المحتويات

مقدمة

أوّلًا: مؤشر العنف في سورية

  1. عدد الضحايا وتوزعهم
  2. القصف
  3. التهجير القسري
  4. أخبار اللجوء
  5. خريطة السيطرة العسكرية

ثانيًا: المستجدات المحلية والدولية في ما يتعلق بالملف السوري

  1. المستجدات المحليّة
  2. المستجدات الدولية في ما يتعلق بالملف السوري

ثالثًا: الملحقات

إصدار لجماعة الاخوان المسلمين في سورية بعنوان “ميثاق وطني لمواجهة تقسيم سورية”

 

يتضمن تقرير مرصد حرمون رصدًا وإحصاء وتصنيفًا ورسومًا بيانية، بغية تسهيل الاطلاع، وإجراء المقارنات، واستخلاص النتائج، على المهتمين.

 

مقدمة

خلال زمن طويل من الصراع في سورية اجتهد حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الاسم الذي يطلقه “حزب العمال الكردي/ التركي” على نفسه في سورية، في خدمة النظام السوري، والأطراف الخارجية الفاعلة، إذا كان ثمة أجر مناسب. وكان يلعب كالبهلوان على الحبال بين الأطراف المتناقضة التي يحصل على أجر منها، بحيث لا يضع نفسه عدوًّا لأحدها. وحتى عندما دخل في اشتباكات مسلحة محدودة مع سلطة الأسد، كان الحزب حريصًا على إرضاء الإيراني والروسي حين يدخلون على خط الاشتباك للوصول إلى وقف القتال. إلا أن أحداثًا حصلت في هذا الأسبوع، وخطابًا صدر عن قادة في ميليشيات الحزب، تشير إلى احتمال تغير نوعي في هذا الصدد.

ومن هذه الأحداث إعلان صفحة “مركز الرقة الإعلامي” الموالية لميليشيات الحزب عن توجه قوات تابعة له إلى منطقة التنف الحدودية جنوبي سورية لمواجهة تقدم الميليشيات التابعة لإيران، والداعمة لقوات النظام؛ وهو ما أكد فحواه موقع “منبج الحدث”. وفي السياق ذاته، نقلت وكالة “باسنيوز” عن مصادر عسكرية في “سوريا الديمقراطية” (وهي إحدى تسميات الحزب الكثيرة)، لم تسمّها، قولها: “إنّ قوات سوريا الديمقراطية سوف تنطلق صوب منطقة التنف قريبًا للقتال إلى جانب الفصائل السورية المدعومة من قبل قوات التحالف الدولي لإبعاد خطر الميليشيات الشيعية الطائفية عن المنطقة ومعبرها”. مضيفة إلى ذلك: “أن سوريا الديمقراطية لن تسمح وبالتعاون مع التحالف الدولي بسيطرة النظام والميليشيات الإيرانية والعراقية على المنطقة الحدودية مع العراق والأردن”.

في هذه الأثناء، قصفت طائرات لسلطة الأسد مواقع لميليشيا الحزب في قرية جعيدين (42كم غرب الرقة)، وأجبرتها على الانسحاب منها، فرد طيران التحالف الدولي بإسقاط طيارة للأسد من طراز “سوخوي 22″، فما كان من روسيا إلا أن علقت عملها باتفاق “التنسيق في الأجواء السورية” مع الولايات المتحدة الأميركية، والتأكيد على أنها ستستهدف أي طائرة ضمن مناطق عملها في سورية. ولنسمع بعدها رسميين من ميليشيات الحزب يطلقون التهديدات للنظام وحلفائه، بمثل قول مسؤول العلاقات العامة في “قوات سوريا الديمقراطية” سابقة الذكر، عبد العزيز يونس، “حاربنا تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرنا على مناطق واسعة، وقدمنا الكثير من الخسائر البشرية (…) لن ننسحب من أي مواقع لصالح النظام وسنواجهه بالمثل وبقوة لا يتصورها هو وحلفاؤه”. والجدير بالذكر أيضًا هو ترسيم “يونس” لمدينتي الرقة والطبقة على أنهما خط أحمر، وقوله إنهم “لن يسمحوا لقوات النظام باستغلال معاركهم ضد تنظيم الدولة لتحقيق مكاسب خاصة”.

وفي سياق التوتر بين الطرفين، اعتقل كل طرف منهما أفرادًا ممن يعدّهم مؤيدين للآخر، حيث اعتقل الحزب عند حواجزه 25 شخصًا من بلدتي نبل والزهراء، واعتقلت قوات النظام والميليشيات الأجنبية المساندة لها عند حواجزها ما يقارب العدد نفسه من مدينة عفرين شمالي حلب. في هذا الوقت يغلق النظام معبر “الزيارة”، الواصل بين مناطقه ومناطق “الوحدات الكردية”، كما أغلق طريق حلب – عفرين.

