الوباء والسلوك الديني لدى السوريين

دراسة استطلاعية عن السلوك الديني زمن انتشار كورونا

المحتويات

أولًا- مشكلة الدراسة وأهميتها

ثانيًا- أهداف الدراسة

ثالثًا- مفهومات الدراسة

رابعًا- أداة الدراسة والعينة

خامسًا- نتائج الدراسة الميدانية

  1. الخصائص العامة لعيّنة الدراسة
  2. أسباب وجود فيروس كورونا
  3. سلوك الحياة اليومية قبل ظهور وانتشار فيروس كورونا
  4. السلوك الديني اليومي زمن انتشار فيروس كورونا
  5. الخلاص من وباء كورونا
  6. السلوك الحياتي بعد مرحلة كورونا

سادسًا- نتائج دراسة الحالة

الملاحق

ملحق رقم 1: استبيان الدراسة

ملحق رقم 2: استبيان دراسة الحالة

أولًا- مشكلة الدراسة وأهميتها

عرفت البشرية عبر تاريخها الطويل كثيرًا من الكوارث والمخاطر الناتجة عن الحروب، أو عن طريق انتشار الأمراض والأوبئة التي أودت بحياة الملايين، ولكن ما يميز كل تلك الأوبئة الجماعية عن أخطار فيروس كورونا هو أنها كانت محصورة في بقعة جغرافية معينة، وليست هذه هي الحال الآن في المجتمعات كافة دون استثناء.

أثار فيروس كورونا (covid – 19) كثيرًا من الجدل، حول مصدره ومكوناته، وكذلك أثار النقاش حول شكل العالم، بعد التخلص والقضاء على هذا الفيروس.

يُعدّ هذا المرض من أعقد الأمراض التي مرّت على البشرية، حتى الآن، خاصة أن العلماء والأطباء لم يتمكنوا من إيجاد علاج حاسم أو لقاح يقي من الإصابة به، وترافق ذلك مع حالة خوف شديد من الإصابة بالفيروس، ثم الموت، في الوقت الذي قضى فيه هذا الفيروس حتى اليوم على الآلاف من البشر على هذا الكوكب.

في مواجهة هذا الوباء الخطير، سلك الإنسان طرقًا كثيرة لمحاولة البقاء على توازنه النفسي والصحي، حيث ذهب كثير من الناس إلى الإيمان بالعلم البحت، كوسيلة للخروج من هذه الكارثة، واختار البعض الآخر الرجوع إلى الدين، كملاذ أخير له. وهو ما قادنا إلى النظر في العلاقة بين الوباء الجمعي الذي يخلق مخاوف الموت، وبين السلوك الديني للأفراد (المقصود هم السوريون هنا).

تعددت المواقف والسلوكات تجاه أخطار هذا المرض، وانشغل العالم بتفسيرات انتشاره وسبل الوقاية منه، فظهرت كثير من التفسيرات غير العلمية، مثل المسببات الدينية أو السياسية (غضب إلهي، دورس من الله بسبب ابتعاد البشر عن أداء الطقوس الدينية، فيروس أميركي الغاية منه التحكم في اقتصاد العالم، فيروس صنع في الصين للسيطرة على العالم.. إلخ).

رافقت تلك التفسيرات سلوكات مختلفة، ارتبطت بتفسير فرد أو جماعة لهذا الفيروس “المرض”، وهو ما دفعنا إلى إجراء دراسة استطلاعية، منطلقين من أن المرض، حين يتفشى في جميع المجتمعات، يمكن النظر إليه على أنه ظاهرة اجتماعية معقدة “في التفسير والسلوك”، ويستدعي هذا الأمر النظرَ إلى العلاقة بين المعتقدات الشخصية والسلوك اليومي.

ثانيًا- أهداف الدراسة

هدفت هذه الدراسة إلى استطلاع العلاقة بين انتشار الوباء الصحي (على مستوى جمعي) وبين السلوك الديني للأفراد السوريين، وتبلورت الأهداف من خلال تساؤلات عدة وهي:

1- السلوك الديني قبل انتشار فيروس كورونا

2- أسباب ظهور فيروس كورونا

3- كيفية انتهاء فيروس كورونا

4- السلوك الديني بعد انحسار فيروس كورونا

ثالثًا- مفهومات الدراسة

1- الوباء: انتشار مفاجئ وسريع لمرض في رقعة جغرافية ما فوق معدلاته المعتادة.

