إستراتيجية التنمية في قطر وتحدي التنويع الاقتصادي

(دراسات المنتدى الثقافي العربي)

مقدمة

رايت نشر هذه المراجعة لإستراتيجية التنمية لدولة قطر للفترة 2018 – 2022 التي كتبتها من قبل، دون أن أنشرها في حينه، بينما رأيت أن أنشرها اليوم في سياق الشروط الجديدة الصعبة التي أوجدها انتشار فيروس كورونا؛ إذ خلق ضغوطًا استثنائية، لم تكن في الحسبان، على أسعار النفط والغاز، وهو القطاع الرئيس في مساهمته في الناتج، وفي تمويل الخزينة وتمويل التنمية بالعموم. ومع ازدياد هذه الضغوط الاستثنائية، تصبح مسألة التنويع الاقتصادي، وتطوير قطاعات اقتصادية أخرى لها صفة الاستدامة، ذات أهمية مصيرية، لتكون بديلة لقطاع الهيدروكربون، باستغلال الوفرة المالية التي راكمها هذا القطاع. وهي مهمة لم تحقق أيٌّ من دول مجلس التعاون، أو الدول المصدرة للنفط، فيها نجاحًا يمكن الاعتماد عليه في المستقبل، حين يأتي ذاك اليوم الذي لا يقدّم فيه قطاع الهيدروكربون تلك المساهمة الاستثنائية، وهو يوم ليس ببعيد، وسيكون لتراجع دور قطاع الهيدروكربون تأثيره في دول عديدة قريبة وبعيدة، أي تلك الدول المصدرة لعمالتها إلى دول مجلس التعاون، ومنها الدول العربية، وسيرفع ذلك معدلات البطالة في تلك الدول، ويحرمها من تحويلات هذه العمالة بالعملات الصعبة.

  1. إستراتيجية قطر التنموية الثانية 2018 – 2022

أصدرت قطر إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية للفترة 2018 – 2022، وكانت قد أصدرت إستراتيجية التنمية الوطنية الأولى للفترة 2011 – 2016. وتُعدّ الإستراتيجيتان الأولى والثانية خطتين خمسيتين ضمن رؤية قطر 2030، التي أطلقت سنة 2008. وستتلوها إستراتيجيتان تنمويتان أخريان للوصول حتى 2030.

تعدّ وثيقة الإستراتيجية، من حيث الشكل والتنظيم، وثيقة يحكمها منهج محدد في معالجة موضوعاتها، وقد اتبعتُ نسقًا واضحًا في تناول كل جزء وكل فصل فيها، حيث قُسِمَت الوثيقة إلى سبعة أجزاء رئيسة، وقُسم كل منها إلى فصول، هي:

  • الجزء الثاني: التطوير المؤسسي، تقديم الخدمات والإدارة المالية.
  • الجزء الثالث: استدامة الازدهار الاقتصادي وتطوير البنية التحتية الاقتصادية، والتنويع الاقتصادي، وتنمية القطاع الخاص، وإدارة الموارد البشرية.
  • الجزء الرابع: تعزيز التنمية البشرية: نظام رعاية صحية، وجودة التعليم والتدريب، وقوة عمل كفؤة ملتزمة.
  • الجزء الخامس: تنمية اجتماعية سليمة: الحماية الاجتماعية، والأمن والسلامة العامة، والإثراء الثقافي والتميز الرياضي، وشراكات عالمية من أجل التنمية.
  • الجزء السادس: تنمية مستدامة تحافظ على البيئة.
  • الجزء السابع: إدارة أداء إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية.

وقُسم كل جزء إلى فصول، بحسب تقسيم القطاعات الذي اعتمدته الإستراتيجية. وثمة هيكلية شبه موحدة للفصول، حيث يبدأ كلٌّ منها بمقدمة يظهر فيها ما ورد في رؤية قطر الوطنية 2030، ثم التقدم المنجز في الإستراتيجية الوطنية الأولى 2011 – 2016، ثم توجُّه الإستراتيجية الوطنية الثانية 2018 – 2022، بما يخص القطاع، يليه التحديات التي تواجه إستراتيجية القطاع خلال فترة الإستراتيجية الثانية، ثم النتائج المستهدفة والأهداف المنشودة في كل قطاع. وينتهي الفصل بملحق على شكل مصفوفة، تكثف الأهداف الرئيسة والمساعدة والأهداف المحددة والمشروعات والبرامج التي تحقق النتائج المستهدفة والأهداف في أرض الواقع، مع تسمية الجهات الحكومية التي يقع عليها عبء إدارة التنفيذ.

تنطلق كلّ إستراتيجية من الإمكانيات الواقعية، بجوانبها الموجبة والسالبة، وتسعى الإدارة الكفؤة للإستراتيجية إلى أن تستخدم الموارد المتاحة، بكفاءة وحكمة، بحيث تحقق أفضل نتائج ممكنة، وتعزز الإيجابيات وتُضعف أثر السلبيات. وإذا أخذنا واقع دولة قطر الذي تستند إليه إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية؛ فإن بإمكاننا أن نشخص مجموعة من نقاط القوة ونقاط الضعف التي تساعد في تشخيص أفضل الحلول لتنفيذ خطة لخمس سنوات، تحقق تراكمًا يضاف إلى ما تحقق من قبل، باتجاه تحقيق الهدف العريض لإستراتيجيات التنمية الوطنية في قطر، وهو “تحويل قطر بحلول 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيًلا بعد جيل”.

