يُظهر تحليل الوضع السياسي الإقليمي والدولي، إضافة إلى الداخلي، التناقض الكبير بين مدى تعقيد المشهد السياسي المحيط بالقضية السورية من جهة، وغياب دور السوريين وعدم فاعليته من جهة أخرى، على الرغم من أنها قضيتهم وأنهم هم من يحصد نتائجها السالبة والموجبة، لذلك يتحكم في مصيرهم لاعبون خارجيون ينطلقون من مصالحهم الخاصة.

تبدو دول العالم قد أصيبت بالإرهاق من القضية السورية، وبالسأم من السعي للوصول إلى حل، وهذا الأمر يدفع تلك الدول نحو الاستسلام والقبول بحلول لم يقبلوا بها من قبل، وقد تكون بقاء الأسد ونظامه، كونه البديل الوحيد المتاح أمامهم. ومن جهة أخرى، فقد بات العالم أكثر انشغالًا بقضايا فيروس كورونا والتعافي الاقتصادي وقضايا المناخ، وهذا ما انعكس بوضوح في الاجتماع الأخير للجمعية العمومية للأمم المتحدة، حيث كانت ملفات الشرق الأوسط حاضرة دائمًا في هذه الاجتماعات، لكنها هذا العام لم تجد لها مكانًا. وقد أثّر هذا المناخ سلبًا في اهتمام المجتمع الدولي بالقضية السورية، فضلًا عن توجّه اهتمام الولايات المتحدة شرقًا نحو آسيا والصين. وكل هذا يشكل صعوبات أمام تحريك ملف القضية السورية في محافل الدول الكبرى الفاعلة في هذا الملف.

وعلى الرغم من ذلك، هناك نقطة قوة للسوريين ما تزال غير مستغلة، وهي أن موافقتهم ضرورية لاكتمال أي حلّ للأزمة السورية، ومن دونها لن يكون هناك أي حل نهائي، والقرار 2254 ينصّ على أن “الشعب السوري هو من يقرر مستقبل سورية”، ولا شك في أن الشعب السوري هو صاحب الحق في تقرير مصيره، سواء ورد ذلك في قرار مجلس الأمن أم لم يرد، فهذا حق لا يخضع لأي اعتبارات أو مؤسسات أخرى غير سورية. لكن ثمة فارق بين أن يمتلك السوريون إرادة حرة في تقرير مصيرهم، أو يُرغم من “يمثلونهم” على الموافقة على مصير يحدده آخرون، وأن تؤخذ موافقتهم بطرق مختلفة.

يخلق هذا الوضع تناقضًا بين المهام الصعبة جدًا التي يجب القيام بها، وبين الإمكانيات الضعيفة التي يملكها السوريون، بسبب استمرار تشرذمهم وعدم وجود جسم كبير يمثل قضيتهم، حيث إن الهيئات الرسمية التي تمثلهم، مثل الائتلاف وهيئة التفاوض، تشكلت بإرادة إقليمية ودولية وليست سورية، وبقيت تحت تأثير كبير لدول أخرى تحتضنها، وهذا يفقدها القدرة على اتخاذ قرار مستقل، كما أنها ليست أجسامًا سياسية واسعة، وليس لديها إمكانيات مادية، ولا تمتلك أي سلطة على فصائل المعارضة المسلحة، وهي لم تمتلكها يومًا، إضافة إلى نقاط الضعف الكثيرة في تشكيلها وأدائها، ولم تعترف حكومات العالم، حتى الحكومات الداعمة للمعارضة، بالحكومة المؤقتة، ولم يساعدوها في أداء مهماتها، ولم تتمكن الفصائل التي سيطرت على مناطق واسعة سنوات، ولا الإدارات المحلية التي تشكلت في هذه المناطق، من تقديم نموذج ناجح لإدارة هذه المناطق. كل هذا يجعل الأطراف الدولية الفاعلة في الملفّ السوري لا تتوجه نحو الائتلاف أو الحكومة المؤقتة، لإبرام اتفاقيات معها تتعلق بمستقبل سورية، ولا تعوّل عليها.