2- فيروس كورونا: مجموعة كبيرة من الفيروسات التي يمكن أن تصيب الحيوانات والبشر على حد سواء، حيث تصيب أمراض الجهاز التنفسي، سواء الخفيفة مثل نزلات البرد، أو الشديدة مثل الالتهاب الرئوي. ونادرًا ما تصيب فيروسات كورونا الحيوانية البشر ثم تنتشر بينهم.

3- السلوك الديني: السلوك اليومي للفرد والمستمد من المرجعية الدينية الخاصة بديانته.

4- التفسيرات الدينية: رد جميع الظواهر التي تحدث في المجتمع والطبيعة إلى مسببات إلهية بحتة، تتعلق بمسوغات ربانية لحدوثها.

5- التفسيرات العلمية: تفسير الظواهر الموضوعية في العالم الخارجي بمسببات علمية بحتة.

رابعًا- أداة الدراسة والعيّنة

كانت الاستمارة هي أداة جمع البيانات في هذه الدراسة. وقد تم تنفيذها إلكترونيًا، بسبب ظروف الحجر الصحي الجزئي أو الكلي في أمكنة تواجد السوريين. (انظر ملحق رقم 1).

بلغ حجم العينة (500) مفردة، توزعت على المناطق الآتية: (سورية، تركيا، لبنان، العراق، فرنسا، ألمانيا، الدانمرك، النمسا، السويد، فنلندا، هولندا، السعودية، الكويت، مصر، كندا، مخيمات اللجوء في تركيا).

خامسًا- نتائج الدراسة الميدانية

1- الخصائص العامة لعينة الدراسة

توزعت عيّنة الدراسة، بحسب متغير الجنس، إلى 66 % ذكور، و34 % إناث.

وبحسب متغير العمر، توزعت العينة على: الفئة العمرية 18-27 (42 %)، 28-37 (22 %)، 38-47 (23 %)، 48-57 (7 %)، 48 فأكثر (5 %).

وبحسب متغير الديانة، بحسب السجل المدني، فقد كانت نسبة الديانة الإسلامية 99 %، مقابل 1 % للديانة المسيحية.

وبحسب متغير الحالة الاجتماعية، كانت النسبة الأعلى للمتزوجين 68 %، ثم العازبين 29 %، والمنفصلين 3 %.

أما توزع العينة، بحسب المستوى التعليمي، فقد كانت النسبة الأعلى للجامعي وما فوق 93 %، والمتوسط (الإعدادي والثانوي) 6 %، وأقلّ من إعدادي 1 %.

وبحسب الحالة العملية، فقد كانت نسبة من يعملون 64 %، مقابل نسبة 36 % ممن لا يعملون.

وتوزعت العينة، بحسب مكان الإقامة الحالي، كما هو موضح في الشكل الآتي “بالنسب المئوية”:

2- أسباب وجود فيروس كورونا

تعددت الأسباب المؤدية إلى وجود وانتشار الفيروس، بحسب رأي عينة الدراسة، وكانت الإجابات على الشكل الآتي:

 أسباب الفيروس وانتشاره %
1مجرد وباء كغيره من الأوبئة24
2حرب بيولوجية بين الدول23
3عقوبة من الله18
4تقصير من المؤسسات الطبية18
5حرب اقتصادية8
6طغيان حكام الاستبداد وعقابهم من قبل الله1
7حكمة إلهية1
8حرب من رؤساء الدول على شعوبها1
9رسم نظام اقتصادي عالمي جديد1
10عدم التقيد بالشريعة الإسلامية وأكل المحرمات1
11لا أعرف4
 مج100

رجح 24 % من العينة أن فيروس كورونا هو سبب الوباء، كغيره من الأوبئة “كالطاعون مثلًا”، وهو رأي يتوافق مع الرأي العلمي الذي تصرّح به الهيئات الطبية ومنظمة الصحة العالمية. وعزا 18 % السبب إلى “تقصير من المؤسسات الطبية”، وهو ما يعكس تمسك هذه النسبة بالخيار الطبي لتفسير حدوث الأوبئة وانتشارها، والابتعاد بالوقت ذاته عن أي تفسير لا يمت إلى الظاهرة الطبية بصلة.