بلغ الناتج المحلي الإجمالي لقطر عام 2016 نحو 554.925 مليار ريال قطري (152 مليار دولار)، بينما كان سنة 2014 نحو 750.658 مليون ريال قطري (205.7 مليار دولار)[1]. وكان عدد السكان سنة 2016 نحو 2.617.634 نسمة (قطريين ووافدين)، وبذلك بلغ وسطي نصيب الفرد من الدخل لسنة 2016 نحو 211.995 ألف ريال قطري، تعادل 58.000 دولار أميركي، وهذا يضع قطر في شريحة الدول الأعلى دخلًا في العالم، من حيث متوسط حصة الفرد. وتتوقع إستراتيجية التنمية الثانية أن تحقق معدل نمو بين 2.1 و3 %، خلال فترة 2018-[2]2022. ويُظهر الجدول رقم (1) في الملحق، تركيب الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2016، ويظهر فيه أن قطاع الهيدروكربون هو القطاع الأكبر في الاقتصاد القطري، بالرغم من تدهور أسعار النفط، وخو يشكل أكثر من 30 % من الناتج.

تتمتع قطر بإنتاج نفطي وغازي كبير جدًا، قياسًا إلى عدد سكانها ومساحتها، كما أن 84 % من سكانها هم في سن العمل: 15 – 65، وهذه ميزة قوة كبيرة للاقتصاد القطري. وارتفعت هذه النسبة إلى هذه الدرجة، لكون الجزء الأكبر من عمالة قطر هو عمالة وافدة، يتكون معظمها من مشتغلين لا يصطحبون عائلاتهم معهم إلى قطر (كانت النسبة سنة 1986 نحو 70 %). وقد حققت قطر تنمية اقتصادية ملحوظة، كما حققت “تقدمًا هائلًا في تحسين التنمية البشرية؛ فانتقلت من الترتيب 57 في عام 1997، إلى 33 عالميًا، والأول عربيًا، في عام 2016، وفق مؤشر التنمية البشرية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي”[3]. كما أقامت بنية تحتية مادية واجتماعية متطورة. وستستمر دولة قطر في الإنفاق على مشاريع البنية التحتية التي بدأتها، على الرغم من تراجع أسعار النفط، غير أن تراجع الأسعار سيحد من قدرتها على الإنفاق. وقد راكمت -على مدى عقود عدة- فائضًا ماليًا كبيرًا، استثمرته في أصول شركات عالمية كبرى لها استقرار مديد ومخاطر منخفضة، وطورت قوة عمل قطرية مؤهلة تأهيلًا عاليًا، ونما بها قطاع أعمال قطري خاص له قدرات مالية كبيرة وعلاقات دولية ممتدة عبر العالم، وأقامت شبكة علاقات دولية واسعة عبر العالم، وشبكة مصالح متداخلة مع قطاعات أعمال دولية، وقدمت مساعدات إغاثية وتنموية، لعدد كبير من بلدان العالم الفقيرة، وخلق لها ذلك العمل سمعة طيبة، كما كرست دورها كوسيط فاعل في النزاعات الدولية.

من جانب آخر، قطر بلد صغير، يتكون من شبه جزيرة صحراوية، تغطي الرمال معظم مساحتها التي تبلغ 11.521 كم2، فيها أراض زراعية محدودة لا تزيد عن 6 % فقط من مساحتها الكلية، وتفتقر إلى الأنهار، وهي فقيرة بمصادر المياه الطبيعية، وتقل معدلات الهطول المطرية فيها عن 100 ملم سنويًا، وهي فقيرة بالموارد الطبيعية، عدا الموارد الأحفورية. ويقوم اقتصادها أساسًا على إنتاج النفط والغاز وتصديرهما، وهما من المواد المهددة مستقبلًا بنمو بدائل منافسة تؤدي إلى خفض الأسعار وتقليص الفائض، وتحتاج بنيتها التحتية المادية والخدمية إلى نفقات استدامة مرتفعة، تتطلب دخلًا مرتفعًا مستدامًا. كما أن عدد سكانها قليل كما بيّنا من قبل، وتعتمد على قوة عمل وافدة، تشكل 95 % من قوة العمل في سوق العمل القطري، وقطاع خاص يعتمد على مشاريع الدولة بالدرجة الرئيسة، ونمت فيها نزعة استهلاكية على الصعيدين الحكومي والخاص.

رأى خبراء صندوق النقد الدولي، في البيان الذي أصدروه في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018[4]، أن الاقتصاد القطري استطاع التكيف مع هبوط أسعار النفط والغاز منذ 2014، ويجري حاليًا تنفيذ برنامج للبنية التحتية بقيمة 200 مليار دولار أميركي (ما يعادل 121 % من إجمالي الناتج المحلي المحقق في 2017) من أجل تنويع النشاط الاقتصادي، والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2022 الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكانت آثار أزمة الحصار عابرةً في معظمها، وسرعان ما نشأت مسارات تجارية جديدة. وتمكن النظام المصرفي القطري من التكيف مع هذه التطورات؛ فعلى إثر بدء الأزمة، هبط التمويل الخارجي (ودائع غير المقيمين والودائع بين المصارف) وودائع المقيمين من القطاع الخاص، بنحو 40 مليار دولار أميركي. وتشير التقديرات إلى تراجع عجز المالية العامة إلى 6 % تقريبًا في 2017، بعد أن بلغت 9.2 % من إجمالي الناتج المحلي في 2016. ولا تزال أوضاع القطاع المصرفي سليمةً على وجه الإجمال، نظرًا لجودة الأصول العالية ومستوى الرسملة القوي. ويتميز النظام المصرفي بارتفاع مستوى تركز القروض -وخاصة القروض العقارية- والإقراض لذوي الصلة.

