إذا فاز جو بايدن [في انتخابات الرئاسة الأميركية] فإن أمامه مسؤولية إصلاح مقاربة الولايات المتحدة تجاه سورية، التي كانت فاشلة بصورة مذلة منذ إدارة أوباما. تعِدُ حملة بايدن بزيادة مشاركة الولايات المتحدة في سورية، وبزيادة الضغط على الرئيس بشار الأسد، لتأمين قليل من الكرامة والسلامة والعدالة للشعب السوري. هذا هو الوعد السابق نفسه غير الموفى به، وكان السوريون يسمعونه من الولايات المتحدة منذ عقد من الزمن.

كانت تعليقات بايدن العلنية بصدد سورية قليلة جدًا. في المناظرات الأولية، قال إنه إذا انتُخب فسيحتفظ بالوجود الصغير للقوات الأميركية في سورية. وفي الخريف الماضي، انتقد بايدن ترامب لتخليه عن الأكراد أمام الهجوم التركي. وهذا الأسبوع، تحدى بايدن ترامب لفشله في الرد على القوات الروسية التي تهاجم القوات الأميركية في شمال سورية. وفي العام الماضي، وصفت نائبة بايدن، السناتور كامالا دي هاريس (ديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا)، النائبةَ تولسي غابارد (جمهورية من هاواي) بأنها “مدافعة” عن الأسد، كاشفة عن الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بخصوص سورية. يلقي العديد من التقدميين باللوم عن المعاناة في سورية على الولايات المتحدة، لكن بايدن وهاريس يلومان الأسد وروسيا وإيران.

يخبرني مسؤولو الحملة أن إدارة بايدن ستعيد المشاركة أو الانخراط دبلوماسيًا في قضية سورية، وستزيد الضغط على الأسد، وتمنع دعم الولايات المتحدة لإعادة إعمار سورية، حتى يوافق الأسد على وقف فظائعه وعلى التشارك في السلطة. ويرى بعض المسؤولين من إدارة أوباما (الذين يعملون الآن مع بايدن) أن هذي هي فرصتهم لإنجاز وعدهم والخلاص.

أخبرني توني بلينكين، مستشار السياسة الخارجية لبايدن، ونائب وزير الخارجية السابق: “فشلنا في منع الخسائر المأساوية في الأرواح، وكذلك في لجوء الملايين من الأشخاص أو تهجيرهم داخليًا، وهذا أمرٌ علينا جميعًا أن نتقبله ونتعايش معه. هذا هو أحد الأمور التي نبحثها بجدية، وبعد ذلك، إذا كُلّفنا بالمسؤولية، فإننا سنحتاج إلى التصرف بناءً على ذلك”.

لا توجد إجابات سهلة في سورية، لكن ترك الأسد يفلت من العقاب لن يجلب السلام، ولن يحافظ على سلامتنا. إن وعد بايدن باستخدام القيادة الأميركية ونفوذها لفرض نتائج أفضل هناك هو الأمر الصحيح الذي يجب القيام به، وهو الأمل الوحيد للشعب السوري.

ارتكبت إدارة الرئيس باراك أوباما أخطاء عديدة. كان من بينها قرار الإعلان عن خط أحمر لم يُفرض، والثقة في موسكو لضمان إزالة أسلحة الأسد الكيمياوية، وتسليح المعارضة السورية بما يكفي لخسارة الحرب ببطء. وكذلك ارتكبت إدارة ترامب أخطاء فادحة. فقد وجهت ضربة ساحقة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سورية، لكنها خسرت السلام بخيانتها لـ “قوات سوريا الديمقراطية” التي ساعدتنا، وقطعت كل المساعدات التي تساهم في استقرار المنطقة. فوض ترامب أمر الدبلوماسية إلى تركيا وروسيا، ونفذ هجومين سريعين ذوي تأثير بسيط غايتهما الاستعراض، ثم أعلن انسحاب القوات الأميركية مرتين، وعاد عن قراره مرتين، وتفاخر بسرقة النفط.

يشك بعض الأميركيين من أصل سوري في وعود بايدن. كانوا قلقين عندما علموا أن ستيفن سيمون، المسؤول السابق في إدارة أوباما عن سورية، الذي وقف مجادلًا بقوة ضد الضغط المتزايد على الأسد، هو عضو في الفريق الاستشاري للشرق الأوسط لحملة بايدن. سافر سيمون إلى دمشق للقاء الأسد، بعد أن ترك أوباما البيت الأبيض. وقال مسؤولو الحملة إنه واحد من أكثر من 100 عضو في الفريق، وأن وجهات نظره لا تعكس آراء من هم في الحملة أو آراء بايدن.

متطوعة أخرى من حملة بايدن هي امرأة سورية مسيحية تعيش في ولاية أوهايو، وتعمل على التواصل مع المجتمع العربي الأميركي، وتقف في صف الأسد، وتنتقد دعم الولايات المتحدة للمعارضة في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد وبّختها إدارة الحملة على تلك المنشورات، لكنها أبقت عليها ضمن الحملة.

تسببت الخطة من أجل الشراكة التي أطلقها المجتمع العربي الأميركي في الحملة أخيرًا في حدوث ارتباك، بقولها إن إدارة بايدن “ستحشد دولًا أخرى لدعم إعادة إعمار سورية”، وهو ما يريده الأسد. أثار هذا الأمر تساؤلات حول مدى جدية بايدن بتنفيذ قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية الذي صدر أخيرًا، وفرض عقوبات أشد وطأة على الأسد وأعوانه، وعلى صناعات الدولة السورية الكبيرة، وعلى أي كيان دولي يتعامل مع النظام.

أخبرني بلينكين أن قانون قيصر “أداة مهمة للغاية”، للحد من قدرة نظام الأسد على تمويل عنفه، وللضغط عليه لتغيير سلوكه. وقال إن القانون ينص على إعفاءات تخص المساعدات الإنسانية، مضيفًا أن الأسد، لا الولايات المتحدة، هو مصدر المعاناة لشعبه.

وكما قال كنعان رحماني، كبير المستشارين السياسيين في منظمة (أميركيون من أجل سورية الحرة)، لتهدئة المخاوف، يجب على طاقم السياسة الخارجية لدى بايدن نشر خطة مفصلة لكيفية قيام إدارته بإنهاء هذه الحرب المروعة (التي وصلت الآن إلى عامها العاشر) والمساعدة في حماية المدنيين السوريين. وقال: “بصفتنا أميركيين من أصل سوري، نريد أن نعرف أين يقف جو بايدن بصدد سورية. الحملة التي تريد استعادة القيادة الأميركية في العالم يجب أن يكون من أركانها أشخاص يؤمنون بالديمقراطية وحقوق الإنسان”.

لا توجد إجابات سهلة في سورية، لكن ترك الأسد يفلت من العقاب لن يجلب السلام، ولن يحافظ على سلامتنا. إن وعد بايدن باستخدام القيادة الأميركية ونفوذها لفرض نتائج أفضل هناك هو الأمر الصحيح الذي يجب القيام به، وهو الأمل الوحيد للشعب السوري.

اسم المقالة الأصليBiden must fix Obama’s biggest foreign policy failure
الكاتبجوش روجين،Josh Rogin
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست،The Washington Post، 3 أيلول/ سبتمبر 2020
رابط المقالةhttps://wapo.st/3bGK14z
عدد الكلمات769
ترجمةقسم الترجمة/ أحمد عيشة