عنوان المادة الأصلي What President Donald Trump means for the future of the world
اسم الكاتبAdam Withnall آدم ويثنول
مصدر المادة الأصليIndependent

صحيفة الإندبندنت

رابط المادة
تاريخ النشر11 تشرين الثاني/نوفمبر 2016
المترجممروان زكريا

 

 

 

المحتويات

أولًا: مقدمة

ثانيًا: أفريقيا

ثالثًا: آسيا

رابعًا: أوروبا

خامسًا: أميركا اللاتينية

سادسًا: الشرق الأوسط

سابعًا: الولايات المتحدة

ثامنًا: الآثار على الاقتصاد العالمي

تاسعًا: قضايا البيئة

عاشرًا: المخاوف بشأن قضايا حقوق الإنسان

 

 

 

أولًا: مقدمة

أدّت الطبيعة الصادمة لفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، إلى إسراع الشعوب والمُحللين والسياسيين، من مُختلف أنحاء العالم، إلى العمل على فهم تأثير ذلك الفوز عليهم.

فحين كان مُرشحًا، ألقى الرئيس المنتخب بتصريحات نارية قد تُنذر بتحول كبير في السياسة الخارجية الأميركية. وواجهت الأسواق العالمية صعوبة كبيرة في التنبؤ بالتأثير الذي قد تُحدثه إدارة ترامب على الاقتصاد؛ وكذلك، فإن تعليقاته في ما يخصُّ الشؤون البيئية، تُنذر باحتمال تضرُّر الكوكب ككلّ من جرّاء فوزه.

وقد قامت صحيفة الإندبندنت بالتحدّث إلى فريق من المُحللين الخبراء، كلٌّ في ميدانه، في مؤسسة فيرسك مابليكروفت، على سبيل محاولة استكشاف ما تعنيه للعالم، رئاسة السيد ترامب، من وجهة نظرهم.

 

ثانيًا: أفريقيا

يقول بن بايتون، رئيس قسم أبحاث قارة أفريقيا، لصحيفة الإندبندنت: “ليس من المُرجّح أن تُؤثّر فترة رئاسية لترامب على العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأفريقيا، ولكننا قد نشهد تراجعًا في مستوى ميزانيات المساعدات المقدمة إلى أفريقيا، ما قد يُلحق ضررًا كبيرًا بالنمو الاقتصادي ومستويات الدين العام في الدول الإفريقية. وكانت دول شرق أفريقيا بشكل خاص، قد استفادت من المساعدات الأميركية بشكل أكبر بكثير من غيرها، ولكن ربّما يستمرّ دعمها نظرًا لأهميتها لأمن المنطقة ككلّ، أو بسبب أهميتها في محاربة الإرهاب”.

التحليل: من المُرجح أن ينجح المسؤولون الخبراء في وزراة الخارجية الأمريكية في تقييد ترامب، ما سيمنعه من تطبيق تغييرات جذرية في سياسة الولايات المتحدة تجاه أفريقيا. حتى وإن كان يعتزم حقًا قطع المساعدات وإعادة رسم خريطة العلاقات التجارية، فمن المُرجح أن تُعيق قضايا أكثر أولوية نوايا ترامب تلك.

ومع ذلك، فمع خطاب ترامب، يدقّ ناقوس الخطر على حزمة المساعدات البالغة 7.1 بليون دولار، والتي كانت الولايات المتحدة تعتزم إرسالها في العام المقبل. فقد صرح ترامب أن “كلّ قرش” يتمّ التبرع به إلى أفريقيا هو مال “مسروق”، وكان قد انتقد كذلك سلوك الرئيس أوباما حين أسهم في محاربة فيروس “الإيبولا” في القارة الإفريقية.

وبما أن معظم الصادرات الإفريقية إلى الولايات المتحدة هي إمّا خامات طبيعية، أو بضائع مُنخفضة الثمن، فنادرًا ما تُجادِل أيّة جماعة بأن تشريع “التنمية وزيادة فرص العمل في أفريقيا” قد يُؤثر على الوظائف الأميركية. ولكن حين ينتقل ذلك الأمر إلى حيّز التنفيذ، فمن المُرجح أن يتخذ ترامب موقفًا عدائيًا ضد ذلك التشريع.

