مقدمة

لمحة تاريخية

القواعد العسكرية الأميركية في سورية

مبررات وجود القواعد الأميركية على خريطة الصراع في سورية

خاتمة

مقدمة:

أصبحت الجغرافيا السورية، بُعيد اندلاع الثورة السورية، مركزًا رئيسًا لرسم سياسات الدول، من خلال إنشاء قواعد عسكرية على أغلب أراضيها تخدم مشروع كلٍّ منها في منطقة الشرق الأوسط التي تعدّ سورية نقطة الارتكاز الوحيدة في هذه المنطقة الجيوسياسية، والعامل الحاسم في نجاح مشاريع هذه الدول فيها. ولعل سرعة التدخل العسكري الإيراني والميليشيات التابعة له، في حرب بشار الأسد على الشعب السوري، خير مثال على أطماع إيران وباقي الدول في سورية الجغرافيا والإنسان، ولكلٍ مطامعُه الخاصة؛ فالإيراني يطمح إلى أن يحقق حلمه باستكمال “الهلال الشيعي” الممتد من إيران عبر العراق وسورية، إلى لبنان والبحر المتوسط، وروسيا تسعى لتثبيت قوتها العسكرية في آخر موقع لها في شرق البحر المتوسط، أما التحالف الدولي فكان تدخله لضبط إيقاع العمليات العسكرية في سورية، وللحفاظ على حقول النفط ومنع التنظيمات الراديكالية -وعلى رأسها ما سمي دولة العراق والشام داعش- من الاستفادة منها، ومن هنا، عمدت الولايات المتحدة الأميركية المتزعمة قوات التحالف الدولي في سورية والعراق (الذي يضم أكثر من عشرين دولة) إلى إنشاء قواعد عسكرية لها، وتبعها عدد من دول التحالف، لتثبيت سيطرتهم على مناطق شرق الفرات والجزيرة السورية مرورًا بالجزيرة الشامية، وصولًا إلى الحدود السورية الأردنية العراقية في الجنوب السوري، ولهذا ركز التحالف الدولي على الدعم والتأمين القتالي واللوجستي لـ (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) في شرق الفرات، وكذلك لكتائب الجيش الحر حول قاعدتها في التنف، وكان الهدف الأساسي محاربة تنظيم (داعش) والقضاء عليه وإيقاف تمدد قوات الحرس الثوري الإيراني في المنطقة الشرقية من سورية. وتطور الأمر إلى استهداف بعض القواعد العسكرية للنظام السوري، كعقاب على استخدامه الأسلحة الكيمياوية ضد الشعب السوري. في هذه الدراسة؛ سأسلط الضوء على القواعد العسكرية للتحالف الدولي: تموضعها الجغرافي، وإمكاناتها القتالية، والأسلحة التي فيها، وأثرها على الأحداث الدائرة في سورية. 

لمحة تاريخية:

عمدت الولايات المتحدة الأميركية إلى تشكيل جسم عسكري من الجيش الحر، للاعتماد عليه في محاربة تنظيم (داعش)، وخُصص مبلغ قدره مليار ونصف المليار دولار، بحسب مصادر موثوقة في الإدارة الأميركية، عبر برنامجين سرّيين اثنين، لكنها فشلت في ذلك، وهذا ما دفعها إلى تشكيل التحالف الدولي الذي أعلن بدء عملياته الحربية في سورية والعراق، يوم 23 أيلول/ سبتمبر 2014(1)، وكانت بداية أعماله القتالية موجهة ضد مواقع تنظيم (داعش) داخل سورية، كما هاجم الأميركان في الوقت نفسه “جبهة النصرة”، حول مدينة الرقة وجماعة خراسان في الريف الغربي لمدينة حلب، بدأت أميركا بالاعتماد على قوات (قسد) في عملياتها ضد (داعش)، وبدأت تقديم الدعم القتالي واللوجستي، كالعتاد والذخيرة وتدريب عناصر هذه القوات ميدانيًا، وفي 19 أيلول/ سبتمبر، انضمت فرنسا إلى الحملة العسكرية على (داعش)، ونفذت ضربات جوية صاروخية على مواقع التنظيم في الرقة(2)، واستمر تنفيذ الأعمال القتالية في سورية، ولم تقتصر هذه الأعمال على قتال تنظيم (داعش) وقياداته، بل طالت قوات الأسد في قواعده الجوية، وكانت أولى هذه الضربات يوم 7 نيسان/ أبريل 2017، بعد مجزرة الكيمياوي التي ارتكبها الأسد ضد الشعب السوري في مدينة خان شيخون(3)، وتوالت الضربات حتى شباط/ فبراير 2018، حيث أعلنت إدارة ترامب عزمها سحب قواتها من سورية بحلول عام 2019(4)، لكن هذا الانسحاب لم يُنفذ إلا جزئيًا، وأعادت هذه القوات انتشارها من جديد.

