المحتويات

ما بعد الحقيقة، ما بعد الغرب، ما بعد النظام؟

الولايات المتحدة الأميركية

الاتحاد الأوروبي

الشرق الأوسط

شرقي آسيا

القطب الشمالي

المعلومات المضللة: زورها، سربها، انشرها

الهجرة

الجهاديون

الأمن الصحي

الابتكارات الدفاعية

المخاطر الدولية في عام 2017

الخاتمة

 

 

“يمكن القول إن البيئة الأمنية الدولية، هي اليوم أكثر تقلبًا من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية”. وردت تلك العبارة في مقدمة تقرير ميونخ للأمن الذي أُعِدّ بالتعاون مع أهم مراكز الأبحاث العالمية كتشاتمان هاوس، ومجموعة الأزمات الدولية، والمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، ومراكز رصينة أخرى. يقدم التقرير شرحًا عن الاتجاهات الدولية الراهنة، وبعض اللاعبين الدوليين، والنقاط الساخنة في العالم، كما يتناول أهم القضايا التي تهدد سلامة الأمن الدولي، ويطرح أسئلة خطِرة على شاكلة:

هل نحن في عالم ما بعد الغرب؟ وهل نحن في عالم ما بعد النظام؟ هل سيصبح النظام الدولي أكثر تفكّكًا، حيث تحدد قوى إقليمية مهيمنة قواعد اللعبة في محيطها؟ هل تستطيع الديمقراطيات الغربية المحافظة على معايير ومؤسسات النظام الليبرالي؟ هل نحن على أعقاب عالم غير ليبرالي، تكون سماته التوترات أو حتى صراعات مباشرة بين قوى دولية كبرى كالصين وأميركا؟

 

ما بعد الحقيقة، ما بعد الغرب، ما بعد النظام؟

يعبر هذا العنوان الذي ورد في التقرير على صيغة سؤال، عن قلق ناجم عن حجم المخاطر التي تتعرض لها الكتلة الغربية، والتي قد تؤدي إلى انهيار النظام الدولي الذي يقوده الغرب، حيث أن بعض الركائز الأساسية لذلك النظام، كانتشار الديمقراطية والترابط الاقتصادي والتجارة الحرة والمؤسسات الدولية، تواجه تحديات من قوى غير ليبرالية.

يرى التقرير أن العالم قد يدخل مرحلة غير ليبرالية يعبر عنها ازدياد شعبية اليمين الشعبوي في الغرب، الذي أصبح يمتلك تأثيرًا وحضورًا في كثير من البرلمانات الأوروبية، ويتبنّى قيما تقع على النقيض من القيم الليبرالية. في دلالة على حجم التأييد الذي بات يتمتع به هذا التيار في معاقل الديمقراطيات الغربية، يمثّل التصويت لمصلحة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، وتقدم ماري لوبن في الانتخابات الفرنسية مؤشرات خطِرة لا يمكن تجاهلها.

عمومًا، يعُدّ التقرير أن التيارات المعادية لمؤسسات الحكم التقليدية في الدول الغربية تشهد ازدهارًا مطّردًا، ويضاف إلى ذلك صعود أنظمة غير ليبرالية من مثل روسيا والصين، تتقدم بخطى ثابته في مواجهة الديمقراطيات الليبرالية، وتعمل في سبيل ذلك على زيادة نفوذها في المؤسسات الدولية، بهدف إعادة تشكيل السياسات الدولية بما يناسب مصالحها([1]). تمثّل الحالة السورية، بحسب التقرير، مثالًا واضحًا على سعي قوى من خارج المنظومة الغربية للعب أدوار أكبر، حيث نجحت روسيا في ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في ذلك البلد، واستطاعت الذهاب ففي اتجاه حل عسكري للأزمة، في مقابل التأكيدات الغربية المتكررة بضرورة العمل على حل سياسي. في المقابل، لا تبدو الدول الغربية قادرة أو راغبة في معالجة الأزمات الدولية، ومرة أخرى يستخدم التقرير المثال السوري لتدعيم وجهة نظره.