مقابل ذلك، ظهرت تأويلات دينية لانتشار هذا الوباء؛ إذ عبّر 18 % من العينة عن اعتقادهم بأن هذا الوباء هو “عقوبة من الله”، أو هو “حكمة إلهية”، بنسبة 1 %، أو بسبب “عدم التقيّد بالشريعة الإسلامية وأكل المحرمات” بنسبة 1 %، وكذلك “طغيان حكام الاستبداد وعقابهم من قبل الله” بالنسبة ذاتها. وهو ما يعني بطبيعة الحال تفسير الظاهرة الصحية بتفسيرات لاهوتية، لا تعنى بالنسق الصحي والطبي لحياة الإنسان.

وظهرت اعتقادات في تفسير هذا الوباء يمكن تصنيفها في خانة “نظريات المؤامرة”. فقد اعتقد 23 % من أفراد العينة أن سبب انتشار هذا الوباء هو “حرب بيولوجية بين الدول”، ونسبة 9 % اعتقدوا بوجود “حرب اقتصادية” أو بوجود محاولة “لرسم نظام اقتصادي عالمي جديد”.

والحقيقة أن رد ظهور وانتشار الفيروس، استنادًا إلى تصورات “مؤامراتية”، يعود إلى طبيعة النظام العالمي الذي يشهد منذ عقود منافسات قوية بين كبرى الشركات التابعة للدول ذات الوزن الاقتصادي في الاقتصاد العالمي.

3- سلوك الحياة اليومية قبل ظهور وانتشار فيروس كورونا

وُجّه إلى أفراد العينة سؤال عن السلوك الحياتي اليومي قبل ظهور المرض وتهديداته لحياة الإنسان، وقد جاءت الإجابات على النحو الآتي:

 السلوك الحياتي اليومي %
1الصلاة بشكل يومي46
2القيام بصلاة الجمعة23
3ذكر الله في غالب الوقت33
4الاستنجاد بالله وقت الضيق47
5السخرية من بعض العبادات5
6رد كل المشكلات الحياتية إلى إرادة الله15
7حياة متوسطة في العبادات1
8فصل الحياة العملية عن الروحانية الدينية1
9لا شيء مما ذكر8
10أمارس حياتي بشكل طبيعي بدون غيبيات1
11أواجه مشكلاتي بعقلانية1
12حياة طبيعية دون دين1
13أنا شخص لا ديني2
14أؤمن بالله دون أداء الطقوس الدينية2
15أنا شخص غير ملتزم بالدين/ لا يعني لي الدين أي شيء3

لا يمكن الجزم بإطلاق صفة “الفرد المتديّن”، على الشخص من خلال بعض الطقوس الدينية التي يقوم بها، لكن يمكننا تلمس بعض السلوكات اليومية التي تعني وجود اعتبار للطقوس الدينية في حياة الأفراد. فقد ذكر 46 % من أفراد العيّنة أنهم يقومون بالصلاة يوميًا “كمسلمين”، و23 % يصلّون الجمعة، و47 % يستنجدون بالله وقت الضيق، و33 % يذكرون الله في غالب الوقت، و15 % ردّوا كل المشكلات الحياتية إلى إرادة الله، وذلك مقابل نسب كبيرة أيضًا عرّفت بنفسها أنها شخصيات لا دينية ولا يعنيها أمر الدين في حياتها، وأنها تعتمد العقلانية في سلوكها اليومي، وذكر 5 % أنهم يسخرون من بعض العبادات.

4- السلوك الديني اليومي زمن انتشار فيروس كورونا

وجّهنا سؤالًا إلى عينة الدراسة عن وجود تغيرات في السلوك الديني اليومي، بعد تفشي فيروس كورونا، فكانت الإجابات على النحو الآتي:

 السلوك الديني اليومي %
1الدعاء اليومي لله لرفع البلاء41
2ذكر الله أكثر من السابق24
3الصلاة لدرء وباء كورونا8
4الندم لعدم القيام بالواجبات الدينية14
5تذكر أقوال الوالدين عن الدين والله4
6الاستنجاد بالنبي محمد (ص) أو عيسى عليه السلام7
7الاستنجاد بالله فقط2
8التمني بإيجاد العلماء حل للوباء2
9القيام بتدابير صحية/ الحجر الصحي8
10نشر الوعي1
11لم يتغير شيء/ سلوكي ديني4
12الملحد سيكون خاسرا1
13لا أستنجد سوى بالعلم1
14رفض الإجابة2
15لم يتغير شيء33

بحسب البيانات الموجودة، وجدنا بعض التغيرات في سلوك العينة زمن تفشي وباء كورونا، وخروجه عن السيطرة الطبية، فقد صرّح 41 % من أفراد العينة بأنهم باتوا يقومون بـ “الدعاء اليومي لله لرفع البلاء”، ونسبة 24 % زاد عندهم ذكر الله أكثر مما كان في السابق، وقد ترافق ذلك مع “الصلاة لدرء وباء كورونا” بنسبة 8 %، وكذلك “الاستنجاد بالنبي محمد (ص) بنسبة 7 %.

