عنوان المادة الأصلي باللغة الإنكليزية:Khamenei on negotiations with US
اسم الكاتبإيليا جيرانمايه

Ellie Geranmayeh

مصدر المادة الأصليLobeLog, 7 June 2016

مكان النشر الثاني

European Council on Foreign Relations (ECFR) المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية

رابط المادةhttp://www.ecfr.eu/article/commentary_khamenei_on_negotiations_with_us_7042
تاريخ النشر 10 حزيران/ يونيو 2016

 

 

 

 

ألقى المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، يوم الجمعة خطابًا مهمًّا، استبعد فيه -بشكل قاطع- إجراء مفاوضات تتخطى القضايا النووية مع الولايات المتحدة. لم تكن اللهجة الخطابية المناهضة للولايات المتحدة مفاجئة بحد ذاتها، نظراً لأن الخطاب جاء في الذكرى السنوية السابعة والعشرين لوفاة المرشد الأعلى السابق لإيران، آية الله روح الله الخميني. غير أن مضمون الخطاب، والذي شكّل انعكاسًا مهمًّا لمدى ثقة خامنئي بعواقب الاتفاق النووي، شدد -صراحة- على جوانب ثلاثة في مسار السياسة الخارجية الإيرانية:

أولها أنّ خامنئي أكّد مجدَّدًا -وبشدة- على أن الولايات المتحدة “لم تكن وفية” لالتزاماتها في نهاية الاتفاق، على الرغم من وفاء إيران لالتزاماتها في الاتفاق النووي؛ وهذا يعكس شعورًا متزايدًا بالخوف -داخل القيادة الإيرانية-  من أن إجراءات وزارة الخزانة الأميركية لا تزال قائمة، ومطبقة على المؤسسات المالية الدولية، على الرغم من تخفيف العقوبات بموجب الاتفاق النووي، كما أن الولايات المتحدة لم تبذل جهدها؛ لإزالة العوائق التي تحول دون القيام بأعمال تجارية مشروعة مع إيران.

غير أنّ الأكثر صلة بهذا الجزء من الخطاب هو الذي لم يقله المرشد الأعلى؛ فعلى الرغم من أن خامنئي قد ازدرى الولايات المتحدة، غير أنه لم يشر، في أي مرحلة من المراحل، إلى وجوب أن تتخذ إيران تدابير مضادة في ما يتعلق بتنفيذها الاتفاق النووي؛ فعلى الرغم من شكاوى إيران من الولايات المتحدة، إلا أنها ستواصل الوفاء لالتزاماتها تجاه مجموعة “الخمسة زائد واحد” (P5+1)، كما أكدت ذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية باستمرار، منذ كانون الثاني/ يناير.

وثانيها، أشار خامنئي -ربما في الجزء الأهم من الخطاب- إلى أن المحادثات النووية تمثل سابقة، توجب ألا تبرم إيران اتفاقيات مع الولايات المتحدة؛ لأن النتيجة ستكون – بطبيعتها- معادية لإيران، واتهم الولايات المتحدة بالاستمرار في لعب دورها الهدّام (المخرب) تجاه إيران، على الرغم من تقديم إيران تنازلات خلال المفاوضات النووية، وقال: لقد كانت المفاوضات “تجربة” لإيران، إلا أنها تجربة بدت وكأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة لن تغيِّر من “دورها الهدَّام” في أي محادثات مستقبلية حول مسألة الصواريخ، أو حقوق الإنسان، أو الإرهاب.

إن هذا الجزء من خطاب خامنئي يرتبط -مباشرة- بتعليق كان قد أدلى به، في نيسان/ أبريل عام 2015، بعد اتفاق إيران، ومجموعة الخمسة زائد واحد (P5+1)، على إطار الاتفاق النووي في لوزان؛ فقد صرَّح بأنه: إذا ما “توقف الجانب الآخر (الولايات المتحدة) عن تعنته المعتاد؛ فإن ذلك سيكون تجربة [لإيران]، وسنجد أننا نستطيع التفاوض معه حول أمور أخرى كذلك”. في ذلك الوقت، علَّق بعض كبار المسؤولين الإيرانيين، متحدثين شريطة عدم الكشف عن هُوياتهم، أهمية كبرى على هذا التصريح؛ فقد نظروا إليه بوصفه إشارة من المرشد الأعلى إلى أنه إذا ما أرست المفاوضات النووية، وفي النهاية الاتفاق نفسه، سابقة إيجابية ومكاسب محققة؛ فإن طهران ستكون منفتحة على عملية تفاوض مع الولايات المتحدة، حول مسائل تتخطى الملف النووي.

أما الجانب الثالث، ونظرًا لتجربة ونتيجة المحادثات النووية؛ فقد استبعد المرشد الأعلى التعاون مع الولايات المتحدة حول الصراعات الإقليمية، فبعد إشارته إلى الأزمة السورية، لفت خامنئي إلى أن أهداف أميركا في المنطقة، وأهداف إيران فيها، على طرفي نقيض”. وللوصول إلى تسوية القضايا الإقليمية مع الولايات المتحدة، أشار خامنئي إلى أنه سيكون على إيران تقديم تنازلات، و”اللعب وفقًا للقواعد” التي وضعتها الولايات المتحدة، وهي خطوة لفت خامنئي إلى أنه يعارضها؛ وهذا يعكس مخاوف كثيرين، داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، من أن المسار السياسي الذي تقوده الولايات المتحدة وروسيا في سورية، هو محاولة لفرض شروط غير ملائمة على إيران، تتعلّق بمصالحها الاستراتيجية الإقليمية.

لقد خلق الاتفاق النووي انفتاحًا سياسيًّا للغرب وإيران؛ للانخراط في الدبلوماسية الإقليمية، والذي يمكن رؤيته بيسر ووضوح من خلال إدراج إيران في المحادثات الدولية حول الأزمة السورية. ومع ذلك، وبعد عام تقريبًا من توقيع الاتفاق النووي، لم يكن هناك من تحرك جادٍّ يُذكر، سواء من إيران أم من الغرب؛ لاستغلال إمكانات هذا الانفتاح بالحد الأقصى. وعلى الرغم من أن المفاوضات النووية قد أوصلت العلاقات الثنائية الإيرانية – الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة، غير أن العداوة لا زالت قائمة. وفي خطابه الأخير، ربط المرشد الأعلى – بوضوح – بين الأوضاع الموجودة، في أعقاب الاتفاق النووي، ونفوره الشديد من أن تشارك إيران -بفاعلية أكبر- في الدبلوماسية الإقليمية التي تقودها الولايات المتحدة. ومادامه يستشف أن الولايات المتحدة تعكف على العزلة السياسية والاقتصادية للجمهورية الإسلامية؛ فمن المرجح أن يتمسك خامنئي بهذا الموقف؛ وبالتالي، أن يَحُدَّ من الاتصال الدبلوماسي، للرئيس حسن روحاني، بشأن الأمن الإقليمي.