يتوقع خبراء صندوق النقد الدولي في بيانهم أن يبلغ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الاسمي لعام 2018 نحو 2.6 %. وأن يبلغ متوسط النمو في الفترة 2019-2023 حوالي 2.7 %. وتتعلق المخاطر الأساسية بإمكانية انخفاض أسعار الهيدروكربونات، ومدى تنفيذ إجراءات المالية العامة المخطط لها، وعدم اليقين بشأن التأثير المتبقي للأزمة الدبلوماسية (لمزيد من المعطيات حول ناتج قطر الإجمالي وناتج قطاع الهيدروكربون ومعدلات النمو والإيرادات والنفقات العامة؛ راجع الجدول رقم (3) في الملحق). وسيساعد استمرار الضبط المالي التدريجي على المدى المتوسط، مع التركيز على إجراءات ضريبية جديدة (ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية)، وفرض رسوم على استخدام الخدمات الحكومية، ومصروفات جارية منضبطة، ومستوى أعلى من المصروفات الرأسمالية الكفؤة، في ضمان ادخار قدر كاف من الثروة الهيدروكربونية الناضبة للأجيال القادمة. إضافة إلى الحد من نمو فاتورة أجور القطاع العام والإنفاق على السلع والخدمات، وتخفيض الاستثمار العام، ومن المهم تخفيض دعم الطاقة (المياه والكهرباء) بالتدريج، مع وضع آليات قوية لحماية شرائح المجتمع الأكثر هشاشة.

ويرى بيان خبراء الصندوق أنه ينبغي أن يكون تعميق الأسواق المالية المحلية، وخاصة الأسواق المحلية للسندات الحكومية وسندات الشركات، أحد مجالات الإصلاح ذات الأولوية لدعم نمو القطاع الخاص غير الهيدروكربوني. وعلى الرغم من إقرار البنك الدولي ببعض القصور في المقاييس المستخدمة، فإنه وضعَ قطر في المرتبة 83 من بين 190 بلدًا، شملها المؤشر المجمع لسهولة ممارسة الأعمال، وهي مرتبة أقل من متوسط دول مجلس التعاون الخليجي، بسبب عدد من المؤشرات[5]. وتخطط السلطات أيضًا لإقامة مناطق اقتصادية خاصة، من المتوقع أن تحفز جهود تنويع النشاط الاقتصادي وتشجع الاستثمار الأجنبي المباشر. والعمل جار لضمان إتاحة حصة الأغلبية في الشركات للأجانب. كذلك أعلنت قطر برنامجًا لإعفاء ثمانين جنسية من تأشيرة الدخول، لتشجيع السياحة، كما وافقت على مشروع قانون يمنح الإقامة الدائمة للأجانب الذين يقدمون خدمات جليلة للدولة.

بعد ارتفاع كبير على مدى سنوات 2009 – 2014؛ تدهورت أسعار النفط والغاز بدءًا من صيف 2014، وقد بلغ انخفاضها عام 2015 نسبة 74 %، عن متوسط الأسعار السائدة خلال الفترة 2009 – 2014″[6] . وعلى الرغم من تراجع مساهمة قطاع النفط والغاز في الاقتصاد القطري، بعد سنة 2014، بسبب تدهور الأسعار، ما يزال هو القطاع الأول في المساهمة، إذ إنه “ما يزال يشكل حوالي 49 % من إجمالي الناتج المحلي، وحوالي 89 % من إجمالي الصادرات السلعية، وحوالي 94 % من إجمالي الإيرادات الجارية للدولة”[7]، وما يزال مصدرًا رئيسًا للإيرادات العامة للدولة 82.4 %، و”المحرك الأساس للاقتصاد”[8]. ومن الجدير بالذكر أن مساهمات القطاعات الأخرى تعتمد إلى حد بعيد على فوائضه، فالإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية ومختلف مؤسسات الدولة، إنما يعتمد بالدرجة الرئيسة على إيرادات النفط، ويعتمد القطاع الخاص بنسبة كبيرة من أعماله على إنفاق الخزينة العامة التي تتغذى بالدرجة الرئيسة من إيرادات قطاع الهيدروكربون، وهذا يؤكد أن قطاع النفط والغاز يشكل الدعامة الرئيسة للاقتصاد القطري، وأن أي تأثير سلبي عليه سيكون له تداعيات سلبية كبيرة.

