لا يستند التطرّف الأيديولوجي، في أغلب حُججه، إلى الحقيقة والبرهان الصحيح، بالقدر الذي يستند فيه إلى شعارات سياسية مغلّفة بغلاف شعبوي، يدغدغ فيها مشاعر البسطاء؛ فتضيع الحقيقة، ويصاب الهدف بالخلل، وتتعطل البوصلة، وتصبح المقولات الأيديولوجية عناوين تتلاعب بمشاعر الشارع لأهداف سياسية.  

وفي الوقت الذي تتقدّم فيه المجتمعات البشرية، إنسانيًا، أخذت اتجاهات دينية متشددة، في شرقنا البائس، تتغول في مستنقعات الأيديولوجية المتطرفة، حتى قضت تلك الأيديولوجيات المتطرفة على العراق، كدولة وحضارة، وحوّلت اليمن السعيد إلى تعيس، واعتقلت لبنان، فغدا أسير حزب ديني ذي أيديولوجية متشددة، ودمّرت وأفشلت الانتفاضةَ السورية، متقاسمة الوحشية ضد السوريين مع نظام دكتاتوري، حتى انفضَّ العالم عن مساعدتنا، وتركنا نمارس احترابًا تطرفّيًا مجنونًا، تتقاسمه دكتاتورية متوحشة وتطرّف ديني لا إنساني، زادا من معاناة السوريين ومأساتهم.

إن التعصب لوجهة نظر دينية أو وضعية هو أدلجة عمياء متطرفة، تجعل صاحبها يسيء إلى أيديولوجيته قبل إساءته إلى الآخرين؛ إذ يغدو ناطقًا فاشلًا باسمها، ومنفّرًا الناس منها، وهذا ما وقع فيه مؤدلجون كُثر، منهم دعاة للسلفية المعاصرة، فهؤلاء في خلافاتهم التأويلية مع الآخرين، داخل الدائرة الإسلامية وخارجها، يعانون نقصًا في الاستقامة الخُلقية، إضافة إلى نقصٍ في الاستقامة العقلية، ويمارسون تنمّرًا باسم الدين ضدّ كل من يختلف معهم! حتى غدوا متربصين بكل محاولة عقلانية، داخل الدائرة الإسلامية وخارجها، ليعلنوا من خلال إعلامهم ومنابرهم مكارثيةً دينية، تتهم الآخرين بالتجديف الديني، ليبنوا حواجز وجدرانًا بين كل محاولة تنوير ديني وبين المجتمع؛ وبذلك أسهموا في انتكاسة العقلانية من جديد، حتى باتوا عنوانًا مسيئًا إلى الإسلام، من خلال دعاةٍ نوكى.

الأيديولوجيا العمياء

عندما يتغوّل الإنسان في أيديولوجيته، سيتحول إلى متعصّب لها، ولا يرى الآخرين إلا من خلال نظّارة أيديولوجيته، وكل ما لا يتناسب مع مقياس نظر نظارته الأيديولوجية، لا يراه إلا مشوّهًا ومخالفًا له، وهنا يجعل التعصّبُ الأيديولوجي هذا الإنسانَ مؤدلجًا متطرفًا، قد يوغل في تطرفه إلى التكفير والتفجير وسفك الدماء، وبذلك يتحوّل إلى خطر على المجتمع، ويغدو معرقلًا مشروعات الخلاص الوطني من الاستبداد، وفي الوقت نفسه يكون خطرًا على الإنسانية كلها.

أرسل إليّ صديق سوري مسيحي مقطع فيديو، لشابٍ مسلم لاجئ في ألمانيا (قيل إنه سلفيّ الأيديولوجية) يقف أمام كنيسة في ألمانيا، موجهًا رسالة -بلغةٍ ركيكة- إلى مسيحيي العالم، قال فيها: “إن كنيستكم هذه ستصبح يوم القيامة ترابًا، وستتمنون أيها المسيحيون أن تكونوا يوم القيامة ترابًا”! مستشهدًا بآية قرآنية تقول: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا} النبأ:40. ثم تلفّظ بألفاظ نابية وتكفيرية ضد المسيحيين، وختم “الفيديو” بدعوة المسيحيين إلى الإسلام قبل أن يُختم لهم بالكفر.