القواعد العسكرية الأميركية في سورية:

اتفقت جميع الدول المشاركة في التحالف الدولي على عدم إرسال وحدات مقاتلة على الأرض، واكتفت بتدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة والقوات الكردية، حيث بلغ عدد الدول المشاركة في قوات التحالف الدولي أكثر من عشرين دولة، منها من شارك في الأعمال القتالية في سورية والعراق، وأخرى شارك في سورية فقط، ودول شاركت في العراق فقط. وما يهمنا في هذه الدراسة القواعد العسكرية التي أنشأتها دول التحالف في سورية، ويمكن أن نقول إن أغلب القواعد العسكرية مشتركة بين قوات دول التحالف، وقد استخدم التحالف الدولي قواعده العسكرية في سورية، كنقاط دعم قتالي ولوجستي لقوات (قسد) في حربها على (داعش)، ولم يكن في هذه القواعد سوى أعداد محدودة من المقاتلين، خصص أغلبهم لحماية هذه القواعد، وهناك آخرون لتأمين الدعم الاستخباراتي والتدريب القتالي لقوات (قسد)، إضافة إلى مجموعة من الخبراء في غرف العمليات على جبهات القتال، مهمتها تقديم الخبرة القتالية لقوات (قسد)، جميع هذه القواعد تقع في مناطق سيطرة (قسد) باستثناء قاعدتي (التنف) و(الزكف) التي يحيط بها الجيش الحر المعتدل، بحسب التصنيف الأميركي، وتقع على المثلث الحدودي بين سورية والعراق والأردن، وأهم هذه القواعد:

1 – قاعدة التنف:

تعدّ قاعدة التنف أهم القواعد العسكرية للتحالف الدولي في سورية، وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي الواقع في المثلث الحدودي الذي يجمع بين ثلاث دول هي سورية والعراق والأردن، والذي يحقق الأهداف التي أُنشئت من أجله هذه القاعدة، وهي الحد من نفوذ إيران في سورية، ومحاربة تنظيم (داعش). جغرافيًا، تقع القاعدة في أقصى الجنوب الشرقي من محافظة حمص، على بعد 24 كم من غرب معبر التنف الوليد، تشرف القاعدة على طريق دمشق بغداد الدولي، مساحتها 55 كم مربع، يصل حدها من الشمال إلى منطقة الشعار، ومن الشمال الشرقي إلى منطقة الخويمات، ومن الشمال الغربي تصل حدودها إلى منطقة العليانية، أنشئت هذه القاعدة أول مرة عام 1991، قُبيل معركة تحرير الكويت، وأغلقت عند انتهاء العمليات الحربية في الكويت، ثم أعيد تفعيل القاعدة في بداية غزو العراق عام 2003، وكانت قاعدة لوجستية للقوات الأميركية في محافظتي الأنبار ونينوى، وأغلقت بُعيد السيطرة على العراق، أُنشئت مجددًا في آذار/ مارس 2016، بعد أن طردت قوات الجيش الحر المدعومة من قوات التحالف الدولي عناصر تنظيم (داعش) من المنطقة، وأصبحت هذه القاعدة مركزًا لتدريب ما أطلق عليه الأميركان اسم “الجيش الحر المعتدل”. وتعدّ قاعدة التنف المنطقة الوحيدة التي تنتشر فيها القوات الأميركية، خارج مناطق قوات (قسد) شريكتها الأساسية في سورية، وفي القاعدة نحو 600 مقاتل، من ثلاث دول هي أميركا وبريطانيا والنرويج، جُلهم من وحدات سلاح البحرية الأميركية المارينز، وعدد من وحدات الدعم اللوجستي والتدريب القتالي من بريطانيا والنرويج، يقوم فصيل “مغاوير سورية” بمهمة الحراسة الخارجية للقاعدة، وما زالت هذه القاعدة موجودة، وتقوم بكامل مهامها حتى الآن(5).