يبيّن الجدول رقم 4 في الملحق حجم المساهمة الكبير لقطاع النفط والغاز، ومدى تأثره بأسعار النفط في السوق العالمية، حيث يلاحظ الهبوط الحاد في قيمة ناتج قطاع النفط والغاز، ونسبته في الناتج الإجمالي الوطني ككل. فقد تأرجحت مساهمة القطاع بين 58.8 % و30.3 %، كما تأرجحت القيمة المطلقة لناتج القطاع، بين 403 و168 مليار ريال قطري (انظر الجدول رقم 4 في الملحق). ونتيجة لتدهور الأسعار “سجلت موازنة الدولة سنة 2016 عجزًا فعليًا، قدره 49.8 مليار ريال قطري”[9]، وكان له تأثير سلبي أيضًا في معدلات الادخار الوطني، فقد تراجع عام 2015 ليصبح نحو 279 مليار ريال قطري، بينما كان سنة 2013 نحو 421.4 مليار ريال قطري[10]. وينعكس تراجع الادخار سلبًا على الاستثمار المحلي، وعلى استثمارات قطر عبر العالم. وكان لتدهور أسعار النفط والغاز أثر سلبي على قدرة الاستمرار في الإنفاق بمستويات عالية على البرامج الاجتماعية السخية. وخفّضت الحكومة دعم بعض السلع والخدمات والبدلات. وقد جعل تراجع أسعار النفط والغاز قطر بحاجة إلى زيادة مستوى كفاءة إنفاقها الحكومي وفاعليته العملياتية دون زيادة الإنفاق الحكومي.

على الرغم من تذبذب أسعار النفط والغاز، صعودًا وهبوطًا، فليس ثمة خطر داهم يهدد الموارد، بالنسبة إلى قطر، في المدى المنظور. “حتى 2040، سيبقى النفط المصدر الأول لإنتاج الطاقة، ويليه الغاز الطبيعي، وبعده الفحم الحجري، ثم الطاقات المتجددة، وتليها مصادر المياه، وأخيرًا الطاقة الذرية. وسيستمر الطلب على النفط بالارتفاع، ليصبح عام 2040 نحو 111.5 % نسبة لعام 2016، وسيشكل 27 % من مصادر الطاقة في العالم، بينما سينمو الطلب على الغاز بسرعة أكبر، ليصبح 147 % عما كان عليه سنة 2016، وسيشكل 26 % من مصادر الطاقة في العالم”[11]. وهذا يعني أن قطر لن تعدم الأسواق لتصريف إنتاجها من النفط، وبخاصة الغاز، وستبقى صادراتها مرتفعة، بل إن الطلب على الغاز سيشهد تزايدًا، كونه مصدرًا نظيفًا للطاقة، وسيشهد إنتاج قطر من الغاز وصادراته نموًا، أي ليس ثمة خطر على تسويق الإنتاج من نفط وغاز، خلال العقدين القادمين، على الرغم من توقعات بروز فائض في سوق الغاز في العالم، ومن نمو منافسة المصادر الأخرى، سواء مصادر الطاقة المتجددة أو مصادر النفط والغاز الرملي والصخري الذي يتزايد إنتاجه. غير أن منافسة الغاز النفطي والصخري ستؤثر بدورها سلبًا في أسعار النفط والغاز، وخاصة مع التطور التكنولوجي، وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقات المتجددة وتكاليف إنتاج النفط والغاز الصخري والرملي التي ستشكل سقفًا لأسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية. إضافة إلى أخطار الركود الاقتصادي أو الحروب التجارية التي يمكن أن تنشأ وتؤثر سلبًا في الطلب على مصادر الطاقة، ومن ثَمّ تؤثر في الأسعار في الأسواق العالمية، خاصة أن السياسة الأميركية مع الرئيس ترامب تتحول من الحرية إلى الحمائية، وهو يعلن كل يوم حربًا تجارية جديدة. وكل هذا سيقلص الفائض الكبير الموجود الآن من إنتاج وتسويق هاتين المادتين، إذ إن أسعار السوق لهاتين المادتين تزيد الآن مراتٍ عن تكاليف إنتاجها في قطر، وفي مجمل دول الخليج والعراق وإيران والجزائر، وخفض الأسعار سيقلص هذا الفائض، وخاصة مع ارتفاع تكاليف إنتاجه مع مرور السنوات. وإذا حدث ذلك، فإنه سيترك تأثيرًا سلبيًا كبيرًا على اقتصاد قطر، بحكم أن موارد هذا القطاع تشكّل اليوم معظم إيرادات الخزينة العامة، كما رأينا، وأن اقتصاد قطر بمجمله يعتمد إلى حد بعيد على الإنفاق العام لتحريك عجلة الاقتصاد وخلق جبهات عمل للقطاع الخاص.

إذا كانت إنتاجات قطاع النفط والغاز وصادراته وإيراداته لن تواجه تحديًا رئيسيًا يعوق التنمية الاقتصادية والبشرية، سواء خلال هذه الإستراتيجية الثانية أو خلال الإستراتيجية التي تليها؛ فإنها ستواجه مثل هذا التحدي في مرحلة لاحقة. وسيأتي يوم، ولن يكون ببعيد، لا تعود فيه إيرادات النفط والغاز كافية لاستدامة مستوى التنمية ذاته، ومستوى الحياة ذاته، وستكون قطر -حينذاك- بحاجة إلى قطاعات اقتصادية أخرى تنتج الدخل الكافي، وهي قطاعات خارج قطاع النفط والغاز بالضرورة. أي ستكون بحاجة إلى تنويع مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي. من هنا، تنبع ضرورة التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، لتكون تحديًا مصيريًا. ويحتاج التنويع الاقتصادي إلى عمل مديد منذ اليوم، كي يعطي ثماره المتصاعدة التي ستعوض تدريجيًا إيرادات النفط والغاز المتناقصة.

