عنوان المادة الأصلي باللغة الإنكليزية:How Russia allowed homegrown radicals to go and fight in Syria
اسم الكاتبتحقيق- ماريا تسفيتكوفا

Maria Tsvetkova

مصدر المادة الأصليرويترز
رابط المادةرابط المادة
تاريخ النشر13 مايو/ أيار 2016
المترجمرلى العلواني

 

رويترز/ماريا تسفيتكوفا
محرر الصور: سيمون نيومان
الرسومات: كريستيان انتون
تصميم: كاثرين تاي
التعديل الأخير: ريتشارد وودز، سيمون روبنسون، كريستيان

 

اتبعت السلطات الروسية الخطة نفسها التي سبق أن اتبعها النظام السوري؛ إبان الغزو الأميركي للعراق عام 2003؛ حيث فتحت أجهزة الأمن السورية الباب للعناصر الإسلامية الجهادية؛  للذهاب إلى العراق؛ لقتال القوات الأميركية، كما جنّدت بعض الدّعاة والخطباء؛ لحث الشباب على الجهاد في العراق، وكان من أبرزهم (أبو القعقاع السوري )، الذي قامت أجهزة المخابرات بتصفيته، أمام احد مساجد مدينة حلب فيما بعد، وبذلك، حقق النظام السوري منفعة كبيرة؛ فقد تخلص من جميع العناصر الجهادية، ذات النزعة القتالية، والتي تشكل له هاجسًا أمنيًّا، إضافة إلى زيادة  توريط الأميركيين في ما سُمي  بـ “المستنقع العراقي”، وإحجامهم عن مهاجمة النظام السوري حينها.

 

لسنوات مضت، كانت أجهزة الأمن الروسية تلاحق المتشددين الإسلاميين، وتعتقلهم، ثم غيرت السلطات الروسية سياستها، وصارت تسمح لبعضهم بالسفر إلى منطقة الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرته بعض المصادر.

ذكرت وكالة نوفوستي الروسيّة، قبل أربع سنوات، أنّ المدعو “صادو شرفتودينوف” كان أحد المطلوبين؛ إذ كان عضوًا في جماعة إسلامية محظورة، كان يختبئ في غابات شمالي القوقاز؛ ليتجنب ملاحقة دوريات الأمن، وكان يخطط لخوض حرب دينية ضد حكومة موسكو، ثم أخذت حظوظ “شرفتودينوف”، البالغ من العمر 38 عامًا، منعطفًا دراميًّا؛ حيث صرح لرويترز أنه في كانون الأول/ ديسمبر 2012، قدم له ضباط المخابرات الروسية عرضًا غير متوقع، إنْ وافق على مغادرة الأراضي الروسية، فستتعهد السلطات بعدم اعتقاله، وسوف تعمل على تسهيل مغادرته.

وقال “شرفتودينوف”، في مقابلة له مع رويترز خارج روسيا: “لقد كنت شخصًا مسلحًا متواريًا، وكنت عضوًا في مجموعة مسلحة غير شرعية”، عقدت معه السلطات الروسية صفقة، وطلبت منه مغادرة روسيا؛ فوافق على المغادرة، وبعد بضعة أشهر أُعطي اسمًا جديدًا، وجواز سفر، ومُنح تذكرة سفر، بلا إياب، بالطائرة إلى مدينة إسطنبول، وبعد فترة من وصوله إلى تركيا، عبر الحدود إلى سورية؛ لينضم إلى جماعة سنية متطرفة، ما لبثت أن بايعت تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

كما استطاعت رويترز التعرف إلى خمسة متطرفين إسلاميين آخرين، إضافة إلى شرفتودينوف، غادروا روسيا بحسب ما أفاد به أقارب لهم، ومسؤولون محليون؛ وذلك بمساعدة مباشرة، أو غير مباشرة، من السلطات الروسية؛ لينتهي بهم المطاف في سورية، وبالطريقة نفسها التي غادر بها -سابقًا- أقارب لهم وقادة إسلاميون.