من اللافت للنظر أن أحد أهم التهديدات التي يتعرض لها النظام الليبرالي الدولي، تتعلق بمجتمعات الدول الديمقراطية، حيث برهنت الأخيرة أنها هدف سهل لحملات التضليل الإعلامي التي تروج لها القوى غير الليبرالية (دول وتيارات سياسية) في عالم “ما بعد الحقيقة”. يمكن رد ذلك إلى أن مواطني الدول الغربية باتوا يشككون في قدرة أنظمتهم على ضمان مستقبل أفضل، لأسباب يتعلّق بعضها بالأوضاع الاقتصادية العامة. في سياق متصل، يشير التقرير إلى أن شعوبًا كثيرة في العالم من ضمنها الروس والأتراك والهنود، بات مواطنوها يفضلون، بنسب تصل إلى 70 في المئة في بعض الأحيان، قائدًا قويًّا لا يكترث بالبرلمان والقيم الديمقراطية، وحتى في معاقل غربية ليبرالية يفضل 30- 40 في المئة من الأميركيين والألمان وجود قائد قوي في أعلى هرم السلطة. يأتي ذلك في ظل تراجع كبير للحريات بشكل عامّ على مستوى العالم.

 

الولايات المتحدة الأميركية

لا تزال حالة عدم اليقين بما يخص السياسة الخارجية لإدارة ترامب مستمرة حتى تاريخ إعداد التقرير لأسباب بعضها متعلق بترامب نفسه وأخرى يحيلها الخبراء إلى التناقض بين ترامب وإدارته في المواقف من القضايا الدولية، لكن، في المقابل يرى الخبراء أن ملامح سياسة أميركية أحادية وقومية قد بدأت بالتكوّن، بحيث تسعى الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها المباشرة دون أن تكترث لأثر ذلك في الساحة الدولية، بما يعني أن حلفاء واشنطن سيتجهون نحو اتخاذ الاحتياطات الملائمة، وأنّ عدوّتيها، روسيا والصين، ستعملان على اختبار طبيعة ردّات أفعال هذه الإدارة([2]).

يتوجس الخبراء، أيضًا، من أن تعتمد سياسة ترامب الخارجية على المعادلة الصفرية، والانتصارات المزيفة والسريعة، والتقدّم في اتجاه تعزيز الأطر الثنائية على حساب المؤسسات الدولية، والأطر متعددة الأطراف، على الصعد السياسية والتجارية والمالية والأمنية وغيرها، والتي شكلت حجر الزاوية في استقرار النظام العالمي منذ عام 1945، بما قد يتسبب في مزيد من الضرر بهيبة تلك المؤسسات وفاعليتها. من الممكن أيضًا، أن يلجأ الرئيس الأميركي إلى اللعب بورقة الملفات السياسية الخارجية والأمنية لتشتيت انتباه الداخل الأميركي عن الأزمات والفضائح التي قد تتعرض لها إدارته، في المقابل لا يستبعد التقرير احتمال أن تكون إدارة ترامب أقل اضطرابًا وخطرًا مما يجري تداوله. من جهة أخرى، يبلغ القلق أشده عند الحديث عن العلاقة بين الصين والولايات المتحدة، حيث يذهب التقرير إلى القول إن تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن “قد يجعل من عام 2017 عامًا خطِرا”، وأن بكين التي تمر في هذا العام بمرحلة انتقال سياسي يطال قيادات كبرى في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم، لن تمتنع عن التصعيد.

 

الاتحاد الأوروبي

على صعيد الاتحاد الأوروبي يلخص التقرير الأزمات التي تعصف به، بصعود اليمين الشعبوي والقوى المتشككة في الاتحاد، والاستعدادات العسكرية الروسية في الشرق، والحروب إلى جنوبه والتي تتسبب في موجات من الهجرة في اتجاه القارة العجوز. يضاف إلى ذلك تفاقم خطر الإرهاب، وخروج بريطانيا من الاتحاد بوصفه سابقة خطرة، قد تحذو حذوها دول أخرى في القارة، وأيضا احتمال تجدد أزمة اليورو([3]).

