• مقدمة
  • لمحة عامة
  • منظومات الصواريخ البالستية الفرط صوتية أو هايبر سونيك الأكثر تطورًا في العالم:
  • منظومات الصواريخ الروسية
  • منظومات الصواريخ الأميركية
  • منظومات الصواريخ الصينية
  • تداعيات استخدام هذه المنظومات في الحرب القادمة
  • خاتمة

مقدمة:

تتسارع الخطى، في مراكز تصنيع وتطوير الأسلحة الإستراتيجية، في سباق محموم مع الزمن، لإيجاد سلاح نوعي لا يجاريه في ميزاته الفنية والتعبوية أيُّ سلاح آخر يمكن أن يصنعه العدو المفترض، من حيث القدرة على المناورة والمدى والسرعة والقوة التدميرية ودقة الإصابة، ولعلّ أهمّ هذه الأسلحة منظومات الصواريخ البعيدة المدى والعابرة للقارات الفرط صوتية (هايبر سونيك) التي سيكون لها دور عظيم في أي حرب قادمة، بل ستكون السلاح الرئيس لهذه الحروب التي يمكن أن تحسم في ثلاثين دقيقة، إذا استخدمت هذه المنظومات، وستشكل ثورةً جديدةً من الأسلحة التي ستغيّر قواعد لعبة الحرب، وتغيّر شكل الصراعات المسلحة القادمة، ليس لأن هذه الصواريخ غير المسبوقة تصيب أهدافها بدقة متناهية فحسب، بل لعدم وجود أسلحة يمكن أن تحد من خطورتها أو من فاعليتها، حتى الآن، في أي دولة حول العالم، إضافة إلى أن هذه الصواريخ سوف تُخل بنظرية الردع التي شكلت صمام أمان في الحرب الباردة، ويمثل هذا الأمر تهديدًا غير مسبوق للاستقرار العالمي، ومن هنا، سأتطرق في هذه الدراسة إلى لمحة عامة عن طبيعة هذه المنظومات وتأثيرها، وإلى السباق المحموم لامتلاكها وتطويرها من قبل كثير من الدول، ومن ثم سنتعرف إلى آخر ما توصلت إليه صناعة منظومات الصواريخ البالستية في روسيا السباقة لتطوير مثل هذا النوع من الأسلحة، وسأذكر آخر ما توصل إليه خبراء الصناعات العسكرية الصاروخية في الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم سأعرج على نتاج الصناعات العسكرية الصينية في مجال الصواريخ، وأتحدث عن تأثير هذه المنظومات ودورها في الحرب القادمة.

  • لمحة عامة:

كان أقوى اختراعٍ يصل إليه العالم، في العشرين سنة المنصرمة، في سباق التسلح، هو الصواريخ البالستية العابرة للقارات، وما تزال السلاح الأقوى تأثيرًا وأقل تكلفة بشرية ومادية والأسهل استخدامًا، من كل الأسلحة التي اختُرعت في العصر الحديث، إذ لا حاجة عند استخدام هذا السلاح إلى استخدام الطائرات أو حشد الأساطيل والجيوش على الجبهات، ولا يتعدى الأمر الضغط على زر واحد فقط حتى يؤدي ذلك إلى دمار مُدن بأكملها. ومن حسن حظ سكان المعمورة أن هذه الصواريخ موجودة في كثير من جيوش العالم، وقد حقق ذلك توازنًا في القوى بين هذه الدول، وحال دون استخدامها خوفًا من ردات فعل الدول المستهدفة؛ حيث إن الخسائر ستكون هائلةً وكبيرةً جدًا لكلا الطرفين، خاصة إذا تم استخدام الذخائر والرؤوس النووية، فالجميع خاسر في مثل هذه المعارك، وقد سبّب ذلك حالة طمأنينة في اللعبة السياسية على مستوى المعمورة، إلى أن أعلنت أميركا تجربة على منظومة الدفاع الجوي (جي إم دي) التي تستطيع صد الصواريخ البالستية العابرة للقارات، فأحدثت خللًا في اللعبة، لكونها باتت تستحوذ على السلاح والسلاح الرادع له، أي أن بإمكان أميركا، إذا قامت باستخدام هذه الصواريخ ضد أي دولة، أن تمتصّ الضربة الصاروخية الناتجة عن ردة فعل استخدامها، من خلال منظومات الدفاع الجوي التي طورتها حديثًا، وبالتالي سيكون حجم التأثير عليها أقلّ بكثير من حجم التأثير والدمار الذي ستحدثه صواريخها على الدول المستهدفة. وقد طرح هذا التطور نظرية جديدة، من ناحية نتائج استخدام الأسلحة النووية، تقول إن أي طرف سيقوم باستخدام السلاح النووي سيتم الرد عليه بالسلاح ذاته، وبالتالي سيخسر الطرفان بنسبة متقاربة، إلا أنّ وجود منظومات السلاح المضادة لهذه الصواريخ سيجعل هناك طرفًا رابحًا وطرفًا خاسرًا بالتأكيد، وهذا ما دفع روسيا إلى تطوير أسلحتها، في سياق صراعها مع أميركا على زعامة العالم، على الأقل لكي تكون خارج سيطرة القرار الأميركي.