وبالرغم من كل هذا، فالائتلاف وهيئة التفاوض هي أجسام سورية قانونية معترف بها دوليًا، ولا يجوز التفريط بها، بل يجب العمل لتعزيز دورها وتطوير أدائها حتى تكتسب ثقة وصدقية أكبر في عيون السوريين وفي عيون اللاعبين العرب والإقليميين والدوليين.

وضمن هذا الوضع المعقد، يقع على السوريين الواجب الرئيس للعمل من أجل قضيتهم، غير أن أوضاعهم لا تساعدهم في القيام بعمل كثير ينتج أثرًا ملموسًا ويحقق تغييرًا إيجابيًا، ولهذا أسباب عديدة.

يتطلب هذا الوضع الصعب والمعقد استخدام الذكاء السوري لإنتاج نتائج كبيرة بإمكانات محدودة. والهدف الكبير هو دفع الدول الفاعلة للعمل من أجل إيجاد حل سياسي، يقوم على تحقيق انتقال سياسي بدون الأسد ونظامه، وهو خطوة كبيرة ليس من السهل توجه الفاعلين نحوها، ولكن الأمر يستحق العمل من أجله. وقبل تحديد شكل التحرك الممكن، علينا أن نستعرض شروط الوصول إلى حلّ.

تتحقق شروط حل يقوم على انتقال سياسي عندما يستطيع السوريون، بمساعدة الأصدقاء، رفع القضية السورية إلى سلّم أولويات الدول الفاعلة، وتشكيل قناعات لديها بضرورة إيجاد الحل في سورية الآن:

أن تقتنع الولايات المتحدة بأن استمرار عدم الاستقرار في سورية له مخاطره، وأنه سيبقيها مشغولة بـ (داعش) التي ستعود للظهور دائمًا، وسيُبقي سورية مصدرًا للمخدّرات إلى دول العالم، وستبقى سورية قاعدة لإيران تثير منها عدم الاستقرار في المنطقة، ويشكل ذلك تهديدًا لدول الجوار، ويرفع أطماع إيران في الخليج بما قد يخلقه هذا من عدم استقرار. وأن تقتنع تمامًا بأنْ لن يتحقق الاستقرار قبل الانتقال السياسي المنظم إلى نظام جديد ما بعد الأسد ونظامه، حتى لو شاركت أطراف منه في السلطة الجديدة. وفي سياق ذلك عليها أن تستمر في فرض عقوباتها وضغوطاتها وتواجدها شرق الفرات، ووضع فيتو على التطبيع، وعلى إعادة الإعمار، إلى حين يقتنع الروس بحلٍّ يقوم على انتقال سياسي بدون الأسد ونظامه.

أن تقتنع روسيا بأن استمرار الأوضاع الحالية في سورية يعني فشلًا سياسيًا، وبأن له مخاطره على مصالحها، وسيستمر عدم الاستقرار، بل سيزداد، ويقدّم نموذجًا سلبيًا عن سياسات روسيا، وسيستمرّ النزيف المادي لها، وضياع فرص وفوائد كبيرة سياسية واقتصادية، يمكن أن تحصل عليها في حال تحقق حل سياسي ممكن بدون الأسد ونظامه، وبمشاركة أطراف منه في السلطة الجديدة، شريطة أن يحافظ هذا الحل على سورية من الانهيار والفوضى، ويعيد لها الاستقرار، ويحافظ على مصالح روسيا في سورية.

أن تقتنع تركيا بأن سيطرة إيران على سورية ستجعلها نقطة قوة إقليمية، مقابل تركيا، وتجعل إيران على الحدود الجنوبية لتركيا، وسورية هي طريق تركيا البري نحو بقية البلدان العربية، وبإمكان تركيا إقناع إيران بالتسليم بحل سياسي يقوم على انتقال سياسي حقيقي لما بعد نظام الأسد، وأن الحل سينهي خطر قيام كانتون لحزب PKK الكردي التركي، في شمال سورية.