تعكس الإستراتيجية الثانية الثقة باستمرار تدفق موارد النفط الكافية للإنفاق على بقية القطاعات لتحقيق تنمية جيدة. وهي تعوّل جزئيًا على موارد الاستثمار الخارجي للفوائض المالية الكبيرة في أسواق الدول المتقدمة عبر الصناديق السيادية، على الرغم من أن وثيقة الإستراتيجية تنتقد “تنويع محفظة الاستثمار في الأصول الخارجية المملوكة للدولة، والعوائد المتأتية عنها”، وتعدّه “قاصرًا وغير إستراتيجي، كونه يتضمن درجة عالية من المخاطر ويبقي الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وتأرجحاتها”[12].

تناولت الإستراتيجية الثانية تحدي التنويع الاقتصادي، ولكنه لم يأخذ المساحة الكافية في الإستراتيجية. فقد منحت وثيقة الإستراتيجية معظم مساحتها للقطاعات التي تنفق الدخل، وركزت على خلق مستوى حياة مرتفع اعتمادًا على إيرادات قطاع الهيدروكربون، وهذا يعني استنزافًا أسرع لثروة في طريقها إلى النضوب؛ ما لم تكن هناك تنمية لقطاعات تُنتج دخلًا من مصادر أخرى مستدامة.

انتهجت الإستراتيجية الثانية نهجًا ليبراليًا، وركزت على تطوير مناخ الاستثمار وفتح الطريق أمام القطاع الخاص، كعوامل محفزة للاستثمار والتنمية، وهذا شرط لازم غير كاف. وعلى الرغم من أن الإستراتيجية قد حددت 6 قطاعات اقتصادية، ذكرناها سابقًا، ومنحتها الأولوية في التحفيز، وهذا توجه تنموي، غير أن هذا التحديد ليس كافيًا، إذ لم تظهر في الإستراتيجية رؤًى لتنمية قطاعات محددة بعينها، تقوم على سياسات وتوجهات ومزايا رئيسة، تضمن تنمية هذه القطاعات بالذات (منهج تنموي) خاصة أن كلًا من هذه القطاعات يتضمن طيفًا واسعًا من الخيارات والبدائل، كأن تحدد صناعات بتروكيميائية بعينها، كونها تعتمد على النفط والغاز الوفيرين في قطر، وتحفر صناعات تحويلية أخرى تقوم على منتجات هذه الصناعات، مما يخلق سلسة من القيم المضافة المحلية. وربما سيكون هذا متوفرًا في إستراتيجيات قطاعية أخرى لم نطلع عليها بعد.

إن خِيارات قطر للتنويع الاقتصادي لا يمكن أن تخرج عن قطاعات إنتاج سلعي أو خدمي كثيفة رأس المال، وتتطلب قوة عمل عالية التأهيل، فلا يمكن لقطر أن تنافس في القطاعات كثيفة العمالة الرخيصة، ولتحديد هذه القطاعات بدقة، لا بد من الإجابة على كثير من الأسئلة مثل: 1) تحليل مساعي التنويع الاقتصادي منذ 2008 ونجاحاتها وإخفاقاتها، 2) تحليل ما تتيحه اقتصاديات قطر من تنويع على ضوء توفر مستلزماته من رأسمال ومواد أولية وخبرات وقوة عمل وأسواق قائمة ومحتملة، 3) تحديد معايير للقطاعات المختارة (سلعية وخدمية) التي يمكن تنميتها بناءً على ما يتوفر لدى قطر أو ما يمكن توفيره من موارد وشروط تساعد على تنمية قطاعات جديدة سلعية وخدمية، 4) تحليل لما تتيحه مادة النفط والغاز من تنويع، والصناعات التي يمكن تطويرها، كونها المنتج الرئيس في قطر، 5) تحليل الاستثمارات الخارجية الحالية كمصدر للدخل، ودورها وصلاحيتها و مخاطرها المستقبلية، 6) تحليل إمكانية استخدام الطاقة الشمسية كتوجه رئيسي للتنويع، وما تحمله من وعود وما تحتاج إليه تنميتها من شروط، كما أنها تتيح تصدير كمية أكبر من النفط والغاز، 7) تحليل السياسات العامة التي تتبعها الحكومة في تعزيز التنويع الاقتصادي (البنية التشريعية والتنظيمية، دعم مستهدف ومبرر.. إلخ)، 8) تحليل الدور الحالي للقطاع الخاص في التنويع الاقتصادي، وما هي شروط تنمية هذا الدور المستقبلي في التنويع، 9) تحليل عميق لواقع قوة العمل وسياسات سوق العمل ومدى مساعدتها في التنويع والسياسات المطلوبة، 10) تحديد الدور الذي يمكن أن يلعبه التعاون الدولي في تعزيز التنويع الاقتصادي (مثلًا، مناطق صناعية صينية في قطر تقوم على كثافة رأس المال وقوة عمل عالية التأهيل، وقد كانت عمان والسعودية سباقة إلى ذلك، كما أن الكويت قد قفزت أخيرًا قفزة واسعة في هذا المجال).