علّقت الكنيسة المعمدانية في اليونان، بعد أن نشرت “الفيديو” على صفحتها، ردًا على هذا الشاب المؤدلج، بالقول: “أنت في ألمانيا تعيش بكرامتك التي لم تحصل عليها في بلدك الأم، وتأكل وتشرب وتستلم راتبًا من أموال المسيحيين دافعي الضرائب، ونحن نصلّي من أجلك كي يفتح الربّ بصيرتك، ويملأ قلبك بالمحبة، فالمسيحي هو إنسان مخلوق على صورة الله، وتشبيهك للمسيحيين بالحيوانات إساءة إليهم، نقول لك: الربّ يباركك، هذه أخلاقك وهذه تربيتك” ([1]).

انتشر “الفيديو” انتشارًا كبيرًا، وتنوّعت التعليقات المسيحية على ذلك، فمنها الحكيمة، ومنها المستهجنة، ومنها ما دخل في صراع الأديان وأخلاقياتها.

هكذا هي الأيديولوجية العمياء الموغلة بالتطرف، دفعت بهذا الشاب المسلم، حتى يسيء إلى البلد الذي احتضنه ووفر له الحماية، كما أساء إلى السوريين عمومًا نتيجة تطرفه الأيديولوجي، وأساء قبل ذلك كله إلى الإسلام، بإساءته إلى المسيحية، فالإسلام لم يخاطب المسيحيين أو اليهود في قرآنه إلا بخطاب ودّي، مستخدمًا وصفًا تراحُميًا، يفتح آفاق الحوار معهم، بقوله “يا أهل الكتاب”؛ حيث ينسبهم إلى الإيمان لا إلى الكفر.

ولقد ثبت عن النبي الكريم ﷺ أنه كان بارًا بمن لم يتبع دينه، ولم يقاتلهم ابتداءً، ولقد سمح للأحباش باللعب والرقص بحرابهم في مسجده ([2])، وكان يستقبل الوفود من يهود ومسيحيين وغيرهم في مسجده، ولا يمانع من أن يصلّوا في مسجده ([3])، وينتقي أرقَّ وأحسن العبارات في الحوار معهم، وكان يعود مريضهم ([4])، ويقف احترامًا لجنازة مواتهم ([5]).

أما المسلم المتعصب لأيديولوجيته المذهبية، فقد أصابه العَمَه عن سلوك النبوة، وطمست أيديولوجيته المتشددة بصيرته، فلم يعد يستدل بالقرآن، إنما يذهب إلى فقه البداوة ذي الطبع الجلف، في حواره مع الآخرين، متناسيًا أن أعظم وصف وصِف به النبي الكريم ﷺ في القرآن هو قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم:4. وحذر الحق سبحانه وتعالى نبيّه الكريم من التعصب والغلاظة في الحوار مع الناس، قائلًا: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} آل عمران:159. وبيّن القرآن الكريم أنّ شرط دعوة الناس أنْ تكون بالحكمة والموعظة الحسنة: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} النحل:125. ولذلك حذر ﷺ من التنطع والتطرف بقوله: (هلك المتنطعون).