قاعدة التنف

2 – قاعدة الزكف:

أنشئت هذه القاعدة للحد من التحركات الإيرانية للسيطرة على منطقة البوكمال باتجاه الحدود العراقية، بُعيد سيطرة الميليشيات الإيرانية على عدد من المواقع في البادية الشامية، وتقع هذه القاعدة في منطقة الزكف، جنوب غرب مدينة البوكمال 120 كم على الحدود العراقية، بالقرب من قرية حميمة السورية، وهي على بعد 70 كم جنوب شرق قاعدة التنف، وفيها عدد لا يتجاوز 200 جندي وضابط من القوات الأميركية، وجزء من جيش “مغاوير الثورة” التابع للجيش الحر، وأهم ما تتميز بها هذه القاعدة وجود واحدة من أضخم وأثقل منظومات إطلاق الصواريخ في الجيش الأميركي: منظومة الراجمات(6) الصاروخية المتعددة HIMARS.

قاعدة الزكف

3 – قاعدة الباغوز:

وهي قاعدة صغيرة في أقصى الجنوب الشرقي لمدينة دير الزور، وهي قريبة من معبر مدينة البوكمال الحدودي مع العراق الذي يسيطر عليه الحرس الثوري الإيراني، تقع القاعدة على الضفة الشرقية من نهر الفرات، على تلة صغيرة تدعى الباغوز وقد شيد حولها سور إسمنتي وعدد من الأبنية الإسمنتية مسبقة الصنع، وحولها عدد من أبراج المراقبة، شيدت هذه القاعدة إبان احتدام المعارك مع تنظيم (داعش) في منطقة الباغوز، وكانت مهمتها تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي لقوات (قسد) في محاربة التنظيم، واستمر عمل هذه القاعدة بعد القضاء على (داعش) في المنطقة، وكلفت بمهمة مراقبة الحرس الثوري الإيراني والميليشيات التابعة له والحد من نشاطه، لمنعه من السيطرة على الحدود العراقية السورية، تحتوي هذه القاعدة على عدد من العربات المدرعة ومجموعة من أجهزة المراقبة والتنصت وفيها نحو 45 عنصرًا من المارينز، وتقوم بحراستها قوات (قسد) عبر طوق أمني محكم(7).

قاعدة الباغوز – (الصورة سمارت)

4 – قاعدة السوسة:

شيدت هذه القاعدة في الجهة الشمالية الغربية من قاعدة الباغوز، على بعد 3 كم من بلدة السوسة، ومهمتها مراقبة الضفة الغربية من نهر الفرات التي تنتشر فيها قوات الحرس الثوري الإيراني، وتحوي القاعدة دبابات وعربات مجنزرة من نوع (هامر)، وجُهز فيها مهبط خاص للحوامات أباتشي، لا يتجاوز عدد الجنود الأميركان في القاعدة 50 جنديًا، وتقوم قوات (قسد) بحماية القاعدة من الخارج، على مساحة دائرة نصف قطرها 4 كم(8).

قاعدة السوسة

5 – قاعدة الكشمة:

أُنشئت هذه القاعدة حديثًا، بعد معركة (نبع السلام) وقرار انسحاب القوات الأميركية من سورية، تقع في الشمال الغربي لقاعدة السوسة إلى الشمال الشرقي من حقل هجين النفطي، تحوي هذه القاعدة معدات رصد ومراقبة وآليات ثقيلة وعربات مدرعة من نوع (هامر)، ويقدر عدد الجنود بداخلها بأقل من 30 جنديًا من المارينز، مهمة هذه القاعدة حماية حقل الكشمة النفطي، وتحرسها من الخارج قوات (قسد) (9).

قاعدة الكشمة

6 – قاعدة هجين:

أنشئت هذه القاعدة بعد هزيمة تنظيم (داعش) من شرق الفرات، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي ترامب سحب قواته العسكرية من سورية، تقع هذه القاعدة بالقرب من قرية هجين، في بناء سكة القطار على الضفة الشرقية من نهر الفرات، ومهمتها -كما هي مهمة باقي القواعد الأميركية في المنطقة- منع الحرس الثوري الإيراني من الوصول إلى الحدود العراقية الإيرانية، ومراقبة عمل القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها الموجودة على الضفة الغربية من نهر الفرات في البادية الشامية، تحوي هذه القاعدة عددًا من الآليات المدرعة ووسائط المراقبة، ولا يتجاوز عدد الجنود الأميركان في القاعدة 35 عنصرًا، وتحرس هذه القاعدة قوات (قسد) (10).

