المراهقة مرحلة يتم فيها الانتقال من مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة إلى مرحلة النضج، هي مرحلة تأهب لمرحلة الرشد، تتسم بأنها مرحلة معقدة من التحول والنمو، تحدث فيها تغيرات شاملة في شخصية الطفل (عضوية ونفسية وعقلية..)، تمتد في العقد الثاني من حياة الفرد من عمر ( 13 ـ 19 سنة) تقريبًا، أو قبل ذلك بعام أو عامين، أو بعد ذلك بعام أو عامين.

المراهقة هي مرحلة الانتقال من الطفولة إلى الرشد.

من أبرز حاجات المراهقين/ المراهقات، الحاجة إلى الأمان، وإلى الحب والقبول، وإلى مكانة الذات، والإشباع الجنسي، والنمو العقلي والابتكار. وتختلف خصائصها باختلاف الجنس (إناث وذكور)، وباختلاف الثقافة، وكذا باختلاف المجتمعات بصورة عامة.

إنها مرحلة نمائية مهمة، فهي مرحلة فاصلة في حياة الفرد من الناحية الاجتماعية، إذ يكتسب الناشئة خلالها المعايير السلوكية الاجتماعية، والاستقلال الاجتماعي، والمسؤوليات الاجتماعية. وهي مرحلة النمو الواضح والمستمر نحو النضج في كل مظاهر الشخصية وجوانبها: الجسدية والجنسية والعقلية والانفعالية.. إنها مرحلة الاختيارات أو اتخاذ القرارات في ما يتصل بالتعليم، والمهنة، والزواج.. فضلًا عن كونها مرحلة يحدث فيها «تبرعم المشكلات النفسية» التي تجد في هذه المرحلة «الهشة» من حياة الإنسان تربة صالحة للنمو والازدهار.

ما أوضاع مراهقي (فتيان/فتيات) سورية اليوم؟

لا نعرف الكثير عن أوضاع هؤلاء الفتيان/ الفتيات، وبخاصة أولئك الموجودين في داخل سورية، وبخاصة في المناطق الواقعة خارج سلطة نظام دمشق. وجُلُّ ما نعرفه عنهم أنهم كبروا مُحمّلين بخبرات العنف الناجم عن الحرب التي تركت فيهم بصمات عميقة وواضحة. كبروا وبلغوا مرحلة الفتوة/ المراهقة، التي غالبًا ما تُدعى بمرحلة الفرص! وصلوا إلى هذه المرحلة من نموهم العمري والعقلي والانفعالي في زمن يتسم على المستوى العالمي بسرعة التغيرات العلمية – التقنية التي تتطلب من الشباب مستويات من المعرفة والمهارات غير المسبوقة، تؤهلهم للتكيف مع العصر الرقمي/ الديجتال، والنجاح في تأكيد وجودهم وأداء مهماته. كبروا، فوجدوا أنفسهم وسط ظروفٍ اجتماعية – اقتصادية وتعليمية في غاية السوء؛ فقد وُلدوا في أماكن معينة، لكنهم شبّوا في أماكن أخرى: نزوحًا ولجوءًا…

أفاد أحد التقارير الذي رصد توزع حالة التعليم في المخيمات السورية بحسب العمر [1] أنّ نسبة الملتحقين في المدارس من أطفال الفئة العمرية ( 13-15 سنة) بلغت 7 % فقـط مـن كلا الجنسـين، وانخفضت إلى 2 % لدى من راوحت أعمارهم بيـن ( 16 – 18 سـنة)، فيما شـكَّل الأطفال الأصغر عمرًا ممن راوحت أعمارهم بين ( 6 – 12 سـنة) 91 % من الأطفال المسجلين في تلك المدارس، ولم يكن هناك أي طالب تجاوز الثامنة عشرة!  

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن معدلات التحاق أفراد هذه الفئة بالمدارس منخفضة إلى درجة كبيرة، فجميع من تجاوز الثامنة عشرة هم خارج المدرسة. و93 % من عدد الأفراد الذين تراوح أعمارهم بين (13 – 15 سنة)، و98 % ممن راوحت أعمارهم بين ( 16 – 18 سنة)، كذلك هم خارج إطار النظام التعليمي، وقد حُرم هؤلاء من أي نوع من أنواع التعليم النظامي: العام والمهني والفني…

وبحسب تقرير المدارس في سورية [2]، شكَّل الطلاب الذين راوحت أعمارهم بين (12 – 15 سـنة) نسـبة 23 % مـن العـدد الإجمالـي للطلاب المسـجلين لكلا الجنسين، وانخفضت النسبة إلى 6 % لدى من راوحت أعمارهم بين (16 – 18 سـنة) لكلا الجنسـين. أي إن 77 % من أطفال الفئة ( 12-15 سنة)، و94 % من أفراد الفئة ( 16-18 سنة)، هم خارج المدرسة. إنه الحرمان من أحد أبرز حقوقهم: الحقّ في التعليم.