هذه الصواريخ التي يلهث لامتلاكها العالم ستكون أسرع من سرعة تفكيرك في نتائج ضررها، صواريخ ليس لها رادع ولا حام، وستكون محور معركة التسليح الجديدة التي جددت خوف العالم كله، من حرب قادمة يمكن أن تقضي على البشرية، لكن هذه الحرب لن تكون بين أميركا وروسيا فقط، بل ستدخل على خط المنافسة الصين وكوريا الشمالية التي جوعت شعبها لتوفر الإمكانات المادية لتصنيع تلك الصواريخ وتطويرها، فضلًا عن إيران التي فضّلت إنفاق أغلب ناتجها القومي على تصنيع وتطوير هذه الأسلحة، لتكون سلاح الردع الوحيد بيد قادتها، كي تصبح فزّاعة للمنطقة العربية، على الرغم من عدم قدرة إيران وكوريا الشمالية على تطوير هذه الصواريخ، بما يجاري تطورها في الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، من حيث الدقة والمناورة والسرعة.

  • منظومات الصواريخ البالستية الأكثر تطورًا في العالم الفرط صوتية أو هايبر سونيك:

يعرّف الصاروخ البالستي التقليدي بأنه الجسم القادر على حمل رؤوس حربية، مثل القنابل أو المتفجرات أو الرؤوس النووية، ويتحرك في مسار على شكل قوس من نقطة إلى أخرى، وتكون هذه النقاط محددة قبل إطلاق الصاروخ، أما السلاح فرط الصوتي فهو عبارة عن صاروخ يمكنه الانطلاق بسرعة على الأقل 5 ماك، أي أسرع خمس مرات بالحد الأدنى من سرعة الصوت، وهو ما يعني أن بإمكانه اجتياز ميل (1.6 كم) في الثانية الواحدة، وقد تصل سرعته إلى أكثر من 20 ماخ، يجري تطوير نوعين من أسلحة فرط الصوتية حاليًا: الأول الصواريخ الجوالة المزودة بمحركات نفاثة تدفعها لاجتياز سرعات الصوت؛ والآخر الرؤوس الحربية فرط الصوتية التي يمكن إطلاقها من مقاتلات، وهناك بالفعل أنواع من الصواريخ الجوالة (كروز) تنطلق بأسرع من الصوت، مثل (توماهوك)، لكن الصواريخ فرط الصوتية مختلفة، لأنها تعتمد على التحليق في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، أعلى من الصواريخ البالستية التقليدية، ثم ينفصل منها الرأس الحربي بسرعات هائلة نحو مستويات أدنى إلى الأهداف المحددة (1)، والصواريخ البالستية فرط الصوتية هي نسخة مطورة عن الصواريخ البالستية التقليدية، من حيث الزيادة المفرطة في السرعة والمناورة العالية والآنية، من دون الحاجة إلى وقود دافع، بل باستخدام الطاقة الحركية فقط، والدقة العالية التي تصل إلى نسبة خطأ لا تتجاوز عشرة أمتار، قياسًا بالصواريخ البالستية التقليدية التي تصل دقة إصابتها إلى خطأ 120 مترًا، وهذا يجعل استخدام هذه الصواريخ حتى على الأهداف ذات الحجم الصغير نسبيًا، كالبوارج الحربية والغواصات والمنشآت الحيوية، والصواريخ البالستية فرط الصوتية (هايبر سونيك) صنفان: الأول موجّه، وهو مزود بأجنحة يمكن توجيهه والتحكم فيه عن بعد ويستطيع المناورة في المناطق الميتة لوسائط الدفاع الجوي؛ والصنف الثاني (بوسد كلايد مسل) وهو يشبه الطائرة المسيرة تستطيع من خلال أجهزتها الحساسة المناورة بالجو، ولا تستطيع وسائط الدفاع الجوي ملاحقتها أو كشفها، نتيجة سرعة هذه الصاروخ الطائر، وسنستعرض مواصفات هذه الصواريخ كما يلي:

1 – منظومات الصواريخ الروسية:

الصاروخ Avangard أفانغارد الطليعة:

الصاروخ افانغراد

في كانون الأول/ ديسمبر 2019، فوجئ العالم بقيام روسيا بتجريب منظومة الصاروخ البالستي أفانغارد المُكوّن من صاروخ باليستى عابر للقارات ICBM، ومركبة انزلاقية glide vehicle ذات سرعات فرط صوتية، وأفانغارد هو نظام صاروخي ذاتي الدفع عابر للقارات، تم تطوير سلاح الاختراق فيه من قبل جمعية البحوث والإنتاج لبناء الآلات في مدينة ريوتوف، منطقة موسكو، وتم اختباره عام 2004، وبدا أن المركبة الانزلاقية قادرة على الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت hypersonic في طبقات كثيفة من الغلاف الجوي، وقادرة على المناورة من خلال مسار طيرانها وارتفاعها واختراقها لأي دفاع مضاد للصواريخ، والصاروخ UR-100N UTTKh أو SS-19 Stiletto هو تطوير ثقيل لصاروخ UR-100 الذي طوّره الاتحاد السوفيتي في الستينيات من القرن الماضي، وتعمل القوة الصاروخية الإستراتيجية الروسية حاليًا على 30 صاروخًا أساسيًا من هذا النوع، ويبلغ وزن إقلاع الصاروخ حوالي 100 طن، وتبلغ حمولة إطلاقه 4.5 طن، وتبلغ سرعته 20 ضعفًا من سرعة الصوت، أي 9 كم في الثانية الواحدة، وهذا الصاروخ يمكن أن يقطع المسافة من موسكو إلى نيويورك في أميركا (7500 كم) في 13 دقيقة فقط، ويمكن أن يحمل رؤوسًا نووية، وتراوح درجة حرارة هيكله ما بين 1600 و2000 درجة مئوية، من شدة السرعة والاحتكاك، ومع ذلك يمكن التحكم فيه وتوجيهه بكل ثقة، بما يضمن أمن روسيا لعقود قادمة، يمر مسار صاروخ أفانغارد الفرط صوتي الروسي على ارتفاع بضع عشرات من الكيلومترات، داخل طبقات الجو الكثيفة، ويحتوي الصاروخ المرتقب على رأس حربي نووي حراري ضخم ذا طاقة تدميرية بمردود يتجاوز 2 ميغا طن، فضلًا عن طاقة تدميرية أكبر في الرأس، أكثر قوة من الصواريخ الباليستية التقليدية الحديثة، التي لا يزيد مردودها عن 500 كيلو طن، تم وضع أول أنظمة صواريخ فرط صوتية Avangard في الخدمة القتالية في جيش صواريخ الراية الحمراء Red Banner Missile Division في منطقة أورينبورغ في منطقة جبال الأورال الجنوبية(2).

