ترجمة: أحمد عيشة

جعلت الخبرة العسكرية المكتسبة من القتال في الحرب الأهلية في سورية، إضافة إلى عقود من الاشتباكات مع إسرائيل، الجماعةَ المدعومة من إيران أقوى من أي وقت مضى، لكن التهديد الأكبر الذي تواجهه هذه الجماعة قد يكون الاضطرابات في حديقتها الخلفية.

مقدمة

“حزب الله” هو حزب سياسي إسلامي شيعي وجماعة مسلحة، مقره لبنان، حيث رسّخت أجهزته الأمنية الواسعة، وتنظيمه السياسي، وشبكة الخدمات الاجتماعية، سمعَته على أنه “دولة داخل دولة”. تأسست الجماعة المدعومة من إيران في خضم فوضى الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت خمسة عشر عامًا، مدفوعة بمعارضتها لإسرائيل ومقاومتها للنفوذ الغربي في الشرق الأوسط.

نتيجة لتاريخه في تنفيذ هجمات إرهابية عالمية، صنفت الولايات المتحدة، ومعها كثير من الدول الأخرى، أقسامًا من منظمة حزب الله -وفي بعض الحالات المنظمة بأكملها- على أنه مجموعة إرهابية. في الأعوام الأخيرة، أوقعت التحالفات طويلة الأمد، مع إيران وسورية، الجماعةَ في شرك الحرب الأهلية في سورية، حيث تحوّل حزب الله، بدعمه لنظام بشار الأسد، إلى قوة عسكرية متزايدة الفعالية. ولكن نتيجة الاضطرابات السياسية اللبنانية بسبب السخط الجماهيري من الطبقة الحاكمة، ونتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، قد يتغيّر دور حزب الله في المجتمع اللبناني.

كيف نشأ حزب الله؟

ظهر حزب الله إبّان الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت خمسة عشر عامًا، وكانت قد اندلعت عام 1975، عندما وصل السخط المتراكم منذ فترة طويلة، بخصوص الوجود الفلسطيني المسلح الكبير في البلاد، إلى درجة الغليان، حيث اتخذت الطوائف اللبنانية المختلفة مواقف مختلفة من طبيعة هذا التحدي الفلسطيني.

بموجب الاتفاق السياسي لعام 1943، قُسّمت السلطة السياسية في لبنان، بين الجماعات الدينية المهيمنة: (السنّة لمنصب رئيس الوزراء، والمسيحي الماروني لرئاسة الجمهورية، ورئاسة البرلمان للشيعة). وقد تطورت التوترات بين هذه الجماعات نحو حرب أهلية، حيث أدت عوامل عدة إلى الإخلال بالتوازن الدقيق، إذ ازداد عدد السكان المسلمين السنة، مع وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان، بينما شعر المسلمون الشيعة بتهميش متزايد من قبل الأقلية المسيحية الحاكمة. وسط الاقتتال الداخلي، غزت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان في عام 1978، ومرة أخرى في عام 1982، لطرد المقاتلين الفلسطينيين الذين كانوا يستخدمون المنطقة كقاعدة لمهاجمة إسرائيل.

قامت مجموعة من الشيعة، متأثرة بالحكومة الثيوقراطية في إيران (الحكومة الشيعية الرئيسة في المنطقة، التي وصلت إلى السلطة في عام 1979) بحمل السلاح ضد الاحتلال الإسرائيلي. ونتيجة رؤيتها فرصة لتوسيع نفوذها في الدول العربية، قدّمت إيران وفيلق الحرس الثوري الإسلامي التابع لها الأموالَ والتدريب للميليشيا الوليدة، التي اتخذت لها اسم “حزب الله”. اكتسبت سمعة النزعة القتالية المتطرفة، بسبب اشتباكاتها المتكررة مع الميليشيات الشيعية المتنافسة، مثل حركة أمل، والهجمات على أهداف أجنبية، من ضمنها التفجير الانتحاري عام 1983 في ثكنات تأوي القوات الأميركية والفرنسية في بيروت، قُتل فيها أكثر من ثلاثمئة شخص. أصبح حزب الله رصيدًا حيويًا لإيران، جسر الانقسامات الشيعية العربية الفارسية، ومن ثم أنشأت طهران وكلاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

يصف حزب الله نفسه بأنه “حركة مقاومة شيعية”، وقد وضّح أيديولوجيته في بيان عام 1985، وتعهد بطرد القوى الغربية من لبنان، ودعا إلى تدمير دولة إسرائيل، وتعهد بالولاء للمرشد الأعلى لإيران، كما دعا إلى بناء نظام إسلامي مستوحًى من النظام في إيران، لكنه شدد على أن الشعب اللبناني يجب أن يتمتع بحرية تقرير المصير.