تسمح الحقائق المذكورة بالقول: إن جميع الأطفال الذين كانت أعمارهم مع بداية الحرب (2011) بين (3-9 سنة) -بعد أن أمضوا عشرة أعوام في الحرب- ينتمون اليوم إلى الفئة العمرية (13-19)، أي إلى فئة المراهقين. ومع الأسف، فإن غالبيتهم الساحقة قد حُرموا من فرصة التسجيل في المدارس، وظلوا أميين، حتى أولئك الذين سُجّلوا في إحدى المراحل التعليمية في وقت من الأوقات لم يتمكنوا من متابعة الدراسة، فتسرّبوا أو انقطعوا عنها.

ماذا حلَّ بهؤلاء الفتيان/ الفتيات؟ نستطيع أن نتوقع أن نسبة منهم قد أقدمت على الزواج، فالزواج المبكر ظاهرة موجودة وراسخة في المجتمع السوري، وبخاصة بين أبناء الريف، ومنخفضي التحصيل التعليمي. ولنا في نتائج العديد من المسوح الاجتماعية عن الريف السوري ما يؤكد فرضية استمرار ظاهرة الزواج المبكر، وبخاصة الإناث منهم [3]، وربما صاورا اليوم آباء وأمهات، يؤدون أدوارهم الوالدية، كيف؟ فالوالدية من أهمّ الأدوار التي يؤديها الزوج والزوجة، ومع ذلك فهو أقل الأدوار التي يستعد الإنسان لها، وخصوصًا لمضامينها الانفعالية.

أسباب عديدة ومركبة تقف وراء انقطاعهم عن المدرسة؛ فقد أفاد أحد التقارير[4] بأن العوامل الاقتصادية تُعدُّ من أكبر التحديات التي تعوق استمرار الفتية في الدوام على المدرسة، وبخاصة أولئك الذين بلغوا من العمر ما يمكنهم من ممارسة العمل المنتج وإعالة الأسرة، وهنا نجد عادة غيابًا للأب المعيل التقليدي للأسرة، أو أبًا معطوبًا صحيًا لا يستطيع العمل المنتج. وكذلك برز دور عامل بُعد المدرسة -وخصوصًا الإعدادية والثانوية- عن تجمعاتهم السكنية/ مخيماتهم سببًا مهمًا حال دون التحاقهم بالمدارس، والأنثى منهم بصورة خاصة.

ووفقًا لتقرير أوضاع الإعاقة في شمال وشمال غرب سورية [5]، كانت نسبة مرتفعة من الأولاد ذوي الإعاقة المنتمين إلى أعمار من ( 10-17 سنة) ( 47 % – 84 % ) لم يلتحقوا بالمدارس في منطقتي شمال غرب وشمال سورية على التوالي، لأسباب عُزي معظمها إلى انعدام التجهيزات المادية المناسبة لهم في البيئة التعليمية، وكذلك لتعرضهم للتنمر في الشارع وفي المدرسة.

ومن دون شك، فقد كان استخدام الفتية/ المراهقين من جانب أطراف النزاع المسلح في الأعمال القتالية [6]، أحد أسباب انقطاعهم عن المدرسة، وذلك عبر ابتزازهم من خلال حاجتهم إلى الأموال اللازمة لإعالة أسرهم، أو ابتزازهم عاطفيًا، بعد مرورهم بخبرات مؤلمة ناتجة عن ارتكابات ضدّ أقاربهم.

مهما يكن من أمر هؤلاء الفتيات والفتيان، فهم يجتازون مرحلة من سماتها: الوعدُ والحِلم والتعلق بالمُثل والرموز المرتبطة بها، وكذلك بالمجازفة والاستعداد للانخراط في أعمال خارقة.. لكنهم كبروا على وقع أصوات القذائف، وعوا على مشاهد القتل والدمار، والجوع والحصار والنزوح والتشرد، فقدوا أعزاء لهم، مع ذلك كانت لهم أحلامهم ومثلهم وأمنياتهم المتعلقة بالثورة والنصر والرغبة في المشاركة..

كبروا، وأحلامهم تضاءلت، وحلّت مكانها مشاعر الغضب، والعتب على السياسين وقادة الفصائل وعلى المثقفين، وجميعهم متهمون بإضاعة الحلم/ النصر، وباتوا يعانون اضطرابات شتى منها الاكتئاب واضطراب مابعد الصدمة، فضلًا عن ميلهم إلى الانعزال والانطواء، وأحيانًا التورط في بعض الممارسات السلوكية الخاطئة/ المنحرفة: تعاطي المخدرات أو الكحول، فيما لجأ بعضهم إلى الإيمان، وبعضهم بالغ في تدينه إلى حدّ التزمّت، وفي أحيان ليست قليلة وجدوا أنفسهم منخرطين في فصائل عسكرية مدفوعين بالرغبة في المشاركة في أعمال القتال والجهاد.