الصاروخ سارمات الشيطان -2:

الصاروخ سارمات

وهو من أحدث الصواريخ الروسية الفرط صوتية، حيث تبلغ سرعته 25000 كم في الساعة، أي 7 كم في الثانية الواحدة، مدى الصاروخ يصل إلى 18 ألف كم، ويصل وزنه الأولي إلى 208.1 طن، بينما يستطيع حمل شحنة تصل إلى 10 أطنان، وإضافة إلى ذلك فإن وزن الوقود يصل إلى 178 طنًا، ويصل طوله إلى 35.5 مترًا، وقطره ثلاثة أمتار، ويتمتع برأس حربي قابل للانفصال، ويستطيع الصاروخ حمل 16 رأسًا نووية، تمثل كمية تكفي لتدمير مساحة دولة مثل فرنسا أو ولاية تكساس(3).

إضافة إلى هذه المنظومة، يوجد منظومات صاروخية لدى الجيش الروسي تعدّ من الأسلحة القريبة والمتوسطة المدى، كالصاروخ الفرط صوتي (كينجال) الخنجر القناص، الذي يتم إطلاقه من القاذفات ميغ 31 كا، وتصل سرعته إلى 10 ماك، أي حوالي 12 ألف كم بالساعة، وخصص هذا النوع من الصواريخ لتدمير السفن الكبيرة، كحاملات الطائرات والمدمرات، ووزن رأسه القتالي 500 كغ(4)، كما تمتلك روسيا صاروخ (تسيركون) الذي تفوق سرعته سرعة الصوت، وقد أُطلق من الفرقاطة الأدميرال غورشكوف، وتفوق سرعته سرعة الصوت إذ تصل إلى 9 ماك، ومدى طيران متوسط يبلغ أكثر من 1000كم، وهذا الصاروخ قادر على تدمير الأهداف الأرضية والبحرية(5).

2 – منظومات الصواريخ الأميركية:

تعدّ الولايات المتحدة الأميركية المُصنّع الأقوى لأغلب منظومات الأسلحة في العالم، وفي هذه الأثناء من الواضح أن أميركا هي المتأخر الوحيد في مجال صناعة منظومات الصواريخ الفرط صوتية، بسبب تركيزها على إيجاد سلاح دفاع جوي رادع لمثل هذه الصواريخ، حسب تصريحات البنتاغون، ويعود ذلك أيضًا إلى أن أميركا في العقدين الماضيين ركزت في صناعاتها الحربية على تطوير الأسلحة التقليدية، من حيث زيادة دقتها وقوتها التدميرية، إضافة إلى اهتمامها الكبير في تطوير منظومات الدفاع الجوي للتصدي للصواريخ البالستية القصيرة والمتوسطة المدى، فضلًا عن انشغالها بحروبها في أفغانستان والعراق، وتدخلها في سورية وكل بؤر التوتر على سطح المعمورة، حرصًا منها على فرض نفسها كقطب واحد يحكم العالم، وبهذا الوقت كانت روسيا والصين منشغلتين في تطوير الأسلحة الفتاكة خصوصًا الصواريخ البالستية، وبناء على هذا، نجد أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول، لأول مرة في التاريخ، اللحاق بتطور الأسلحة الروسية والصينية، حيث إن آخر ما توصلت إليه في مجال الدفاع الجوي تجربة صواريخ (سانفو) التي قامت بها في آذار/  مارس 2019، وهي أول وأنجح تجربة لسلاح صاروخي يعترض الصواريخ العابرة للقارات، لكن هذه التجربة كانت قبل تسعة شهور من إعلان روسيا تجربتها لمنظومة الصواريخ أفانغارد، وقد دفع ذلك الأميركيين إلى السعي لتطوير منظومات صواريخها الفرط صوتي، إلى مستوى تتفوق به على الصواريخ الروسية والصينية، عبر هذه الأنواع من منظومات الصواريخ:

الصاروخ ARRW AGM-183A الصاروخ الخادع أو سوبر دوبر:

الصاروخ صاروخ اررو AGM-183A

صاروخ فرط صوتي سرعته 12 ماك متوسط المدى، يمكنه إصابة هدف على بعد 1600 كم، في سبع دقائق، وبدقة تصل إلى محيط طائرة قطرها 37 سم، ينطلق بسرعة تساوي 15 ألف كم في الساعة، أو 12 ماك، يطلق من الطائرات B-1, B-2 , B-52 , B-21، ويمتاز بمناورة آنية عالية، وزنه عند الإقلاع 20 طنًا(6).

