عنوان المادة الأصلي باللغة الإنكليزية:FREEDOM IN THE WORLD: Lebanon
اسم الكاتبمجموعة من الباحثين
مصدر المادة الأصليFreedom House
رابط المادةhttps://freedomhouse.org/report/freedom-world/2016/lebanon
تاريخ النشر    حزيران/ يونيو 2016
المترجممروان زكريا

 

 

المحتويات

نظرة عامة

أ- العملية الانتخابية

ب- المشاركة والتعددية السياسية

ج- أداء الحكومة

د- الحريات المدنية

هـ- حقوق التنظيم والانتساب

و-  سيادة القانون

ز- الاستقلال الشخصي والحقوق الفردية

 

 

نظرة عامة

مع بقاء منصب الرئاسة شاغرًا منذ انتهاء فترة ولاية الرئيس الحالي في أيار/ مايو 2014، وتمديد فترة البرلمان الحالي مرتين منذ عام 2013، ظل النظام السياسي اللبناني مشلولًا طوال عام 2015، إذ لم يتمكن التحالفان السياسيان الرئيسان من الاتفاق على رئيس جديد خلال العام، وبناء على فترة تمديد البرلمان عام 2014؛ فمن غير المتوقع إجراء انتخابات المجلس النيابي حتى عام 2017، ويقوم مجلس وزراء موحد برئاسة تمّام سلام بتسيير شؤون البلاد.

 

تفاقم الإحباط الشعبي مع سوء أداء الحكومة، خلال أزمة القمامة التي بدأت في تموز/ يوليو 2015، عندما أغلقت السلطات مكب النفايات في بيروت دون تجهيز موقع بديل. وقد أدى تراكم القمامة في العاصمة إلى احتجاجات عابرة للطوائف، تم تنظيمها في الغالب عن طريق الإنترنت من جانب مجموعات شعبية. وكان أبرز شعارات تلك الاحتجاجات “أنت نتن” و”نريد مساءلة”.

 

ظل صدى النزاع السوري وموجة النشاط الإرهابي في المنطقة، يتردد في لبنان عام 2015، حيث يستضيف البلد أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل رسميًا، ما يزيد من الأعباء على البنية التحتية والخدمات الأساسية المثقلة بها أصلًا. وتواصل الجماعات المسلحة التابعة لحزب الله الشيعي اللبناني التدخل بقوة في الحرب السورية إلى جانب النظام السوري، وتفقد أعدادًا كبيرة من المقاتلين والقادة في ميادين القتال. وفي كانون الثاني/ يناير أغارت مروحية إسرائيلية على الجزء السوري من مرتفعات الجولان، وقتلت عددًا من عناصر حزب الله بينهم ابن عماد مغنية، القيادي البارز الذي اغتيل في دمشق عام 2008، وثأر حزب الله بهجوم عبر الحدود اللبنانية أدى إلى قتل جنديَّيْن إسرائيليَّيْن. غير أن تبادل إطلاق النار لم يؤد إلى التصعيد في اتجاه نزاع أوسع نطاقًا. وقد لاحظ المراقبون أن خسائر حزب الله في سورية استنزفت قواته، إلى درجة أنه صار مضطرًا إلى نشر مقاتلين ضعيفي التدريب، بينهم بعض المجندين المراهقين.

 

أ- العملية الانتخابية

يُنتخب الرئيس مرة كل ست سنوات من جانب أعضاء المجلس النيابي البالغ عددهم 128 نائبًا، والذين يُنتخبون بدورهم كل أربع سنوات. ويخضع اختيار مجلس الوزراء لموافقة مجلس النواب. وينصّ الميثاق الوطني غير المكتوب لعام 1943، على أن يكون الرئيس مسيحيًا مارونيًا، ورئيس الوزراء مسلمًا سنيًا، ورئيس البرلمان مسلمًا شيعيًا. أما أعضاء البرلمان فيتم توزيعهم بين الطوائف الرئيسة بموجب صيغة دستورية، لا تعكس الوزن الديموغرافي الحالي لكل من تلك الطوائف. ولم يتم إجراء أي تعداد سكاني منذ ثلاثينيات القرن الماضي. بينما يتم تعديل التوازن السياسي الطائفي بشكل دوري من حين إلى آخر بوساطة اتفاقات ترعاها جهات خارجية.

