العلاقة بين المناخ السياسي والتنمية الشاملة – سورية نموذجًا

تهدف هذه الدراسة إلى محاولة الكشف عن دور المناخ السياسي الذي ساد في سورية، وتأثيره في مختلف جوانب التنمية، والافتراق الحاصل بين التنمية الاقتصادية وباقي مجالات التنمية، ما قاد إلى سلسلة من الأزمات التي انتهت بـ “الانفجار السوري الكبير” عام 2011، وما تلاه من انهيار سياسي واقتصادي واجتماعي، وضع سورية ومقدراتها تحت نفوذ الدول المتدخلة. وتنظر الدراسة في ماهية السبل الممكنة لخروج سورية من مأزقها الراهن، من خلال تحقيق برامج التنمية المتكاملة على نحوٍ شاملٍ ومستدام.

في هذا الإطار، استعرضت الدراسة العلاقة بين النظام الاقتصادي – الاجتماعي وطبيعة السلطة السياسية، من حيث تطابقهما أو تخالفهما في المراحل المختلفة التي مرّت بها سورية، منذ نشوئها بحدودها الحالية عام 1920. ويشمل ذلك مرحلة الانتداب الفرنسي وما بعد الاستقلال والوحدة والانفصال وانقلاب البعث عام 1963، ومن ثم خضوع التنمية الاقتصادية لحاجة السلطة المستبدة، إلى جانب تقييد مجالات التنمية الأخرى، السياسية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وحرمان المجتمع من أنشطة المجتمع المدني ذات الأهمية القصوى لمراقبة الحكومات ومساندتها في تنفيذ البرامج التنموية. 

وتنبّه الدراسة إلى أهمية المناخ السياسي في نجاح خطط التنمية الشاملة، حيث تساهم الإرادة السياسية، في النظام الديمقراطي والحكم الرشيد، في تسريع إنجاز برامج التنمية وتكامل مجالاتها، فيما تقوم مؤسسات الدولة بالإشراف على عملية التنمية ومراقبتها وإدارتها، على نحوٍ يساعد في تحقيق الأهداف بأقصر وقت، فينعكس ذلك على حياة الأفراد الذين هم صانعو التنمية والمستفيدون منها في آن.

ونشير إلى بعض التجارب الدولية التي تتقاطع مع الحالة السورية، بغية الاستفادة منها في الطريق الخاصة التي ستسلكها سورية في عملية التنمية الشاملة والمستدامة. في هذا الصدد، ننبّه إلى أهمية العامل الذاتي المتمثل بوجود قادة استثنائيين، نظرًا للافتقار إلى الظروف الموضوعية المساعدة، عند البدء بعملية التنمية المتكاملة، وهذا ما تحتاج إليه سورية أيضًا.

كما نشير إلى أهمية دور المرأة في تنفيذ برامج التنمية، بما ينعكس على حياتها وتحررها وسعادتها، وعلى المجتمع كلّه. حيث يساعد ذلك في إزالة مزيد من العوائق الاجتماعية التي تقف في وجه المرأة، وتحدّ من مساهمتها الفعالة في نهضة المجتمع، ويشمل ذلك ضرورة المساواة أمام القانون.

من الصعب -حاليًا- تقدير حجم العوائق التي قد تعترض عملية التنمية القادمة، بعد ما أصاب سورية من ويلات الاستبداد والحرب، لكن ينبغي، في أي حال، أن تكون التنمية لا مركزيةً، وأن تأخذ بالحسبان ظروف السكان في المناطق المختلفة، والبدء بإدارة المتاح من الموارد المادية والبشرية، وتوجيهها نحو المشاريع الأكثر أهمية، وتقديم الحوافز التي تساعد في عملية استقرار السوريين في بلدهم.

يمكنكم قراءة البحث كاملًا بالضغط على علامة التحميل