قاعدة هجين

7 – قاعدة حقل التنك:

أُنشئت هذه القاعدة في منتصف نيسان/ أبريل عام 2018، وتقع في الشمال الشرقي لقرية أم حمام التابعة لمنطقة الميادين في بادية الشعيطات، عند حقل نفط التنك الذي يعدّ ثاني أكبر حقل نفط في سورية، ومهمة هذه القاعدة حماية الحقل، وفيها عدد من العربات المدرعة من نوع (هامر) ومعدات مراقبة ورصد، وهي مزودة بمهبط للمروحيات، وفيها أيضًا 4 مروحيات قتالية، ونحو 50 عنصرًا من المارينز، وتحرس هذه القاعدة من الخارج قوات (قسد) (11).

قاعدة حقل التنك

8 – قاعدة حقل عمر:

وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية شرق نهر الفرات، تقع على مسافة 10 كم إلى الشمال الشرقي من مدينة الميادين، عند حقل عمر (أكبر حقل نفط في سورية)، وفيها عدد من العربات المصفحة من نوع (هامر) وأجهزة مراقبة ورصد، وفيها 12 مروحية قتالية ومهبط للحوامات ومهبط للطائرات المسيرة، وعدد جنود المارينز فيها غير معروف، وفي القاعدة معتقل للقوات الأميركية، وتحمي هذه القاعدة من الخارج قوات (قسد) (12).

قاعدة حقل عمر

9 – قاعدة حقل الجفرة:

تقع هذه القاعدة في الجنوب الشرقي لمدينة دير الزور، ومهمتها حماية حقل الجفرة النفطي، وتحوي عربات مدرعة من نوع (هامر) وآليات نقل ثقيلة، وأيضًا وسائط رصد واستطلاع، وفيها نحو 40 عنصرًا من المارينز، وتقوم قوات (قسد) بحماية القاعدة من الخارج(13).

قاعدة حقل الجفرة

10 – قاعدة حقل كونيكو:

تقع هذه القاعدة على بعد 20 كم شرقي مدينة دير الزور، وقد أُنشئت لحماية حقل كونيكو للغاز، تحوي عربات قتالية ومهبط حوامات، وعدد عناصر المارينز في القاعدة لا يتجاوز 50 عنصرًا، وتقوم قوات (قسد) بحمايتها من الخارج(14).

قاعدة حقل كونيكو

11 – قاعدة جزرة:

تقع هذه القاعدة غربي مدينة الرقة، ومهمتها حماية قاعدة معمل السكر، وتقديم الدعم اللوجستي لقوات (قسد) في المنطقة، وتحوي ناقلات جنود مدرعة وكاسحات ألغام وسيارات بيك آب، وتضم بين 25 و30 جنديًا من المارينز الأميركي(15).

قاعدة جزرة

12 – قاعدة الشدادي:

شيدت هذه القاعدة حول معمل الغاز الواقع على بعد 1 كم من جنوب شرق أطراف بلدة الشدادي جنوب مدينة الحسكة، وهي قريبة من مديرية حقول الجبسة للنفط وحقل الشدادي النفطي، وتعدّ هذه القاعدة نقطة ارتكاز رئيسية لحماية الحقول النفطية وخطوط الغاز والمنشآت التابعة لها في المنطقة، تحوي القاعدة مهبطًا للحوامات، ومدرجًا لإقلاع الطائرات المسيرة، ومعسكرًا للتدريب على اقتحام المباني وغرفة عمليات مصغرة، وفي داخلها 8 حوامات قتالية على الأقل، وفيها 350 جنديًا من القوات الخاصة الأميركية، وقرب القاعدة يقع معتقل الكتيبة المهجورة الذي يعدّ مكانًا أساسيًا لاعتقال عناصر تنظيم (داعش) من الجنسيات الأجنبية(16).

قاعدة الشدادي

13 – قاعدة سد الخابور:

شيدت هذه القاعدة حديثًا بالقرب من سد الخابور إلى الجنوب الشرقي من مدينة الحسكة، وتحوي قوات الدعم الأرضي والجوي، إضافة إلى عدد من مروحيات الدعم والإنزال الجوي، عدد جنود المارينز فيها لا يتعدى 60 جنديًا وخبيرًا(17).