في ظلّ الظروف القاسية التي عايشها هؤلاء المراهقون، تبرز أمام الراشدين: الأهل والمربين في المدارس ومعاهد الرعاية حتى في أماكن العمل، تحديات كبيرة تتصل بطرق التعامل معهم. فما السبيل الذي عليهم سلوكه كي ينجحوا في التخفيف عنهم معاناتهم وأزماتهم؟ لماذا تزداد مشكلات التعامل معهم في وقت يحاول الراشدون السعي للتخفيف من معاناتهم ومشكلاتهم؟ أسئلة كثيرة تضجّ بها رؤوس الراشدين (الوالدين والمربين والمشرفين…) وجميعها تتمحور حول ما العمل؟ ما أفضل أساليب التعامل مع المراهقين، لتأمين حمايتهم ومساندتهم في نموهم.

هذه بعض النصائح الموجهة إلى الراشدين ككل، ونخص منهم من كانوا على تماس مباشر مع المراهقين: الآباء والأمهات، المعلمين والمعلمات، المشرفين على المؤسسات والمنظمات الاجتماعية المختلفة التي يمتد نشاطها إلى المراهقين[7].

قد تبدو النصائح التي اخترتها بأنها صالحة للتعاطي معها في مجتمعات طبيعية، لم تشهد كوارث كما شهد السوريون، فنحن نتكلم على مراهقين/ مراهقات سوريين محمَّلين بعقابيل الحرب وآثارها: نزوحٌ وفقدٌ وحرمانٌ.. الخ. نعم، ولكن أطفالنا أيضًا بحاجة إلى إحاطتهم بعلاقة إنسانية، مشبعة بالتفهم والحب والرضا والتقدير والاعتراف.

* ابتعد عما يضايق المراهق:

غالبًا لا ننتبه نحن الكبارَ إلى مدى الأذى الذي يمكن أن يصيب المراهق نتيجة الحديث عن نقائصه. بل إننا أحيانًا نتعمد إهانته أو إغاظته من خلال التركيز على عيوبه، ظنًا منّا أن ذلك يمكن أن يوقفه عند حدّه، فنسخر منه إن كان بدينًا، أو قصيرًا. ولذلك علينا عدم ذكر تلك الأوصاف أو غيرها من الأوصاف المزعجة له، سواء كان ذلك من قبيل المزاح معه أم بهدف توبيخه.

علينا أن نعرف أن إهانة الوالدين للمراهق تكون عميقة الأثر. وقد يبقى ما تتركه من آثار نفسية مدى الدهر.

وما يضايق المراهق أيضًا أن نعامله على أنه ما زال طفلًا، أو أن نذّكره بما كان يفعله وهو طفل، خاصة إذا كانت الأشياء التي نذكّره بها سيئة وغير مقبولة، مثل تذكيره بتبوّله في الفراش عندما كان طفلًا، أو خوفه من الظلام، وغيرها من المواقف التي يرغب المراهق في نسيانها. إنه يريد أن يشعر دائمًا بأنه بات ناضجًا وتخطى المرحلة الطفلية، وعلينا نحن الكبار تدعيم هذه الرغبة من أجل معاونته.

لا تجمع الأخطاء:

يخطئ المراهق، مهما كانت أساليبنا التربوية معتدلة. لذلك لا يجوز أن نتوقع منه الكمال، ونلاحق أخطاءه سعيًا منا لتصويبها وتقويمها دائمًا. ويمكن أن نقول إنه من الخطأ الفادح أن نظن أن طريق التغلب على المشكلات يكون عن طريق كشف الحقائق دائمًا.

إن معاملة المراهق بهذه الطريقة -ملاحقته على كل هفواته وأخطائه- هي بمنزلة تسليط الأضواء عليه وعلى أخطائه، فتتضح له بشدة، في الوقت الذي يمكن أن يكون غافلًا عنها، الأمر الذي يمكن أن يدفعه إلى فعلها وتكرارها. في الوقت ذاته، تتضح لنا تلك الأخطاء أيضًا، فنعيش التعاسة عندما نكتشف الحقيقة المرة في خطأ المراهق. إذًا ليس من المفيد التدقيق في كل صغيرة وكبيرة.

تقبّل سخط المراهق وعدم استقراره:

تُعدّ المراهقة مرحلة غير سعيدة في حياة المراهق. فهي تتسم بعدم الاستقرار، وعدم التأكد والشك في الذات، وهي مليئة بالألم والمعاناة، والاهتمامات الخاصة، والصراعات وعدم الاتفاق، والتناقض العاطفي.

فسلوكات المراهق لا تكون متناسبة، ولا يمكن التنبؤ بها، فهو يحبّ والديه ويكرهُهما، يحارب دوافعه ويتقبلها، يقلّد الآخرين ويتوحد معهم، في الوقت الذي يبحث عن ذاتيته. يكون مثاليًا، كريمًا، غير أناني، وفي الوقت نفسه نجد النقيض من ذلك. فهو يتمركز حول ذاته، أناني، بخيل. هذه التقلبات عند المراهق يمكن عدّها أنها غير سوية في مراحل عمرية أخرى. أمّا في هذه المرحلة، فهي تدلّ على أن المراهق بدأ يبني في داخله الراشد. وعليه، فلا معنى لأن نسأله: ماذا دهاك؟ مم تعاني؟ حدثني عن مشكلتك! إنها أسئلة لا يمكنه الإجابة عنها، فهو لا يستطيع أن يقول “أنا ممزق بانفعالات حادة، وبدوافع غير منطقية”، “أنا احترق برغبات غير عادية”. وإذا ما ألححنا في طلب الإجابة عن أسئلتنا تلك، نراه ينفجر بصورة مأساوية.