تولي الإستراتيجية أهمية لتنمية دور القطاع الخاص في تحقيق التنويع الاقتصادي. ولكن القطاع الخاص في دول مجلس التعاون، بالرغم من النمو الذي حققه والخبرات التي راكمها،”لا يزال، بعد أربعة عقود من تصدير النفط، يتركز في ثلاثة مجالات رئيسة هي: المقاولات، والخدمات وتجارة الاستيراد والترويج للمنتوج الأجنبي من خلال نظام الوكالة التجارية، مع الاستفادة في ذلك من عاملين أساسيين، هما الإنفاق الحكومي الضخم في أوقات الطفرات النفطية، ورخص عوامل الإنتاج وكثافتها، من رأسمال ومدخلات طاقة رخيصة وعمالة أجنبية قليلة المهارة”[13]. وبالتالي تحتاج تنمية القطاع الخاص إلى إستراتيجية متكاملة لتطويره، تجمع بين التشجيع والتوجيه والتعريض أكثر لضغط المنافسة عبر فتح السوق للاستثمارات الأجنبية داخل قطر، وهي إحدى توجهات الإستراتيجية، ويُظهر تقرير ممارسة الأعمال لسنة 2018 الذي أصدره البنك الدولي أن فتح الأسواق لا يسير بالسرعة الكافية.

تقوم الاقتصادات الحديثة على كثافة رأس المال المادي، ورأس المال البشري عالي التأهيل. وتملك قطر رأس المال المادي، ولكنها لا تملك رأسمال بشري كاف لتحقيق تنمية مستدامة، وهي تستقدم عمالة أجنبية بأعداد تفوق عدد سكانها وعمالتها الوطنية، بمرات، وعلى الرغم من ذلك، يبقى عدد سكانها محدودًا وسوقها الداخلية محدودة، وسيكون من الصعب تحقيق تنمية مستدامة قائمة على ركائز وطنية بدون معالجة موضوع تنمية قوة العمل الوطنية.

على الرغم من أن الإستراتيجية قد حددت التوجه لقاء العمالة الوافدة، وهو استقدام العمالة المؤهلة عالية التأهيل، واستقطاب الخبرات التي تناسب التنويع الاقتصادي القائم على كثافة رأس المال وقوة العمل المؤهلة وعالية التأهيل، وهذا يخفض عدد العمالة الوافدة ويخفض عدد سكان قطر، ويخفض الضغط على البيئة؛ فإنها لم تتضمن مبادئ محددة لتحقيق هذا التوجه، خاصة أن العمالة الوافدة تشكل اليوم قرابة 95 % من قوة العمل في قطر، وحتى مع تراجع أعدادها، ستبقى تشكل معظم قوة العمل في السوق القطرية، وما يزال موضوع منح إقامة دائمة لبعض الاختصاصات قيدَ المناقشة. كما لم تتطرق الإستراتيجية لتحدي زيادة عدد القطريين عبر سياسة تجنيس طموحة، خاصة أن معدلات المواليد تتراجع بين القطريين أيضًا، ويتراجع متوسط عدد المواليد للمرأة القطرية. وعلى ذلك؛ لا بد من البحث عن بدائل لتسريع زيادة عدد حاملي الجنسية القطرية، مثل دراسة منح الجنسية لأبناء المرأة القطرية المتزوجة من غير قطري، أو منحها لبعض من وُلدوا في قطر وبلغوا الرشد فيها، ومنحها لكوادر ذوي تأهيل تحتاج إليه عملية تنويع الاقتصاد القطري.

إن تحقيق تنمية مستدامة يحتاج إلى موارد مستدامة، وإن بناء قواعد التنويع الاقتصادي المستدام وتنويع مصادر دخل مستدامة يحتاج إلى بناء وعمل هادف يمتد سنوات.

“بدون تغيير نوعية النمو، لن يكون بمقدور قطر الانتقال إلى مرحلة متقدمة من التنمية، وهذا يفرض على قطر التحوّل من التركيز على تشييد البنى التحتية، إلى التركيز على السياسات والأنظمة التي ترفع مستوى التعليم، وتغير تركيبة مهارات العمالة، وتسمح بتدفق المعرفة، وتبني ممارسات الأعمال المتطورة، وتشجع مساهمة أكبر من القطاع الخاص بمفرده أو في إطار تشاركي مع القطاع العام في النشاط الاقتصادي، خصوصًا في القطاعات والصناعات التي توفر فرصًا للإبداع والاكتشاف، وأيضًا تغيير قيم العمل لدى قوة العمل الوطنية وتشجيعهم على الانخراط في التعليم الفني والتقني”[14].

يمكن أن نضيف إلى أدوات إدارة أداء الإستراتيجية، الحوار والمناقشات المفتوحة التي يجب أن تثار حولها وتدار على مختلف الصعد، من على منابر الإعلام ومنابر المؤسسات الأكاديمية والبحثية والمؤسسات الثقافية، وفي غرف التجارة والصناعة وغيرها، فمثل هذا الحوار ينتج معرفة ويخلق وعيًا ومشاركة ويساعد في توجيه المؤسسات العامة والخاصة والأفراد باتجاه أنماط تفكير وقيم وسلوك يتفق مع مصلحة التنفيذ الناجح للإستراتيجية، كما يشكل نبراسًا للمؤسسات الرسمية التي تشرف على إدارة الإستراتيجية الوطنية والإستراتيجيات القطاعية، ويقدم لها كثيرًا من الأفكار الواقعية، ويخلق ضغطًا شعبيًا يساعد في تقويم تنفيذ الإستراتيجية وتصحيح مساراتها، فإذا كانت الحكومة ومؤسساتها هي سائق قطار الدولة، فالمجتمع هو القوة المحركة لقطارها.