قاعدة سد الخابور

14 – قاعدة صوامع صباح الخير:

أنشئت القاعدة على سكة الحديد الواصلة بين مدينتي الحسكة ودير الزور، على بعد 10 كم جنوب غرب مدينة الحسكة، وتحوي أهم وأكبر معسكر تدريب قتالي لقوات (قسد)، وفيها معتقل تشرف عليه قوات المارينز الأميركية، ويوجد في القاعدة 50 عنصرًا من الجنود الأميركان(18).

قاعدة صوامع صباح الخير

15 – نقطة المدينة الرياضية السجن المركزي:

تقع في تجمع لمبانٍ حكومية في حي غويران، أحد أحياء مدينة الحسكة، بالقرب من السجن المركزي الذي يحوي نحو 5000 عنصر من معتقلي تنظيم (داعش)، تحوي هذه النقطة مدرعات ومعدات وأسلحة متوسطة وخفيفة وأبنية مسبقة الصنع، ومهمة هذه النقطة حماية السجن المركزي، والإشراف على التحقيق مع سجناء تنظيم (داعش)، كما تحوي النقطة أنفاقًا لتنقل الآليات العسكرية الأميركية من هذه النقطة إلى سجن الحسكة المركزي، ومهمة هذه النقطة قطع الطرق الواصلة إلى الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، أمام أي تحرك للشرطة العسكرية الروسية(19).

نقطة المدينة الرياضية السجن المركزي

16 – قاعدة استراحة الوزير:

شيدت هذه القاعدة لتكون نقطة ارتباط وسيطة بين القوات الأميركية في شرق مدينة الحسكة وغربها، وصولًا إلى قاعدتها في جبل عبد العزيز، ومهمتها تقديم الدعم اللوجستي لهذه القوات وحليفتها قوات (قسد)، تحوي القاعدة عربات مدرعة للاستطلاع ودبابات ومدفعية ثقيلة ومعدات لوجستية، وفيها نحو 200 جندي وضابط من قوات المارينز(20).

قاعدة استراحة الوزير

17 – قاعدة لايف ستون:

تقع هذه القاعدة في منتجع (لايف ستون) على الضفة الشمالية الشرقية من بحيرة “سد الأسد الجنوبي”، وهي نقطة إسناد قتالي للمروحيات الأميركية في منطقة الحسكة، وتحوي مهبط للحوامات القتالية، وفيها 8 حوامات مع أطقمها القتالية والفنية، وعدد القوات العاملة فيها 50 جنديًا أميركيًا(21).

قاعدة لايف ستون

18 – قاعدة جبل الغول:

تم إنشاء هذه القاعدة في نهاية عام 2018، وهي قاعدة شبه ثابتة، وتقع على الطريق الواصل بين تل بيدر وتل تمر، وتبعد من الحدود التركية 30 كم، تحوي معسكرًا لقوات الدعم القتالي، ومقرًا للدعم اللوجستي للقوات الأميركية وقوات (قسد)، لا يوجد معلومات دقيقة عن حجم القوات الموجودة داخلها، ولا عن المهمة الحقيقية المسندة إلى هذه القاعدة، وفيها مهبط طيران طوله 1800 متر(22).

قاعدة جبل الغول

19 – قاعدة تل بيدر:

تقع هذه القاعدة على بعد 30 كم شمال غرب مدينة الحسكة، وتعدّ من أكثر القواعد حيوية الآن، بسبب إحكام سيطرة القوات الأميركية على الطريق M4، وتحوي مهبطًا للطائرات يصل طوله إلى 900 متر، وتبعد القاعدة من الحدود التركية 25 كم، وهي مركز لتدريب القوات غير العسكرية، وفيها 800 جندي أميركي(23).