رغبت موسكو في القضاء على خطر وقوع هجمات إرهابية على أراضيها؛ لذلك، غضت المخابرات الروسية، والشرطة، الطرف عن المتشددين الإسلاميين، الراغبين في مغادرة البلاد، حتى أن بعض المصادر أشارت إلى دعوات صريحة، من قبل مسؤولين روس، موجهة إلى بعض العناصر، لمغادرة الأراضي الروسية؛ حيث استمر عمل أجهزة المخابرات الروسية -بهذه الخطة- حتى نهاية عام 2014، بحسب ما صرح به مسؤولون سابقون، وأقارب المتطرفين المغادرين، كما سرّعت السلطات الروسية العمل بتلك الخطة، قبل بداية دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، في مدينة سوتشي الروسية عام 2014؛ وذلك، لخشية السلطات الروسية من هجوم محتمل من متشددين خلال ذلك الحدث.

انتهى المطاف بالمتشددين الروس الستة، الذين استطاعت وكالة رويترز التعرف إليهم في سورية، بالقتال مع جماعات جهادية، تصنفها روسيا عدوة لها، ويُعدّ هؤلاء المتطرفون الستة  عددًا بسيطًا، قياسًا إلى أعداد المتطرفين الذين غادروا روسيا في تلك الفترة؛ حيث صرح “ألكسندر بورتنيكوف”، مدير الأمن الفدرالي الروسي، في جلسة عقدتها اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب أواخر العام الماضي: “أنه وفقًا للبيانات الرسمية، غادر روسيا 90 في المئة من المتطرفين أواخر عام 2013، وبحلول كانون الأول/ ديسمبر2015،  بلغ عدد الروس المغادرين؛ للقتال في منطقة الشرق الأوسط،  2900 شخص”.

وفي تصريح لـ “كاترينا سوكيرينسكايا”، والتي تعمل محللة سياسية بارزة في مجموعة الأزمات الدولية، وهي هيئة مستقلة تهدف إلى حل النزاعات، قالت فيه: “يُعدّ الناطقون باللغة الروسية في المرتبة الثالثة، على مستوى العالم الإسلامي، بعد ناطقي اللغة العربية والإنكليزية، وتُعدّ الدول الناطقة بالروسية من أهم الموردين للمقاتلين الأجانب”.

وأضافت: “كما تغاضت السلطات الروسية عن الراغبين في المغادرة، قُبيل بدء دورة الألعاب الأولمبية؛ وبالتالي، فإن عددًا كبيرًا من المقاتلين غادر روسيا”.  ثم تابعت: “لقد كان لدى أجهزة الأمن الروسية مهمة محددة ودقيقة، يجب تنفيذها، وخلال زمن قياسي، وهي ضمان أمن الألعاب الأولمبية؛ لذلك، غضت الطرف عن تدفق الشباب المتطرف إلى منطقة الشرق الأوسط”.

تخوض موسكو حربًا في سورية “ضد تنظيم الدولة الإسلامية”، وغيره من الجماعات المسلحة، التي تَعدُّها تهديدًا لأمن روسيا والعالم، وقد برر الكرملين حملته الجوية في سورية بالقول: “إن الهدف الرئيس منها، هو سحق تنظيم الدولة الإسلامية”.

pic1

صورة لصادو شرفتودينوف، متطرف روسي من جمهورية داغستان، ادعى أن السلطات الروسية ساعدته في مغادرة روسيا، التقطتها له مراسلة رويترز، ماريا تسفيتكوفا، خارج روسيا في كانون الأول/ ديسمبر عام 2015.

 

نفت السلطات الروسية، بمن فيها مدير جهاز الأمن الفدرالي، بورتنيكوف، والسلطات في شمالي القوقاز، أن تكون قد أدارت -في وقت سابق- أيّ برنامج؛ لمساعدة المسلحين في مغادرة البلاد، وزعمت أن جميع المسلحين غادروا بمحض إرادتهم، ودون أي مساعدة حكومية، كما ألقت السلطات الروسية باللوم على أشخاص منتمين إلى تنظيم الدولة، ولدول أجنبية، بتقديم ممرات آمنة للراغبين بالمغادرة الى سورية وأماكن أخرى.

وكذلك صرح “ديمتري بيسكوف”، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لرويترز قائلًا: “إن السلطات الروسية لم تتعاون أو تتواصل مع أي إرهابيين محتملين، وقد قامت الحكومة الروسية بسحق الإرهابيين سابقًا، وهذا ما ستفعله مستقبلًا”.

