كيف استخدمت كوريا الجنوبية التكنولوجيا لتسطيح منحنى وباء كورونا؟

(*) الصورة: موظف يحمل أداة اختبار الأجسام المضادة لمجموعة اختبار ichroma COVID-19 Ab المستخدمة في تشخيص الفيروس التاجي، على خط إنتاج شركة Boditech Med Inc. في Chuncheon، كوريا الجنوبية، الجمعة 17 نيسان/ أبريل 2020.

بدأ الشعور بالحياة الطبيعية يعود إلى البلاد، وذلك بفضل الاختبارات المكثفة والنظام الوطني لتتبع المصابين. في وقت تفكر فيه البلدان حول العالم في أفضل طريقة لإعادة فتح بلادها، يجدر النظر في الآلية التي تمكنت بها كوريا الجنوبية من “تسوية المنحنى”، ومن إجراء انتخابات برلمانية دون اللجوء إلى عمليات الإغلاق.

بعد ارتفاع أولي في انتشار عدوى COVID-19 في شباط/ فبراير، طبّقت كوريا الجنوبية العديد من الإجراءات للسيطرة على انتشار المرض، عبر التدرج الذي تابعتُه كباحث في السياسة العامة. كانت كوريا الجنوبية قادرة على خفض عدد الإصابات الجديدة من 851 إصابة، في 3 آذار/ مارس، إلى 22 إصابة بحلول 17 نيسان/ أبريل، ومعدل الوفيات الناتج عن COVID-19 كان حول 2 في المئة.

تساهم العديد من الإجراءات في نجاح كوريا، لكن هناك إجراءين حاسمين في قدرة الدولة على تسوية المنحنى: الاختبار المكثف للمرضى، ونظام وطني للتتبع الفوري والفعال للأشخاص المصابين بـ COVID-19.

منذ تفشي فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) لعام 2015، علمت كوريا أن الإصابة بالطاقم الطبي استنزفت القدرة على السيطرة على الفيروس؛ لأن المواطنين المصابين في المستشفيات جعلوا الكادر الطبي نقاطًا ساخنة للعدوى. ونتيجة لذلك، في بداية الإصابة بـ COVID-19، ضمنت الحكومة الكورية توفير معدات الحماية الشخصية المناسبة لتجنب إصابة الكادر الطبي. وأنشأت مواقع اختبار ومعالجة منفصلة جسديًا، للعاملين في مجال الرعاية الصحية.

بمجرد تأمين مرافق الفحص والعلاجات الآمنة؛ بدأت الحكومة في إنجاز اختبار COVID-19 على نطاق واسع (أكثر من 440،000 شخص) وقد غطى الاختبار جميع أولئك الذين يعانون الأعراض. حيث يُعزل الأشخاص الذين لديهم نتائج إيجابية في وحدات خاصة COVID-19 حيث يتلقون العلاج.

تركز كوريا الجنوبية الانتباه على علاج الأشخاص الذين يعانون الأعراض الحادة، لأن احتمالية التعافي التلقائية لديهم قليلة، بدلًا من التركيز على الأشخاص الذين يعانون الأعراض الخفيفة. وقد ساعد هذا العمل في خفض معدل وفيات COVID-19، حيث تعافى بعض السكان الأكثر ضعفًا الذين كانوا يعانون أعراضًا شديدة. ذلك بأن تركيز الجهود على علاج المرضى الذين تزيد احتمالية بقائهم على قيد الحياة، يؤدي إلى ارتفاع معدل الوفيات بوفاة المرضى الأكثر ضعفًا.

يُعد الاختبار على نطاق واسع الخطوةَ الحاسمة في تحديد حالة الإصابة في البلد، حيث ينتقل الفيروس من المصاب إلى غير المصاب. تساعد هذه البيانات في تحديد نقطة الانطلاق، وتحديد النقاط الساخنة المصابة بالعدوى في البلد، كما تساعد في تعقب وتحديد السكان الذين كانوا على اتصال مع المصابين.

ما يميز النموذج الكوري في السيطرة على COVID-19 هو قدرته على تتبع الأفراد الذين أصيبوا بالمرض، والذين قد يكونون ممن لامسوا الأفراد المصابين. ويُعرف هذا النموذج باسم نظام الإدارة الذكية COVID-19 (SMS).

تدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في كوريا الجنوبية (KCDC) نظام تتبع الاتصال الذي يستخدم بيانات من 28 منظمة، مثل وكالة الشرطة الوطنية، وجمعية تمويل الائتمان، وثلاث شركات للهواتف الذكية، و22 شركة لبطاقات الائتمان، لتتبع حركة الأفراد المصابين بـ COVID -19. يستغرق هذا النظام 10 دقائق لتحليل حركة الأفراد المصابين. بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتعاملون مع شخص مصاب، تبلّغ KCDC مركز الصحة العامة المحلي القريب من مكان إقامة المواطن المصاب، فيرسل المركز الصحي إليه إخطارًا. إذا كانت نتائج الاختبار إيجابية، أُدخل المصاب إلى المستشفى في مرافق COVID-19 الخاصة. ويُطلب من الذين ليس لديهم أعراض البقاء في الحجر الصحي مدة 14 يومًا.