هذا الاستغراق في الأدلجة يولد عمهًا في البصيرة، ويُنتج تطرفًا، يجعل الآخر لا يرى في الإسلام إلا تطرفًا وتشددًا غير مقبول، خصوصًا في مجتمعات اعترفت بالتعددية، وبحق الآخر باعتناق ما يرغب ويقتنع، فثقافة الغرب قد تجاوزت كثيرًا المسألة الدينية. ولكن يبدو أن مقولة إن “الإسلام قضية رابحة، ابتُليت بمحامين فاشلين”، تنطبق على هؤلاء المتطرفين في أيديولوجيتهم، والمتنطعين في تدينهم، المعتقدين أنهم جاؤوا إلى أوروبا لهدايتها للإسلام، وليسوا لاجئين فارين بأرواحهم من أتون حرب، تسوّدَها عسكريًا الغلاة والطغاة والبغاة. فنحن لاجئون لا دعاة، وأما الدعوة إلى ما تعتقد، فتحتاج إلى سلوك حسن وحكمة تقتضي معرفة البيئة التي تدعوا فيها، وإن السلوك النبيل أرقى أنواع الدعوة إلى ما تؤمن به، وقد أوصى بذلك عمر بن الخطاب سفراءه، بقوله: “كونوا دعاة لله صامتين. قالوا كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال بأخلاقكم”.

التنمّر السلفيّ

“التنمر سلوك عدواني ضد الآخر، يدخل تقييمه العلمي في باب علم العلاقات بين الأفراد والجماعات وسواها، ويُعرّفه علماء النفس بأنه سلوك يتخذ أشكالًا مختلفة من الإساءة والإيذاء، من قبل فرد أو مجموعة، تجاه فرد أو مجموعة تخالفهم، وفي الأغلب تكون أضعف منهم، وقد تم تعريفه وتوصيفه من خلال مصطلح تم نحته حديثًا، على الرغم من أن ظاهرة التنمر موجودة بأشكال مختلفة منذ قرون” ([6]).

وظاهرة التنمر السلفي، التي انتشرت بعد ظهور الصحوة الإسلامية في سبعينيات القرن المنصرم، باتت مصدرَ قلق لمجتمعاتها المتدينة، وعامل تفريق فيها، تضرب الوحدة الوطنية بمقتل، وعلى الرغم من عدم وجود مرجعية منضبطة لديها، فإنها مدعومة بشكل ما من قبل دولٍ نفطية، ولها وسائل إعلامها التي انتشرت أكثر في مواقع التواصل الاجتماعي، وتشغب بالوقت نفسه على المؤسسات الدينية المتحالفة مع السلطات الحاكمة، وتمارس تنمّرًا سلفيًا ضد كل من يخالفها في رؤيتها الدينية، وتقوم برقابة على الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، فتتنمر على كل من يبدي رأيًا يخالف آراءهم، ووصلت في تنمّرها السلفي إلى أن أفتت بتبديع وزندقة كلّ من يقوم بعمل إنساني بدافع وطني وأخلاقي، كمسألة الترَحّم على الموتى من غير المسلمين، وقد شاهدنا هذا التنمّر السلفي، بعد أنباء وفاة العالِم أحمد زويل، والكاتبة نوال السعداوي، وكذلك الراحل ميشيل كيلو، وغيرهم كثر.

ولم تكتفِ بممارسة هذا التنمّر على غير المسلمين، بل مارسته على مسلمين ليسوا على منهجها، إذ أفتت بعدم جواز الترحّم على الشيخ محمد علي الصابوني، عند وفاته في تركيا، بذريعة أنه أشعري! ثم ما لبثت أن تنمّرت سلفيًا على من هو داخل دائرتها المنهجية، كما حصل عندما غرّد الشيخ طارق سويدان تغريدة، قال فيها “إن اليهود والنصارى والمسلمين كلّهم ناجون يوم القيامة”، فقاد السلفي “إياد القنيبي” حملة على مواقع التواصل ضده، وصلت في شراستها إلى أنه اتهم السويدان بـ “الدياثة الدينية”، ثم حذف العبارة، ووقع بينهما سجالٌ على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتغوّل التنمر السلفي باسطًا سلطانه على المتدينين السذّج، ليتدخل في حياتهم المعاشية وطرائق طعامهم ولباسهم، ففرض لباسًا محدد الشكل للنساء، ارتداء غيره فيه شُبهة أخلاقية، وادعى أن حلق اللحية للرجال أمرٌ مخالف للسنة النبوية! وأصبح كل من يخالف الاتجاه السلفي هدفًا لحملات التشويه في مواقع التواصل، بوساطة “يوتيوبريين” متخصصين في ذلك، يمارسون في برامجهم استعراضًا إعلاميًا، يقنعون به البسطاء من المتدينين، ولديهم برامج في الفضائيات، مثل برنامج “قرار إزالة” الذي يمارس تنمرًا سلفيًا غير أخلاقي، يفتقر إلى المهنية العلمية والإعلامية، ضد خصومهم، وقد شوهوا شخصيات تنويرية كثيرة، وما يزالون.