كيف نظّم حزب الله نفسه؟

يتزعم “حزبَ الله” حسن نصر الله، الذي تولى منصب الأمين العام عام 1992 بعد أن اغتالت إسرائيل عباس الموسوي (مؤسس الجماعة وزعيمها السابق). ويشرف نصر الله على مجلس الشورى المكون من سبعة أعضاء، وعلى مجالسه الفرعية الخمسة: السياسي، والجهاد، والنواب، والتنفيذي، والقضائي. وتقدر وزارة الخارجية الأميركية أن حزب الله لديه عشرات الآلاف من الأعضاء والأنصار الآخرين الموزعين في جميع أنحاء العالم.

يسيطر حزب الله على كثير من المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان، ومن ضمنها مناطق من بيروت وجنوب لبنان ومنطقة وادي البقاع الشرقي. وعلى الرغم من أن حزب الله يتخذ من لبنان مقرًا له، فإن بيانه يوضح أن عملياته، خاصة تلك التي تستهدف الولايات المتحدة، لا تقتصر على الحدود الداخلية: “التهديد الأميركي ليس محليًا أو مقتصرًا على منطقة معينة، وبالتالي، فإن مواجهة مثل هذا التهديد يجب أن يكون دوليًا أيضًا”. اتُهمت الجماعة بالتخطيط وتنفيذ أعمال إرهابية ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج، وهناك أدلة على عمليات نفذها حزب الله في أفريقيا والأميركتين وآسيا.

تستمر إيران في دعم حزب الله بالأسلحة، وبأكثر من 700 مليون دولار سنويًا، وفقًا لتقديرات وزارة الخارجية لعام 2019. كما يتلقى حزب الله أيضًا مئات الملايين من الدولارات من شركات أعمال قانونية ومؤسسات إجرامية دولية ومن الشتات اللبناني.

ما الدور الذي لعبه حزب الله في السياسة اللبنانية؟

طوّر حزب الله أذرعًا سياسية واجتماعية قوية، بالإضافة إلى عملياته العسكرية. فقد أصبح جزءًا أساسيًا من الحكومة اللبنانية منذ عام 1992، عندما اُنتخب ثمانية من أعضائه لمجلس النواب، وشغل الحزب مناصب وزارية منذ عام 2005. وقد منحته الانتخابات الوطنية الأخيرة، عام 2018، ثلاثة عشر مقعدًا، من أصل 128 مقعدًا في المجلس النيابي اللبناني، أكثر بثلاث مرات مما حصلت عليه حركة أمل، التي كانت منافسته في السابق، ولكنها الآن شريك في التحالف. أعلن الحزب اندماجه في السياسة القائمة في عام 2009 ببيان محدّث كان أقل إسلامية من سابقه، ودعا إلى “ديمقراطية حقيقية”.

إضافة إلى ذلك، يدير حزب الله شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية التي تشمل البنية التحتية ومرافق الرعاية الصحية والمدارس وبرامج الشباب، وكلها كانت مفيدة في حشد الدعم لحزب الله من اللبنانيين الشيعة وغير الشيعة، على حد سواء. وجد تقرير صدر عام 2014 عن مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) أن 31 في المئة من المسيحيين و9 في المئة من المسلمين السنة، لديهم آراء إيجابية تجاه الجماعة.

في الوقت نفسه، يحتفظ حزب الله بذراعه العسكري. بموجب اتفاق الطائف لعام 1989، الذي توسطت فيه السعودية وسورية، وأنهى الحرب الأهلية في لبنان، كان حزب الله هو الميليشيا الوحيدة المسموح لها بالاحتفاظ بسلاحها. وقدر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في 2017 أن لدى الميليشيا نحو عشرة آلاف مقاتل عامل، ونحو عشرين ألفًا احتياطي، مع ترسانة من الأسلحة الصغيرة والدبابات والطائرات المسيرة ومختلف الصواريخ بعيدة المدى. يقول أساف أوريون، المحلل والعميد (المتقاعد)، من المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، إن حزب الله يمتلك “ترسانة مدفعية أكبر مما تمتلك معظم الدول”، وقد وصفه تقرير عام 2018 من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأنه “الجهة الفاعلة غير الحكومية الأكثر تسليحًا في العالم”.