ردّت وزارة الخارجية الروسية على مزاعم أن مؤسسات قضائية روسية، ساعدت مسلحين في مغادرة روسيا، بالقول: “إن جهات حكومية اتخذت تدابير مختلفة؛ لمنع الناشطين من مغادرة الأراضي الروسية، ولمحاسبة أولئك الذين يعودون من الخارج، وأضافت: “إن السلطات الروسية فتحت مئات القضايا الجنائية، المتعلقة بمواطنين روس، يقاتلون في سورية؛ وبالتالي، من السخف الاعتقاد بأن مسؤولين روس سهلوا مغادرة مسلحين الأراضي الروسية”.

كما رفضت وزارة الداخلية الروسية التعليق على ادعاءات بأن جهاز الأمن الفدرالي الروسي متورط في هذه القضية، وامتنع جهاز الأمن الفدرالي في جمهورية داغستان، عن التعليق.

 

المنفعة المتبادلة

إن سماح السلطات الروسية للمتطرفين بمغادرة الأراضي الروسية، كان أمرًا مريحًا للطرفين، بعد أن وصلت الأمور بينهم إلى طريق مسدود، وخاصة في منطقة شمال القوقاز التي تقطنها أغلبية مسلمة؛ حيث فشلت الجماعات الإسلامية التي تقاتل الحكومة الروسية لإقامة دولة إسلامية، في تسجيل انتصارات حاسمة ضد قوات الأمن، كما أنهكتها سنوات طويلة من الملاحقات؛ وبالمقابل شعرت السلطات الأمنية بالإحباط؛ لأن المسلحين يتحصنون في مناطق جبلية نائية، يتعذر الوصول إليها، ويتمتعون بحماية السكان المتعاطفين معهم.

منذ عام 2013، هدّد إسلاميون بمهاجمة دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي، من خلال أشرطة فيديو، قاموا بنشرها على شبكة الإنترنت؛ حيث يُعدّ أيُّ هجوم -خلال فترة الألعاب الأولمبية- إحراجًا كبيرًا لبوتين، الذي يحاول إظهار قوة روسيا.

صرح -لرويترز- ضابط روسي متقاعد، كان يعمل في القوات الخاصة، ولديه سنوات من الخبرة القتالية في مناطق شمالي القوقاز، أن السلطات الاتحادية، ضغطت على مسؤولين محليين؛ للحدّ من العنف قبل بداية الألعاب في سوتشي: “لن تقبل أي إخفاقات في دورة الألعاب الأولمبية، وسيتم طرد المسؤولين المقصّرين من وظائفهم”.

أما التقارب الأولي، فقد تم بين مسؤول محلي، من قرية “نوفوساستلي”، التي تقع في إقليم داغستان، شمالي القوقاز، والمتطرف الإسلامي “شرفتودينوف” الذي ينحدر من القرية نفسها، ثم أصبح ذلك المسؤول، الذي تقاعد لاحقًا، الوسيط بين “شرفتودينوف”، وأجهزة الأمن الروسية، وقد أثبت شرفتودينوف ذلك لرويترز. استغرق “شرفتودينوف” عدة أشهر لقبول عرض أجهزة الأمن الروسية، بواسطة المسؤول المحلي الذي وثق به “شرفتودينوف”؛ لمعرفة سابقة بينهما، منذ أيام الطفولة، وبحسب “شرفتودينوف”، فقد اصطحبه الوسيط إلى بلدة “خاسافيورت”؛ لمقابلة مسؤول رفيع المستوى، في جهاز الأمن الفدرالي الروسي، وعلى الرغم من الضمانات التي أعطيت لـ “شرفتودينوف”، إلا أنه ظل يشعر بالريبة من ذلك اللقاء؛ لهذا أخذ بحوزته مسدسًا حربيًّا، وقنبلة يدوية أخفاها في جيبه، على الرغم من شرط حضوره أعزلَ من السلاح.

لم يحاول شرفتودينوف مغادرة روسيا -سابقًا- بشكل سري؛ لاحتمال إلقاء القبض عليه، أو قتله؛ لأنه على قائمة المطلوبين للأمن الروسي، وذلك، للاشتباه في تورطه بتفجيرات، وفي حال إلقاء القبض عليه سيتعرض -ربما- للسجن مدى الحياة.

pic2

 

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع ألكسندر بورتنيكوف (على اليمين) مدير جهاز الأمن الفدرالي عام 2014، الذي صرح أن 2900 روسيّ غادروا للقتال في الشرق الأوسط.  مكسيم شيميتوف- رويترز.