ولذلك، على الكبار أن يفهموا أن رغبة المراهق عاجلة، وضاغطة، لا يقوى على التصدي لها بسهولة، لذلك عليهم التحمل والصبر والتسامح، والتغاضي عندما يُعبّر عن مشاعر السخط وعدم الراحة التي يُبديها، عليهم احترام وحدته، وتقبل شعوره بالسخط وعدم الرضا.

فرّق بين التقبّل والتأييد:

المراهق يميل إلى التمرد بأشكال مختلفة على جميع رموز السلطة، وخاصة سلطة الوالدين. وعلّه ينبغي أن تكون استجابتنا دائمًا محايدة، نفرّق بين تقبّلنا له وتأييدنا لما يفعل أو يقول. إنه يحتاج أساسًا إلى التقبل والشعور بأنه محبوب، ومرغوب، أكثر من حاجته إلى نيل موافقتنا وتأييدنا لكل ما يصدر عنه، فهو أصلًا غير متأكد من شيء، وليس واثقًا من صحة ما يقوم به..

 لا تتصرف بفهم شديد:

لا يحتاج المراهق إلى أن نعبّر له عن فهمنا العميق له. فهو عندما يعاني الصراعات يشعر بأنه فريد من نوعه، فانفعالاته جديدة لا تحدث لأحد غيره، هي خاصة به وحده، ويعتقد بأن لا أحد يشعر بما يشعر به هو. لذلك، فهو يشعر بالإهانة، إذا ما أبدينا فهمنا لشعوره تمامًا، لدرجة أنه قد يقع في مشاعر اليأس إذا ما أظهرنا أننا نفهم كل شيء عنه في وقت يشعر فيه أنه معقد وغامض.

طبعًا، ليس سهلًا على الراشدين، وخصوصًا الأهل، تقدير متى يجب التعبير عن الفهم للمراهق، ومتى يجب التقاضي، ومتى يجب إظهار عدم الفهم. وما يعقّد مهمة الكبار هذه أنهم مهما كانوا عاقلين، ومقدرين، فلن يكونوا على صواب في أعين المراهقين.

لا تسرع في تصحيح الحقائق للمراهق:

إن رغبة المراهق في الاستقلال، وكراهيته للنقد التي يتسم بها تدفعه إلى التمسك بمواقفه وآرائه. وعادة ما يستجيب لتصحيح المعلومات بعناد بحيث يصعب تعليمه، فهو يصمم على ألا يؤثر عليه أي شخص مهما كان علمه. فالمراهق يتمسك بموقفه، وبمعلوماته وإن كانت خاطئة، وإذا ما لجأ الأب -مثلًا- إلى استخدام الكلام اللاذع والنقد والتوبيخ، ظنًا منه أنه يعلّم ابنه احترام الحقائق، فإن ذلك يزيد الابن عنادًا.

يحاول بعض الوالدين أن يثبت صحة وجهة نظره في ما يحدث. ومن ثم يحاول أن يثبت أنه على حق في ما يقول أو يفعل، وإن هذا السلوك من جانب الوالدين لن يجلب سوى المرارة وخيبة الأمل للمراهق، فهو لن يقنع بوجهة نظر الوالدين، بل على العكس فإن المرارة التي أصابته قد تبلور العداوة نحوهما.

 ابتعد عن الوعظ:

عادة، يلجأ العديد من الوالدين إلى أسلوب الوعظ، كأن يقول الأب لابنه: “عندما كنتُ في مثل عمرك، فعلت كذا وكذا، كنت أدرس بدون تدخل من أحد، كنت لا أطالب أهلي بالمصروف..” إلخ من تلك العبارات الواعظة، والتي تحمل في طياتها رغبة الكبار في أن يسلك الأبناء سلوكًا مماثلًا للسلوكات التي يتذكرونها عن ذواتهم. إن عبارات الوعظ تلك يمكن أن تسيء أكثر مما تنفع، حيث يلجأ المراهق إلى حماية نفسه ضدّ هذا الحوار الأخلاقي بعدم استماعه له. فهو لا يريد أن يسمع كيف كان الآباء ممتازين، لأن في ذلك إشعارًا له بأنه سيئ، فالمقارنة دائمًا تحمل معنى الوعظ كما تحمل معنى الدونية. فمعنى أن الأب كان متفوقًا في كل شيء يتضمن أن الابن سيئ، ولا يمكن أن يسلك مثل الأب، وهذه من وجهة نظر المراهق «معايرة له». إذن، فالوعظ في هذه السن يؤدي إلى خلق مشاعر الإثم نتيجة الشعور بالنقص والدونية.

احترم خصوصيات المراهق:

للمراهق خصوصيات، كالسرية، وكتمان أموره، وأن تكون له حياة من صنعه، يتأملها ويحلم بها. وكذلك، يحرص المراهق على كتابه المذكرات الخاصة وإخفائها، ولا يحبّ أن يقرأ أحد خطاباته، مهما كانت عادية. وإن مساعدة المراهق في أن تكون له خصوصيات، تعلّمه الاحترام، وتعينه على النضج والتحرر من الكبار.