أن تقتنع إيران أنه من غير المسموح لها أن تسيطر على سورية، وأن سعيها للمضي في ما تفعله سيكلفها كثيرًا، وأن الحل السياسي المنشود يحافظ على مصالحها في سورية، بحدود ممكنة ومعقولة، وأن النظام القادم لن يكون عدوًا لإيران، وكذلك لن يكون تابعًا لها.

أن تقتنع إسرائيل بأن سيطرة إيران على سورية ستكون مصدر تهديد دائم لها، وأن استمرار عدم الاستقرار في سورية ولبنان سيخلق تحديات كبيرة يمكن تجنبها بإبعاد إيران عن سورية، وعندما تبتعد إيران عن سورية فإنها ستضعف في لبنان، وسيرغم حينها “حزب الله” على التحول إلى حزب سياسي، بدلًا من ميليشيا لبنانية عميلة لإيران ويرغم على تسليم سلاحه.

أن تقتنع دول الخليج بأن سيطرة إيران على سورية ستشكل ذراعًا إيرانيًا قويًا، وستكون إيران عندئذ مصدر تهديد حقيقي على دول الخليج، وخاصة السعودية. وللحيلولة دون ذلك التوسع والتمدد الخطر، على دول الخليج أن توحّد جهودها وطاقاتها، وأن تسعى لدعم خطط الانتقال السياسي وتجاوز مرحلة نظام الأسد.

أن تقتنع أوروبا بأن الحلّ في سورية يُسهم في الاستقرار في المنطقة، ويُسهم في تراجع تدفق اللاجئين إليها، بما بات يشكله من خطر على استقرار الداخل الأوروبي ذاته، ويسهم في عودة جزء غير قليل من اللاجئين إلى سورية، وبأن بقاء الوضع السوري على هذه الحال سينعكس سلبًا على دولها ومستقبلها.

أن تقتنع الدول الفاعلة في الملف السوري بأن استمرار نظام الأسد يعني استمرار عدم الاستقرار، لأنه سيبقى أداة بيد إيران، وسيبقى مصدرًا لتصدير المخدرات إلى أوروبا والخليج وبقية دول العالم، وسيبقى خطر داعش موجودًا، وهي تعود للظهور ثانية، وبأن الانتقال السياسي هو الطريق الصحيح لإيقاف هذه الأخطار، وبأن بقاء النظام هو السد الإيراني الذي يعوق تحقيق الاستقرار في المنطقة، وأن تحقيق حل في سورية بات أمرًا ملحًا، إنسانيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

ستكتمل شروط الحل السياسي في سورية، عندما يقتنع الجميع أنه من المستحيل، بعد كل ما جرى، أن تعود سورية لما كانت عليه قبل 2011، وأن يظلّ في الحكم النظامُ الذي حكمها منذ 1963 ثم دمّرها وشرد شعبها، وهو نظام يتعارض مع سيمياء العصر. إن بقاء الأسد ونظامه في السلطة يعني استمرار عدم الاستقرار في سورية وزيادة الآثار السلبية في داخل سورية وخارجها، ولن يتمّ الحلّ إلا بتحقيق انتقال سياسي، وإخراج الجيوش والميليشيات الأجنبية، وضمان وحدة سورية، وإعادة اللاجئين، وتحرير المعتقلين وكشف مصير المفقودين، وتحقيق العدالة الانتقالية، وإطلاق إعادة إعمار سورية، وإنهاء صناعة المخدرات، وإعادة سورية إلى المجتمع الدولي بدورٍ بنّاء، مع علاقات دولية تقوم على الاحترام، لا على التبعية والخضوع والارتهان.  وهذا لن يتحقق مع بقاء نظام الأسد.

الولايات المتحدة وحدها هي القادرة على تكوين كل هذه القناعات لدى الجميع.