 

  إن رحيل عدد كبير من المتطرفين الداغستانيين جعل أوضاع الجمهورية أحسن حالًا

هذا ما صرح به ماغومد عبد الريشيدوف، الذي يشغل منصبًا في لجنة مكافحة الإرهاب في مدينة، محج قلعة، عاصمة جمهورية داغستان.

وفقًا “لشرفتودينوف” فإن ضابطًا روسيًّا، في جهاز الأمن الفدرالي، أخبره بإمكانية مغادرته الأراضي الروسية، وأن السلطات الروسيّة ستساعده في ذلك، كما أضاف شرفتودينوف لمراسل رويترز، في كانون الأول/ ديسمبر 2015، أن ضباط الأمن الفدرالي الروسي أخبروه بإمكانية مغادرته روسيا، إلى أي مكان يرغب فيه، حتى للقتال في سورية، كما ذكر أن مفاوضاته، مع ضباط الأمن الروس، تطرقت إلى موضوع الألعاب الأولمبية الشتوية، ورغبة السلطات مرورها بدون أي حادث أمني، ولم يخفِ ضباط الأمن الروس تقديمهم عروضًا مماثلة لأشخاص آخرين.

  

اسم جديد

كان لـ “شرفتودينوف” أسبابه الخاصة -أيضًا- لمغادرة روسيا، وذلك لتوترات بينه وبين أمير الجماعة المسلحة التي ينتمي إليها، وعندما أخبر شرفتودينوف والدته بعرض جهاز الأمن الفدرالي، اغرورقت عيناها بالدموع، وطلبت منه قبول العرض؛ لأنها لا تريد بقاءه طويلًا فارًّا من وجه العدالة.

وبحسب الوسيط المحلي كان شرفتودينوف يحتاج إلى جواز سفر جديد؛ ليتمكن من مغادرة الأراضي الروسية؛ مما تطلّب إشراك المزيد من أجهزة الدولة الروسية لتنفيذ الخطة، وقد برر الوسيط ذلك لرويترز بقوله: “بما أن اسم شرفتودينوف مدرج على قائمة المطلوبين لأجهزة الأمن الفدرالي؛ لذلك لم يكن بالإمكان السماح له بالمغادرة”.

وبحسب شرفتودينوف، وبعد وصوله إلى مطار “منرالني فودي” جنوبيّ روسيا، في تشرين الأول/ سبتمبر 2013، اصطحبه موظف من جهاز الأمن الفدرالي الروسي، في سيارة من نوع “لادا” فضية اللون، ذات نوافذ سوداء وسلّمه جواز سفره الجديد، وتذكرة سفر بلا إياب إلى تركيا.

وقد عرض شرفتودينوف جواز سفره الجديد، الذي أصدرته السلطات الروسية، على مراسل رويترز وظهر فيه تعديل طفيف على اسمه، وتاريخ ميلاده؛ لتفادي الاسم المُدرج على قوائم المطلوبين لأجهزة الأمن؛ كما ظهرت صورته حليق اللحية.

ولم تستطع رويترز التأكد من مصدر جواز السفر، إلا أن جيران شرفتودينوف، والوسيط المحلي، أكدوا هويته، وطريقة حصوله على جواز سفره الجديد، كما طلب شرفتودينوف من رويترز عدم نشر أي معلومة عن اسمه وهويته الجديدة.

نفى مسؤولون أمنيون، في جهاز أمن شمال القوقاز، مساعدة أي متطرف إسلامي على مغادرة البلاد، إلا أنهم أبدو ارتياحًا من أنّ غيابهم ساعد في حل المشاكل الأمنية، كما أضاف ماغومد عبد الريشيدوف، الذي يشغل منصبًا في لجنة مكافحة الإرهاب في مدينة محج قلعة، عاصمة جمهورية داغستان: “إن رحيل أعداد كبيرة من المتطرفين الإسلاميين، جعل أوضاع الجمهورية أحسن حالًا”.

وأكد ضابط في أحد أجهزة الأمن الروسية، من الذين شاركوا في المفاوضات مع المسلحين في مدينة نوفوساسيتي، أن عددًا قليلًا منهم “استسلم، وخرج من أماكن تخفّيه، وذلك قبل أن يغادر إلى سورية في وقت لاحق”، وأضاف: “لقد توقفت أجهزة الأمن عن ملاحقتهم فور إلقائهم السلاح”.