يقول النقاد إن وجود حزب الله ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 1559 (عام 2004) الذي دعا جميع الميليشيات اللبنانية إلى حل نفسها ونزع سلاحها. وما تزال قوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، التي تم نشرها لأول مرة عام 1978 لإعادة سلطة الحكومة المركزية، موجودة في البلاد، وأحد مهماتها تشجيع حزب الله على نزع سلاحه. وكانت الأمم المتحدة قد اعتبرت أعضاء من حزب الله متورطين في اغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق عام 2005، بينما يحمّل حزب الله إسرائيل مسؤولية الهجوم.

في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، رأى حزب الله نفسه هدفًا للاحتجاجات الجماهيرية. حيث أدى سوء الإدارة الحكومية وأعوام من النمو البطيء إلى رفع أعباء الدَيْن العام على لبنان إلى أعلى مستوى في العالم، إذ بلغ الدين 150 في المئة من ناتجه المحلي الإجمالي، وطالب مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين الذين خاب أملهم نتيجة الركود الاقتصادي، بإزالة النخبة الحاكمة الفاسدة. ودعا المتظاهرون الحكومة، ومن ضمنها حزب الله، إلى التنازل عن السلطة لقيادة تكنوقراط جديدة. وامتدت حركة الاحتجاج التي استمرت لأشهر إلى خلفيات دينية، حتى إن قسمًا من الشيعة اللبنانيين انتقدوا حزب الله علنًا.

ما موقف حزب الله من إسرائيل؟

إسرائيل هي العدو الرئيس لحزب الله، ويعود تاريخ هذه العداوة إلى احتلال إسرائيل لجنوب لبنان عام 1978. فقد حُمّل حزب الله مسؤولية هجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية في الخارج، من ضمنها تفجير سيارة مفخخة عام 1994 لمركز جالية يهودية في الأرجنتين، أسفر عن مقتل خمسة وثمانين شخصًا. إضافة إلى تفجير السفارة الإسرائيلية في لندن. حتى بعد انسحاب إسرائيل رسميًا من جنوب لبنان في عام 2000، استمرت في الاشتباك مع حزب الله، وخاصة في منطقة مزارع شبعا الحدودية المتنازع عليها. وتصاعد الصراع الدوري بين حزب الله والقوات الإسرائيلية إلى حرب استمرت شهرًا في عام 2006، أطلق خلالها حزب الله آلاف الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية.

لم تتطور الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل بعدُ إلى حرب شاملة، لكن الحزب كرر التزامه بتدمير دولة إسرائيل في بيانه لعام 2009. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2018، أعلنت إسرائيل اكتشاف أميال من الأنفاق الممتدة من لبنان إلى شمال إسرائيل، وادعت أن حزب الله أنشأها. هاجم حزب الله إسرائيل بأسلحة متطورة مضادة للسفن والمدرعات، ويعتقد مسؤولون غربيون أن إيران هي من زودته بها. وأخبر الباحث أساف أوريون مجلس العلاقات الخارجية أن الأسلحة الأكثر دقة التي تقدمها إيران تكفل أن يصبح حزب الله تهديدًا خطيرًا بشكل متزايد لإسرائيل.

كيف شارك حزب الله في الحرب الأهلية السورية؟

وجد حزب الله حليفًا مخلصًا له في سورية، التي احتل جيشها معظم لبنان إبان الحرب الأهلية اللبنانية. ظلت الحكومة السورية كقوة حفظ سلام في لبنان، إلى أن طردتها ثورة الأرز عام 2005، وهي حركة احتجاجية شعبية ضد الاحتلال الأجنبي. كان حزب الله قد دافع من دون جدوى عن بقاء القوات السورية في لبنان، وظل منذ ذلك الحين حليفًا قويًا لنظام الأسد. ويقول خبراء إن الحكومة السورية تسهّل نقل الأسلحة من إيران إلى هذه الميليشيا، مقابل دعم طهران وحزب الله.