  • ممكنات التنويع الاقتصادي في قطر

بذلت قطر جهودًا على طريق التنويع الاقتصاد، وعملت لإقامة عدد من الصناعات التي تقوم على النفط والغاز، وتنتج العديد من المنتجات، إضافة إلى جهود أخرى لسد جزء من حاجة استهلاك السوق. كما قامت بجهود مثمرة لتشكيل مدخرات تستثمر جزءًا منها خارجيًا في قطاعات، مثل العقارات والفندقة والصناعة والسندات الأميركية وغيرها في البلدان المتقدمة، كي تدر دخلًا يعزز إيرادات الخزينة، بينما تحتفظ بجزء آخر على شكل إيداعات بنكية بفوائد محدودة لا تزيد عن مستوى التضخم السنوي. غير أن هذه الجهود بقيت غير كافية لتحقيق تنويع اقتصادي مستدام، وما زال أمام قطر طريق طويل كي تحقق قاعدة اقتصادية مستدامة لن تتأثر بمصير النفط والغاز.

يحتاج تحقيق تنويع مجد وممكن إلى الانطلاق من أوضاع قطر الداخلية، والطاقات الكامنة التي تملكها، ويمكن تحويلها إلى نتائج ملموسة على الأرض. وكما ذكرنا آنفًا، فإن خيارات قطر للتنويع الاقتصادي لا يمكن أن تخرج عن قطاعات كثيفة رأس المال وتتطلب قوة عمل عالية التأهيل، فلا يمكن لقطر أن تنافس في القطاعات كثيفة العمالة الرخيصة، وعلى الرغم من أهمية رسم صورة شاملة للقطاعات التي يمكن لقطر التركيز عليها لتنميتها، فإننا نريد أن نركز هنا على الشيء الأكثر أهمية وهو إقامة الصناعات البتروكيميائية التي تعتمد على منتجات النفط والغاز:

  • إنتاج البتروكيماويات الأساسية وتحويل المواد الخام: (ميثان، إيثان، بروبان، البوتان، النافثا…) إلى بتروكيماويات أساسية: (الميثانول، النشادر، الإيثيلين، البروبلين، البوتادايين، البنزين، الزايلين…).
  • أو البتروكيماويات الوسطية، مثل (فورمالدهيد، ميلامين، أكسيد الإيثيلين، إثيلين جليكول، ايثانول، أحادي كلوريد الفايني، حمض ترفثاليك..)، وهي حلقة الوصل بين البتروكيماويات الأساسية ومعظم البتروكيماويات النهائية.
  • البتروكيماويات النهائية، مثل بوليمرات (اللدائن والألياف الصناعية والمطاط) الميلامين، فورمالدهيد، التي تشكل المواد الخام الأساسية للصناعات التحويلية، وتدخل في مئات آلاف المنتجات، فلا يكاد يخلو منتج اليوم من مواد تدخل في إنتاجه فيه، بشكل أساسي أو جزئي أو مساعد، وليس فقط كمصدر للطاقة، كالأسمدة، والدهانات، والمنسوجات، وأجزاء ومكونات وأغطية وأغلفة المعدات والآلات الصغيرة والكبيرة الصناعية والمنزلية وهياكل السيارات، وقطع غيارها ومستلزماتها، وغيرها كثير، إذ تبلغ المنتجات مئات الآلاف، وبذلك تكون أساسية للحياة العامة والخاصة.
  • اختيار عدد من الصناعات التحويلية التي تدخل فيها بعض المنتجات السابقة، وتتميز هذه الصناعات بأنها صناعات تخصصية ذات كثافة رأسمالية ومعرفة عالية، ولا تستطيع كثير من دول العالم القيام بها، بينما تملك قطر مستلزماتها، وهي المواد الأولية ورأس المال، أما الخبراء وقوة العمل عالية التأهيل، فيمكن تأمينها بسهولة من سوق العمل الدولية.

بالطبع، لا يمكن لقطر أن تتخصص في كم كبير من هذه الصناعات، بل عليها أن تختار الأنسب منها، ضمن المجالات التي تضمن بها قدرة تنافسية مرتفعة طويلة الأمد.

  • الشراكات وتحديد مجالاتها

لا يكفي توفر المادة الأولية ورأس المال وقوة عمل مؤهلة، لإقامة صناعة ناجحة، فما يحدد النجاح في النهاية هو التسويق، وبحكم أن قطر دولة صغيرة وسوقها الداخلية محدودة، فإن التصدير لأسواق العالم سيكون المجال الرئيس لتسويق منتجاتها.

إن أساس نجاح قطر في تطوير هذه الصناعات هو اعتماد مبدأ الشراكات مع شركات العالم الكبرى، سواء في الصناعات البتروكيميائية أو الصناعات التحويلية التي تقوم على منتجات الصناعات البتروكيميائية، التي تملك الخبرة know haw وتملك عراقة وموقعًا دوليًا في إنتاج وتسويق منتجات معينة، كما تملك أسواق التصريف. الشراكة مع هذه الشركات لإقامة مصانع باستثمار مشترك على الأرض القطرية هي الطريق المستقيم وأقصر الطرق إلى النجاح. بحيث تقام حزمة من الصناعات المختارة، التي تحتاج إلى خدمات كثيرة متممة، إذ تخلق فرصة العمل الصناعية ثلاث إلى أربع فرص عمل، في طاعات خدمية لازمة للصناعة التحويلية.  

