العنوان الأصلي للمقالة:

The shifting nature of threats to Israel in its neighborhood

Brookings Institution

 

 

كيف تطورت بيئة الأمن الإسرائيلية في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني؟

تناولت “تمارا كوفمان ويتس” مؤخرًا هذ السؤال  المهمّ في الشهادة التي أدلت بها أمام جلسةٍ مشتركةٍ للجنتين متفرعتين عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ووصفت ويتس الطبيعة المتغيرة للتهديدات التي تواجهها إسرائيل من الدول والجهات الفاعلة غير الحكومية في محيطها، فضلًا عن فرص التخطيط الأمني الإسرائيلي التي تتمخض عن هذه التغييرات الإقليمية.

 

تأثير إيران

استهلّت ويتس شهادتها بمعالجة استراتيجية إيران في الشرق الأوسط، منذ الاتفاق النووي الإيراني الذي تمّ في عام 2015 ( المعروف سابقًا باسم الاتفاقيّة الشاملة للبرنامج النووي الإيراني JCPOA)، كما ذكّرت اللجنة بالشهادة التي أدلت بها في العام 2015، حيث تنبّأت بأن إيران سوف تتبنى نهجًا أكثر عدائية، بصرف النظر عن التوصل إلى اتّفاق.

إنّ الموجّه الرئيس لحالة عدم الاستقرار، والتهديدات في الشرق الأوسط الحالي، هو الحرب الأهلية الموجودة في سورية واليمن وليبيا، والحرب المتفاقمة في العراق، وإنهاء هذه الحروب يجب أن يكون على رأس أولويات الولايات المتحدة، وغيرها من الجهات المعنيّة بالاستقرار في المنطقة.

كما قالت ويتس: “إنّ إصرار إيران على تمكين نفسها في المنطقة ليس مدفوعًا بالاتفاق النووي، بقدر ماهو مدفوعٌ بالضعف الذي أحدثته الاضطرابات الإقليمية والطائفية في المنطقة”. وأضافت: “إنّ الموجّه الرئيس لحالة عدم الاستقرار، التهديدات في الشرق الأوسط اليوم، هو الحرب الأهلية الموجودة في سوريا واليمن وليبيا، والحرب المتفاقمة في العراق. وإنهاء هذه الحروب يجب أن يكون على رأس أولويات الولايات المتحدة، وغيرها من الجهات المعنيّة بالاستقرار في المنطقة”. وأكّدت على تقديرات رئيس الأركان الإسرائيلي “غادي ايزنكوت” بأنّ الاتفاق الإيراني من شأنه أن يتيح الفرصة أمام إسرائيل؛ لإعادة تشكيل قوات الدفاع (IDF) ضد التهديدات الأكثر إلحاحًا.

 

إعادة الحسابات في سورية

بيّنت ويتس أن موقف إسرائيل تحوّل من موقف متناقض، فيما يخص الصراع السوري، إلى قلقٍ عميقٍ إزاء احتمالية هيمنةٍ إيرانيةٍ دائمةٍ على سورية. وفيما تتابع إسرائيل الجهد المبذول للتوصّل إلى حلّ سلميّ للحرب الأهلية، وتكافح ضد استمرار الاقتتال لفترة أطول بالقرب من مرتفعات الجولان؛ فإنها تعتمد على واشنطن (وضمنًا على الصراع العربي السّني- الإيراني)؛ لحماية مصالحها ومنع إيران من ترسيخ نفوذها في سورية، كما أشارت ويتس أيضًا إلى أنّ تدخّل حزب اللّه في الصراع السوري قد عزز من خبراته القتالية، وأنّ اضطلاع إيران بدورٍ أقوى في سورية من شأنه أن يساهم في إمداد إيران حزب الله بالأسلحة في المستقبل، وبالتالي؛ فإنّ إسرائيل ستواجه “عدوًّا أكثر عدائيةً وخبرة” في أيّ اشتباك مباشر مع حزب الله في المستقبل؛ وذلك بحسب ويتس.

 

ما وراء الاتفاق: “سكين الانتفاضة” وسيناء

شاركت ويتس اللجنة بعدّة رؤىً مستمدّة من المتحاورين الإسرائيليين حول موجة الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وبيّنت أنّ التحريض الفلسطيني الرسمي قد انحدر، وأنّ عدد الهجمات قد انخفض بشكل حادّ في الأسابيع الأخيرة، كما أكّدت على مواطن الضعف التي يخلقها الحكم الواهي، والنعرات السياسية المتزايدة داخل المجتمع الفلسطيني، واللّذين من شأنهما معًا تقويض التنسيق الأمني مع إسرائيل، كما شدّدت على أنّ “التوصل إلى حلّ تفاوضيّ للنزاع يبقى الخيار الأفضل لإسرائيل من أجل الأمن على المدى الطويل”.

وقالت ويتس: ” منذ معركة غزّة عام 2014 وحماس منشغلة بإعادة بناء قدراتها العسكرية، والحفاظ على سلطتها المطلقة في غزّة؛وهذه الأولويّات دفعت حماس إلى التركيز على بقائها بدل الاستعداد لأيّ مواجهة مع إسرائيل في المستقبل القريب.

كما تطرّقت ويتس إلى التهديد الإرهابي الذي تشكّله داعش على شبه جزيرة سيناء. ولحسن طالع إسرائيل فإنّ الحكومة المصريّة قد مارست ضغطًا هائلًا على حماس؛ لقطع العلاقات مع الميليشيات الموجودة في سيناء، ومن ناحية أخرى، شككت ويتس في فاعليّة تكتيك الأرض المحروقة الذي تتبعه مصر؛ للقضاء على الجماعة التابعة لداعش في سيناء، وقالت: ” على أعضاء الكونغرس دعم خطط أوباما؛ لإعادة توجيه المساعدات العسكريّة الأميركية إلى مصر؛ بهدف الوصول إلى تعزيز فاعليّة مكافحة الإرهاب وقدرات أمن الحدود”.

 

التصدّي للتحديات الجديدة

أشارت ويتس إلى أنّه في خضمّ الحكومات الفاشلة، والطموحات الإيرانية، وتنامي شبكة الجهاديين، فعلى إسرائيل اليوم التعامل مع مجموعة من التهديدات المتغيّرة التي تواجهها من كلّ الأطراف، وفي الوقت نفسه أكّدت على ظهور فرصٍ جديدةٍ أمام إسرائيل جرّاء الاضطرابات الإقليميّة؛ وذلك في ظلّ انشغال حماس في الشؤون الداخليّة، والتزام حزب الله في سورية، وخطط إيران النووية المتوقّفة؛ نتيجةً الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني (JCPOA).

أكّدت ويتس على أن إسرائيل تملك الوقت الآن؛ لبناء استراتيجيتها الدفاعيّة على المدى البعيد، وإعادة توجيه الاهتمام نحو إحياء حلّ الدولتين مع الفلسطينيين، وأنّ دعم الولايات المتحدة من شانه أن يساعد في ضمان قدرة إسرائيل على مواجهة التحديات الجديدة، فضلًا عن تعزيز وضعها الاستراتيجي.

 

براين ريفز

باحث مساعد في مركز سياسة الشرق الأوسط – قسم السياسة الخارجية.

رابط المقالة:

http://www.brookings.edu/blogs/markaz/posts/2016/05/02-threats-to-israel-security-reeves