 

ثالثًا: آسيا

يقول غاو يو، رئيس قسم أبحاث قارة آسيا: “يحمل تعهد ترامب بإعادة الوظائف إلى الولايات المتحدة أنباءً سيئة لآسيا، المركز الرئيس للصناعة في العالم. إذا غيّر الرئيس الجديد شكل المصالح الاستراتيجية والتجارية في المنطقة، نتوقع من الصين أن تنتهز الفرصة لتضخم موقعها وتُسيطر على المنطقة”.

التحليل: سوف تكون التجارة المتبادلة بين بكين وواشنطن أكبرَ مصدرٍ من مصادر التوتر بين العاصمتين. وسوف يُؤذي تطبيق رسوم جمركية عقابية على البضائع الصينية المصدّرين الصينيين، خاصة في قطاع الإلكترونيات، ومن المُرجح أن يُؤدي ذلك إلى التعامل بالمثل بأن تفرض بكين قيودًا مُماثلة.

وقد ظلَّ ترامب يقول إن على اليابان تحمّل تكاليف أكبر لحماية أمنها القومي. فإن كان على الولايات المتحدة أن تُخفّض من حضورها العسكري في اليابان، فيجب على طوكيو أن ترفع من نفقات الدفاع للتعويض عن ذلك النقص، الأمر الذي سيُوسِّع من حجم العجز المُزمن في ميزانيتها.

ومن أكثر الأمور أهمية، هو اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والتي يبدو أن انتصار ترامب يُشير إلى موتها، وهو أمر لا يسرُّ اليابان، ولا تريد رؤيته. فكان من شأن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ أن ترفع من الناتج المحلّي الإجماليّ في اليابان كلّها بنسبة 2.7% مع حلول عام 2030.

 

رابعًا: أوروبا

يقول فلوريان أوتو، رئيس قسم أبحاث القارة الأوروبية: “حتى وإن تبيَّن أن ترامب الرئيس أكثر اعتدالًا من ترامب المرشح، فإن موقفه المُتلخِّص في عبارة ’أميركا أولًا’ سيُسبِّب إرباكًا هائلًا للقادة الأوروبيين. في هذا الوقت الذي يغرق فيه الاتحاد الأوروبي في أزمات متعددة، فقد الاتحاد ثقته بأقوى حلفائه الدوليين، وسوف يترتب على قادة دول الاتحاد التحضير لتبدُّل مكان الولايات المتحدة من شريك حيوي إلى مشكلة يجب البحث عن حلول لها”.

التحليل: كانت فُرَصُ عقد “التجارة والشراكة الاستثمارية عبر المحيط الأطلسي” بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضعيفة جدًا بالأصل، ولكن في ضوء منصّة ترامب المُضادة للتجارة، تُصبح الاتفاقية مُستحيلة التطبيق نظريًا.

في المملكة المتحدة، سيغتبط المُصوِّتون لصالح بريكسيت من نصر شخصية جديدة مُناهضة للمؤسسات. ومع ذلك، تُظهِرُ الأدلّة المُتوفرة أن ترامب كان مُواظبًا على موقفه الرافض للتجارة الحرة؛ ومن غير المُرجَّح أن يُؤدّي تعاطفه السياسي مع نتائج البريكسيت إلى وضع اتفاقية تجارية مع بريطانيا على قائمة الأولويات، ما أن تُغادر الاتحاد الأوروبي.

سيعزز نجاح ترامب من قوة الأحزاب الشعبية المُناهضة للمؤسسات في أنحاء أوروبا، بشكل خاص حزب “الجبهة الوطنية الفرنسية”، الذي يسعى بدوره إلى قلب السياسات الفرنسية ما أن يتمّ انتخاب رئيس جديد بين نيسان/أبريل وأيار/مايو 2017. وبينما يُعزّز الانتصار الصادم من ثقة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية، فهو كذلك يُقوِّض من فُرَص فاعلية الأحزاب المركزية إذا بدأت فترة ترامب الرئاسية بداية فوضوية.

 

خامسًا: أميركا اللاتينية

يقول جيمينا بلانكو، رئيس قسم أبحاث أميركا اللاتينية: “سيكون من الصعوبة بمكان، التنبؤ بالعلاقة مع أميركا اللاتينية، لكن حقيقة أن الإقليم لا يُشكّل خطرًا جيوسياسيًا على الولايات المتحدة، يعني بأنّ الإقليم لن يكتسب أهمية كبيرة في ظلّ الإدارة القادمة. مع ذلك، سوف يضرب التوجُّه إلى سياسة الحماية الأميركية اقتصاد الدول الرئيسة في الإقليم، وقد يُسهم في خلق طفرة جديدة من التعصّبات القومية، وميلًا إلى مُعاداة الولايات المتحدة، في مُستهلِّ انتخابات مفصلية سوف تحدث في كلّ من الأرجنتين، والبرازيل، والمكسيك”.