أكد حزب الله علنًا مشاركته في الحرب الأهلية السورية عام 2013، وانضم إلى إيران وروسيا في دعم الحكومة السورية ضد الجماعات المتمردة السنية بمعظمها. قبل عام 2013، كانت الجماعة قد أرسلت عددًا صغيرًا من المدربين لتقديم المشورة للنظام. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من سبعة آلاف مقاتل من حزب الله قد قاتلوا في التحالف الموالي للأسد، الذي كان له دور فعال في بقاء نظام الأسد، وأولها الفوز في معركة القصير عام 2013، التي أمنت طريقًا لقوات النظام بين المدن الرئيسية دمشق وحمص. عام 2019، سحب حزب الله العديد من مقاتليه من سورية، مفسرًا القرار بالنجاح العسكري لنظام الأسد.

ويقول محللون إن تجربة حزب الله في القتال في سورية ساعدته في أن يصبح قوة عسكرية أكثر قوة، لكنه يواجه شعورًا متزايدًا في لبنان، بأن التركيز على الحرب أدّى إلى إهمال الحزب لمصالحه الداخلية. وإضافة إلى ذلك، تضاءل دعم حزب الله من المسلمين السنة في لبنان، بسبب دعمه لنظام الأسد، الذي يهدد المسلمين السنة بشكل خاص. في الأعوام الأخيرة، ارتكب المتطرفون السنة هجمات إرهابية في لبنان، شملت التفجيرات الانتحارية في بيروت عام 2015 التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية. وقد أثار تورط حزب الله في الحرب استفزاز إسرائيل، التي قصفت أهدافًا في سورية، يُعتقد أنها تزوّد حزب الله بالأسلحة.

كيف تعاملت الولايات المتحدة والدول الأخرى مع الجماعة؟

يرى صانعو السياسة الأميركيون أن حزب الله عامل تهديد إرهابي عالمي، وقد صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية عام 1997، واُعتبر العديد من أعضاء حزب الله، ومن بينهم حسن نصر الله، إرهابيين عالميين مُصنفين بشكل خاص، ويتعرضون لعقوبات أميركية. قدمت إدارة باراك أوباما المساعدة للجيش اللبناني، على أمل تقليص فاعلية حزب الله، باعتباره القوة العسكرية الأكثر قدرة في البلاد. ومع ذلك، فإن الجهود الموازية التي يبذلها حزب الله مع الجيش اللبناني للدفاع عن الحدود السورية ضد تنظيم الدولة الإسلامية والمسلحين التابعين للقاعدة، جعلت الكونغرس مترددًا في إرسال مزيد من المساعدات، خوفًا من أن يتمكن حزب الله من الاستيلاء عليها.

في عام 2015، أقر الكونغرس الأميركي قانون منع التمويل الدولي لحزب الله، الذي يفرض عقوبات على المؤسسات الأجنبية التي تستخدم الحسابات المصرفية الأميركية لتمويل حزب الله. وقام المشرعون بتعديله عام 2018 ليشمل أنواعًا إضافية من الأنشطة. وإضافة إلى ذلك، عاقبت إدارة دونالد ترامب بعض أعضاء حزب الله في المجلس النيابي، كجزء من حملة “الضغط الأقصى” ضد إيران. في حين تسببت مقاربة ترامب في تعطيل الاقتصاد الإيراني وشلّه، يقول المحللون إن الوكلاء الذين يتمتعون بالاكتفاء الذاتي المتزايد للبلاد ينجون من أسوأ العقوبات.

سلك الاتحاد الأوروبي مقاربة أقل عدوانية تجاه حزب الله، وصنف ذراعه العسكرية جماعة إرهابية في عام 2013، بسبب تورطها في تفجير في بلغاريا ودعمها لنظام الأسد، مع أن بعض دول الاتحاد الأوروبي تخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقويض العلاقات مع لبنان، والإضرار بالاستقرار في المنطقة. في عام 2014، أنشأت وكالة الشرطة التابعة للاتحاد الأوروبي (يوروبول)، والولايات المتحدة، مجموعة مشتركة لمواجهة أنشطة حزب الله الإرهابية في أوروبا. وفي الأعوام الأخيرة، اتخذت العديد من الدول الأوروبية موقفًا أقوى، واعتبر البرلمان البريطاني حزب الله بأكمله جماعة إرهابية في عام 2019، ثم تبعته في ذلك الحكومة الألمانية عام 2020.

