لم يكن الحوار حول “العدالة الانتقالية في سورية القادمة“، الذي جرى خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر بمشاركة 18 خبيرًا ومختصًا، صعبًا أو معقّدًا، فهو من المواضيع القليلة التي تحظى، بمبدئها وخطوطها العامة، بتوافق معظم السوريين. وتبقى الاختلافات حول بعض التفاصيل التي تتعلق بشكل خاص بإمكانية مباشرة إجراءات عدالة انتقالية في سورية، مع بداية المرحلة الانتقالية وما بعدها، وما يحيط بذلك من صعوبات.

جرى الحوار على جلستين مغلقتين، شارك في كل منهما تسعة أشخاص من اتجاهات واختصاصات مختلفة، تحاوروا على مدى ثلاث ساعات تقريبًا، وتوصّلوا إلى النتائج التالية:

أولًا: حول سؤال: ما العدالة الانتقالية؟

– العدالة الانتقالية هي:

= نوع خاص من العدالة يتضمن مجموعة تدابير/ إجراءات، قضائية وغير قضائية.

= هي تكييف للعدالة بما يلائم وضع البلد الذي تعرض للانتهاكات.

= هي مقاربة لتحقيق العدالة في فترات الانتقال من النزاع إلى السلام.

– مهمتها:

معالجة ما ورثته البلاد من انتهاكات لحقوق الإنسان، خلال مرحلة سابقة من الحروب أو الصراعات الأهلية أو الاستبداد..

– أهدافها:

= مساعدة البلاد على التعافي من تركة الماضي الثقيلة.

= رأب الصدوع المجتمعية التي خلفتها المرحلة السابقة.

= تحقيق المصالحة والسلم الأهلي.

= استعادة الكرامة الإنسانية للضحايا.

= منع تكرار الانتهاكات في المستقبل.

= إعادة ثقة الناس ببعضهم البعض أولًا، وبمؤسساتهم وحكومتهم ثانيًا، وبمستقبلهم ثالثًا..

– إجراءاتها/ أدواتها:

= الملاحقات القضائية: لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، أو أبرزهم.

= لجان الحقيقة.

= إصلاح المؤسسات: (خاصة المؤسسات ذات العلاقة بالانتهاكات، كالجيش والأمن والقضاء).

= التعويضات/ جبر الضرر.

= إحياء الذكرى.

– الفرق بينها وبين العدالة التصالحية أن الأخيرة تقوم على مبدأ المصالحة، ويتشارك فيها الجاني والضحية، ولا تتطلب محاكمة جنائية، وتهدف إلى إدماج الجاني والضحية في المجتمع.

– العدالة الانتقالية ضرورية للانتقال الديمقراطي وإنهاء الصراع، وهي الخطوة الأولى لبناء السلام، لأن تجاهل الانتهاكات يؤدي إلى تدمير الأسس التي يمكن أن يُبنى عليها أي سلام في المجتمع.

– من ميزاتها المهمة أنها لا تركز على الماضي، إنما على المستقبل لضمان عدم التكرار.

ثانيًا: حول سؤال: هل ثمة نماذج وتطبيقات مختلفة للعدالة الانتقالية؟

– العدالة الانتقالية ليست مؤطرة دوليًا، ولا تتناولها أي اتفاقية أو معاهدة دولية، لذلك هي نسبية ومرنة، تختلف بين دولة وأخرى، وزمن وآخر، وتتأثر بالظروف السائدة وموازين القوى.

ثالثًا: حول سؤال: لماذا تُعتبر “العدالة الانتقالية” ضرورة ماسَّة لسورية القادمة؟

– ضخامة حجم الانتهاكات وحجم الضحايا وحجم الأضرار.

– ضخامة حجم المنتهكين والمجرمين.

– لا بد منها لرأب الصدوع المجتمعية، وإعادة الثقة بين الجماعات السورية، وتخفيف حمولات الغضب والحقد وطلب الثأر، وبالتالي لتحقيق المصالحات وإعادة البناء.

