإهمال حرية الفرد وحقوقه، لن يتحمّلها المجتمع الروسي طويلًا، والمراهنة على شدّ عصب المجتمع، قوميًا ودينيًا، ممكنة لفترات قصيرة، لكن الميل الفطري للإنسان هو العودة لحاجاته ورغباته الفردية، والغريب أن التجربة البلشفية، التي ينتقدها كلٌّ من بوتين ودوغين، تقدّم درسًا بليغًا حول هذا الأمر، ومع هذا فإنهما يُعيدان المسار نفسه، لكن بوهم أن الشعب بعلاقته مع القيصرية هو غير الشعب بعلاقته مع الشيوعية.

سادس هذه الحقائق أن بوتين يعرف جيدًا أنه سوف يُهزم في مواجهته مع الغرب، إذا لم يضمن تحالفًا عميقًا مع الصين والهند، متجاهلًا أن ما تستطيع الدول الغربية تقديمه لمنع هذا التحالف، إذا ما تمّ التوجه إليه، هو أكثر إغراء مما يستطيع هو تقديمه بكثير.

سابع هذه الحقائق، وأهمّها، أنّ بوتين يعتقد أنه يستغلّ نقاط الضعف في المعسكر الغربي، وأنه قادر دائمًا على مواجهة هذا الحلف وعلى مباغتته بخطوة غير محسوبة، مما يجعل ردة فعله بطيئة وضعيفة. وهذا الأمر، وإن كان صحيحًا إلى حدٍّ ما في حروب بوتين السابقة، إلا أنه في الحالة الأوكرانية لم يكن كذلك، لا بل يمكن القول إن المعسكر الغربي، وأميركا على وجه التحديد، تركت بوتين يذهب بكل وهمه إلى هذه الحرب، ولم تحاول فعل أي شيء يمنعها، وكان بالإمكان منع اشتعالها، وهي أرادت هذه الحرب ربّما أكثر ممّا أرادها بوتين نفسه.

_______________________________________________

الملحق:

في تقريرها السنوي عن براءات الاختراع والملكية الفكرية، نشرت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو)، ومقرها جنيف، تقريرها عن عام 2020، في الصفحة 12 من التقرير، وفي جدول عدد البراءات المقدمة:

الدولةعدد البراءات المقدم 
الصين1497159 
أميركا597172 
اليابان288472 
كوريا الجنوبية226759 
المكتب الاوروبي /عدا المانيا180346 
المانيا62105 
الاتحاد الروسي34984 

وعلى الرغم من أن هذه الأرقام لا تعكس بشكل حقيقي مدى التقدّم الذي تشهده الدول، إذ إن كثيرًا من براءات الاختراع قد تكون علامات تجارية، فإننا لو تناولنا تصنيفًا مهمًا كالبراءات المتعلقة بالبحث والتكنولوجيا، مثلًا، لشاهدنا اليابان والولايات المتحدة وألمانيا في المقدمة، بينما تتراجع روسيا كثيرًا.


[1] ألكسندر دوغين: 1962، فيلسوف روسي، وعالم سياسي، وعالم اجتماع وشخصية عامة. مُرّشح في العلوم الفلسفية، دكتوراه في العلوم السياسية، دكتوراه في العلوم الاجتماعية، رئيس قسم علم الاجتماع للعلاقات الدولية في كلية علم الاجتماع في جامعة موسكو الحكومية، وهو زعيم الحركة الأوراسية الدولية، وهو مؤلف النظرية السياسية الرابعة التي ترى نفسها الخطوة التالية لانتهاء المدارس السياسية الثلاث: الليبرالية والاشتراكية والفاشية، يهدف نشاط دوغين السياسي إلى إنشاء قوة عظمى أوراسية، من خلال اندماج روسيا مع الجمهوريات السوفيتية السابقة في الاتحاد الأوراسي الجديد. ويوصف بأنه عقل بوتين، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الجيوسياسية للبلاد.

وانتشرت أفكار دوغين بين النخبة الروسية في منتصف التسعينيات، لا سيما في الأوساط العسكرية وجهاز الاستخبارات. كتب ما يزيد عن 60 كتابًا أبرزها كتاب “أسس الجيوبوليتيكا”، الذي تحدث فيه عن أسس السياسة في العالم، وكيف يجب على روسيا أن تعمل في فضاء مناهض للهيمنة الأميركية، بما يؤدي إلى إنهاء القطبية الأحادية لأميركا. واعتُمد الكتاب في مناهج الكليات العسكرية الروسية.

[2] في آخر تقرير نشره صندوق النقد الدولي سنة 2022، عن الاقتصادات العالمية، نلاحظ أن أميركا لا تزال تتربع على عرش أقوى الاقتصادات في العالم، من حيث الناتج المحلي، بما يقارب 25 تريليون دولار، وهذا الرقم يمثل ربع الناتج المحلي الإجمالي للعالم كله، وفي التقرير نفسه نجد أن الناتج المحلي لروسيا هو 1,8 تريليون دولار فقط، وهو ناتج يقارب ناتج كوريا الجنوبية، ولا يجد له مكانًا في الاقتصادات العشر الأقوى في العالم.

[3] انظر الملحق في آخر المادة