المحتويات

بادئة

التنظيم وأسس العمل

التكوين

هيئة التنظيم

الإدارات

الخاتمة

 

يعدّ التنظيم والإدارة قاعدة للقانون الذي يسود أي مكان في أي بقعة على الأرض تفتقر إلى الهيكلية التنظيمية والتوزيع الإداري الصحيح، وتعدّ في صلبها خارجة على القانون وعشوائية القرار، إن لم تبنَ على أسس وركائز صحيحة.

 

بادئة

التنظيم الإداري هو عملية فرعية من العملية الإدارية الكبرى التي تعمل في القطاعات المراد أن تكون ذات سلطة محلية، وتصنف بأنها من العمليات الإدارية المساندة المتعاقبة والمستمرة، ومن العمليات الفنية المتخصصة في استثمار الموارد التي تملكها القطاعات جغرافيًّا، بنوعيها البشرية وغير البشرية أو المادية، إذ تتجلى مهمات هذا النشاط بصورة رئيسة في تحقيق رؤية تكوين المجالس وتنظيمها وإثبات عملها على الأرض، إضافة إلى رسالتها وأهدافها بعيدة ومتوسطة وقريبة المدى.

والتنظيم الإداري هو سلسلة من المهمات والوظائف التي تساعد المجالس المحلية في تحديد أهدافها، وتحديد السبل الكفيلة بتحقيقها، وقياس مدى إنجازها، وتقدمها، وتطورها في الصعد جميعها، ومدى سيرها نحو التطور، وهي وسائل لقياس الأداء البشري وتسييره بناء على القانون السائد الذي تفرضه، وذلك بتحديد طريقة عملية تقويم ما يُعد ملائمًا أو غير ملائم.

وفي هذا السياق فإن التنظيم الإداري هو من العمليات التوجيهية التي تهدف بصورة مباشرة إلى توجيه العنصر البشري إلى تنفيذ المهمات الإدارية لتحقيق النتائج والأهداف المطلوبة، وذلك ضمن أقصر وقت ممكن، وأقل جهد ممكن، وضمن تكاليف منخفضة.

وفي النهاية فإن فكرة إنشاء المجالس المحلية وتكوينها في البقع الجغرافية المتباعدة أو المتقاربة في ظل غياب عمل مؤسسات الدولة وشح الموارد لهذا التكوين، يجب أن يكون على الأطر التنظيميّة التي تتخذ الشكل الهرمي لتقسيم الوظائف والمهمات على العناصر البشريّة العاملة في المكاتب والإدارات المتفرعة من هذه المجالس، ابتداءً من الأعلى إلى الأسفل، أي من المهمات العليا التي تستهدف هيئة التنظيم، والرؤساء التنفيذيين، ومديري الفروع، والموظفين العاملين لديهم، والأقسام الفرعية الأخرى التي تعمل جميعها ضمن هدف واحد ومصلحة مشتركة وهو خدمة المكان التي أردفت فيه هذه الخبرات لتدير القطاع بأكمله.

 

التنظيم وأسس العمل

يعد التكوين الرئيس على أسس صحيحة هو الأرض الصلبة والمثلى لبناء المشروع الإداري بالكامل، وهذا لا يكون من خلال العشوائية في اتخاذ القرار والمحسوبيات في التوزع العملي، وإنما من خلال فرض الملائم لمصلحة المشروع الكامل من خلال هيكلية صحيحة وأسس راسخة وقواعد بناءة، ولو أن هناك خللًا ولو بسيطًا في البنية الإدارية فلن تكفل العزيمة ولا القوة أي نتيجة إيجابية يصبو إليها هذا التكوين الذي يسمى مجلسًا محليًا.

وعلى هذا فإن المجالس المحلية وبشكل موجز يجب أن يتجلى عملها في التنظيم والإدارة والمنفعة، وإعطاء المستطاع لا المستساغ، وذلك لإدارة شؤون جغرافية تفتقر إلى عدد من الأشياء أهمها القانون، وشح الموارد، والأمان، والخبرات الكافية.