قاعدة تل بيدر

20 – قاعدة هيمو:

تقع هذه القاعدة غربي مدينة القامشلي، قرب قرية هيمو التي تحوي معسكرًا للتدريب تابعًا لقوات (قسد)، وتشرف عليه القوات الأميركية، وهو معسكر خاص لتدريب القوات الخاصة التابعة لـ (قسد)، التي تُعرف باسم HAT، وغالبية عناصر هذا الفصيل من الأكراد غير السوريين (أتراك، عراقيين، إيرانيين)، وتبعد من الحدود التركية 4 كم فقط، وتبعد من مطار القامشلي الذي تنتشر فيه قوات النظام مسافة 5 كم فقط، أقيمت هذه القاعدة عام 2018، ويتبع لها مراكز ومستودعات فرعية قريبة منها، وتعدّ هذه القاعدة مركزًا حيويًا أساسيًا لإدارة مناطق سيطرة قوات (قسد) والدولة الكردية المنتظرة، ومهمتها تنحصر في تقديم الدعم الإداري والفني والتقني للإدارة المدنية لقوات (قسد)، ويوجد في القاعدة 350 جنديًا أميركيًا(24).

قاعدة هيمو

21 – قاعدة القحطانية:

شيدت هذه القاعدة عام 2019، في بلدة القحطانية التي تحوي عددًا من حقول النفط، وتقع على بعد 8 كم من مدينة القامشلي، و5 كم من الحدود التركية، ومهمة هذه القاعدة السيطرة على حقول النفط في المنطقة، وتعزيز وجود القوات الأميركية بالقرب من الحدود التركية، وتتضمن القاعدة عربات مدرعة ومنشآت مسبقة الصنع، ومجموعة من عناصر الحراسة والتدخل السريع يبلغ عددهم 250 عنصرًا(25).

قاعدة القحطانية

22 – قاعدة تل حجر الرميلان:

تعدّ هذه القاعدة أول قاعدة عسكرية انتشرت فيها القوات الأميركية في سورية، تم إنشاؤها في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015، وتقع بالقرب من قرية أبو حجر جنوب شرق مدينة الرميلان النفطية في ريف الحسكة الشمالي الشرقي، وهي عبارة عن مطار زراعي أعدّته القوات الأميركية ليكون مناسبًا لهبوط الحوامات بكل أنواعها، ومدرجًا لإطلاق الطائرات المسيرة بمختلف أنواعها، كما تم إعداده لاستقبال طائرات الشحن المتوسطة الحجم، تقوم القاعدة بدور محوري ورئيسي، بعد إعادة انتشار القوات الأميركية في سورية، وهي تحوي عددًا كبيرًا من المعدات القتالية، من دبابات وعربات قتالية وحوامات قتالية ونقل وطائرات مسيرة ووسائط استطلاع واتصال، ويوجد في داخل القاعدة 500 جندي أميركي، بينهم عدد من المظليين التابعين لقوات المارينز، وتعدّ القاعدة الأساسية بعد أن أخلت القوات الأميركية قواعدها في محافظتي الرقة وحلب(26).

قاعدة تل حجر الرميلان

هذه هي القواعد الأميركية في سورية، وكانت هناك عملية توسيع وتثبيت لها، بُعيد عملية (نبع السلام)، وعقب قرار الرئيس الأميركي سحب قواته من سورية، ثم كانت هناك إعادة انتشار لهذه القوات، حيث عمدت الولايات المتحدة الأميركية إلى تغيير خريطة انتشارها في سورية، لتعزز وجودها قرب حقول النفط، وإذا بحثنا في الوجود العسكري الأميركي، قبل عملية (نبع السلام)، وجدنا أن القوات البرية الأميركية منتشرة في 22 نقطة داخل سورية تستخدمها قواعد ونقاطًا عسكريةً، قبل انطلاق عملية (نبع السلام) وتضم نحو ألفي عسكري، وتتوزع تلك القواعد والنقاط كالآتي:

  1. خمس قواعد في محافظة الحسكة منتشرة في مناطق: الرميلان، استراحة الوزير، تل بيدر، صوامع صباح الخير، الشدادي.
  2. أربع قواعد في دير الزور منتشرة في مناطق: حقل العمر النفطي، حقل كونيكو للغاز الطبيعي، حقل الجفرة، حقل التنك للنفط والغاز الطبيعي.
  3. خمس قواعد في الرقة منتشرة في مناطق: الطبقة، حاوي الهوا، جزرة، معمل السكر، عين عيسى.
  4. خمس قواعد في عين العرب التابعة لمحافظة حلب منتشرة في مناطق: خراب العشق، السبت، الجلبية، مشتى نور، صرين.
  5. ثلاث قواعد في منبج التابعة لمحافظة حلب منتشرة في مناطق: السعيدية، الدادات، الصوامع.