 

أجريت آخر انتخابات نيابية في حزيران/ يونيو عام 2009، وقد نال تحالف 14 آذار، المؤلف من الأحزاب الممثلة للمسلمين السنّة، على 71 مقعدًا، بينما حصل تحالف 8 آذار المنافس، المتحالف مع حزب الله الشيعي، على 57 مقعدًا. ومع أن الانتخابات أجريت بسلام، وعُدّت حرة ونزيهة في بعض النواحي، إلا أنّ شراء الأصوات كان متفشيًا، وظل الإطار الانتخابي يعاني من عدد من العيوب الهيكلية الأساسية المرتبطة بالنظام السياسي الطائفي. وكان من المفترض أن تُجرى انتخابات جديدة في حزيران/ يونيو 2013، غير أن عدم الاتفاق على الإصلاح الانتخابي أدى إلى تمديد البرلمان لولايته حتى أواخر عام 2014، واستنادًا إلى المخاوف الأمنية المرتبطة بالنزاع السوري، قرر المشرعون ذلك العام تمديد ولايتهم مرة أخرى، وحتى حزيران/ يونيو 2017 هذه المرة.

 

كما أن الفترة الرئاسية لميشيل سليمان انتهت في أيار/ مايو 2014، ولم يتمكن مجلس النواب من الاتفاق على رئيس بديل، تاركًا منصب الرئاسة شاغرًا حتى نهاية عام 2015، واستمر تمّام سلام وحكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها، والتي شُكلت في شباط/ فبراير 2014، خلال العام المذكور. وكانت الحكومتان المشكلتان في عامي 2011 و2013، قد انهارتا، وذلك بسبب تغير التحالفات الطائفية جزئيًا، وتصاعد التوترات الطائفية المرتبطة بالحرب السورية.

 

ب- المشاركة والتعددية السياسية

منذ العام 2005، يهيمن على السياسة اللبنانية فصيلان، يضم كل منهما أكثر من اثني عشر حزبًا: تحالف الثامن من آذار، الذي يعد حزب الله أقوى أعضائه وهو منحاز إلى النظام السوري وإيران وروسيا؛ وكتلة الرابع عشر من آذار التي يترأسها المسلمون السنّة، والتي ينظر إليها على أنها تدعم المعارضة السورية بوجه عام، وترتبط بالمملكة العربية السعودية وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وتنقسم الطوائف المسيحية بين الكتلتين، أما حزب الدروز فيتخذ، في الأغلب، مواقف تحاول الاستفادة من الانقسام السياسي.

 

وعلى الرغم من أن النظام السياسي، يضم مجموعة متنوعة من الأحزاب المتنافسة، فإن نشاط هذه الأحزاب يتسم بالعنف المتكرر، والتخويف، وشبكات المحسوبية الراسخة -المرتبطة في بعض الأحيان بالتمويل الخارجي-  ما يجعل من المتعذر ظهور جماعات سياسية جديدة، أو تعديل أوضاع وسياسات الجماعات الموجودة أصلًا. وتتقيد الخيارات السياسية للناخبين اللبنانيين كذلك بالنظام الانتخابي الطائفي، الذي يعيق نشوء أحزاب علمانية أو متعددة الطوائف. وغالبًا ما ترأس الأحزاب العلمانية القائمة عائلاتٌ معروفة، لها مناصب مهمة يورّثها كل جيل إلى الجيل التالي.

 

وتؤكد الصيغة الجامدة لتوزيع المناصب الانتخابية، أن جميع الطوائف المعترف بها تقريبًا يتم تمثيلها، لكنها لا تعكس حصصها الفعلية بين السكان. بينما لا يحق للّاجئين، بمن فيهم الجاليات الفلسطينية الكبيرة، والمقيمة في لبنان منذ عقود، الحصول على الجنسية وليست لهم حقوق سياسية مثل حق الانتخاب.

 

ج- أداء الحكومة

كثيرًا ما منع الانقسام الطائفي والسياسي – الذي تفاقم بسبب التدخلات الخارجية وتفاقم مؤخرًا أكثر بسبب الحرب في سورية – الحكومات اللبنانية من التشكل، ومن العمل بشكل فعال ومستقل بعد الانتخابات. كما أن استمرار الفراغ الرئاسي وعدم وجود ولاية انتخابية لمجلس النواب زاد في تقويض شرعية الحكومة في عام 2015، فضلًا عن أن سلطة الحكومة محدودة، عمليًا، بقوة الجماعات الطائفية المسلحة، مثل حزب الله.