التحرك المطلوب والممكن:

لتحريك هذا الجمود القاتل والمهدد لوحدة سورية ووجودها، ضمن هذا الوضع المعقد، على السوريين أن يتحركوا، بشكل منظم ومقنع للاعبين العرب والإقليميين والدوليين المتحكمين في الملف السوري، متجاوزين عيوب الماضي:

1. سيكون أول شرط لفتح الباب المقفل في وجه أي حل سياسي في سورية هو إصدار قرار من مجلس الأمن يعدّل بيان جنيف والقرار 2254، فهيئة الحكم الانتقالي -بحسب بيان جنيف- لن تتشكل أبدًا، وكذلك لن تتشكل بحسب القرار 2254، لأن تشكيلها منوط بمفاوضات واتفاق طرفي المعارضة والنظام موافقة متبادلة، وهذا اتفاق لم ولن يحدث، وعشر سنوات أكثر من كافية لنعلم ذلك، فهذه الصيغة وُضعت للتعطيل وشراء الوقت. والصيغة القابلة للتنفيذ هي صدور قرار ينص على تكليف الأمم المتحدة بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحية، وتكون مؤلفة من 99 عضوًا، يرشح النظام 33 منهم، وترشح المعارضة 33 آخرين، ويختار ممثل الأمين العام الـ 33 الآخرين، ويراعي كل طرف من الأطراف الثلاثة في من يرشحهم تمثيل مختلف مكونات المجتمع السوري ومختلف مناطقه، وأن يُنصّ على أنها تشكل قيادة المرحلة الانتقالية، وتنتقل إليها كامل صلاحيات التشريع، وتقوم هي بتشكيل حكومة تتولى السلطة التنفيذية، وتشكيل مجلس قضاء أعلى وهيئة لأركان الجيش، ويُحَلّ كل من الحكومة ومجلس القضاء الأعلى وهيئة الأركان الحالية. ثم يصدر قرار بتشكيل هذه الهيئة من مجلس الأمن أو من الأمين العام للأمم المتحدة، وتعطى مدة 36 شهرًا لمعالجة الوضع القائم، وخاصة موضوعات اللاجئين والمعتقلين والمغيبين، وتشكّل لجنة لإعداد دستور يطرح للاستفتاء العام، وتحضّر البلاد لانتخابات حرة وتشكيل سلطة حكم جديدة وبدء مرحلة جديدة، وأن ينصّ القرار على أن تُرفع العقوبات المفروضة على سورية من أي طرف كان، وتبدأ جهود إعادة الإعمار فورًا.

2. إطلاق مبادة لتكوين جسم سياسي كبير يكون منظمًا جيدًا، ويكون موجودًا بقوة حيث يوجد السوريون، ويلقى دعمًا شعبيًا سوريًا، والتسلح بوثيقة مكثفة تحدد مبادئ هذه المبادرة وأهدافها، وأن يكون لمثل هذه المبادرة اسم وعنوان في ألمانيا، كي لا تُحسب على دولة محددة، ويبقى ذلك الجسم بعيدًا عن الضغوط، بما يؤمن له استقلالية أكبر، ويكون له صفحة نشيطة على الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، وشعار، وكل ما يجعل له هوية مميزة، بحيث يستطيع التوسع تدريجيًا ليتحول إلى قوة سورية شعبية وازنة. وأن تدعم هذه المبادرة الائتلاف وهيئة المفاوضات وتنسّق معهما. وما يشجع مثل هذه المبادرة ويساعد في نجاحها هو نمو الوعي، لدى قطاعات واسعة من النخب السورية، بضرورة العمل المؤسساتي المشترك، وهناك دعوات كثيرة في هذا الاتجاه، ورغبة في العمل والانضمام إلى جهد مؤسسي منظم.

3. لا يوجد زمن كافٍ لتشكيل تنظيم سياسي كبير قادر على القيام بأدوار كبيرة، بحيث يفرض نفسه على جميع اللاعبين. ولكن يمكن أن تتجمع مجموعات صغيرة من النخب من شخصيات لها صلات جيدة في الدول الرئيسة التي لها تأثير على الساحة السورية، مجموعات من مشارب مختلفة من المعتدلين (الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين المعتدلين والليبراليين المعتدلين والديمقراطيين المعتدلين والقوميين المعتدلين) الذين يجتمعون على هدف تحقيق انتقال سياسي في سورية إلى ما بعد نظام الأسد، وأن يطلقوا مبادرة لعمل منظم، وتشكيل مجموعات عمل (من بضع عشرات من الفاعلين الطوعيين) داخل عدد من المدن السورية، وفي كل دولة من الدول الفاعلة في الملفّ السوري (واشنطن، موسكو، أنقرة، برلين، باريس، لندن، الرياض، الدوحة). وأن يوضع برنامج للتواصل مع البرلمانيين والسياسيين والإعلاميين والأكاديميين والمنظمات الحقوقية والطلابية والنسائية في بلدانهم، لجعلِ القضية السورية حية، وتنظيم نشاطات وحملات منسقة.