ثمة خطوتان لتحديد مجالات الصناعات المنتقاة ومجالاتها:

  1. القيام بدراسة شاملة بهدف تحديد حزمة من الصناعات البتروكيميائية والتحويلية القائمة على منتجاتها التي تناسب قطر، بحيث تضمن لها تنمية قائمة على قاعدة صلبة مستدامة، ومثل هذا التحديد يحتاج إلى دراسة عميقة يقوم بها فريق من الخبراء في هذه الصناعات وأسواقها العالمية، وهذا ما تقوم به شركة دراسات أوروبية متخصصة، ترسم إستراتيجية متكاملة لهذه الصناعات.
  2. اختيار شركة عالمية في كل صناعة والتفاوض معها، لإقامة صناعة مشتركة في مجالها على الأرض القطرية.

لا بد من التأكيد أن تخصيص هذا القطاع بهذه الأهمية لا يعني -بأي حال- إغفال أو إهمال بقية القطاعات القائمة التي تملك قدرة تنافسية كبيرة أو تكون قادرة على البقاء ضمن شروط منافسة مفتوحة.

يبقى التحرك على نحو منتج هو تكليف فريق عمل صغير، يضم فنيين في الصناعات البتروكيميائية والتمويل والدراسات الاقتصادية، ويستعين بشركة دراسات أوروبية ذات خبرة، لوضع برنامج لتنفيذ هذه الإستراتيجية.

المراجع:

  1. رؤية قطر الوطنية 20301
  2. إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 – 2022
  3. تقرير التنمية البشرية لعام 2016
  4. بيان خبراء صندوق النقد الدولي في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018
  5. تقرير البنك الدولي عن ممارسة الأعمال لعام 2018 Doing Business report 2018, World Bank:
  6. جدول رقم 8، نشرة الحسابات الوطنية 2016، وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
  7. سمير سعيفان، جريدة العربي الجديد، 2 نيسان/ أبريل 2018، نقلًا عن تقرير شركة بريتش بتروليوم سنة 2018 حول مستقبل الطاقة في العالم حتى 2040. https://www.bp.com/content/dam/bp/en/corporate/pdf/energy-economics/energy-outlook/bp-energy-outlook-2018.pdf
  8. د. خالد راشد الخاطر، تحديات انهيار أسعار النفط والتنويع الاقتصادي، ورقة قدمت إلى المؤتمر السنوي الثالث المؤتمر لمراكز الأبحاث العربية الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، في ديسمبر 2014.

ملحق إحصائي

جدول رقم (1) الناتج المحلي الإجمالي القطري 2016 بملايين الريالات القطرية

المصدر: استخلاص الباحث من الحسابات الوطنية، الفصل الثالث عشر لعام 2017 وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.

جدول رقم (2) السكان النشطون اقتصاديًا (15 سنة فأكثر بحسب الجنسية والنوع والحالة العملية)

المصدر: جدول رقم (16) إحصاءات السكان 2017، وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.

جدول رقم (3) قيمة الناتج المحلي الإجمالي لقطاع التعدين نسبة للناتج المحلي الإجمالي الكلي (مليار-ر. ق)

المصدر بيان خبراء الصندوق في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018 الصادر في 12 آذار/ مارس 2018.

جدول رقم (4) بيانات حول اقتصاد قطر

المصدر: مستخلص من بيانات حول اقتصاد قطر (المصدر بيان صندوق النقد الدولي حول قطر 2018)

[1] ) جدول رقم 115 من الحسابات الوطنية القطرية لعام 2017 الجزء 13 التي تصدرها وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.

[2] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 39.

[3] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 6، نقلًا عن تقرير التنمية البشرية لعام 2016

http://hdr.undp.org/sites/default/files/hdr_2016_report_arabic_web.pdf

 [4]) بيان خبراء الصندوق في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2018  https://www.imf.org/ar/News/Articles/2018/03/05/ms030518-qatar-staff-concluding-statement-for-the-2018-article-iv-mission

[5] Doing Business report 2018, World Bank: http://arabic.doingbusiness.org/data/exploreeconomies/qatar

[6] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 58

[7] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 23

[8] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 58

[9] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 59

[10] ) جدول رقم 8، نشرة الحسابات الوطنية 2016، وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.

[11] راجع سمير سعيفان، جريدة العربي الجديد، 2 نيسان/ أبريل 2018، نقلًا عن تقرير شركة بريتش بتروليوم سنة 2018، حول مستقبل الطاقة في العالم حتى 2040. https://www.bp.com/content/dam/bp/en/corporate/pdf/energy-economics/energy-outlook/bp-energy-outlook-2018.pdf

[12] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 95

[13] ) د. خالد راشد الخاطر، تحديات انهيار أسعار النفط والتنويع الاقتصادي، ورقة قدمت إلى المؤتمر السنوي الثالث المؤتمر لمراكز الأبحاث العربية الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، في كانون الأول/ ديسمبر 2014

[14] ) استراتيجية التنمية الوطنية الثانية، ص 35