ما زالت الولايات المتحدة الأميركية تجري التجارب لاختبار الصاروخ المجنح الفرط صوتي (إكس-51أ) منذ عام 2010، وقد نجحت حتى الآن في تجربتين، لكن هذا الطراز من الصواريخ لم يدخل الخدمة في الجيش الأميركي، كما يعمل الجانب الأميركي على برنامج آخر تحت اسم Hypersonic Air-breathing Weapon Concept، ينص على إنشاء سلاح تفوق سرعته سرعة الصوت ومزود بمحرك نفاث هوائي، كما يعمل DARPA، بالتعاون مع الجيش الأميركي، على مشروع Operational Fires، الذي يتضمن تطوير وعرض نظام أرضي فرط صوتي.

3 – منظومات الصواريخ الصينية:

نتيجة السريّة المطلقة التي تحيط بالصناعات الصينية الحربية؛ لا يمكن أن نتعرف إلى المواصفات الدقيقة لأي منظومة أسلحة صينية، خاصة المطورة حديثًا، إلا من خلال ما يُقدم في العروض العسكرية وما يتم تسريبه للصحافة عبر وسائل الإعلام الصينية، فضلًا عن المعلومات الاستخباراتية التي يمكن أن تحصل عليها الولايات المتحدة الأميركية وتسرّبها حول هذه المنظومات، ولهذا سأقوم باستعراض المعلومات التي رشحت عن هذه المنظومات، من هذه المصادر:

الصاروخ dong feng دي. إف41 رياح الشرق:

الصاروخ دي اف 41

صاروخ باليستي فرط صوتي عابر للقارات، طوله 21 مترًا، وقطره 2.25 متر، وزن الإطلاق 80 طنًا، مدى الصاروخ 12.000 إلى 15.000 كم، الرأس الحربية مع حمولة 2500 كغ، يستطيع الصاروخ حمل 10 رؤوس نووية أي بزنة 250 كغ للرأس الواحدة، وهذا تقدّم كبير في هندسة الرؤوس النووية الصينية، حيث أظهرت التقارير أن الصاروخ يحمل 10 رؤوس بقدرة 250 كيلوطن للرأس الواحدة، أي بعائد إجمالي للصاروخ يراوح ما بين 200 كيلوطن إلى 2.5 ميغا طن، أي أن الصاروخ الواحد يستطيع توجيه 10 ضربات نووية متفرقة، وكمعظم الصواريخ الصينية، بإمكان الصاروخ حمل رأس نووية واحدة كبيرة بعائد 1 ميغا طن، في حالة توجيه ضربة نووية كبيرة إلى منطقة معينة، بهذه المعطيات يمكن اعتبار الصاروخ الأفضل من ناحية عدد الرؤوس النووية، وأحد الصواريخ الفرط صوتية القلائل على مستوى العالم التي تحمل 10 رؤوس نووية، تبلغ دقة إصابة الصاروخ من 100 متر حتى 500 متر، وآليات الدفع للصاروخ على ثلاث مراحل بالوقود الصلب، تبلغ سرعة الصاروخ 25 ماك، يطلق الصاروخ من منصات برية متحركة أو شاحنات وقاطرات عبر صوامع من طراز MISSILES SILO، يتم توجيه الصاروخ بطريقة القصور الذاتي INS، ونظام تحديد المواقع الدولي(7) GPS.