بعد قرار ترامب وبدء عملية (نبع السلام)؛ انسحبت القوات الأميركية من 16 قاعدة ونقطة عسكرية، وهي:

  1. في منبج، من قواعد السعيدية والدادات والصوامع.
  2. في عين العرب، من قواعد الجلبية والسبت ومشتى النور وصرين وخراب عشق.
  3. في الرقة، من قواعد عين عيسى وجزرة والطبقة وحاوي الهوى ومعمل السكر.
  4. في الحسكة، من قواعد صوامع صباح الخير وتل البيدر واستراحة الوزير.
  5. على الحدود مع تركيا، تم إخلاء أربع نقاط مراقبة.

وبالتزامن مع انتهاء عملية (نبع السلام)، أعادت أميركا قواتها إلى قاعدة الجزرة في الرقة، وخصصت عددًا قليلًا من جنودها لحماية قاعدة معمل السكر في المدينة، وأعادت انتشار قواتها في محافظة الحسكة، عبر قاعدة صوامع صباح الخير وتل بيدر واستراحة الوزير.

وتم إنشاء 4 قواعد جديدة في محافظة دير الزور وهي:

  1. قاعدة الباغوز
  2. قاعدة السوسة
  3. قاعدة الكشمة
  4. قاعدة هجين

كما تم إنشاء 6 قواعد جديدة في محافظة الحسكة هي:

  1. قاعدة سد الخابور
  2. قاعدة المدينة الرياضية
  3. قاعدة لايف ستون
  4. قاعدة جبل الغول
  5. قاعدة هيمو
  6. قاعدة القحطانية(27).

مبررات وجود القواعد الأميركية على خريطة الصراع في سورية:

في نظرة على وضع القواعد العسكرية الأميركية، منذ دخول قوات التحالف الدولي إلى سورية، نجد أن جُلّ اهتمام هذه القوات انصب على حماية حقول النفط والغاز السورية واستثمارها، ومنع تنظيم (داعش) وقوات الأسد وحلفائه إيران وروسيا من الاستفادة من هذا الثروة، ولا شك أن محاربة تنظيم (داعش) والقضاء عليه وكبح جماح قوات نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين وميليشياتهم والقوات الروسية، في السيطرة على هذه الحقول، كان هدفًا تكتيكيًا حقق نجاحه الهدف الاستراتيجي الذي سعت الولايات المتحدة الأميركية إلى تحقيقه، وهو السيطرة على حقول النفط واستثمارها، ولعل سحب أميركا جميع قواتها من القواعد البعيدة عن حقول النفط، بُعيد عملية (نبع السلام)، يؤكد هذه الفرضية، وهذا ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أحد تصريحاته، إذ قال: “سنحمي النفط.. وسنقرر ما الذي سنفعله به في المستقبل”.

إن سيطرة القوات الروسية والإيرانية على بعض حقول الغاز والنفط، في البادية الشامية الممتدة من غرب نهر الفرات في محافظة دير الزور وصولًا إلى الحدود اللبنانية السورية، تدلّ على وجود عملية منظمة لتقاسم الجغرافيا السورية، وفق مصالح القوى المتصارعة، كل بحسب إمكاناته القتالية وقدرته على انتزاع أكبر قدر ممكن من الأراضي السورية واستثمار ثرواتها، ريثما ينضج حلّ ما، ويبدو أن ذلك الحل ما زال بعيد المنال، على الأقل في المدى المنظور، وهذا ما سينعكس سلبًا على الشعب السوري، بمختلف مشاربه وتوجهاته وانتماءاته، ومع الأسف، سيكون شعبنا وبلادنا الخاسر الأكبر من هذا الصراع الذي يمكن أن يمتد عقودًا من الزمن.