من المثير للاهتمام، تصنيف إدارة ترامب من ضمن المخاطر التي تواجه الاتحاد، حيث تدور التساؤلات حول التزامها أمن القارة، إضافةً إلى مواقف الرئيس الأميركي الذي لا ينظر بإيجابية إلى المشروع الأوروبي ويُخشى أن يعمل على تفكيكه. وعلى الرغم من أن التقرير يتوقع إعادة انتخاب ميركل في ألمانيا، إلا أنه يصفها بالضعيفة في مواجهة أزمات الاتحاد الأوروبي الداخلية والخارجية.

يبلغ القلق الأمني أشده في وسط وشرقي أوروبا، حيث تخشى الدول في تلك المنطقة أن ترفع العقوبات الأميركية وأن تنهار العقوبات الأوروبية على روسيا من دون تطبيق اتفاقية مينسك المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، ما يعني تخفيف الضغوط على روسيا في وقت تنشر فيه موسكو صواريخ إسكندر النووية في كالينين غراد، والتي تقع عواصم من مثل برلين وستوكهولم وكوبنهاجن في مرماها. يضاف إلى ذلك مخاوف من انهيار معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، وتبعات ذلك على أمن القارة والأمن الدولي([4]).

يلجأ الأوروبيون إلى تجاوز مشكلاتهم الأمنية إلى مشاريع طموحة كحلف عسكري أوروبي أو جيش مشترك، وصناعات دفاعية مشتركة، وأشكال مختلفة من التعاون العسكري والأمني بما يمهد الطريق لصعود أوروبا بوصفها قوة سياسية وعسكرية فاعلة في الساحة الدولية.

على الرغم من الآراء الكثيرة التي تعتقد بحتمية تفكك الاتحاد الأوروبي، يبدو التقرير متفائلًا بقدرة أوروبا على الخروج قوية من تلك الأزمات، بما لا ينسجم حتى مع ما ورد في صفحاته عن مخاوف من انهيار كلي للنظام الدولي الليبرالي.

 

الشرق الأوسط

لا تتجلى نذر عالم ما بعد الغرب بصورة أوضح مما هي عليه الحالة في الشرق الأوسط. صراعات محتدمة وحروب أهلية، ودول فاشلة، في وقت يصارع الأميركيون والأوروبيون لإعادة تعريف دورهم في هذه المنطقة من العالم، في مقابل تدخل روسي وازن في الحرب السورية. تركيا في دورها تتدخل عسكريًّا في سورية، والسعودية وإيران منخرطتان في صراع على النفوذ في أكثر من ساحة شرق أوسطية([5]).

من جهة أخرى، تعاني تركيا من تبعات انقلاب فاشل، تلته حملات قمعية كشفت عن ضعف المؤسسات التركية، وهشاشة هذه الدولة التي يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لإحكام قبضته على مفاصلها، ويؤجل في سبيل ذلك إصلاحات اقتصادية ملحة، يؤثر عدم تنفيذها في مستقبل الاقتصاد التركي.   تواجه أنقرة أيضا تحديات داخلية متمثلة باحتدام الصراع بين الحكومة والكرد، وخارجية بسبب الحرب الدائرة إلى جنوبها، ويتزامن كل ذلك مع توتر كبير في العلاقة مع الغرب. تجدر الإشارة هنا، إلى أن الشعب التركي منقسم بحسب انتماءاته السياسية بما يخص العلاقة مع أوروبا، حيث يرغب اليسار في الدفع في اتجاه الاتحاد الأوروبي، والإسلاميون في اتجاه لعب دور أوسع في العالم الإسلامي، أما القوميون فينقسمون بصورة شبه متساوية بين الاتجاهين.