كما قال ماغومد عبد الريشيدوف: إن المتشددين الإسلامين ليسوا بالعدد الكبير، الذي يشكل تهديدًا أمنيًّا على سير الألعاب الأولمبية في مدينة سوتشي؛ ولذلك، فإن قوات الأمن الروسية لم تساعد أيًّا منهم في مغادرة روسيا، فضلًا عن أنهم يحظون بالحقوق نفسها التي يتمتع بها كلّ مواطني روسيا؛ وبالتالي، “من لم يرتكب -منهم- مخالفات قانونية، لديه الحق في الحصول على جواز سفر، ومغادرة البلاد”، وأنكر المسؤول المذكور معرفته بقضية “شرفتودينوف”.

pic3
 

مقاتلون روس تم تصديرهم إلى سورية

 لتخفيض خطر هجوم الإسلاميين داخل الأراضي الروسية قامت الحكومة الروسية بتشجيع المسلحين على مغادرة البلاد، وذلك بحسب ما ذكر أقاربهم، إضافة إلى مسؤول روسي متقاعد كان يعمل في قوات الأمن الخاصة. وقد سمح هذه الإجراء للمسلحين بمغادرة جمهورية داغستان الواقعة شمال القوقاز للقتال في منطقة الشرق الأوسط.

 

اختفى فجأة

عندما وصل “شرفتودينوف” إلى سورية انضم إلى مجموعة متمردة تسمى جماعة “صبري” تضم مقاتلين من روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، تتمركز في قرية الدانة قرب مدينة حلب، كان حينها نجم تنظيم الدولة الإسلامية يزداد صعودًا، لكنه لا يسيطر على الكثير من الأراضي.

وبحسب “شرفتودينوف”، كانت ترتبط مجموعته بعلاقة ودية مع تنظيم الدولة ثم ما لبثت أن أعلنت ولاءها له، توقف حينها “شرفتودينوف” عن القتال وغادر سورية، ورفض الإجابة حول وجود متطرفين آخرين من جمهورية داغستان يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية.

حصلت رويترز بشكل مستقل على تفاصيل عن خمسة مسلحين آخرين غادروا روسية في ظروف مشابهة “لشرفتودينوف”، وهؤلاء الخمسة إما قتلوا أو انتهى بهم المطاف في السجن، أو لا يزالون يقاتلون في سورية ويتعذر الوصول إليهم.

أعطى أقارب وجيران لهم، إضافة إلى مسؤولين محليين، معلومات عن المتطرفين الخمسة الآخرين الذين غادروا روسيا، فقد كان جميعهم من جمهورية داغستان، وسبق للسلطات الروسية أن حرمتهم من الحصول على وثائق سفر، ومنعتهم من مغادرة البلاد، وبحسب ما صرح به مسؤولون محليون وأقارب لهم، فقد سمحت لهم السلطات الروسية بمغادرة البلاد، في نهاية الأمر.

كان “ماغومد رابادانوف” أحد المقاتلين الخمسة الآخرين الذين غادروا روسيا، والمتحدِّرين من قرية “بريكلي”، وقد أعطيت أوامر إلى ضابط في الشرطة المحلية عام 2014 لمراقبة “ماغومد رابادانوف” وغيره من المتطرفين المشتبه بهم، وذلك كجزء من سياسة أمنية جديدة اعتُمدت من السلطات الروسية قبيل دورة الألعاب الأولمبية في “سوتشي”.
 
pic4
 

صورة “لسولوبيان رابادانوف” في قريته كورديكوفسكوي” في جمهورية داغستان والد “ماغومد” المقاتل المزعوم في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية وقد صرح الوالد لريوتيرز أن ابنه كان قيد الإقامة الجبرية في منزله ومع ذلك سمح له بمغادرة روسية.

رويترز/ ماريا تسفيتكوفا

 

وفي لقاء لرويترز مع أحد ضباط الشرطة في مكتبه، أفاد بوضع اسم “ماغومد رابادانوف” على قائمة المتطرفين المحتملين الذين يجب مراقبتهم، وقال “كان علينا الاتصال بهم مرة في الشهر، وفي حال عدم الرد يجب علينا إيجادهم فورًا”، كما أظهر الضابط لرويترز ملف “ماغومد رابادانوف” الشخصي على شاشة كومبيوتره، وأضاف إنه خلال الاستعدادات لدورة الألعاب الأولمبية، أُدرج “ماغومد رابادانوف” كأحد الأشخاص الذين يتبعون المعتقدات الإسلامية غير التقليدية أو ما يسمى -بالوهابية– وهو وصف يطلق على أحد مذاهب الإسلام السني المتشدد.