خاتمة:

خلاصة القول إن وجود القواعد الأميركية وغيرها من القواعد العسكرية هو إصرار من المجتمع الدولي على إعادة منظومة الأسد الأمنية والعسكرية التي كانت -بحسب مجريات الأمور- السبب الحقيقي الذي أوصل سورية الأرض والشعب إلى ما هي عليه؛ فاللصوصية المشروعة للدول العظمى تُبرر بشعار الحفاظ على وحدة سورية أرضًا وشعبًا، وهذا كلام حق يراد به باطل، فمن عمل على دعم المجرم وعصاباته، طوال تسع سنوات عجاف مرت على الشعب السوري، لا يمكن أن يحقق وحدة سورية، ولا يمكن أن يصدقه أحد عندما يطرح مثل هذه الأكاذيب السمجة، فوحدة سورية تأتي من خلال إسقاط نظام قتل شعبه ونكل به وشرده في أصقاع الأرض، ولم يترك جريمة إلا ارتكبها بحق هذا الشعب الجبار الذي لا يزال صامدًا مكافحًا أمام جميع قوى العالم، حتى تحقيق الهدف الذي خرج من أجله، ولو طال الزمن، ويمكن أن نقول إن سبب وجود هذه القوات المحتلة للأراضي السورية هو الأسد وعصاباته، وبزواله؛ سيخرج كل هؤلاء وتعود سورية وثرواتها إلى أهلها. 

  • (1)  موقع الجزيرة، ما هو التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية؟
  • (2) انظر المصدر السابق
  • (3) موقع ميكروسيريا، النظام وروسيا انتقما من المدنيين بعد الضربة الأميركية  https://microsyria.com/2017/04/19/
  • (4) BBC عربي،  ماذا بعد إعلان ترامب سحب القوات الأميركية؟
  • https://bbc.in/2CE6br3
  • (5) مركز الشرق العربي، أكثر من ست عشرة قاعدة الأميركية في سوريا،  http://www.asharqalarabi.org.uk/
  • (6) المرجع السابق
  • (7) موقع القدس العربي، ما هي مواقع القواعد الأميركية الجديدة حول حقول النفط بدير الزور؟ https://www.alquds.co.uk/
  • (8) المرصد السوري لحقوق الإنسان، قوات التحالف الدولي تواصل تحصينها للقاعدة التي أنشأتها بالقرب من السوسة، في ظل التحضيرات لعملية عسكرية تهدف لإنهاء تنظيم الدولة الإسلامية شرق الفرات https://www.syriahr.com/
  • (9) انظر المرجع رقم 7
  • (10) المرصد السوري لحقوق الإنسان، رغم قرار ترامب بالانسحاب.. قاعدة أميركية جديدة بهجين https://www.syriahr.com/
  • (11) موقع عربي 21، حقول النفط التي أعلنت أميركا البقاء بسوريا لـحراستها https://arabi21.com/story/1218570/
  • (12) موقع عُمان، القواعد العسكرية الأميركية في سوريا.. المكان والدور https://www.omandaily.om/?p=800284
  • (13) موقع وكالة الأناضول، الجيش الأميركي يعيد تموضع قواته في سوريا

https://www.aa.com.tr/ar

  • (14) انظر المرجع رقم 11
  • (15) وكالة الأناضول، قوات أميركية تتمركز غربي الرقة بعد انسحابها من المناطق الحدودية https://www.aa.com.tr/ar/
  • (16) موقع زمان الوصل، الحسكة.. صور جديدة لقاعدة عسكرية أميركية في الشدادي
  • https://bbc.in/2CE6br3
  • (17) انظر المرجع السابق.
  • (18) موقع عُمان، القواعد العسكرية الأميركية في سوريا.. المكان والدور
  • https://bit.ly/3g1UiJS
  • (19) موقع سبوتنيك عربي، الجيش الأميركي يبني قاعدة عسكرية بجوار سجن للدواعش في الحسكة السورية
  • https://bit.ly/30Khea9
  • (20) موقع حرية نت، نشاط أميركي شرقي الفرات https://horrya.net/archives/124163
  • (21) انظر المرجع رقم 18
  • (22) موقع زمان الوصل، مجهزة للإقامة الطويلة…. الكشف عن قواعد أميركية تطوق حقول النفط وتعرقل المنطقة الآمنة https://bit.ly/2OXa9xi
  • (23) انظر المرجع السابق
  • (24) انظر المرجع رقم 22
  • (25) موقع وكالة الأناضول، قوات أميركية تستعد للتمركز في قاعدتين جديدتين شمال سوريا https://www.aa.com.tr/ar/
  • (26) موقع عُمان، القواعد العسكرية الأميركية في سوريا.. المكان والدور https://www.omandaily.om/?p=800284

(27) موقع الجزيرة، كيف أعاد الجيش الأميركي انتشار قواته في سوريا؟ http://mubasher.aljazeera.net/news/