بعض الوالدين يميلون إلى التطفّل على خصوصيات أبنائهم، بقصد أو بدون قصد، وإلى اقتحام خصوصيات المراهق كالرغبة في قراءة خطاباته، والتنصت عبر الهاتف لما يتحدث عنه المراهق، ومع من يتحدث، ظنًا منهم أن ذلك يمكنهم من حماية أولادهم من الوقوع في الأخطاء.

يرى المراهق في سلوك أهله ذاك تدخلًا في خصوصياته، ويعني إساءة إليه من الصعب أن ينساها. ويرى في سلوك أهله هذا نوعًا من الاعتداء عليه، فيميل إلى المقاومة والتكتم، والمبالغة في الحرص وإخفاء ما يريد من أشياء خاصة.

يتطلب احترام خصوصيات المراهق من الأهل المحافظة على وجود مسافة معه، ومع أن هذا الأمر غاية في الصعوبة بالنسبة إليهم، فإن العمل به أمر ضروري. والمسافة بين الوالدين والمراهق تُبنى وتؤسس على الاحترام. عندئذ يُحس بأنه شخص مميز، وفريد ومستقل ومنفصل، الأمر الذي يرضيه ويشعره بالتحسن.

ساعد المراهق في اكتساب الاستقلال:

يمتلك المراهق نزعة شديدة ورغبة عارمة في تحقيق الاستقلال، ويسعى لبلوغه بمختلف الأشكال والأساليب، هادفًا من وراء ذلك الدخول في عالم الكبار. ولذلك، على الأهل أن يشجعوا لديه اتجاهات ومواقف الاكتفاء الذاتي، الأمر الذي يمكنه من بناء شخصيته المستقلة، وهذا طريق الأهل للمحافظة على صداقته واحترامه. والوالدون العاقلون هم من يتمكنون من التحرر تدريجيًا من الارتباط بالابن، ويشعرونه بأنه قادر على أن يكون مستقلًا.

ومن الحكمة أيضًا أن يراقب الوالدون نموّ المراهق دون تدخل، بل عليهم دفعه وتشجيعه على أن يقوم باختياراته المتنوعة بنفسه، وأن يستخدم قواه ومهاراته الخاصة كلما فُسحت الفرص المناسبة. ومن الحكمة أيضًا أن يُشجع المراهق في تصرفاته من أجل الاستقلال ما دامت غير ضارة. وكلما تمكن المراهق من أن يقرر بنفسه، وأن يختار بنفسه مع شعور الأهل بالرضا والتأييد؛ نجح الأهل في تشجيعه لأن يرتفع.

ليكن الحديث مع المراهق بسيطًا محددًا:

يحتاج الأهل والكبار إلى تعلّم الحديث مع الأبناء؛ فالحوار ينبغي أن لا يكون في صورة محاضرة. والفكرة الصغيرة التي يعرضها المراهق لا تحتمل استفسارات مطولة ومعقدة، والسؤال الذي يسأله لا يحتاج إلى إجابة مطولة. إن لجوء الأهل إلى الإطالة في الحديث مع المراهق يؤدي به إلى تجنب الحديث معهم. لذلك من الأفضل عند إقامة الحوار معه أن يجري في صورة جُمل قصيرة، وليس على شكل محاضرات طويلة.

ابتعد عن وصف المراهق وتصنيفه:

من الممارسات الخاطئة للأهل أنهم يحاولون إطلاق صفات معينة ونعوت مختلفة على المراهق، ويكون الخطأ أشد أثرًا عندما يحدث ذلك بوجود الآخرين. ومن الخطر أن نلجأ إلى أسلوب التنبؤ بمستقبله، ونصنفه ضمن فئة من الفئات، وكذا الحديث عن صفاته عندما كان صغيرًا يعرّضه للأذى.

وفي ذلك خطر على المراهق، وخصوصًا إذا كانت الأوصاف التي نطلقها عليه سيئة، والتنبؤات والتصنيفات التي نطلقها عليه رديئة؛ إذ يمكن أن يندفع المراهق لتحقيق الصورة التي يرسمها له الوالدان. فهو يميل إلى أن يعيش الأدوار التي يضعاها له.

ويكون خطرًا على المراهق أن نستخدم معه عبارات الإيحاء المعاكس، مثلًا، لا يصحّ أن نقول له إنه لن يُفلح في شيء، أو لن يتعلم أبدًا، وإنه سيظل متخلفًا.. إلخ. إن هذا الأسلوب لن يجعله يقلع عما نراه سيئًا فيه، بل قد يندفع لأن يسلك في ضوء ما نقرره، وما نقوله عنه. فتوقعات الأهل عن أولادهم غالبًا ما تترك أثرًا قويًا فيهم، سواء كانت تلك التوقعات سلبية أم إيجابية.