في سوريّة، يرى التقرير أن المعارضة السورية باتت أضعف بعد خسارة حلب، نتيجة رفع الدعم التركي عن الفصائل في تلك المعركة، وذلك ضمن مساعي أنقرة للتقارب مع موسكو، ويُعدّ الخبراء أن الأسد -بدعم روسي وإيراني- قد حقق في حلب أهم انتصاراته، وأصبح يسيطر على أهم أربع مدن في سوريّة. في المقابل، لا يزال الغرب يرفض دعوات المعارضة لتدخل عسكري فاعل، في مرحلة يجري فيها تحويل التركيز والدعم السعودي والإماراتي عن سوريّة وفي اتجاه اليمن، حيث تدور رحى حرب أخرى طويلة تمثّل اليوم محور اهتمام البلدين.

لا يبدو التقرير متفائلًا باستمرار الهدنة الحالية، ويرى أن الحل السياسي لا يزال بعيد المنال، بسبب الفشل المتكرر لمجلس الأمن في اتخاذ القرارات الملائمة، وصعوبة توافق جميع اللاعبين على تسوية ما في هذا البلد، وعزم الأسد على إخضاع جميع الأراضي السورية عسكريًّا لحكمه.

في السعودية، يتوقع التقرير أن تمضي المملكة في خطة الإصلاح الطموحة التي أعلنتها، لكنه يتوقع تعثرها في نهاية المطاف. ويحذر التقرير أيضًا، من أن شعوب الدول النفطية الشرق أوسطية (لم يحدد التقرير تلك الدول) غاضبة نتيجة تردي الأحوال الاقتصادية بسبب انهيار أسعار النفط، وقد تلجأ تلك الشعوب إلى تنظيم نفسها للتعبير عن غضبها مستفيدة من الفرص التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي([6])، وإضافة إلى “الشفافية القسرية” الناجمة عن تسريبات كالتي تنشرها ويكيلكس، يتسبب تفاعل تلك العوامل في تحديات جدية لجميع الدول النفطية في تلك المنطقة.

 

شرقي آسيا

إن كانت سوريّة والشرق الأوسط مؤشرًا على التقلبات والتحولات التي يشهدها النظام الدولي القائم، فإن منطقة شرقي آسيا هي ساحة محتملة لصراعات دولية خطِرة. قد ينجم ذلك، بحسب التقرير، عن توترات يمكن ردّها إلى تصعيد محتمل بين واشنطن وبكين في بحر الصين الجنوبي([7])، أو في تايوان([8])، وتتسبب كوريا الشمالية من جهتها في توتير الأجواء في شبه الجزيرة الكورية بسبب التقدم المطّرد الذي تحرزه في برنامجها النووي العسكري، والذي يتسبب في مزيد من التدهور في العلاقات بين بكين وواشنطن([9]).

علاوة على كل ما سبق، فإن المدى الذي قد تذهب إليه إدارة ترامب في تصعيدها مع الصين، وردّة فعل الأخيرة تجاه واشنطن يمثّل عامل قلق دولي، خصوصًا أن بكين لن تتردد في التصعيد، في عامٍ يشهد انتقالًا في السلطة في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم. يشير التقرير أيضًا، إلى أن الصين في هذه المرحلة السياسية الانتقالية قد تضطر إلى اتّباع سياسات اقتصادية مغلوطة، من المحتمل أن تتسبب في هزات اقتصادية([10]).

من زاوية أخرى، يتشكك حلفاء واشنطن في تلك المنطقة بالتزام الولايات المتحدة أمنهم، وتثير تصريحات ترامب قلقًا خاصًّا في اليابان وكوريا الجنوبية، وتدفع دولًا من مثل أستراليا والفلبين إلى العمل على تحسين علاقاتها مع بكين.