ينتقد حزب الله دول الخليج العربية السنية، بسبب تحالفاتها مع الولايات المتحدة والقوى الأوروبية. ويعتبر مجلس التعاون الخليجي (الذي يضم الدول العربية السبع في الخليج العربي، باستثناء العراق) حزب الله منظمة إرهابية. وإضافة إلى ذلك، تشارك المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في قيادة مركز استهداف تمويل الإرهاب، الذي أُنشئ عام 2017 لتعطيل تدفق الموارد إلى الجماعات المدعومة من إيران، مثل حزب الله.

ما مستقبل التنظيم؟

يقول الخبراء إن شبكة حزب الله الدولية آخذة في التوسع، لكن الجماعة ليست تواقة إلى فتح حرب صريحة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، مشيرين إلى ردها الصامت على غارة إسرائيلية بطائرة من دون طيار (درون) على بيروت في آب/ أغسطس 2019. وبدلًا من ذلك، كما يقول بعض المحللين، يفضّل حزب الله الاعتماد على العمليات السرية والأنشطة الإرهابية، خاصة إذا كانت إسرائيل أو الولايات المتحدة ستعلن الحرب مع إيران. ومع ذلك، تتصاعد التوترات: في أيلول/ سبتمبر 2019، هاجم حزب الله قاعدة للجيش الإسرائيلي، في أول تبادل جاد عبر الحدود، منذ أكثر من أربع أعوام، ودفع ذلك جيشَ الدفاع الإسرائيلي إلى إجراء محاكاة لحرب ضد حزب الله دامت أسابيع في أيار/ مايو 2020.

ساءت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران أكثر بعد الضربة الجوية الأميركية، في كانون الثاني/ يناير 2020 التي قتلت قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، المسؤول عن العمليات الخارجية للفيلق. وردًا على ذلك، توعد نصر الله بأن حزب الله سيهاجم القوات الأميركية، لكنه لن يستهدف المدنيين الأميركيين.

في غضون ذلك، قد يرى حزب الله تهديدًا أكثر إلحاحًا في فنائه الخلفي؛ حيث فشل تشكيل الحكومة اللبنانية، برئاسة حسان دياب، المدعومة من حزب الله في كانون الثاني/ يناير 2020، في استرضاء المتظاهرين المناهضين للعهد (المؤسسات اللبنانية)، الذين رأوا في تلك الحكومة انتصارًا للنخب الراسخة في البلاد. فمعدلات البطالة والفقر والديون استمرت في الارتفاع في ظل الحكومة الجديدة، واستمرت التظاهرات أشهرًا على الرغم من الإغلاق بسبب جائحة فيروس كورونا الجديد (كوفيد -19). لكن الخبراء يشتبهون في أن حزب الله لن يرضخ لمطالب المحتجين بتشكيل حكومة جديدة مستقلة سياسيًا، خوفًا من أن تؤدي مثل هذه النتيجة إلى إضعاف قوة الحزب وإجباره على نزع سلاحه. ومع ذلك، يجادل البعض بأن حركة الاحتجاج يمكن أن تقوّض نفوذ حزب الله بشكل أكثر فاعلية من أي سياسة أميركية على الإطلاق، من خلال فتح أبواب كبيرة لانتقاد الجماعة، وربما إعادة تأسيس نظام الحكم الذي أصبح خبيرًا في الاستغلال والظلم. في الوقت الحالي، يواصل حزب الله تأكيد نفوذه عبر جميع فروع الحكومة. على سبيل المثال، منع أمرٌ من قاضٍ لبناني صدر في حزيران/ يونيو 2020 وسائل الإعلام اللبنانية من إجراء مقابلة مع السفيرة الأميركية في لبنان، بعد أن انتقدت حزب الله في مقابلة تلفزيونية.

اسم المقالة الأصليWhat Is Hezbollah?
الكاتبكالي روبنسون،Kali Robinson
مكان النشر وتاريخهمجلس العلاقات الخارجية،COUNCIL on FOREIGN RELATION، 3 آب/ أغسطس 2020
رابط المقالhttps://www.cfr.org/backgrounder/what-hezbollah
عدد الكلمات2330
ترجمةقسم الترجمة/ أحمد عيشة