لا تحاول وضع المراهق في مواقف متعارضة:

إن وضع المراهق في مواقف متعارضة يسبب له الإرباك، ويوقعه في الحيرة، وهو في طريق لتحقيق الاستقلال، كأن نسمح له بحرية الحركة ثم نحاسبه على الخروج من البيت. أو عندما نشجعه على إقامة علاقات مع الآخرين ثم نحرم عليه الاتصال بأصدقائه ولقائهم. إن قولنا الشيء ونقيضه يُربك المراهق ويضعه في حيرة؛ فهي رسائل متعارضة، مثال ذلك نقول له «اخرج واقضِ وقتًا طيبًا مع أصدقائك، وعد متى شئت، وعمومًا أنا لا يغمض لي جفن طوال مدة غيابك عن المنزل».

ساعد المراهق في اكتساب الخبرات:

يحتاج المراهق إلى اكتساب خبرات عن طريق تجاربه ومواقفه الشخصية، ومن الظلم أن يعوق الأهل هذه الحاجة؛ فالنقد والتهديد والتوبيخ والإهانة والمساءلة في وقت اكتساب الخبرة يضرّ أكثر مما ينفع.

ويكون دور الأهل المهم في تسهيل اكتساب الابن المراهق الخبرات والمواقف البناءة. وكل خبرة يكتسبها المراهق بمفرده تكسبه مهارات شخصية، وتعمل على بناء وتطور نموه. وكلما كانت استجابتنا غير ناقدة، دعا ذلك إلى أن يكتسب الحرية في تعديل التفكير، والحرية في استخدام الاختيارات التي لا نشك في أنها سوف تصبح اختيارات طيبة.

ابتعد عن محاكاة/ تقليد المراهق:

أحيانًا، نلاحظ أن الأم تبدي إعجابًا بملابس ابنتها، وتشتري لنفسها مثلها، أو يقوم الأب بالذهاب إلى حلاق الابن ويصفف شعره مثله.. إن محاكاة الأهل للأبناء، وخصوصًا المراهقين منهم، تثير غيظهم، فهم يسعون نحو التمييز والتفرد، وينزعون لأن تكون لهم شخصياتهم الفريدة المستقلة. وعلى الأهل احترام ذاك المسعى، وهذا النزوع.

ليكن الوالدون السندَ النفسي للمراهق:

يظن بعض الأهل -على قاعدة مراعاتهما لميل المراهق نحو الاستقلال والتحرر- أن من الأفضل تركه يتصرف كيفما يشاء، ولا يصحّ لهما أن يتدخلا، حتى إذا وقع في مشكلة، فهما يعتقدان أن من الأفضل تركه وشأنه، ظنًا منهما أن هذا سوف يعملّه الحياد ويصقله، سيرًا على القول «إن الضربة التي لا تكسر لا توجع».

هذا الاتجاه قد يضرّ بالمراهق، فمهما كانت رغبته في الاستقلال والتحرر، وضيقه من النقد، فهو في أوقات الأزمات -وخاصة عندما يفشل في حلّها- يكون في حاجة ماسة إلى حماية الوالدين. هنا، على الأهل إظهار التفهم لغضبه ومتاعبه وأحزانه، وذلك بتأييد مشاعره في كل المواقف، ثم تأتي بعد ذلك الحلول التعديلية، عندما تهدأ مشاعر المراهق. ففي وقت الهدوء والسلام يكون من السهل حلّ كثير من المشكلات. والابن المراهق عادةً ما ينتظر من والده استجابة انفعالية صادقة فيها حبٌّ كبير. إن حديث الأب إلى ابنه ينفذ إلى القلب ويخاطب الوجدان، فيما يكون حديث الغريب متجهًا للعقل.

وإليك بعض المواقف التي تثير المراهق بشدة، وتؤدي إلى إحداث ثورة عارمة بينه وبين والده. وهذا الكلام يخصّ البنت المراهقة، والأم أيضًا.

عندما يفشل المراهق في موقفٍ ما، فإن الاستجابات التالية للأب (الأم) تقود إلى إحداث مشكلات عنيفة بينهما: عندما يبرّر الموقف عقليًا؛ عندما ينهر الأب ابنه بسبب تمسك الابن بهذا الموقف الذي فشل فيه من قبل؛ عندما يضرب الأب المثلَ بنفسه حين كان في سن الابن وما حدث له أثناء ذلك؛ عندما يقلل الوالد من أهمية هذا الموقف أمام الابن؛ عندما يرثي الوالد حظّ ابنه.

إذن، يمكن للوالدين أن يكونا حُماة للمراهق، من خلال الاستماع لمشكلته بانتباه واهتمام، والاستجابة المتعاطفة دون إقامة أي حُكم على الموقف، سواء كان بالثناء أم بالنقد. مع مراعاة أن تكون الاستجابة فيها تعاطف أصيل صادق مليء بالحب والعطف.

النقد البناء والنقد الهدّام:

على الرغم من ميل المراهق إلى نقد كل من حوله، بل نقد العالم كله، فهو يضيق بشدة من نقد الآخرين له، وخصوصًا إذا كان صادرًا عن والديه. إن نقده لما حوله يساعده في اكتشاف الحقائق، ويساعده في تأكيد قيمته الذاتية. فيما يكون نقد الآخرين له إدانة بالغة لشخصيته، بل محاولة لإزالتها. لذلك، ينبغي الحذر والحرص عند توجيه النقد إلى المراهق، وإن كان نقدًا مخلصًا.