التحليل: تُعَدُّ المكسيك الخاسر الأكبر إذا نفَّذ ترامب وعوده بشأن “اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية”، حيث تقتل حركة كتلك الاقتصادَ المكسيكي القائم على التصدير. في الوقت نفسه، سيكون وضع حَدٍّ لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية أمرًا بغيضًا على المُصدِّرين في الولايات المتحدة، وعلى تحالفات كبيرة من الشركات الأميركية، الأمر الذي قد يُعدِّل من موقف ترامب بخصوص هذه القضية.

إذا طبّق وعوده الانتخابية، فسوف يستخدم ترامب الأغلبية الجمهورية في كلٍّ من مجلس الشعب ومجلس الشيوخ لتعطيل تحرير العلاقات مع كوبا الذي قام به أوباما، على الرغم من تفضيل أغلبيّة الأميركيين لإلغاء الحظر. وفي أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، قد يتنازل ترامب عن المسألة إلى الرأي العام، ويبقي الوضع على ما هو عليه.

وقد تُؤدي إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية مع الشركاء التجاريين إلى الإضرار بالمُصدِّرين البرازيليين، حيث تُشكِّل الولايات المتحدة ثاني أكبر سوق لهم. وبالفعل، قد أشار ترامب إلى البرازيل كواحدة من البلدان التي يعتقد أنها استغلّت الاتفاقيات التجارية، واستفادت منها بشكل غير عادل بحسب اعتقاده.

 

سادسًا: الشرق الأوسط

يقول توربيورن سولتفيدت، رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

“سوف تُقابَل واقعة انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة بما يقترب من إنذار كونيّ، في أرجاء منطقة الشرق الأوسط. فبعيدًا عن وقوع الاتفاقية النووية، التي تمّ توقيعها مع إيران، تحت خطر الإلغاء؛ يكمن الأثر السلبيّ الأكثر عُجَالة في تنامي الشعور بالخوف بين أوساط حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة، من أن تنتهي أميركا إلى الانسحاب من المنطقة، وإهمال مصالحهم”.

التحليل: بينما كان انتهاء ولاية أوباما الرئاسية أمرًا مُنتظَرًا ومُرَحبًا به بين قيادات مُعظم بلدان الخليج العربي، إلا أن واقعة نجاح ترامب –بدلًا من كلينتون- في الانتخابات لن تزيد لديهم إلا مشاعر الخوف التي كانت موجودة أصلًا. وذلك على الرغم من انتقاد ترامب الشديد للاتفاقية النووية التي تمّت بين إيران وقوى عالمية، وعلى الرغم من أن تلك الاتفاقية مُهدَّدة بِرُمَّتها بعدم الاستمرار ما أن يصِلَ ترامب إلى المنصب رسميًا في كانون الثاني/يناير 2017 وما يلي ذلك التاريخ.

وعلى نطاق أوسع، فسوف يضع مُقترح ترامب، الذي يقضي بمنع دخول المسلمين بشكل مُؤقَت إلى الولايات المتحدة، العلاقات بين الولايات المتحدة ومعظم بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أسوأ أرضية مُمكنة. ويبدو أن موقف ترامب من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي سيكون ورقة الجوكر المُبهمة، وبخاصةٍ بعد أن أعلن الرئيس المُقبل للولايات المتحدة نفسه “حياديًا” بشأن تلك القضية. وفي النهاية، رغم ما ذُكِر، فمن غير المُرجَّح أبدًا أن تكون السياسة الخارجية – وعلى وجه التحديد تلك المُرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط- من بين أولويات ترامب الأساسية. الاستثناء الوحيد المحتمل من ذلك قد يكون الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ستعتمد الكثير من الأمور على كيفية سير العمليات ضد الجماعة، ومدى نجاحها، على مَرِّ العام المُقبل؛ إلا أن تنسيقًا أكثر قربًا بين الولايات المتحدة وروسيا هو أمر مُرجَّح. وقد تُؤدي عمليات هجوم أميركية روسية مشتركة إلى مخاطر استقطاب الصراع في سورية، وفي العراق بعدها.