– إعادة الثقة والشرعية لمؤسسات الدولة.

رابعًا: حول سؤال: ما هي المعوقات المتوقعة أمام تحقيق عدالة انتقالية صحيحة في سورية القادمة؟

– عدم توفر قرار دولي وتوافق دولي وإرادة دولية.

– ضعف الاستقرار الأمني، وانتشار الميليشيات وأمراء الحرب.

– انتشار الفساد.

– عدم توفر جهاز قضائي كفؤ ونزيه وقادر على التصدي لهذا العدد الهائل من القضايا.

– ضعف مؤسسات الدولة الوليدة.

– نقص كبير في التشريعات الضرورية.

– نقص في ثقافة المجتمع بما يخص العدالة الانتقالية.

– وجود قوى مسيطرة لا مصلحة لها بالعدالة الانتقالية، سواء بسبب مصالحها في استمرار الأمر القائم، أم بسبب مخاوفها من المساءلة.

خامسًا: حول سؤال: ما الذي يجدر بنا فعله منذ الآن استعدادا لتلك المرحلة أولًا، ولتحسين فرص واحتمالات حدوثها ثانيًا.

– مسألة التوثيق بالغة الأهمية.

– التركيز على التوعية والثقافة، في المدارس المتاحة، ومن خلال الدورات التدريبية، والتركيز على ثقافة حقوق الإنسان.

– إعداد الدراسات المسؤولة، وتجهيز الملفات اللازمة لدعم إجراءات العدالة الانتقالية:

= دراسة عن القوانين التمييزية لتعديلها أو إلغائها.

= مشاريع قوانين عصرية يتم طرحها عند اللزوم.

= دراسات حول إعادة هيكلة المؤسسات القضائية والأمنية والعسكرية.

= دراسة حول كيفية تفعيل دور المرأة في مسار العدالة الانتقالية.

= مشروع تشكيل هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية، واللجان التابعة لها.

– التركيز على منظمات المجتمع المدني ودعمها، باعتبارها المحرك الرئيس للعدالة الانتقالية.

– الضغط على السياسيين والمفاوضين بكل الوسائل، للتمسك بموضوع العدالة الانتقالية.

– تشكيل مجموعات ضغط فعالة من السوريين المقيمين في الدول المؤثرة.

سادسًا: حول سؤال: ماذا لو فرضت التسوية السياسية حلًّا لا يسمح بقيام عدالة انتقالية؟

– التركيز على دور الضحايا وذويهم وتنظيمهم لممارسة الضغط الدائم على السلطات، لتفعيل إجراءات العدالة الانتقالية مهما امتد الزمن.

– التركيز على منظمات المجتمع المدني لحمل المشروع على الدوام والنضال لتحقيقه، باعتبار هذه المنظمات مستقلة وخارج إطار التسويات السياسية.

سابعا: ملاحظات وآراء إضافية

– يجب أن ننظر إلى العدالة الانتقالية كنهج متكامل، قانوني وسياسي واجتماعي..

– يجب إعطاء دور كبير للضحايا وذويهم في رسم مسار العدالة الانتقالية.

– يجب دراسة تجارب الدول الأخرى، الناجحة والفاشلة.

– يجب إشراك المرأة بشكل فعال في كل محطات وجوانب العدالة الانتقالية.

– يجب فصل مسار العدالة الانتقالية عن التسوية السياسية.

– يجب إبعاد العدالة الانتقالية عن الثأرية والانتقائية،

……………………..

شارك في الحوار، حسب التسلسل الأبجدي، كل من:

إبراهيم الحسين – أليس مفرج – إيمان شحود – حسان أيو – ربا حمود – رويدة كنعان – رياض علي – رضوان زيادة – سامر الضيعي – …… – طارق الكردي – عبد الله تركماني – غنوة الشومري – محمود عطور – مهند شرباتي – نادر جبلي – نزار أيوب – نمرود سليمان – هنادي بطرس.