وواقع الأمر أن معظم النقد لا يكون ضروريًا. فهو غالبًا ما يتناول أشياء من الممكن أن تتعدل في فترة تالية: مثل نقد أسلوب الكلام أو المشي، أو الأكل. ونقد الأهل للمراهق يخلق لديه الرغبة في الانتقام والغضب والمقاومة. وإذا ما اشتد النقد ودام، فإن ذلك يولّد عنده اتجاهات غير سوية، فيميل إلى اتهام ذاته، ويبحث عن أخطاء الآخرين. وكذلك فإن النقد الدائم يعلّمه أن يشك في إمكاناته، ويقلل من قيمة الآخرين، ويتخوف منهم. وهي بذور لاضطرابات نفسية إن استمرت في نموها، وانخفضت قدرة المراهق على المقاومة، لوجدنا ملامح الشخصية المريضة تظهر وتتضح. ومع ذلك، لا يجوز أن نفهم بأنه لا ضرورة لتوجيه النقد إلى المراهق قطّ، إنما نقول إنه بقدر الإمكان يمكن التقليل منه، والتأكيد على وجود الصراحة والحبّ بين المراهق ووالديه.

وللنقد نوعان: نقد بنّاء، ونقد ضارّ. أما النقد البناء فأهم أهدافه إظهار ما كان ينبغي عمله في الوقت الحالي، وهو يتعامل مع الحدث مباشرة، ولا يوجه اللوم للشخصية ذاتها، وهو يبتعد عن مناقشة الماضي أو وضع الحلول عن طريق الوالدين. أما النقد الضار، فهو الذي يُوجّه إلى الشخصية ذاتها، أو استخدام السخرية واللوم والتأنيب… إن ذلك لا يولّد سوى الكراهية من جانب الابن نحو والديه.

وتتمثل خطورة النقد للشخصية في أنه يترك في نفس المراهق مشاعر سلبية عن ذاته، وعندما نصفه بصفات الغباء والقبح والفشل والاستهتار، يولّد عنده ردات فعل عنيفة تؤثر على جسده وعلى نفسيته، ويستجيب لذلك بالخيالات باتخاذ المقاومة والغضب والانتقام. وهذه الخيالات توقعه في مشاعر الذنب، حيث يحمل كل رغبة في عداوة والديه، ومن ثم فهو يطلب العقاب عن طريق القيام بالعمل الخاطئ الذي يستوجب عقاب الوالدين أو من يحلّ محلهما.

ومن أخطار النقد الهدام أيضًا أنه قد يدفع المراهق إلى تقبّل الصفات السيئة التي أطلقها عليه الكبار، ويتقبل تقييمهم له كحقيقة واقعة: فإذا ما سمع دومًا أنه غبي، فإنه يتقبل هذا التقييم، فيهجر العمل الذهني أملًا في الهروب من السخرية. والتنافس في رأيه قد يوقعه في الفشل، فعليه إذن ألا يدخل في مناقشات، بل يقبع بسلبية. فقد يهرب من الامتحان في المدرسة، بل يمرض قبل موعده، ويتجنب تقديم المساعدة في المنزل.

إذن، ماذا نفعل نحن الآباء والأمهات إذا أردنا أن نوجه النقد إلى المراهق؟

علينا أولًا أن نتحين الأوقات المعتدلة لتقديم النقد، وليس الأوقات العصيبة التي يعيشها المراهق. وعلينا أن نواجه الموقف الخاطئ ذاته وليس الشخصية، دون استخدام التعليقات الجارحة واللوم الشديد. وكلما كانت العبارات قصيرة محددة، استفاد المراهق من النقد. ولا يصح أن نقيم الدنيا ونقعدها، من أجل خطأ بسيط، اعترافًا منا بأن فترة المراهقة تحدث فيها أخطاء: أشياء تكسر، حُجرة غير مرتبة، عمل مدرسي غير مرضٍ… كلها تزول مع ازدياد تآزره العضلي، ومع وضوح شخصيته واستقرارها. ومن الضروري أن يكون لنقدنا خطة ونظام: مثلًا ألا نهاجم صفاته الشخصية أو ننقد سماته الخلقية، وأن نتعامل مع الموقف مباشرة. إن ذلك ليس سهلًا على الأهل. فهو يحتاج منا إلى اقتناع وتدريب، وخاصة أننا نميل إلى التعامل مع الأطفال كما لو كانوا أشياء، أو كما لو كانوا لا يفهمون. ويقول علماء النفس إن نقد الشخصية مثل إجراء جراحة، فهو مفيد، وهو مؤلم وأحيانًا قاتل.

ماذا نفعل عندما يشتد بنا الغضب لفعل آثار انفعالاتنا بشدة؟

من الطبيعي أننا نغضب أحيانًا، فقد يفاجئنا موقف يثير فينا الغضب بشدة. ولكن لا يصح أن يتعرض المراهق لإهانتنا عند الغضب منه، إنه يحتاج بالضرورة إلى اعتذارنا، إذا ما انفعلنا فجأة. والتعبير عن الغضب دون الإهانة ليس سهلًا، ولكن يمكن التدرب عليه وتعلمه. نحتاج إلى التدرب على ضبط انفعالاتنا، والتحكم فيها وإدارتها.