 

لقد حدّ النظامُ السياسي الطائفي والدور المؤثر للرعاة الخارجيين، إلى درجة كبيرة، من مساءلة المسؤولين المنتخبين أمام عامة الجمهور. كما يتفشى الفساد السياسي والبيروقراطي على نطاق واسع، وتدفع الشركات الرشاوى بشكل اعتيادي، وتقيم العلاقات مع السياسيين للفوز بعقود التشغيل والمناقصات. ففي آب/ أغسطس 2015، عندما اجتمع مجلس الوزراء لمعالجة أزمة النفايات، قرر المجلس منح العقود إلى شركات ذات صلات مزعومة مع قادة سياسيين، ما أدى إلى احتجاجات جماهيرية نجم عنها إلغاء القرار. ولم يطبق أي حل بحلول نهاية العام، حيث أعلنت الحكومة في كانون الأول/ ديسمبر أن هنالك خطة لنقل النفايات عبر البحر.

 

واتسع أيضًا نطاق الفساد في العقود الخاصة بمساعدة اللاجئين. فقد زُعم أن بعض المنظمات غير الحكومية اختلست أموالًا من وكالات دولية، بالتعاون مع مسؤولين لبنانيين فاسدين، أو أنها أهدرت الأموال على رواتب ضخمة ومكاسب لكبار الموظفين. وعبرت الجهات المانحة عن قلقها من الفساد، الذي يُعتقد أنه أحد العوامل التي تكمن وراء النقص الحالي في مساعدة اللاجئين السوريين.

في مسح الشفافية الدولي لعام 2015، تم تصنيف لبنان في المرتبة 123 من أصل 168 بلدًا ومنطقة في مؤشر مدى انحسار الفساد.

 

 د- الحريات المدنية

  حرية التعبير والاعتقاد

يضمن القانون في لبنان حرية التعبير وحرية الصحافة. لكن القانون نفسه يحمي الرئيس والقادة الدينيين من التعرض للإهانة. ويعدّ الإعلام اللبناني من بين الأكثر انفتاحًا في المنطقة، لكن جميع المنافذ تقريبًا مرتبطة بقادة أو جماعات طائفية، وتمارس بالتالي رقابة ذاتية وتحافظ على خط تحريري معين، هو في الأغلب مشايع لجهة ما. والرقابة شائعة على الكتب والأفلام والمسرحيات وغيرها من الأعمال الفنية، ولاسيما عندما يتعرض العمل إلى السياسة أو الدين أو الجنس أو الشأن الإسرائيلي. وفي عام 2015، أدين ثلاثة محررين للكتب الساخرة بتهمة إهانة الدين والتحريض على الفتنة الطائفية، وغُرّم كل منهم بمبلغ 6000 دولار أميركي.

 

وقد تعرض عدد من الصحفيين للاعتداء من جانب عناصر الشرطة، أو المحتجين ضد الحكومة خلال الاشتباكات التي جرت بين الطرفين في آب/أغسطس 2015، وفي كانون الثاني/ يناير أصدرت النيابة العامة مذكرة بإلقاء القبض على فيصل القاسم، مقدم إحدى البرامج الإخبارية في شبكة الجزيرة القطرية بسبب إهاناته المزعومة للجيش وتعزيزه الفتنة الطائفية. وفي أيار/ مايو تلقت والدة إحدى الصحفيات تهديدات بسبب تعليقات لابنتها على الإنترنت، تنتقد فيها حكمًا بالسجن على وزير الإعلام السابق ميشيل سماحة. وفي أيلول/ سبتمبر أدانت محكمة الجنايات الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي الصحفية كرمى خياط من تلفزيون “الجديد” بتهمة احتقار المحكمة، وذلك بعد امتناعها عن –أو فشلها في- حذف تقارير تستخدم شهادات شهود سريين، من الموقع الإلكتروني الخاص بها والملحق بالمحطة.

– من ناحية التدين، يضمن الدستور حرية التدين وتحميها الممارسة العملية، فكل جماعة تدير قانون الأسرة والأحوال الشخصية الخاصة بها، ولها محاكمها الشرعية المختصة في الفصل في مثل هذه الأمور، وفي حين لا يعاقب القانون على التبشير الديني ولا يحرمه، فإن القادة والجماعات الدينية يثبطونه بقوة، مع التهديد بالعنف في بعض الأحيان. أما التجديف فيعد تهمة جنائية يمكن أن يعاقب عليها بالحبس بما قد يصل إلى سنة.

استمر الصراع السياسي بين الجماعات الدينية إلى حد ما منذ الحرب الأهلية التي جرت أحداثها بين عامي 1975 و1990 وتفاقمت هذه الاختلافات -ولاسيما بين السنة والشيعة-  بسبب الحرب في سورية. ومع ذلك، أصدرت المنظمة الخيرية السنية المسماة “المقاصد” والتي تتخذ من بيروت مقرًا لها “إعلان بيروت حول الحرية الدينية” وقد جاء الإعلان كردّ على العنف الذي تمارسه الدولة الإسلامية (داعش) وغيرها من الجماعات المسلحة المتطرفة ضد المسيحيين في المنطقة، مؤكدة على حق المسيحيين بالحرية الدينية ومشيرة إلى عدم جواز إجبار أحد على تغيير دينه أو مذهبه، أو اضطهاده بسبب معتقداته.