 

القطب الشمالي

تمثّل منطقة القطب الشمالي ساحة مقبلة للتنافس الجيوسياسي، لكن التقرير يقلل في الوقت نفسه من احتمالات تصاعد النزاعات هذا العام، في ذلك الجزء من العالم. تنبع أهمية تلك المنطقة من المخزونات الهيدروكربونية (نفط وغاز) الضخمة التي ساعد ذوبان الجليد في الدائرة القطبية في الكشف عنها، وأيضًا في الطرق البحرية الجديدة، التي تغدو، وللسبب نفسه، يومًا بعد يوم أكثر قابلية للملاحة، بما قد يقلّل مستقبلًا من الأهمية الإستراتيجية لقناة السويس. تجدر الإشارة هنا، إلى أن التقرير لم يتناول المشكلة البيئية التي قد تتسبب في مشكلات أمنية في المدى المتوسط والبعيد، في مقابل تركيزه على العام الحالي، والنزاعات الساخنة المحتملة والمحتدمة فيه.

 

المعلومات المضللة: زورها، سربها، انشرها

يتناول التقرير دخول العالم في مرحلة “ما بعد الحقيقة”، ويقصد بها هنا الأخبار المزيفة والمجتزأة بصفتها أنصاف حقائق، وقد باتت تكتسب صدقية لدى جمهور واسع من الشعوب في العالم بمن فيها شعوب الديمقراطيات الغربية. تعدّ وسائل الإعلام التي تمولها دول من مثل روسيا والصين أحد مصادر ذلك النوع من الأخبار، إضافة إلى عمليات القرصنة المدعومة من دول معادية للغرب والتسريبات المسيّسة. الملفت للنظر، أن ترويج تلك الأخبار وتداولها يحدث في وسائل التواصل الاجتماعية عبر حسابات وهمية، وإعجابات ومشاركات و”ريتويت آلي” مبرمج. يرى معدّو التقرير، أن تلك العمليات التي شهدت صعودًا مطّردًا خلال الانتخابات الأميركية، ليست إلا عملًا منظّمًا وموجّهًا لتدمير الديمقراطيات الغربية، حيث يهدف إلى تقويض ثقة شعوب تلك الدول بالإعلام التقليدي الذي بات في دوره مسيّسًا ومستقطبًا إلى حد كبير. يشير التقرير أيضًا إلى أن حجم ميزانيات وسائل الإعلام المموّلة حكوميًّا مثل محطة سي سي تي في الصينية، يتجاوز بمرة ونصف (1.5) الموازنة المخصصة لكل من بي بي سي وفرانس ميديا ودويتشه فيليه مجتمعةً.

 

الهجرة

تحضر الهجرة في مواقع عدّة من التقرير الذي أفرد لها فقرة خاصة بها، حيث يتوقع الخبراء أن تلك الأزمة ستأخذ منحًى تصاعديًّا لأسباب كثيرة كالضغوطات البيئية الناتجة عن التبدل المناخي، والانفجار السكاني في أفريقيا، والصراعات التي جعلت من مساهمة دول كسوريّة والعراق وأفغانستان تبلغ 54 في المئة من أعداد اللاجئين في عامي 2015 و2016.

 

الجهاديون

يتوقع التقرير أن يأخذ الخطر الجهادي والإرهاب المصاحب له منحى تصاعديًّا مع دور مهمّ للذئاب المنفردة، ويعدّ أن القضاء على داعش والقاعدة عسكريًّا غير كاف، ويرى أن هناك ضرورة ملحة لتأمين الاستقرار في الدول التي تنشط فيها هذه التنظيمات، والسعي في اتجاه جهد إعادة الإعمار، وتحقيق تقدم في العملية السياسية في تلك الدول.

 

الأمن الصحي

لم يهمل التقرير خطر الانتشار العالمي للجائحات الوبائية، والتي قد تكون أحد أسبابها، الصراعات الدائرة في دول يجري فيها استهداف ممنهج للبنى التحتية الصحية، ما يعيق عملية تحديد الأوبئة والتصدي لها. يذكر هنا أن التقرير يعدّ استهداف النظام السوري للمشافي في مناطق المعارضة مثالًا على هذا النوع من التدمير الموجّه للقطاع الصحي.