وفي ذلك كله نجد أنفسنا أمام سؤال ملح عن إن كانت علاقات حزب العمال الكردي/ التركي (من خلال أي من أسمائه الكثيرة) بالولايات المتحدة، وحجم ميليشياته على الأرض، ومدى قوتها وسعة نفوذها، قد وصلت إلى الحد الذي بإمكانه إجراء تغيير في شكل علاقاته الارتزاقية بالآخرين، والتحول إلى طرف سياسي ترتكز قوته، واستمراريته، وتطوره، على الولايات المتحدة، فيصادق من صادقها، ويعادي من عاداها. وهو السؤال الذي ما زال يحتاج إلى وقت لبروز إجابة جازمة عنه، على الرغم من المؤشرات الدالة.

أحداث الأسبوع المذكورة أعلاه تطرح أيضًا جملة من الأسئلة العاجلة، منها إن كانت تطورات سيطرة ميليشيا حزب العمال الكردي/ التركي على مساحات واسعة من الأراضي السورية، وتطورات تحالفه مع الولايات المتحدة، قد أقنعت إيران وتابعها الأسد بأنه لم يعد هناك من إمكان للكثير من المناورة في العلاقة معه للضغط على المنافسين المحليين وعلى تركيا، فقد أصبح عدوًّا مقلقًا.

وبالأهمية نفسها لما سبق شهدنا في الأسبوع المنصرم سيطرة قوات عراقية على معبر الوليد العراقي المواجهة لمعبر التنف الذي تستميت إيران للسيطرة عليه من الجهة السورية. وتظهر ردة الفعل الأميركية الرافضة لوجود “الحشد الشعبي” الطائفي التابع لإيران على الحدود العراقية السورية جانبًا من حراجة الوضع في تلك المنطقة؛ حيث أكد مصدر عسكري أميركي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية، أن القوات الأميركية الموجودة برفقة حرس الحدود العراقية، أبلغت حكومة بغداد رفضها وجود قوات الحشد الشعبي على الحدود. وأضاف المصدر، أن الحدود الممتدة لسبعين كيلومترًا، هي من مسؤولية حرس الحدود التابع للقوات العراقية، ووجود أي قوة أخرى ستكون عرضة للقصف والاستهداف على غرار ما فعلت بالقرب من الحدود السورية – الأردنية. ومن الجدير بالذكر بهذا الخصوص أن قصف طيران التحالف الدولي لأرتال الميليشيا الشيعية المدعومة من سلطة الأسد التي أشير لها بكلام “المصدر الأميركي” قوبل بتهديد شخصيات إيرانية، وأخرى محسوبة على إيران، بالرد عليه عبر استهداف القوات الأميركية في المنطقة، لينشر بعدها الجيش الأميركي، حسب وزارة الدفاع الروسية، منظومة راجمات صواريخ “HIMARS” قرب معبر التنف.

وهكذا تستمر فصول الحرب، ونفهم أن تعقيدات جديدة ستضاف إلى تلك التي سحقت عظام السوريين ودمرت وطنهم، ما يعني مزيدًا من التكاليف التي سيدفعونها دمًا وعذابات.

وفي تفاصيل الحرب اليومية أيضًا، تركز القصف على محافظات حماة ودير الزور ودرعا والرقة وحمص وريف دمشق. ورصدنا هذا الأسبوع 12 مجزرة؛ نفذت منها سلطة الأسد وحلفاؤها 4 مجازر، وارتكبت قوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية 8 مجازر. وبلغ عدد الضحايا هذا الأسبوع 154 ضحية من المدنيين، بينها 47 طفلًا و28 امرأة؛ قتلت منهم سلطة الأسد وحلفاؤها 49 ضحية، من بينها 3 ضحايا قضوا تحت التعذيب في سجون سلطة الأسد، بينما قتلت قوات التحالف الدولي 57 ضحية، وقتل تنظيم الدولة الإسلامية 23 ضحية، و9 ضحايا قتلوا من جراء تفجيرات بعبوات ناسفة أو مفخخات أو ألغام أرضية مجهولة الجهة المنفذة، بينما قتلت قوات سورية الديمقراطية (قسد) 15 ضحية، وقتلت قوات حرس الحدود التركية ضحية واحدة. أما بالنسبة إلى جرائم التهجير القسري فشهد هذا الأسبوع حركة نزوح كبيرة من مدينة الميادين والبوكمال في محافظة دير الزور ومن مدينة الرقة؛ حيث قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، “ستيفان دوجاريك”، خلال مؤتمر صحافي في نيويورك، إن المدنيين في دير الزور عرضة للعنف، مع عوز الخدمات الأساسية والرعاية الطبية، بحسب ما جاء على الموقع الرسمي للأمم المتحدة، الثلاثاء (20/6/2017). وأشار “دوجاريك” إلى نزوح نحو 250 مدنيًّا من مدينة البوكمال (نحو 130 كم جنوب شرق دير الزور) إلى قرى الريف، منتصف حزيران الجاري، وفي المقابل نزوح أكثر من 500 من النساء والأطفال والمسنين، من الرقة إلى مدينتي البوكمال والميادين. وواصل النظام وحلفاؤه القصف بالذخائر المحرمة دوليًّا؛ حيث قصف النظام وحلفاؤه أحياء مدينة درعا بالذخائر الفراغية، وقصفوا ناحية “عقيربات” في محافظة حماة بمادة “الفوسفور”، وقصفوا بالذخائر العنقودية بلدات وقرى في محافظة دير الزور.

 

اضغط هنا لتحميل الملف