أحيانًا، يعتبر الوالدان أن التعبير عن الغضب مسألة غير أخلاقية، وأن من الأفضل كبته. ولكن ذلك ليس سليمًا، إذ إنه قد يدفع المراهق إلى الشعور بالإثم عند التعبير عن الغضب، فهو يقلّد والديه في كبته للغضب، وإذا انفلت منه الزمام شعر بالذنب من جراء ذلك. من جهة أخرى، فإن كبت الغضب أو التغاضي عن التعبير عنه في مواقف تستدعي حدوثه يدلّ على عدم الاهتمام بالمراهق.

إذن؛ من الأفضل ألّا نكتم الغضب، فهو إن حدث ضار جدًا، ومحاولة التحكم في الانفعالات عند معاملة المراهقين لا يمكن أن تدوم طويلًا، فبعد فترة تظهر نوبات غضب جنونية قد تفتك بهم، وقد تخرج أثناءها عبارات وألفاظ ما كان يصح أن تُقال، فتبدأ مشاعر الإثم، ثم حلُّ الموقف بعدم الغضب مرة أخرى، ثم انفجار الغضب قويًا، وهكذا تدور الدائرة وتستحكم.

إن إظهار الغضب أمرٌ ضروري، ولكن التعبير عنه ينبغي أن يكون في صورة بناءة، إنه يريح الوالدين من جهة، ويقوي بصيرة المراهق وإدراكه للأمور من جهة أخرى.

 المديح وكيفية استخدامه:

في مرحلة المراهقة، حيث الشك وعدم التأكد والحساسية المفرطة، لا يكون للمديح دائمًا نتائج طيبة، وأحيانًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا. فالمديح هو نوع من التقييم للآخر، والتقييم في هذه المرحلة يؤذي المراهق، إذ إنه قلق وخائف، وغير مستعد إلى رأي من يحكم عليه.

وقد يكون المديح بنّاءً، وقد يكون هدّامًا، بل إن بعض المراهقين تحدث لهم صدمة شديدة عندما يُمدحون. وأحيانًا ما يُخرج أحد الوالدين المديح بالسخرية، فتثور ثائرة المراهق. والمديح يصل إلى المراهق بإيجابية، ويسهم في بناء شخصيته، إذا ما تعامل الكبار مع الأحداث مباشرة دون مدح للشخصية، وإذا ما وُضعت الشخصية بصورة حقيقية دون مبالغة أو محاولة التفخيم. والمديح المباشر للمراهق يخلق لديه شعورًا بعدم الراحة، وأحيانًا يعميه عن فهم الحقيقة ويصيبه بالغرور.

وبدلًا من استخدام المديح، يُستحسن القيام بوصف ما نراه أو نحسه، فالاعتراف الوصفي للمراهق يؤدي إلى خلق وتأكيد صورة واقعية للذات، أما المديح التقيمي فله شكلان: ما نقوله من كلمات وعبارات، والخاتمة التي يضعها المراهق بعد استيعابه لكلماتنا وعباراتنا واستجابته لذلك.

لذلك، كان من المفيد وصف ما نحب، وما نقدّر في المراهق من سلوك وجهد وتحصيل ومبادأة وابتكار، فعندما نصف الحدث المعين والواقعة المعينة ومشاعرنا المعينة، فإن المراهق يرسم بعد ذلك نهايات عامة عن شخصيته وسلوكه. وعندما تكون عباراتنا وأقوالنا واقعية ودودة ومتعاطفة، فإن النتيجة تكون إيجابية وبناءة وتؤدي إلى أن يتقبلها المراهق بفرح.

أخيرًا، إن سعي الراشدين للتعاطي مع النصائح المذكورة يلزمه الفطنة والمرونة، وكذلك أهمية تبادل الآراء والخبرات والنتائج المتحصلة بينهم.


[1]وحدة تنسيق الدعم ،2019، المدارس في المخيمات السورية.

[2] وحدة تنسيق الدعم، 2018، المدارس في سورية، ص71

[3] المعلولي، ريمون (1999). خصائص الأسرة الريفية المهاجرة والمقيمة في تجمعات السكن العشوائي في دمشق وضواحيها، بحث منشور بعنوان كفاية التربية 2015، دار الإعصار العلمي، عمان، الأردن.

[4] وحدة تنسيق الدعم 2018-2019 المدارس في المخيمات وفي سورية. مرجعين مذكورين.

[5] مأمون السيد عيسى 2021، جمعية عطاء للخدمات الإنسانية وإستراتيجية التصدي لها، ص18.

[6] انظر منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 2014 قد نعيش وقد نموت، تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل المجموعات المسلحة في سورية.

[7] هذه المادة مستلة من دليل العمل مع المراهقين، إعداد ريمون المعلولي. بالتعاون مع منظمة (يونسيف)، دمشق.