 

الابتكارات الدفاعية

خصص الخبراء هذه الفقرة لمناقشة العلاقة بين الثورة المعلوماتية والصناعات الدفاعية، حيث يتسبب الطلب المتزايد على البرمجيات في ارتهان تلك الصناعات، وكشف أسرارها للاعبين خارجيين تمثلهم الشركات التكنولوجية الكبرى. كما يؤدي ذلك إلى اقتطاعات تتعرض لها موازنات الدفاع المخصصة لتطوير الأسلحة التقليدية، حيث تتزايد حصة عمليات تطوير البرمجيات من تلك الموازنات. يتطرق التقرير أيضًا إلى الأمن في الفضاء العنكبوتي، ومواجهة عمليات القرصنة، التي أصبحت تستخدم حاليًّا امتدادًا لساحات الصراع بين الدول.

 

المخاطر الدولية في عام 2017

بعد كل ما سبق، نتطرق هنا إلى قائمة الأخطار التي أعدتها مجموعة يورو آسيا، والتي وردت في تقرير ميونخ للأمن. القائمة التي أجملنا بعضًا من شروحاتها في الفقرات السابقة من هذه القراءة، هي بالترتيب: خطر ترامب والسياسة الخارجية لإدارته في المرتبة الأولى، وتليها في الأهمية ما عنونتها القائمة بمبالغة الصين في ردّات أفعالها، ثمّ ضعف مركل بعد إعادة انتخابها، وفي المرتبة الرابعة تباطؤ الإصلاحات الملحة([11]) لأسباب متعددة في دول من مثل الهند وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين وتركيا وبريطانيا، ثم خطر توقعات بتقدم يعقبه تعثر في الخطط الإصلاحية الطموحة في دول مثل السعودية والبرازيل ونيجيريا. ويحتل خطر “التكنولوجيا والشرق الأوسط” المرتبة الخامسة([12])، ومن ثمّ يأتي تسيس البنوك المركزية([13])، ويليه الصراع بين البيت الأبيض ووادي السيليكون، والذي قد يؤثر في الاستثمارات في المجالات العلمية، ويؤدي، من ثمّ، إلى تباطؤ في التقدم العلمي والتكنولوجي. وتأتي في المرتبة الثامنة والتاسعة والعاشرة على التوالي، مخاطر تتعلق بتركيا، وكوريا الشمالية، والأزمة السياسية في جنوب إفريقيا وأثرها في تفاقم بعض الصراعات في الدول التي تدور في فلك هذه القوة الإقليمية.

 

الخاتمة

لا تكمن أهمية التقرير في الشروحات التي احتوتها صفحاته والتي لا تقدم، في حقيقة الأمر، إضافة كبيرة بالنسبة إلى متابعي الشؤون الدولية، في مقابل أن التوقعات والاستنتاجات والأسئلة التي أوردها شديدة الأهمية، وتنذر بعالم قلق وغير مستقر، وتبدلات جوهرية في طبيعة النظام الدولي القائم، إن لم يكن الأمر انهياره بكليته. يحسب للتقرير أيضًا، أنه قام بتجميع أهم المخاطر الدولية في ورقة واحدة، احتوت على كثير من الرسوم البيانية التوضيحية، وكذلك الإحصاءات والاستطلاعات، والتي تُضمِّن بعضًا من مادتها في هذه القراءة، لكنه في الوقت نفسه لم يقدم معالجة وافية لتلك المخاطر، وبدا كأنّه يقصد محض إضاءتها عبر تقديم شروحات مختصرة عنها، لأسباب ربما تتعلق بعدم الرغبة، بزيادة حجم التقرير في بعض الأحيان. وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن بعض الفقرات في هذه القراءة هي نتاج لدمج فقرات متعددة من التقرير الأصلي، كما تم بناء بعض الشروحات، خصوصًا تلك المتعلقة بالشأن الأوروبي والتركي والشرق الأوسطي، بالاعتماد على تجميع معلومات وردت في مواضع مختلفة من التقرير.