 

سابعًا: الولايات المتحدة

يقول آرون بيلاي إسيكس، المُحلِّل في قسم الأبحاث المعني بشؤون الولايات المتحدة: “مع النقص الكبير في إدراك مفاصل السياسة لدى ترامب، وبحملته ذات الطابع الشعبوي (إذا كان الأصل populist) المُنفلِت من الضوابط، لا نتوقع أن تتراجع أحوال السياسات المحلية بالقدر الجَذريّ الذي يخشاه مُناهضو ترامب. حيث أن المُستثمرين سوف يُراقبون، عن كثب، مستوى التغيير الذي سيتجه إليه البيت الأبيض بقيادة ترامب، مع كونغرس بأغلبية جمهورية، وهو يميل إلى تخفيض الضرائب، وإلغاء تشريعها”.

التحليل: مع سيطرة الجمهوريين على الأقسام التشريعية والتنفيذية، سوف تتصدّر المخاوف الرئيسة من سياسات الحزب الجمهوري قائمة الأولويات. وتتراوح المخاوف التشريعية الرئيسة لإدارة ترامب من التغيير الضريبي والاستحقاقي إلى رفع القيود عن الصناعات الثقيلة والاستخراجية.

وتقترح الاستجابة لمطالب قاعدته الأساسية الداعمة إنفاقًا أكبر على البنية التحتية، وبشكل ملحوظ. وسوف يكون دعم الصناعات الاستخراجية، وبخاصةٍ في مجال الفحم، أمرًا مطروحًا كذلك.

ومن شأن صعود سياسة الحماية التجارية أن يُؤدي إلى مناخِ أعمالٍ يَصعُبُ التنبؤ به للشركات القائمة في أميركا، مُهددًا بزعزعة استقامة سلاسل الدعم الحالية، ورادِعًا للمستثمرين المُتطلعين إلى توسيع نشاطهم في الولايات المتحدة.

 

ثامنًا: الآثار على الاقتصاد العالمي

يقول مايكل هيندرسون، وهو باحث رائد في الاقتصاد: “قد يتبيّن بأن ترامب هو سيف ذو حدّين للنمو العالمي. فعلى الرغم من انحيازه إلى سياسات تخفيض الضرائب التي يعتقد أنها ستُحفِّز الاقتصاد الأكبر في العالم، سوف تنخفض –بسهولة- الأرباح الأوسع إذا أُتبِعَت وعوده الانتخابية الكلامية عن سياسة الحماية بالأفعال”.

التحليل: إن أُتبِعَت أقوال ترامب الجريئة حول شؤون التجارة وسياسة الحماية بالأفعال، فمن المحتمل أن يكون لذلك أثر “الدومينو” على مجمل التجارة حول العالم. وسوف يكون للنزاعات التجارية المُحتملة مع شركاء تجاريين كبار، مثل المكسيك أو الصين، أثر كبير يُعرِّض سلاسل التجارة العالمية إلى خطر الانقطاع، الأمر الذي سيلقي بثقله على أرباح الشركات، وتجارتها والنشاط الاقتصادي العالمي بشكل عام.

وفي وقتٍ أبعد من ذلك، قد تُهدّد سياسات ترامب موقعَ الولايات المتحدة الأميركية كاقتصاد مُهيمن على مستوى العالم، وبالتالي موقع الدولار الأميركي كعُملة الاحتياطيات العالمية. وتقترح موجة صعود أسعار الذهب، على أعقاب نتائج الانتخابات الأميركية، أن المُستثمرين يستشرفون منذ الآن خسارة الدولار لموقعه العالمي، وبالتالي يبتعدون عنه مُراهنين على مصادرِ أصولٍ أخرى، أكثرَ أمانًا.

 

تاسعًا: قضايا البيئة

يقول ويل نيكولز، مُحلّل في شؤون البيئة والتغيّر المناخي: “كانت معالجة مسألة التغير المناخي أمرًا صعبَ الطلب حتى قبل أن تنتخب الولايات المتحدة رجلًا يبدو أنه يعتبر تلك المسألة برمّتها خُدعة. لكن الفيزياء لم تتغيّر بين ليلة وضحاها، وحالة الكوكب لم تتبدل: ليس هذا شكلُ ناقوسِ خطرِ الموت الذي يُهدّدنا، كما تمنّى المهتمون بالبيئة له أن يدق”.

التحليل: بعد أيام فقط من التوصل إلى “اتفاقية باريس” بشأن التغير المناخي، جاء انتخاب دونالد ترامب بمثابة كابوس لأولئك الذين يسعون إلى المُضيّ في طريق نزع الانبعاثات الكربونية من العالم. ومن غير المُرجح أن يقف الكونغرس بأغلبية جمهورية في طريق خُطط ترامب في نزع القيود البيئية المفروضة محليًا، والتنصّل من الاتفاقية.