وبحسب ما صرح به لرويترز، “سولوبيان رابادانوف”، والد “ماغومد”، فقد أُلقي القبض على ابنه بعد ضبط متفجرات في منزله، ولكن سرعان ما أُطلق سراحه بعد فترة وجيزة، ووُضع تحت الإقامة الجبرية في منزله.

وعلى الرغم من القيود الأمنية، فقد استطاع “ماغومد رابادانوف” مغادرة روسية عبر مطار موسكو الدولي بصحبة زوجته وابنه في أيار/ مايو 2014، لتكون وجهته النهائية سورية، بحسب ما أفاد به والده وضابط شرطة محلي، في حين امتنعت السلطات الروسية الرسمية عن التعليق.

وفي الثاني من كانون الثاني/ يناير 2015، تلقى “سولوبيان رابادانوف” والد “ماغومد” رسالة من شخص مجهول تفيد بمقتل ابنه في أثناء قتاله مع تنظيم الدولة ضد القوات الكردية قرب مدينة عين العرب –كوباني- المحاذية للحدود التركية.

كما أضاف والد مقاتل آخر، إنه قد سُمح لابنه بمغادرة روسيا كجزء من اتفاق مع السلطات الرسمية، وبحسب المسؤول السابق الذي عمل وسيطًا في قضية “شرفتودينوف”، فإنه قد ساعد مسلحين اثنين، إضافة إلى “شرفتودينوف” في الحصول على جوازات سفر.

وفي تصريح لسكان محليين ومسؤولين حكوميين في جمهورية داغستان، فإن وصول المسلحين الروس الذين غادروا الأراضي الروسية إلى وجهتهم، قد شجع آخرين على الانضمام إليهم، ففي قرية “بريكي” التي يبلغ عدد سكانها 300 نسمة غادر 28 شخصًا، وانضموا إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية. وبحسب ضابط شرطة محلي، فإن 19 شخصًا منهم تم إدراجهم كمتطرفين.

وفي مركز للشرطة قريب من قرية “بريكي”، شاهد مراسل رويترز على شاشة الكومبيوتر ملفات لعشرات المتشددين المحتملين، والتي تم حفظها تحت اسم “وهابي”.

كما أظهرت بعض الصور مجموعة من الشباب الملتحين يحملون بنادق من قرية “بريكي” وبعض القرى المجاورة، تم الحصول عليها عبر شبكة الأنترنت، وقد التُقطت لهم في سورية والعراق.
 
pic5
 

محج قلعة عاصمة جمهورية داغستان، إحدى جمهوريات روسية الاتحادية، حيث يتمتع رجال الدين الوهابيون بنفوذ كبير. رويترز/ جريجوري ديوكر.

 

السماح لمتطرفين آخرين بمغادرة روسية

تيمور جمال دينوف
 
pic6
 
السيدة لودميلا جمال دينوفا من قرية دزهيمكنت في جمهورية داغستان، تحمل صورة ابنها تيمور الذي قاتل في صفوف تنظيم الدولة –بحسب ما ذكرت عائلته

رويترز/ ماريا تسفيتكوفا

أفاد أرسين شقيق تيمور الذي يقطن في قرية “دزهيمكنت” في جمهورية داغستان، أن شقيقه تقدم بطلب للحصول على جواز سفر في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، إلا أن طلبه رفض لأنه مدين بمبلغ من المال كنفقة لزوجته السابقة.

وبحسب عائلته، فقد أُدرج اسم تيمور في قائمة المتشددين الوهابيين، وكان يتعرض للتحقيق بشكل مستمر.

ولكن بعد أسبوعين، تم إصدار جواز سفر جديد لتيمور، وغادر روسيا بطريقة شرعية، بحسب ما ذكر ضابط في الشرطة المحلية، إلا أن شقيقه “أرسين جمال دينوف” ما زال لا يفهم الطريقة التي غادر فيها تيمور البلاد.

وقال أرسين أنه في أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر 2015، وصلته رسالة من أصدقاء له متشددين في سورية، تفيد بأن أخاه تيمور قتل في معارك بمدينة عين العرب -كوباني- قرب الحدود التركية، وهي الفترة نفسها التي قتل فيها “ماغومد رابادانوف”.