4. تبني رؤية سياسية لسورية القادمة البديلة، تبدأ بوحدة سورية، وتحدد أسس الدولة السورية المنشودة دولة مدنية لجميع مواطنيها، بنظام ديمقراطي تعددي يسهم في استقرار المنطقة.

5. صياغة تصور لحل سياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254، يحافظ على الدولة السورية ومؤسساتها، ويعيد وحدة سورية، ويقدم تصورات لحلول لعدد كبير من التحديات التي تواجه أي حل سياسي في سورية، وهي كثيرة.

6. وضع استراتيجية شاملة سياسية وعسكرية وتفاوضية تقوم على تحليل واقعي لممكنات النشاط وهوامش التحرك وتطوير العلاقات والتشاور والتشبيك مع الدول الفاعلة في الملف السوري والتنسيق لتوجيه رسائل متماثلة في محتواها من هذه الأطراف، إلى الإدارة الأميركية تحثها على العمل الحثيث لفرض حل سياسي في سورية.

7. وضع برنامج نشاطات وحراك سياسي دبلوماسي مدروس في عواصم الدول الفاعلة، وتحرك ضمن خطة موحدة، والتنسيق بخاصة مع منظمات السوريين في الولايات المتحدة، والتواصل بقصد التأثير على أعضاء الكونغرس ومراكز الدراسات والمؤسسات الإعلامية.

8. توسع الانتفاع بكوادر سورية شابة جديدة كثيرة، أصبحت منتشرة في عدد كبير من الدول الفاعلة في الملف السوري.

9. تشكيل ذراع إعلامي باللغة الإنكليزية، يتناول قضايا محددة تؤثر على الرأي العام الغربي، وتحديدًا الرأي العام الأميركي، من أجل دفع الإدارة الأميركية للعمل الجاد للوصول إلى حل سياسي مع الروس.

10. تأمين دعم مالي يساعد في تأسس عدد من المكاتب داخل سورية، وفي عدد من العواصم الفاعلة في الملف السوري.

الحل بتوافق أميركي روسي:

لن يكون ثمة حل من دون توافق روسي أميركي. ويشبه الوضع الآن بين الولايات المتحدة وروسيا لعبة عض الأصابع؛ فروسيا من جهة تنتظر تعب المجتمع الدولي واستسلامه وتسرّب قناعة القبول بنظام الأسد ضمن حل شكله قرار مجلس الأمن، ومحتواه قرار مكتب الأمن القومي الروسي، يمنح المعارضة جوائز ترضية. ومن جهة أخرى، الأميركيون والأوروبيون ينتظرون تعب الروس من الحصار وقانون سيزر وفيتو التطبيع وإعادة الإعمار، وتسليمهم بحل سياسي بدون الأسد ونظامه.

يمكن أن تقوم فكرة الحل على صفقة بالتوافق على إصدار قرار من مجلس الأمن، كالذي ذكرناه أعلاه، ووضع خطة لانتقال سياسي منظم على أساسه إلى نظام جديد ضمن برنامج زمني متوافق عليه، بدون الأسد ونظامه من جهة، ولكن بمشاركة بعض من أطرافه، حل يرفع العقوبات عن سورية، ويدعم إعادة الإعمار. وينتج فوائد سياسية واقتصادية كبيرة لروسيا، وسيكون لتركيا دور كبير في إنجاحه، وقطع الطريق على مساعي إيران لإفساده. وستكون سورية وشعبها هم الرابح الأكبر.

هل ما جاء أعلاه يشبه الحلم؟ نعم، فقد بات هذا حلمًا، ولكنه حلم يمكن أن تحوّله عزائم السوريين إلى واقع.