– ويمكن القول في ما يخص الحرية الأكاديمية بأنها متاحة بشكل عام، مع أن قوانين التكفير والتشهير من شأنها أن تردع مناقشة مفتوحة حول أمر ديني، أو ما يعد أمرًا “حسّاسًا” وتعد المناقشات الخاصة متاحة أيضًا. ومع ذلك، تراقب الحكومة وسائل التواصل الاجتماعي، ويتعرض المستخدمون أحيانًا إلى الاعتقالات والاحتجازات القصيرة أو الغرامات على ملاحظاتهم. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2015، اعتقل الناشط السياسي ميشيل ضويحي لمدة تسعة أيام وغُرّم بمبلغ 200 دولار؛ بسبب تعليقات على الفيسبوك عُدّت تشهيرية. وفي الفترة نفسها تم الحكم غيابيًا على الصحفي محمد نزال، بالحبس لمدة ستة أشهر، وبغرامة قدرها أكثر من 650 $ (مليون ليرة لبنانية) بسبب انتقاده السلطة القضائية في لبنان على صفحته على الفيسبوك.

 

هـ- حقوق التنظيم والانتساب

يكفل الدستور حريات التجمع وتشكيل الجمعيات، وتحترم الحكومة هذه الحقوق بوجه عام، مع أن الشرطة قمعت في السابق مظاهرات ضد الحكومة أو ضد النظام السوري. وشهدت الاحتجاجات التي اندلعت بين آب/ أغسطس وتشرين الأول/ أكتوبر 2015، بشأن النفايات، صداماتٍ بين الشرطة والمتظاهرين. كما تعرض المتظاهرون المحتجون على قادة سياسيين في بعض الحالات لاعتداءات قام بها أولئك القادة. وفي آب/ أغسطس أُعلن عن موت أحد المحتجين وجرح مئات منهم. وقد أطلق سراح جميع المعتقلين في أثناء الاحتجاجات بحلول نهاية العام، غير أن عددًا غير معروف منهم مازال يواجه تهمًا محتملة. وقد هدأت الحركة تدريجيًا وسط خلاف بشأن أهدافها وتكتيكاتها.

 

وتمارس منظمات المجتمع المدني في لبنان نشاطها بشكل علني منذ وقت طويل، مع بعض القيود. إذ يجب على كل المنظمات غير الحكومية أن تُسجل في وزارة الداخلية. ويمكن للوزارة أن ترغم المنظمة على الخضوع للموافقة على عملية ما، والتحقيق في مصادر تمويلها، وينبغي دعوة ممثل عن الوزارة لمراقبة التصويت على اللوائح ومجالس الإدارة.

أما النقابات المهنية، فغالبًا ما ترتبط بالتنظيمات السياسية بشكل وثيق، وفي السنوات الأخيرة صارت تابعة لشركائها السياسيين، ولا يسمح للسكان الفلسطينيين في لبنان، والمقدر عددهم بنحو 400 ألف نسمة، بالانتساب إلى النقابات. كما أن عمال المنازل من اللبنانيين والأجانب، الذين لا يحميهم قانون العمل، حاولوا تأسيس نقابة في أوائل عام 2015، لكن وزير العمل استنكر تلك المحاولة بوصفها غير قانونية.

 

 و-  سيادة القانون

تمارس القوى السياسية تأثيرًا على السلطة القضائية التي يفترض أنها مستقلة رسميًا. ويتألف مجلس القضاء الأعلى من عشرة قضاة، يُعيِّن ثمانية منهم رئيسُ الجمهورية ومجلس الوزراء، بينما يختار المجلس، الذي يصادق وزير العدل على تشكيله، القاضيين المتبقيين. ويخضع التشكيل إلى تدقيق أحزاب الحكومة والمعارضة.

وفي الوقت الذي يلتزم فيه القضاء العادي بالمعايير الدولية للإجراءات الجنائية بوجه عام، لا تلتزم المحاكم العسكرية التي تولت قضايا ضد المسلحين الإسلاميين، ونشطاء حقوق الإنسان، والمتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل بتلك المعايير. وقد تم احتجاز بعض المعتقلين دون محاكمة في سجون مكتظة بالنزلاء منذ عام 2007 وأظهرت أشرطة فيديو، نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في حزيران/ يونيو 2015، قيام السجانين بضرب النزلاء في سجن الرميح، ما أثار احتجاجات السجناء وأقربائهم ومناصريهم. كما عانى سجن الرميح خلال العام المذكور من حملات أمنية، ومن أعمال شغب مارسها السجناء المطالبون بظروف احتجاز أفضل.