ومع ذلك، فالتكاليف التي تستمرّ بالانخفاض لتقنيات الطاقة المتجددة، قد تُؤدي إلى جعل الاستثمار الصديق للبيئة أمرًا أكثر قابلية للتطبيق مع مرور السنوات. ذلك التوفير في التكاليف، قد يُؤدي إلى منع انسحاب استثمارات كتلك فيها، رغم غيابِ دعمٍ فيدرالي. ومن المُرجح أن تستمر ولايات مثل كاليفورنيا، أو مدن مثل نيويورك، في السعي نحو استصدار سياسات تخفض الانبعاثات الكربونية، بغضّ النظر عن موقف الإدارة الأميركية.

ولكن من أكبر مخاطر التنصّل من تطبيق اتفاقية باريس في الولايات المتحدة، هو أنه ما أن تعود أميركا إلى مُعدّلات أعلى من الانبعاثات الكربونية، حتى تلحقها الصين والهند ودول أخرى، إذ ستخسر تلك الدول الدافع لتخفيف الانبعاثات لديها، وسيزول الرادع من الاستمرار فيها، الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج خطيرة على التغيّر المناخي. قد تؤدي حقائق مثل: الهواء الملوث، وارتفاع مَنَاسِيب مياه البحر، واستمرار التصحّر والجفاف، إلى دعوة عاجلة للتحرّك في تلك البلدان، ولكن سنشاهد وجوهًا مُتجهمة في اجتماع لجنة التغيّر المناخي COP22 في المغرب.

 

عاشرًا: المخاوف بشأن قضايا حقوق الإنسان

تقول ميشيل كاربينتر، المُحلّلة المُختصَّة في قضايا حقوق الإنسان: “نتوقع أن نشهد قيودًا على حقوق النساء الإنجابية، وحقوق العمالة للعمال المهاجرين. ويكمن الامتحان الحقيقي في إمكانية قدرة جماعات حقوق الإنسان والمُتحالفين معهم على الوقوف في وجه سياساتٍ تسعى إلى عرقلةِ حقوقٍ أساسية”.

التحليل: على المدى المتوسط، لا تتعلق كُبرَى المخاوف بما قد يفعله ترامب في مكتبه، بل بعواقب التوترات التي أنشأتها حملة انتخابية كانت، بكلّ المقاييس، شديدة التشبُّع بالمرارة والانقسام. هنالك خطر أن يُعزِّز انتصار ترامب عناصر التطرّف في اليمين، الذي قد شُحِنَ أصلًا بخطابه التحريضي على امتداد حملته، ما قد يؤدي إلى زيادة العدائية والعنف اللذين يستهدفان جماعاتٍ مثل المسلمين، والأميركان من أصل إفريقي، والأميركان من أصل لاتيني (الهيسبانيك)، وأعضاء من مجتمع المِثليين والمُتحولين جنسيًا أو الـ “LGBT”. على الطرف الآخر من الطيف السياسي، قد نشهد كذلك أفعالًا عدائيّة من ناشطين يساريين ضد مُؤيّدي ترامب ومُمثلين آخرين لليمين.

ومن المُرجّح بشكل كبير، أن يُصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا بمنع تمويل “العيادات الطبية للتخطيط العائلي” التي تُنفِّذ عمليات الإجهاض، من مالٍ أميركي، في الأيام المئة الأولى من فترته الرئاسية؛ ما سيؤثر على نساء كثيرات حول العالم، تعتمدن على الخدمات التي تُقدّمها المساعدات الأميركية. ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس الشعب ومجلس الشيوخ، قد يتمكّن ترامب كذلك من تمرير تشريعٍ يمنع إجهاض النساء داخل الولايات المتحدة.

وكان ترامب قد قال إنه ينوي بقوة تعيين قضاة يقومون بتغيير قوانين المساواة في حقوق الزواج. وهنالك احتمال أن تقوم المحكمة العليا بنقض قرار السماح بالزواج بين أفراد الجنس نفسه على المستوى الفيدرالي. وسيترك ذلك، إن حدث، شأن المساواة في حقوق الزواج إلى الولايات كلٌّ بشكل منفرد، وقد يؤدي كذلك إلى تقليص حماية المثليين في عموم البلاد.