نستطيع القول إن السلفية المعاصرة تمارس تنمّرها الديني بطريقة أرثدوكسية، لا تقيم أي وزن لمن خالفها، لتتهمهم بالهرطقة والردة والعمالة، وقد أسهمت برامجهم على “يوتيوب” في مدّ سلطانهم، وبث أفكارهم، ولم يعودوا خطرًا على الإسلام فحسب، بل باتوا خطرًا على الإنسانية.

وعلى الرغم من أن السلفية المعاصرة تمددت، فإنها ما تزال تعاني حالة جمود عقلي كبير، ومساكنة للتراث الفقهي، إذ تنتقي منه ما يوافق منهجها الراديكالي، ولذلك تعتمد كثيرًا في أقوالها على فتاوى ابن تيمية الحرّاني، وآراء محمد بن عبد الوهاب. أما جمودها فيتمثل بأنها ما تزال تجتر اجتهادات فقهية وعقدية منتهية الصلاحية اليوم، وُضِعت في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وتتغوّل في ادعائها الصواب المطلق، إذ غالبًا ما تُذيل آراءها بجملة تنمّرية (حرام.. حرام.. حرام)، وهو بذلك لم ترتقِ إلى تقوى العلماء الأوائل الذين كانوا يُذيلون آراءهم بقولهم: “الله أعلم”، أي أن رأيهم هذا غير ملزم، إنما هو اجتهاد قابل للصواب والخطأ ([7]).

السلفية ووهم الصواب المطلق!

السلفية المعاصرة تعيش وَهْمَ الصواب المطلق، وتمارس احتكار الحقيقة الدينية، وكلّ من يخالفها أقلّ ما تقوله عنه إنه “ضال”! لقد جعلت السلفية المعاصرة تاريخ الإسلام هو الإسلام بعينه! والحديث النبوي الظني عمودها الفقري! ومركزية الدين محمد ﷺ لا القرآن! وبهذا الخلل المنهجي، قمعت كل محاولة تنويرية تاريخية أو معاصرة. ولو أن السلفية المعاصرة بقيت مدرسة دينية من جملة المدارس الإسلامية، فلا مشاحة، لأن الدائرة الإسلامية تتسع لهذا الأمر، وهذا موجود على مرّ تاريخ الإسلام، لكن السلفية المعاصرة انطلقت من مبدأ إقصاء الجميع، وكفّرتهم، وادعت امتلاك الصواب المطلق، ولم تقدّم نفسها كمدرسة من ضمن المدارس الإسلامية المختلفة، إنما قدمت نفسها كحركة إقصائية، رافضة ومفسِّقة ومزندقة ومكفرة لكلّ المدارس التي تخالفها.