ترتبط التهديدات الأمنية والممارسات العسكرية بين الحرب السورية المستمرة في عام 2015، وأحداث العنف خلال العام، قتلت العمليات الانتحارية التي نفذتها جبهة النصرة، المرتبطة بتنظيم القاعدة، تسعة أشخاص في حي يقطنه العلويون في طرابلس في كانون الثاني/ يناير. وفي نيسان/ أبريل، قتلت الشرطة اثنين من المسلحين بتهمة ارتباطهم بجبهة النصرة، وذلك خلال عملية اعتقال لرجل دين متطرف في طرابلس أيضًا. وفي بيروت اعتُقل رجل دين متطرف آخر، هو أحمد الأسير، في آب/ أغسطس. وفي كانون الأول/ ديسمبر قتل تفجير في بلدة عرسال -نسب إلى داعش- عددًا من رجال الدين السنة الذين ساعدوا في إجراء مفاوضات لتبادل السجناء بين الحكومة وجبهة النصرة. وقتل تفجير انتحاري تبنته داعش في تشرين الثاني/ نوفمبر أكثر من 40 شخصًا من سكان المنطقة الشيعية في بيروت.

 

ويُحرم اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، والبالغ عددهم نحو 400000 نسمة، من حقوق الجنسية، ويواجهون قيودًا معينة على الممارسات الاقتصادية. ولا يتمتع معظم اللاجئين العراقيين والسودانيين بوضع اللاجئ النظامي، ويواجهون بالتالي عمليات الاعتقال التعسفي والترحيل والتحرش والاعتداء. وفي كانون الثاني/ يناير 2015 نشرت مديرية الأمن العام معايير مفصلة لتنظيم دخول المواطنين السوريين إلى لبنان، وفرضت قيودًا على تأشيرات دخولهم للمرة الأولى، في محاولة للحد من تدفق اللاجئين السوريين. ويعيش معظم هؤلاء في فقر مدقع، ولا توجد مخيمات رسمية للسوريين في لبنان.

 

ويواجه مثليو ومثليات الجنس والمتحولون جنسيًا تمييزًا ومضايقات رسمية ومجتمعية. وينصّ قانون العقوبات على فترة حبس تصل إلى سنة واحدة بتهمة تدعى بـ “الاتصال الجنسي ضد الطبيعة” لكن هذا نادر التطبيق. وتعمل المنظمات غير الحكومية على إقرار حقوق الإنسان لمثل هؤلاء الأشخاص، كما أن القبول المجتمعي لهم أكثر شيوعًا في المناطق الحضرية والكوزموبوليتانية (ذات الطابع العالمي) خاصة في بيروت.

 

ز- الاستقلال الشخصي والحقوق الفردية

تشمل العوائق التي تحول دون حرية التنقل حدود الأمر الواقع الطائفي في بعض المناطق ويفرض حظر التجول على اللاجئين السوريين في العديد من البلديات. ويواجه اللاجئون الفلسطينيون قيودًا على التوظيف والتملك. وقد سمح لهم قانون صدر عام 2010، بالحصول على استحقاقات الضمان الاجتماعي وتعويضات نهاية الخدمة، كما منحهم الحق في التظلم أمام محاكم العمل، لكنه أغلق في وجوههم الوظائف التي تتطلب مهارات معينة.

منح الدستور النساء حقوقًا مساوية للرجال، لكنهن لا يتمتعن بتلك الحقوق في قوانين الأحوال الشخصية الطائفية في قضايا مثل الطلاق والإرث وحضانة الأطفال. وبموجب قانون يعود إلى العام 1925، لا يمكن للبنانيات منح الجنسية لأزواجهن أو لأبنائهن من غير اللبنانيين. وقد فشل قانون يجرم العنف الأسري صدر عام 2014، فيما يخص تجريم الاغتصاب الزوجي.

 

ويعدّ اللبنانيون والأجانب عرضة للعمل القسري والاتجار بالجنس على حد سواء في لبنان، ويتعرض العاملون من اللاجئين والعائلات الأجنبية للاستغلال بشكل خاص. وغالبًا ما تعتقل السلطات ضحايا الاتجار بالبشر بسبب الجرائم التي ارتكبت نتيجة للاتجار بهم.