وقد رفض أي مسؤول حكومي التعليق حول القضية.

 

يوفاس شرفتودينوف وأحمد دينجاييف

كلا الرجلين جاءا من قرية “نوفوساستلي” في جمهورية الداغستان، وكانا عضوين في الجماعة نفسها التي ينتمي إليها “صادو شرفتودينوف” -راجع القصة الأصلية- وذلك بحسب رواية المسؤول المحلي السابق الذي عمل كوسيط في قضية “صادو شرفتودينوف”.

كما أضاف الوسيط أن كلًا من “يوفاس شرفتودينوف وأحمد دينجاييف” توصّلا إلى اتفاق مع أجهزة الأمن الروسية يقضي بتوقفهما عن قتال الحكومة الروسية مقابل توقف أجهزة الأمن عن ملاحقتهما. وقال الوسيط إنه قدم لهما مساعدة للحصول على جوازات سفر بعد قرارهما مغادرة البلاد، علمًا أنه لا يتم إصدار جوازات سفر في روسيا من دون موافقة أجهزة الأمن والمخابرات. غادر الرجلان روسيا في صيف 2013 إلى تركيا، ثم عبرا الحدود إلى سورية، حيث قاتلا في صفوف جماعات إسلامية مسلحة، وفقًا لمصادر متعددة من قريتهما، إضافة إلى شخص آخر كان بصحبتهما في سورية؛ وقد أصيب “يوفاس شرفتودينوف” خلال قتاله في مدينة عين العرب – كوباني- وتوفي في مستشفى على الجانب التركي من الحدود، بحسب ما أفاد عدد من معارفه.

غادر “دينجاييف” سورية عائدًا إلى روسيا، وذلك قبل أن تنضم المجموعة المتمردة التي كان ينتمي إليها إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ثم حكم عليه هناك بالسجن بموجب قانون يمنع المواطنين الروس من الانخراط في قتال خارج البلاد ضد المصالح الروسية، وذلك بحسب ما ذكره عدد من الأصدقاء والأقارب.

كما أضاف ضابط أمن، شارك كوسيط في المحادثات مع المسلحين من قرية “نوفوساستلي” “أنا افترض أنه من حقهم القانوني الذهاب إلى سورية، وهذا عمل لا يمكننا فعل شيء تجاهه”

وقد امتنع المسؤولون الحكوميون عن التعليق على تلك القضية.

 

الاختلاف في الرأي

 
أحمد علي جاديف
 
pic7
 

صرح “ماغومد علي جاديف” الذي يظهر في الصورة من قرية “غيمري” في داغستان، أن السلطات الأمنية سمحت لابنه أحمد بمغادرة روسيا، والتوجه الى سورية على الرغم من كونه في قائمة المطلوبين في روسية.

رويترز /ماريا تسفيتكوفا

لا تزال صورة “أحمد علي جاديف” تظهر على لوحات الإعلانات القديمة التي تحوي صور المسلحين المطلوبين لأجهزة الأمن، حيث كانت قريته “غيمري” نقطة ساخنة للنشاط الإسلامي، ومنعت قوة مسلحة من الشرطة غير المقيمين من دخول القرية في وقت سابق.

كما أضاف “ماغومد علي جاديف”، والد أحمد، أن السلطات الروسية وضعت اسم ابنه في قائمة الإرهابيين المطلوبين، ولكن في عام 2008 قدمت له السلطات الرسيمة عرضًا لمغادرة روسيا مع ثلاثة آخرين من المسلحين، حيث زودتهم السلطات بجوازات سفر لمغادرة البلاد للمكان يرغبون فيه، وقد اختار جميعهم سورية، حيث كان ابنه “أحمد قدر” درس سابقًا فيها.

وأضاف “ماغومد علي جاديف”، والد أحمد، أنه كان للسلطات الروسية عدة خيارات، إما قتلهم أو سجنهم أو السماح لهم بمغادرة البلاد، كما قال إنه لا يعرف ما إذا كان ابنه انضم في وقت لاحق للقتال في سورية لأنه قطع الاتصال معه بسبب آرائه المتطرفة.

وقد صرح عمدة قرية “غيمري”، “علي صحاب محمدوف”، أن السلطات الرسمية رحلت “أحمد علي جاديف” خارج البلاد مقابل استسلامه لقوات الأمن.

وقد امتنع المسؤولون الحكوميون عن التعليق على تلك القضية.