وعمليّة تكفير السلفيّة المعاصرة للمدارس المخالفة لرأيها هي قضية تطرف إرهابية، يترتب عليها سفك دماء لأبرياء كثر! أمّا تأويل النص الديني وفهمه فمفتوح، وهناك ضوابط للتأويل والفهم، ولكن العناد السلفي رفض الرأي الآخر، واتهمه في دينه! حتى قال جوزيف شاخت، في حديثه عن التنمر السلفي: “إن إشكالية الفهم السلفي الذي أنتجته الوهابية أنه خلط بين الدعوة والسلطة، فالدعوة لا تقوم بحد السيف، ولا بمنطق القوة، لأنه وفقًا لهذا المنهج في المعاملة فقد أصبحت هناك سلطة دينية، وبالنظر إلى مفهوم السلطة الدينية، فهي تعني أن يدّعي إنسانٌ ما لنفسه صفة الحديث باسم الله، وحق الانفراد بمعرفة رأي السماء وتفسيره، وذلك في ما يتعلق بشؤون الدين أو بأمور الدنيا، وفي ما يتعلق بالفكر الإسلامي فإن كل مذاهبه وتياراته الفكرية -باستثناء الشيعة- تنكر وجود السلطة الدينية، وتنفي أن يكون من حقّ أي فرد أو هيئة إضفاء القدسية الإلهية على ما تصدر من أحكام وآراء” ([8]).

أخيرًا

إنّ التطرّف الأيديولوجي يُصيب صاحبه بعَمَه البصيرة؛ فلا يرى الحق والخير والإنسانية إلا عنده، ومن ثم يمارس الغلظة في تقديم ذاته، وحديثنا هذا لا يعفي الأيديولوجيات الوضعية المتطرفة من وصفها بالعمياء أيضًا. ولقد صدق الفيلسوف ابن رشد، إذ قال: “إن كنت تعتقد أن كلّ ما تؤمن به فوق مستوى النقد، فاعلم بأن إيمانك دون مستوى الفكر، فالفكر قائم على قداسة المنطق لا منطق القداسة”.

ويبدو أنّ التعصب الديني، عند المتنطعين أيديولوجيًا، تجاه الآخر المختلف عنهم في تدينهم، هو أكبر عقبة أمامنا في بناء دولة المواطنة. وعندما يتأدلج الدين لا تعود للحقيقة أهمية إلا بمقدار ما تخدم الهدف الأيديولوجي، لذلك نجد المؤدلجين دينيًا بمذهب ما، لا يستخدمون النصّ الديني لمصلحة الإنسان المُكرم إلهيًا، بل يستخدمون الإنسان لمصلحة الأدلجة الدينية.


[1] ـ رابط الفيديو مع تعليق الكنيسة المعمدانية عليه: https://bit.ly/39t71U1

[2] ـ حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد، رقم الحديث: 907.

[3] ـ أخرجه ابن إسحاق في “السيرة” (1/574)، ومن طريقه ابن جرير الطبري في “تفسيره” (2/171) والثعلبي في تفسيره “الكشف والبيان” (3/6) عن محمد بن جعفر بن الزبير قَالَ: “لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مَسْجِدَهُ حَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحِبَرَاتِ، جُبَبٌ وَأَرْدِيَةٌ، فِي جَمَالِ رِجَالِ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ. قَالَ: يَقُولُ بَعْضُ مَنْ رَآهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ: مَا رَأَيْنَا وَفْدًا مِثْلَهُمْ، وَقَدْ حَانَتْ صَلَاتُهُمْ، فَقَامُوا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهُمْ، فَصَلَّوْا إلَى الْمَشْرِقِ”.

[4] ـ في حديث رواه البخاري أن النبي زار غلامًا يهوديًا في مرضه.

[5] ـ قام النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لجِنازةِ يهوديٍّ، مرتْ به، حتَّى توارتْ. حديث في سنن النسائي وغيره.

[6] ـ أحمد الرمح: التنمر في ظواهره المتنوعة (التنمر الديني مثالًا). مركز حرمون للدراسات المعاصرة: https://bit.ly/3lLZQMN

[7] ـ راجع: أحمد الرمح: الإكليروس الإسلامي المعاصر. مركز حرمون للدراسات: https://bit.ly/3Cs7rGU

[8] ـ جوزيف شاخت/ كليفورد بوزورث: تراث الإسلام. سلسلة عالم المعرفة. الجزء الأول. الكويت، 1978. ص:45.