مقابل ذلك، ظهرت مشاعر من الندم “ترك الدين والطقوس المرتبطة به” لدى 18 % من أفراد العينة، توزعت بين “الندم لعدم القيام بالواجبات الدينية” بنسبة 14 %، و”تذكر أقوال الوالدين عن الدين والله” بنسبة 4 %. وهو ما يعني أن هناك اعتقادًا بأن وجود هذا الوباء سببه ترك الطقوس الدينية والإهمال في الواجبات الدينية، بالنسبة إلى هذه النسبة من العينة. واكتفى 8 % من أفراد العينة باللجوء إلى التدابير الصحية فقط دون غيرها، كسبيل لمواجهة هذا الوباء.

5- الخلاص من وباء كورونا

اعتقد 53 % من أفراد العينة أن التخلص من وباء كورونا مرهون بقدرة الله “رب العالمين”، مقابل 47 % يقتنعون بأن نهاية هذا الوباء مرتبطة بإيجاد لقاح طبي.

وبما أن الكثير من الطقوس الدينية قد توقفت في أماكنها “المساجد والكنائس”، فقد أثر ذلك في ماهية “الاعتقاد الديني” عند أفراد العيّنة، حيث اعتقد 74 % منهم أن الطقوس الدينية لا تشفي من هذا الوباء، مقابل 18 % زاد إيمانهم بالله، بناءً على اعتقادهم بأن ما يحدث هو جائحة مرضية من الله، وأضعف هذا الوباء الإيمان بالله عند 7 % من أفراد العينة.

6- السلوك الحياتي بعد مرحلة كورونا

قمنا بتوجيه سؤال إلى عينة الدراسة، عن السلوك الديني اليومي “المتوقع” بالنسبة إليهم، بعد انتهاء فيروس كورونا، فكانت الإجابات على النحو الآتي:

 السلوك الحياتي بعد انتهاء كورونا %
1أداء الصلاة يوميًا31
2الصلاة أيام الجمعة14
3ذكر الله في السراء والضراء25
4الدعاء اليومي لدفع البلاء19
5تسليم الأمور كلها إلى الله38
6أتابع حياتي السابقة كما كانت28
7ذكر الله وتسليم أموري له ومتابعتي حياتي كما السابق14
8البقاء على حياتي الدينية السابقة3
9تأدية جميع واجباتي الدينية على أكمل وجه1

توقعت نسبة كبيرة من أفراد العينة أن يقوموا بسلوك ديني حياتي، في حال تم القضاء على هذا الوباء، وهو ما يعني اعتقادها الضمني بأن لله دورًا كبيرًا في تمهيد مسببات وجود هذا الوباء وغيره من الأوبئة. فقد ذكر 38 % أنهم سيقومون بـ “تسليم الأمور كلها لله”، وكذلك “ذكر الله في السراء والضراء” بنسبة 25 %، و”الدعاء اليومي لرفع البلاء” بنسبة 19 %. وهو ما ينطبق على الصلاة يوميًا 31 %، والصلاة يوم الجمعة بالنسبة للمسلمين 14 %. وظهرت قناعة لدى 14 % بضرورة تغيير تصوراتهم السابقة، وذلك من خلال متابعة حياتهم كما السابق، لكن مع “ذكر الله وتسليم الأمور له”. وصرّح 28 % من أفراد العينة بأنهم لن يغيروا سلوكهم وسيتابعون حياتهم السابقة كما كانت.