الصاروخ Xingkong-2:

الصاروخ الصيني xingkong-2

 اختبرت الصين في آب/ أغسطس 2018، أول صاروخ فرط صوتي، من طراز Xingkong-2، الذي تصل سرعته إلى 6 ماك، أي أكثر من 7.1 ألف كم بالساعة، تم تصميم المركبة Xingkong-2 من قبل الأكاديمية الصينية لعلوم الطيران والفضاء التابعة لمؤسسة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية ، وتم اختبار Xingkong-2 بنجاح في نطاق مستهدف في شمال غرب الصين، في آب/ أغسطس 2018 ، حسب ما أعلنت الأكاديمية آنذاك(8).

الصاروخ دي إف –17:

الصاروخ دي إف 17

الصاروخ القادر، عند بلوغه ارتفاعًا معينًا، على إطلاق طائرة شراعية فائقة السرعة، هي في الحقيقة سلاح أشبه برأس طائرة حربية مصمم على شكل سهم، وقادر على التحرك بسرعة تقارب سبعة آلاف كم في الساعة، يبلغ الحد الأقصى لمركبة DF-17 مع مركبة الانزلاق حوالي 2 – 000 3 كم، يسمح هذا النطاق للوصول إلى أهداف في كوريا الجنوبية واليابان وروسيا. يمكن أن يستهدف هذا السلاح السفن الحربية، وهذا يهدد القوات الأميركية عبر غرب المحيط الهادئ، ومن الممكن أيضًا أن يكون صاروخ DF-17 البالستي مزودًا بسيارة عودة تقليدية أكثر بدلًا من مركبة الانزلاق فوق الصوتية، يستند صاروخ DF-17 البالستي إلى هيكل بعجلات خاصة مع تكوين 10×10، يمكن لهذه السيارة أن تنتقل عبر التضاريس الصعبة، على الرغم من أنها عادةً ما تستخدم على الطرق السطحية الصلبة(9).

الصاروخ دي إف-26 بي:

الصاروخ دي إف 26 بي

حسب صحيفة (ساوث تشاينا مورنين بوست) فإن صاروخ (دي إف-26 بي) يتميز بدقة عالية في إصابة الهدف، وقد أطلق عليه خبراء عسكريون اسم “قاتل حاملات الطائرات”، والصاروخ القادر على شلّ حركة حاملات الطائرات في كل أنحاء العالم، نظرًا لمدى تدميره ودقة إصابته وسرعته العالية التي تصل إلى 27 ماك، ومداه الذي يصل إلى 14 ألف كم، وهو قادر نظريًا على إصابة أي موقع في الولايات المتحدة، ويمكن أن يحمل رؤوسًا نووية يقدر المراقبون عددها ما بين ثلاثة وعشرة، ومن أهم ميزات هذا الصاروخ أنه، بالرغم من طوله البالغ عشرين مترًا، يتحرك ويمكن إخفاؤه في أي مكان وأي نوع من أنواع التضاريس، خلافًا للجيل السابق من الصواريخ البالستية النووية التي لا يمكن إطلاقها إلا من منصات ثابتة، وقدرة هذا السلاح على التحرك بين الطبقات الجوية تجعل من الصعب التكهن بمساره أكثر بكثير من الصواريخ البالستية، ما يزيد من صعوبة اعتراضه(10).

وإضافة إلى هذه الصواريخ المدمرة، تقوم الصين بإجراء تجارب على العديد من الصواريخ البالستية الفرط صوتية، منها تجاربها على تطوير الصاروخين دي إف 100 و دي إف-21 دي DF-21D، ولم يرشح عن مواصفات هذه الصواريخ وميزاتها الفنية والتكتيكية أي شيء حتى الآن.