وهنا فإننا مجموعة تعمل لمصلحة إثراء البيئة الجغرافية بمزيات العمل البناء، فإننا نضع تصورنا لتكوين هذا التأسيس الذي يسمى مجالس محلية، ليكون فاعلًا، وحقيقي العمل، وملبيًا حاجات الجميع، بعيدًا عن المركزية والتسلط والانفراد العملي العشوائي.

 

التكوين

المجالس المحلية ستكون مؤسسة على شكل هرمي كما أسلفنا في البادئة من الأعلى إلى الأسفل أو بالعكس، وستتوزع المهمات على الأعضاء المقترحين لإدارة هذه المجالس، وعلى الفرق إن كانت مجموعات كبيرة أو قدرات فردية، وستكون موزعة على الإدارات والأقسام والمكاتب، وستشكل قوة تنظيمية كاملة لا يمكن اختراقها أو حتى العبث بآليتها أو خرق القوانين التي بنيت عليها وستتكون من:

 

هيئة التنظيم

طبعا بفكر وعقلانية أي شخص يرى أن الهيئة العليا هي الآمر الناهي في أي عملية تنظيم، وكما المعتاد فإن الهيئة التنظيمية تتألف من رئيس ومجلس إدارة ونائب و … إلخ.

أما في الحالة التي نحن فيها وقد أخذنا على عاتقنا الفكرة التنظيمية من النواحي كلها، إن كانت العقبات والقدرات المتاحة وحتى الموارد على أنها غير موجودة، فلا بد من أن نستبدل بالقانون السائد للإدارة عمومًا قانونًا يلبي مطالبنا، من خلال إنشاء هيئتين للتنظيم الرئيس وهما الهيئة الرسمية والهيئة غير الرسمية.

الهيئة الرسمية أي التنظيم الرسمي: هو الجانب الذي يدرس العملية التنظيمية بطريقة رسمية، وذلك بوضع الخرائط والهياكل، ويخضع للنظم واللوائح والقوانين المعتمدة رسميًا بناء على قانون الدولة العام.

أما الهيئة أو التنظيم غير الرسمي: هو الجانب الذي لا يخضع أبدًا للقوانين الرسميّة التي يخضع لها التنظيم الرسمي وإنما يدرس المتاح من ناحية التلبية العملية والواقع الافتراضي لكي يصححه ويقارب ما بين القوانين التي تصدر عن هيئة التنظيم الرسمي وما يستسيغه الواقع على الأرض وما تتقبله الحاضنة الشعبية ويقارب بينهما.

وببناء النواة التي هي الهيئة التنظيمية، وستتكون من هيئة رسمية تتألف من مفكرين وحقوقيين وأصحاب خبرات، ومن الهيئة غير الرسمية، وتتألف من وجهاء المناطق ورؤساء الجمعيات وأصحاب النفوذ، يجري التقارب العقلاني لإصدار قوانين تفرض على الجميع واقع المراضاة بين القانون والسائد وترشيح تلك القوانين، ويكون التقارب لإتاحة الإنجازات وإدارة الشؤون، ولهذا الشكل فوائد عدة منها: تقليل حدة المشكلات الناتجة عن الفوضى والعشوائية، استثمار الطاقات البشرية، واستغلال تشغيل الموارد المادية على أكمل وجه إن وجدت (من خلال المتبرعين أو من خلال أصحاب القرار) ، وبهذا يحقق الهدف في الأوقات المحددة لها،  ويخفض معدّل التكاليف، ويختصر الوقت والجهد، ويساعد في اتخاذ القرارات السليمة، ويمحو احتمال الفشل.

 

الإدارات

إن الهيكل التنظيمي الذي ستفرضه الهيئة العليا الرسمية وغير الرسمية، هو مجموعة من العلاقات التنظيمية التي تحددها خريطة العمل، ومن ثم تحدد خطوط السلطة والمسؤولية، وتوضح عمليات التنسيق التي تجري بين أنواع النشاط المختلفة، ولا بد لتنفيذ هذه الخطط من تكوين إدارات تشرع في العمل الذي أقرته الهيئة العليا.