سادسًا- نتائج دراسة الحالة

للتعمق أكثر في تصورات السلوك الديني أثناء وبعد وجود وباء كورونا، قمت بمقابلات فردية كـ “دراسة حالة” مع (10) أفراد. وقد كانت النتائج كما يلي:

رقم الحالةالجنسالعمرالمستوى التعليميمكان الإقامة
1ذكر44ماجستيرفرنسا
2ذكر32جامعيإدلب
3ذكر33جامعيتركيا
4ذكر32جامعيإدلب
5ذكر40ماجستيرإدلب
6ذكر40إعداديتركيا
7ذكر38جامعيتركيا
8ذكر50جامعيمناطق سيطرة النظام
9أنثى25ماجستيرتركيا
10أنثى30جامعيمناطق سيطرة النظام

لتوضيح العلاقة بين سلوك الفرد الاجتماعي، وخاصة الديني، كان لا بد من التركيز على تأثير الثقافة الاجتماعية في تكوين هذا السلوك وتكريسه، ولذلك لا بد من البحث عن أثر الاعتقاد الديني في توجيه هذا السلوك، باعتبار أن المعتقد الديني أكثر مفردات الثقافة السورية تأثيرًا في سلوك السوريين، ومن ثم في السلوك اليومي تجاه خطر فيروس كورونا المستجد، فالدّين يُعدّ العنصر الرئيس في توجيه السلوك الجمعي، وبذلك يظهر تأثيره في السلوك الممارس تجاه مرض كورونا.

1- الاعتقاد الديني قبل كورونا

أجمعت الحالات المدروسة على الإيمان بالله وممارسة الطقوس الدينية اليومية بالمطلق، مع تحفظ حالتين على ممارسة العبادات الدينية، وعلى إعلان إيمانها بالله.

2- خيارات اللجوء إلى الله

تعدّدت المواقف التي تبنّاها أفراد عينة الدراسة، من حيث اللجوء إلى الله، في حالة مرض أحد أفراد الأسرة أو الأحباب، إلى حالة مواجهة بعض العقبات والمشكلات التي لا يستطيع الشخص بمفرده تجاوزها.

وقد أجمعت الحالات المدروسة على اللجوء إلى الله في حالات المرض، ولكن بنسب متفاوتة، من اللجوء إلى الله تضرعًا واستئناسًا بالمطلق، بالإضافة إلى قراءة القرآن الكريم والدعاء اليومي بكل الأوقات، والاستماع إليه، إلى اللجوء إلى ذلك في بعض الأحيان، وتفردت حالة بالربط بين اللجوء إلى الله، والأخذ بأسباب العلاج والشفاء من المرض في الوقت نفسه.

3- مشاعر الحالات المدروسة في بداية انتشار وباء كورونا

تعددت ردات فعل الحالات المدروسة تجاه انتشار مرض كورونا، من الشعور بالخوف والهلع، كونه مرضًا سريع الانتشار ولم يجد له الأطباء العلاج السليم، ولذلك لا بدّ من الرضوخ المطلق لله سبحانه وتعالى، كما عبرت إحدى الحالات عن ذلك، وكذلك عبرت إحدى الحالات بالقول: “انتابني الخوف نوعًا ما، بسبب التفكير بدنو الأجل والعالم الآخر، ولكن كما يقول الحديث القدسيّ: (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إن ذكرني)… إلخ”.

4- مشاعر الحالات المدروسة في مرحلة تفشي وباء كورونا

أجمعت الحالات المدروسة على تضاعف الخوف لديها، مقارنة ببداية السماع بانتشار الفيروس، وهو “خوف طبيعي”، كما عبرت إحدى الحالات، وكذلك عبّرت عن خلفية خوفها بالحرص الشديد من وصول الفيروس إلى منزلها، ولا بد من الأخذ بالأسباب والتقيد بأمور الوقاية، لكيلا يتفشى هذا الوباء، وقد عبّرت إحدى الحالات عن عدم تخوفها استنادًا إلى آية من القرآن: (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا) وأيضًا رفضت إحدى الحالات الخوف على الإطلاق، استنادًا إلى أن الأخذ بالأسباب والوقاية الجيدة يجعلان الأمور “عال العال”. وصرحت إحدى الحالات بالقول: “أصبحت أخاف على أولادي وعائلتي أكثر من خوفي على نفسي”. وقد تفردت إحدى الحالات بالتعبير عن سعادتها بوجود هذا الوباء على حد تعبيرها بقولها: “على العكس، أسعدني وجود الوباء للبقاء بالمنزل والتركيز على مشاريعي”.