 

 

([1])  لم يتطرق التقرير في صفحاته إلى المؤسسات المالية التي تُنشئها الصين كالبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وتعمل على تقديمها بوصفها بدائل عن مؤسسات تسيطر عليها الولايات كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بهدف تقويض نفوذ واشنطن وتقويض مكانتها في النظام الدولي، الكاتب.

([2]) ينذر كلا الأمرين بتوترات وتبدلات عميقة في شكل التحالفات الدولية القائمة وطبيعتها، فضلًا عن أثر ذلك في النظام الدولي الذي بات من الواضح أنه يشهد تحولات مهمّة، الكاتب.

([3]) من المحتمل أن تتصاعد أزمة اليورو مرة أخرى هذا العام لأسباب متعلقة بالانتخابات الألمانية، والفرنسية في حال نجاح ماري لوبن وإعلانها عن استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى انتخابات محتملة في إيطاليا قد تتسبب في صعود قوى متشككة بالاتحاد الأوروبي، ولأسباب متعلقة بالديون اليونانية والإيطالية، أو أزمة محتملة في القطاع المصرفي الإيطالي، الكاتب.

([4]) تفيد أوراق وتحليلات غير مجملة في التقرير أن المعاهدة في حكم المنتهية لأن قوى صاعدة كالصين ليست مشاركة فيها، ما يدفع الروس والأميركان إلى تطوير ترساناتهم النووية، ما عدا خطر تحول كوريا الشمالية إلى قوة نووية في المدى المنظور، الكاتب.

([5]) التدخل العسكري التركي في سوريّة، دلالة على تعاظم الدور الذي قد تلعبه القوى الإقليمية في أكثر من ساحة دولية، نتيجة تراجع الدور الأميركي في النظام الدولي القائم، الكاتب.

([6])  سيناريو مشابه للأدوات التي اعتمدتها ثورات الربيع العربي، الكاتب.

([7]) نتيجة نزاعات على الحدود البحرية بين دول المنطقة، حيث تتداخل تلك الحدود مع خطوط التجارة البحرية الدولية التي تمثل استمرار السيطرة عليها إحدى ركائز استمرار الهيمنة الأميركية، الكاتب.

([8])  ترتبط احتمالات التصعيد بما يخص تايوان بشكل العلاقة بين إدارة ترامب وتايبيه، وتهديد واشنطن بسحب الاعتراف بمبدأ الصين واحدة الذي تعدّه بكين خطًّا أحمر، الكاتب.

([9])  يعدّ استقرار نظام بيونغ يانغ من ركائز السياسة الصينية الإقليمية، لكن تقدم الأخيرة في الملف النووي يقدم لواشنطن فرصة ذهبية بتعزيز حضورها العسكري في كوريا الجنوبية والمنطقة، بما يغضب ويهدد الصين، الكاتب.

([10]) تجري حاليا في الصين إصلاحات اقتصادية ضرورية، ويعدّ تباطؤ الاقتصاد الصيني خلال الأعوام السابقة أحد الأسباب الرئيسة لانهيار أسعار النفط، ومن ثمّ، يترتب على نجاح أو فشل تلك الإصلاحات تبعات كثيرة لها انعكاسات خطرة ومهمّة على النظام والاقتصاد الدوليين، الكاتب.

([11]) الاقتصادية والقانونية والهيكلية، الكاتب.

([12]) فقرة تتحدث عن سيناريو شبيه بما حصل في الربيع العربي، الكاتب.

([13]) تمتلك تلك البنوك استقلالية عالية في الدول المتقدمة وتسييسها قد يتسبب في حروب عملات ومشكلات اقتصادية أخرى خطرة، الكاتب.