وعلى هذا فإن المجالس المحلية ستحتاج إلى عدد من الإدارات، آخذين بالحسبان الوضع الأمني، والبنية التحتية الهالكة، والحاضنة الاجتماعية المتأثرة بالعوامل والحوادث، والتأثر الضرري الكبير في الموارد جميعها.

وعلى هذا فإننا سنحتاج إلى مجموعة من الإدارات، تكون كل واحدة منها مسؤولة أمام الهيئة العليا عن تنفيذ المهمات الموكلة إليها، وتسيير الأعمال على أكمل وجه، ولكن بشرط إتقان فن الملائم في الملائم.

وستتألف المجالس من الإدارات الآتية:

الإدارة الأمنية، إدارة التنمية، الإدارة التربوية، إدارة الشؤون البيئية، إدارة الأشغال العامة، الإدارة الطبية، الإدارة العامة للقضاء، إدارة الشؤون الدينية، إدارة الإعلام، إدارة الشؤون العامة، الإدارة المالية

ومن هذه الهيكلية التي لا يهم فيها التسمية، يمكن للمجالس المحلية أو للمجلس المحلي الاستمرار والنجاح في إدارة شؤون الجغرافية التي يسيطر عليها من خلال هذا التكوين من الإدارات التي سينبثق منها مكاتب عملية ومراكز خدمية تلبي حاجات الإدارات بحسب تنوعها كل واحدة بحسب عملها واختصاصها.

أما من حيث الترتيب العملي فستنبثق من هذه الإدارات مكاتب ومراكز على النحو الآتي وكل بحسب الاختصاص الذي يحتاج إليه، وتكون:

 

الإدارة الأمنية

ستضم نخبة من القادة والرؤساء التي ستنتخبها الهيئة العليا للمكاتب الآتية:

مكتب الجيش والتسليح (ومن مهماته حماية الجغرافية وتنظيم القوات ومنع انتشار السلاح والاستحواذ عليه ورسم الخطط لحماية الجغرافية والانتشار فيها من الخارج).

مكتب الشرطة (ومن مهماته فرض الأمان وتنفيذ الأوامر الخاصة من القضاء وتسيير أمور المدنيين إن كانت جنائية أو جزائية وحتى قوات مكافحة الشغب وعناصر شرطة المرور).

 

إدارة التنمية

ستضم نخبة من الفنيين والتجار والصناعيين الذين ستنتخبهم الهيئة العليا للمكاتب الآتية:

المكتب الداخلي (وهو مجموعة مراكز تدرس الحالة العامة بما يخص السوق لتعرف حالة النقص أو التضخم الحاصل إن كان في المأكل أو الملبس أو أي شيء آخر).

المكتب الخارجي (وهو مجموعة مراكز تواصل مع الخارج لتسد حاجة السوق من النقص الذي يحتاج إليه من خلال التواصل الخارجي مع مراكز أو شركات أو منظمات).

 

الإدارة التربوية

وتتألف من فريق تعليمي عالي المستوى يقر إتباع المناهج الدراسية أو رفضها أو تعديلها، إضافة إلى أنه سيضم فرق توعية وينظمها لأجل التحاق الأطفال بالمدارس ويقيم الندوات ويصرح للمعاهد بالعمل أو بالرفض بحسب الملائم، إضافة إلى تامين حاجات المدارس والطلبة.

 

إدارة الشؤون البيئية

وهو فريق مؤلف من المهندسين الزراعيين وأصحاب الخبرات التنموية بما يخص الثروة الحيوانية، ومن عمله دراسة ما يخص الاكتفاء الذاتي وإنجازه، والمحافظة على ما تبقى من المناطق الخضراء.

 

إدارة الأشغال العامة

فرق مخصصة منها فنية ومنها مساعدة تتكون من مجموعات الإطفاء وطوارئ الكهرباء وطوارئ الماء ومهندسين مختصين بالإعمار ليجري إصلاح أو إعمار ما يتطلب ذلك).