5- أساليب التغلب على الخوف من فيروس كورونا

أجمعت الحالات على أن لا مفر من الموت عاجلًا أم آجلًا، وعلى ضرورة تذكر ذلك دائمًا، وأن التغلب على هواجس الخوف من هذا الفيروس يتم بالدعاء لله برفع الوباء عن المسلمين، كواجب أخلاقي وديني تجاه الله، وبالاحتياطات الصحية اللازمة من تعقيم وغسيل وتنظيف الأغراض وتعقيمها مجددًا في الوقت نفسه، وقد انفردت إحدى الحالات بالاستشهاد بآية من القرآن: (إن تنصروا الله ينصركم) أما غير ذلك، فلن تجدوا العلاج والشفاء منه. وقد ربطت إحدى الحالات الإيمان بالعلم بقولها: “علينا الأخذ بالأسباب الواقعية لانتشار الفيروس والاحتياجات الصحية، ثم الدعاء بالشفاء لجميع الناس في العالم، بأن يرفع الله هذا الوباء، وأن ييسر للعلماء إيجاد الدواء المناسب لمكافحته”.

6- عوامل انتشار فيروس كورونا في منظور الحالات المدروسة

تعددت الإجابات، ويمكن تصنيفها بالآتي:

– بالنسبة إلى انتشار وباء كورونا مصدره من دولة الصين، بسبب نوع أطعمتهم المليئة بالفيروسات وخاصة الحيوانات المحرمة في القرآن لضررها على الإنسان، وبسبب قلة نظافتهم الداخلية (جهاز الهضم وملحقاته، جهاز المثانة والمناعي بسبب ممارسة الجنس مع الحيوانات..).

– يعود تفشي المرض إلى مصالح بعض الدول باستثماره، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، لغايات لا إنسانيّة ولا شرعيّة، بل هو ناتج عن صراع الرأسمالية المتوحشة، ولن ينتهي حتى يرسو العالم على قاعدة ثابتة غير متحولة لإدارة العالم من جديد، وظهور سياسة الثنائية القطبيّة.

– الفيروس مصنع من قبل بعض الدول وخاصة الصين والولايات، وانتشاره مقصود مسبقًا لدوافع اقتصادية وسياسية.

الأسباب الدنيوية لا تنفي الحكم الإلهية. فلا شك أن انتشار الوباء سببه الإهمال، ومع ذلك فانتشاره يمثل تذكيرًا للبشرية بعظمة الخالق، وأن هذا الفيروس الذي لا يرى بالعين المجردة، تعجز البشرية بكل تقدمها التقني أن تصل إلى علاج سريع له.

تذكير من الله تعالى إلى العباد يقف وراء انتشار الوباء، وهو اختبار إلهي من رب العالمين.

– إهمال بشري. والمصدر الأساسي هو سوق الأطعمة الغريبة بالصين.

– العادات السيئة في الصين، حين بدأ انتشار الفيروس، هي المسبب الرئيس لانتشاره، بالإضافة إلى الأخطاء البيولوجية البشرية التي تكون مقصودة.

7- دور الدين في حياة الناس ما بعد فيروس كورونا

تعددت إجابات الحالات بالنسبة إلى دور الدين في ما بعد فيروس كورونا، وكانت كالآتي:

– عودة الملحدين إلى أديانهم والإقرار بوجود الله كخالق ومدبر لهذا الكون، كما عبرت إحدى الحالات.

– توقع أن تكون هناك عودة إلى الدين وممارسة العبادات والشعائر الدينية بنسبة أعلى من السابق.

الدين موجود على الدوام باعتقادي، وهناك بشر يعتبرون أنه ضروري لإضعاف الوباء والبحث عن النقاء النفسي المطلق المرادف للنقاء والطهارة الجسدية، وأعتقد أن قاعدة النظافة ترتبط بالدين أيضًا مما يؤكد الدور المهم له في التوازن الجماعي للبشر.

– في بعض الأماكن، سيكون للدين دور أكبر، وفي أماكن أخرى سيقل تأثير الدين، ولكن النسبة لن تتغير بشكل كبير، بسبب الضخ الإعلامي من التيارين الديني والتيار المضاد بنفس الوتيرة.

– الدين هو الأساس بكل شيء.

– هذا يعود لدرجة التدين، ودرجة الاتعاظ على المستويين الفردي والاجتماعي وعلى الصعيد الدولي، ففي مناطق الشرق الأوسط، حيث التدين موجود، سيزداد تأثير الدين عن الفترة السابقة، أما في الغرب حيث تكون التدين أضعف مقارنة بالشرق الأوسط، فلن يكون للدين أي دور أو تأثير لدى الغرب.

ملحق رقم (1) استبيان الدراسة

ملحق رقم 2: استبيان دراسة الحالة