تم إعداد الأساس القانوني للوصول إلى هذه المعلومات الشخصية بعد تفشي فيروس كورونا، في عام 2015، عندما علمت الحكومة أن تعقب حركة الأفراد المصابين والأشخاص الذين اتصلوا بهم أمرٌ بالغ الأهمية. كإجراء أمان، يمكن فقط للباحثين عن الأوبئة في KCDC الوصول إلى معلومات الموقع، وبمجرد انتهاء تفشي وباء COVID-19، سيتم تطهير المعلومات الشخصية المستخدمة لتتبع الاتصال.

يساعد نموذج كوريا الجنوبية (بالاعتماد على توفر الاختبار السريع، والمنشآت الطبية COVID-19 الآمنة، ونظام تتبع الاتصال الذي تديره الحكومة) في تجنب النهج الاستبدادي لإغلاق مدينة بأكملها، كما رأينا في الصين. الإغلاق القسري له عواقب ديمقراطية وإنسانية لتقييد الحرية الفردية والتخزين. قد يكون لها عواقب دائمة على العالم ما بعد COVID-19، مثل إساءة استخدام السلطة السياسية وتهديد الحرية من خلال المراقبة التدخلية.

حاليًا، تفكر الولايات المتحدة في إعادة فتح البلاد أو بعض الولايات، بدافع القلق بشأن الاقتصاد. ولكن عدم اتخاذ تدابير فعالة لاحتواء الفيروس قد يؤدي إلى نمو أُسي في الإصابات مرة أخرى.

قال علماء الأوبئة إن مفتاح التغلب على جائحة COVID-19 يكمن في تحديد النقاط الساخنة للعدوى، وقطع الدورة المفرغة/ المُولدة للعدوى. يُعد نظام تتبع جهات الاتصال الفعال مكونًا مهمًا في هذا النهج، ويمكن محاكاته في الولايات المتحدة أو في بلدان العالم.

تمتلك الولايات المتحدة التكنولوجيا والبيانات اللازمة، ويمكن للحكومة أن تشكل شراكة مع الكيانات ذات الصلة، مثل شركات بطاقات الائتمان والاتصالات السلكية واللاسلكية، وإنفاذ القانون، والرعاية الصحية، وغيرها من المنظمات العامة والخاصة ذات الصلة، لإنشاء نظام تتبع COVID-19. وبمساعدة هذا النظام، يمكن للحكومة تحديد السكان المصابين والنقاط الساخنة، وتتبعهم وحجرهم الصحي للعلاج في المرافق الطبية التي يتم تزويدها، بمجهود مستمر من الحكومة، بمعدات الحماية الشخصية اللازمة. وعلى مستوى المواطنين، يجب تشجيع ممارسة ارتداء الأقنعة والحفاظ على التباعد الاجتماعي بقوة، لمنع العدوى، بينما تحاول الحكومة تسطيح المنحنى.

حاليًا، هناك شعور بالعودة الطبيعية إلى كوريا الجنوبية. لا توجد مدن تحت الإغلاق، ويُسمح للمطاعم ودور العبادة والحانات وصالات الألعاب الرياضية ومعاهد التعليم بالفتح، إذا التزمت بإرشادات الحجر الصحي الحكومية، كما تعمل القطارات والحافلات في مواعيد محددة، وتم تجهيز متاجر البقالة بالكامل، كما أجرت البلاد انتخابات برلمانية بنجاح، في منتصف نيسان/ أبريل. يرتدي المواطنون الأقنعة ويمارسون التباعد الاجتماعي في جميع الأوقات، ويساعد ذلك في منع المزيد من العدوى. يشير نهج كوريا الجنوبية تجاه COVID-19، مع تركيزها على التكنولوجيا، إلى مسار محتمل للولايات المتحدة [وبلدان العالم] في إعادة فتح البلاد، دون الاضطرار إلى إخضاع المواطنين للسلطة القسرية للدولة، وتهديد الديمقراطية.

العنوان الأصلي للمادةHow South Korea Used Technology to Flatten the Coronavirus Curve
الكاتبمايكل آهن
المصدرديفنس ون، 22 نيسان/ أبريل 2020
الرابطhttps://www.defenseone.com/ideas/2020/04/how-south-korea-used-technology-flatten-coronavirus-curve/164804/?oref=d-river
المترجمقسم الترجمة- محمد شمدين

مايكل آهن أستاذ مشارك ومدير برنامج الدراسات العليا MPA في جامعة ماساتشوستس، بوسطن.