 

الإدارة الطبية

فرق متخصصة من الكيمياويين والأطباء سواء كان طبًا بيطريًا أم بشريًا يقوم بتسيير أمور المستوصفات والمستشفيات، وسد حاجات النقص فيها، إضافة إلى إقامة حملات التوعية للأمراض السارية ومعالجتها، وتسيير أمور فرض اللقاحات بالنسبة إلى الأطفال، وتقديم سبل العلاج للأوبئة للبشر أو للحيوانات.

 

الإدارة العامة للقضاء

وتضم فريقًا من الحقوقيين والشرعيين لكافة الديانات بحسب الخليط الشعبي للمكان، ومن عملها نص القانون ودراسته من حيث الشرعي والدستوري والدمج بينهما، إضافة إلى نخبة من القضاة للبت بأمور الخلافات أو الأحكام الجنائية والجزائية.

 

إدارة الشؤون الدينية

وهو مجموعة من دعاة الدين المسلم والمسيحي وغيره بحسب الخليط المذهبي للمكان، يكون عملهم إصدار الفتاوى وتسيير أمور دور العبادة، وانتخاب دعاة فيها، إضافة إلى لجنة خاصة تساعد الإدارة العامة للقضاء في سن القوانين بحسب التشريع السماوي سواء كان إسلاميًا أم مسيحيًا أم غيرهما.

 

إدارة الإعلام

وهي مجموعة مراكز تنسق في ما بينها للإدارة الإعلامية إن كانت مسموعة أو مرئية أو مقروءة، تصرح وتعطي أذونات دخول وخروج وسائل الإعلام، وتنفرد فقط بإعطاء التصاريح اللازمة للمعلنين إن كانوا مراسلين إخباريين أو غيرهم، وذلك كي يجري تقييد التصريح الضار الذي ضر كثيرًا بسبب العشوائية.

 

إدارة الشؤون العامة

وهي مكاتب خاصة بالأرشفة والتدقيق في بيانات العموم، وتصديق العقود وإبرامها، وتكون بنية رقمية خاصة بحفظ المعلومات وأرشفتها بما يخص الأحوال الشخصية.

 

الإدارة المالية

تتكون من مجموعة أصحاب الاختصاص وتعدّ الصندوق المالي الذي يحتضن صكوك الصرف والضريبة والادخار للمؤسسات جميعها، ما يتحكم بشكل أو بآخر بأسعار الصرف وتداول العملات في ظل عشوائية السوق المالي والعبث بالمواطن من خلال احتكار العملات الأجنبية والتحكم في صورفها، ذلك كله يتطلب أرشفة وسجلات متقدمة.

 

الخاتمة

خلق الله تعالى الإنسان محبًّا للحياة ضمن جماعاتٍ، فلا يمكن أن يعيش وحيدًا ومنفصلًا عن غيره من البشر، ونظرًا إلى اختلاف طبائع البشر فإن هذه الجماعات التي يعيشون فيها تحتاج إلى التنظيم والنظام وتحديد الواجبات والحقوق ليستطيع أن يعيش الجميع بصورة طبيعية وسوية من دون بغي أحد على أحد.

 النظام والانضباط؛  النظام مجموعة من النظم والعناصر التي تتفاعل معًا لتحقيق أهداف معينةً، ويمكن تعريفه بأنه مجموعةً من الأعمال التي تتكوّن من العنصر البشري، والآلات التي تجتمع في آن معًا، بحيث يكون مرتبط بعضها ببعض بعلاقاتٍ محددةٍ وقوانين شاملةً.

إذًا فوائد النظام والانضباط حفظ حقوق الأفراد في المجتمع، وحماية الضعيف منهم من سلطة القوي وسلب حقوقه.

تحقيق المساواة بين أبناء المجتمع؛ فعند تطبيق النظام والانضباط على الأفراد جميعهم لا يشعر أحد بأفضليةٍ للآخرين عليه، ما يحافظ على ترابط الجميع في آن معًا.

أداء الأعمال بالشكل الأفضل وعلى أحسن وجهٍ، فعند تطبيق النظام يستطيع الفرد الإبداع والابتكار في ظل الأمان وحفظ الحقوق.

والقدرة للسيطرة على المجتمع وأفراده، وتحديد صلاحيات كل فردٍ أو مجموعةٍ، وحماية المجتمع من الفوضى.