تداعيات استخدام هذه المنظومات في الحرب القادمة:

يمكن أن نشرح قيمة هذا التطور، من خلال المقارنة بين الصواريخ البالستية الفوق صوتية العابرة للقارات، وهذا السلاح الفرط صوتي أو الهايبرسونيك، حيث تعتمد الصواريخ البالستية على الطيران من نقطة إلى أخرى، من خلال مسار منحن يخترق الغلاف الجوي وفق برنامج محمل مسبقًا على الطيار الآلي للصاروخ الذي لا يستطيع المناورة تحت أي ظرف يمكن أن يحيط به، وبالتالي يمكن لمحطات الاستطلاع اكتشافه والتقاطه وملاحقته ومن ثم إسقاطه، إلا أن الصواريخ الجديدة الفرط صوتية تتحرك أثناء طيرانها بمسار غير ثابت ومتعرج، ووفقًا للظروف الآنية التي يمكن أن تواجه الصاروخ، لهذا تستطيع المناورة الحادة، في مختلف الظروف والاتجاهات والارتفاعات، أن تتفادى منظومات الدفاع الجوي المعادية والصواريخ الموجهة إلى هذه الصواريخ، والفارق الآخر الكبير بين الصواريخ البالستية التقليدية والصواريخ البالستية الفرط صوتية، هو سرعة هذه الصواريخ المطورة التي تبلغ أكثر من عشرة أضعاف سرعة الصواريخ البالستية الفوق صوتية، بالإضافة إلى ذلك كله، توفر هذه الصواريخ حلولًا استراتيجية كثيرة، من خلال رؤوسها الحربية التي يمكن أن تحمل قنابل نووية أو هيدروجينية أو غازات سامة أو ذخيرة متفجرة عادية مثل (تي إن تي) أو (سي فور) والتي كانت تحتاج إلى طائرات وقاذفات استراتيجية كي تطلقها إلى أهدافها، وهذا مكلف جدًا ويحتاج إلى وقت كبير، والأهم أنه قد يعرض هذه الطائرات أو القاذفات إلى مخاطر إسقاطها بوسائط الدفاع الجوي التقليدية، فوجود الصواريخ الفرط صوتية اختصر كل هذه الإجراءات إلى إجراء واحد فقط، وهو الضغط على زر الإطلاق لهذه الصواريخ من قواعد إطلاقها على قواعدها الأرضية أو البحرية أو حتى الغواصات الاستراتيجية.

إن تطوير هذه الصواريخ، بهذه المواصفات المرعبة، يدفع إلى التكهن بحرب باردة جديدة، لن تقتصر على روسيا والولايات المتحدة الأميركية، بل ستشمل الصين التي تسعى لتطوير ترسانتها العسكرية، بعد أن وصلت إلى مراحل متطورة من التقدم الاقتصادي والتكنولوجي، حيث بدأت تطوير منظومات أسلحتها، لتواكب تطور الأسلحة الأميركية والروسية، وأعلنت أن لديها العديد من الصواريخ الفرط صوتية التي تصل سرعتها إلى أضعاف سرعة الصوت، وقد ظهرت هذه الصواريخ في العرض العسكري الذي أقيم بمناسبة عيد الاستقلال في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، بعد أشهر قليلة من تجربة أميركا على منظومات الصواريخ الفرط صوتية، وبهذا عادت أميركا إلى تطوير وسائط الدفاع الجوي التي يمكن أن توقف خطورة هذه الأسلحة، فزادت من ميزانية تطوير هذه الأسلحة من 800 مليون دولار إلى 3.4 مليار دولار في السنة، وفي آذار/ مارس 2020، أعلنت أميركا اختبار صاروخ فرط صوتي بلغت سرعته 17 ضعفًا من سرعة الصوت، وعلى الرغم من ذلك التطور فإنها ما زالت بحاجة إلى تطوير هذه الأسلحة، للوصول إلى مستوى تطور الأسلحة الروسية والصينية، وبحسب المعطيات التي أثبتتها التجارب على هذه الصواريخ، ستتعرض المعمورة لحرب مدمرة إذا تم استخدام هذه الصواريخ من أي طرف من الأطراف المالكة لها، وستكون نتائج الضربة الأولى مشابهة تمامًا لاستخدام الأسلحة النووية، إلا إن هذه الضربات لن يتساقط عند استخدامها أشعة ذرية، ولن تتحمل الدولة المهاجمة إدانة عالمية تماثل الإدانة باستخدام الأسلحة النووية، وبهذا سيفقد العالم عامل الردع الذي بنيت عليه نظرية التوازنات الاستراتيجية العسكرية بين الدول العظمى، حيث سيتعرض متخذو القرارات السياسية والعسكرية لضغوط هائلة، لحثهم على اتخاذ المبادرة في بدء الحرب، على مبدأ “من يبدأ الحرب سيفوز بها”،    

الخاتمة:

خلاصة القول: يأتي هذا التطور المرعب كله في ظل تجاهل صناع القرار في العالم مخاطر استخدام هذه الصواريخ المدمرة، وغياب أي تحرك دولي يمكن أن يوقف هذا السباق المحموم لتدمير السلم العالمي، أسوة بمعاهداتهم واتفاقاتهم حول استخدام الأسلحة النووية والبيولوجية والكيمياوية والصواريخ البالستية ذات الرؤوس النووية، وهذا سيؤدي إلى خطر محدق يحيط العالم، من كل حدب وصوب، ولن يمضى كثير من الوقت قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وروسيا والصين استكمال منظوماتها الصاروخية فرط صوتية، وتواصل تطويرها لتتغير استراتيجيات وقواعد الحرب عمّا كانت عليه في الماضي، ويدخل العالم سباق تسلح من نوع جديد، في غياب أي تعاون دولي لتنظيم عمل هذه الصواريخ أو الحد من خطورتها.

والسؤال الكبير: هل هناك توقع لنهاية هذا السباق المحموم؟ وإذا كان الجواب لا؛ فعلينا أن نسأل أنفسنا: إلى أين سيأخذ هؤلاء العالم؟ وهل يمكن أن نشاهد في المستقبل قواعد صواريخ معلقة في الهواء مرتبطة بالأقمار الصناعية، لتنفذ أمر التدمير المفترض والمحدد مسبقًا؟ والسؤال الأصعب: لماذا يلهث البشر في سباق محموم لتصنيع الأسلحة الفتاكة بالبشر والحجر، ولا يتجه هؤلاء إلى صرف ترليونات الدولارات على تنمية المجتمعات وتطويرها وتحقيق العيش الكريم لسكان المعمورة؟ الإجابة على هذه التساؤلات المشروعة -كما أعتقد- اختصرها مارتن لوثر كينغ، بمقولته الشهيرة: “لقد فقدنا قوتنا الروحية، على حساب قوتنا العلمية”.    

(1)- موقع أرقام، ما الأسلحة فرط الصوتية؟ وما آلية عملها؟ وهل يمكن التصدي لها؟ https://bit.ly/3jiFhor

(2)- موقع الدفاع الحربي، نظام صواريخ أفانغارد Avangard الفرط صوتية الروسي https://bit.ly/33fNVP1

(3)- موقع سبوتنيك عربي، لأول مرة… الكشف عن خصائص الصاروخ البالستي الروسي الأحدث سارمات https://bit.ly/2HAHTjA

(4)- موقع MCD مونت كارلو الدولية، ما هو صاروخ كينجال الفرط الصوتي الروسي المحدث؟ https://bit.ly/36nEwH9

(5)- موقع سبوتنيك عربي، قوة مدمرة… روسيا تطلق بنجاح صاروخ تسيركون فرط الصوتي https://bit.ly/30kbxAk

(6)- موقع العربية، هذه مواصفات صاروخ سوبر دوبر الذي يتحدث عنه ترمب https://bit.ly/3n3iE9Z

(7)- موقع الجيش العربي، الصاروخ DF-41 الوحش الصيني القادم بقوة https://bit.ly/2HJiB2Z

(8)- موقع منتدى التحالف لعلوم الدفاع، الصاروخ Xingkong-2 Hypersonic missile و DF-17 لن يكون الأول ولا الأخير https://bit.ly/2HJQEbi

(9)- موقع أخبار الدفاع والتسليح، معلومات عن صاروخ DF-17 البالستي الصيني الذي لا يمكن تدميره https://bit.ly/30ilf60

(10)- موقع الجزيرة، قاتل حاملات الطائرات.. بكين تختبر صاروخًا في بحر جنوب الصين https://bit.ly/3jgCuMH