تعليم السوريين ما قبل الجامعي في تركيا

صدر عن مركز حرمون للدراسات المعاصرة بالتعاون مع الجمعية السورية للعلوم الاجتماعية العدد العاشر من “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية”، وقد عني ملفه بـ “تعليم السوريين ما قبل الجامعي في تركيا”، فكان التكيف النفسي، وصعوبات التعلم بعد قرار الدمج، من أبرز الموضوعات التي شغل بها، يضاف إليها البحث في سبل إعادة المتسربين دراسيًا إلى التعليم، ودور المعلمين السوريين في المدارس التركية، مع محاولة تقييم محتوى التعليم الألكتروني في ترجمة المناهج الدراسية التركية.

وعن أهمية ملف هذا العدد كتب رئيس التحرير يوسف سلامة: “نظرًا لما تتمتع به قضية تعليم السوريين في تركيا من أهمية خاصة -تتخطى الأهمية المعرفية والحاجة إلى إعداد الشباب ليكونوا مؤهلين لدخول أسواق العمل في المستقبل- إلى ما يتعلق ببناء (الهوية الوطنية) بأبعادها كلها، وهو ما لا يمكن الشروع ببنائه إلا عبر العملية التعليمية الأساسية التي تستغرق اثني عشر عامًا، فإنه لم يكن بد لقلمون من الانعطاف إلى تناول هذا الملف بالدرس والتحليل. وما يضفي على هذا الملف أهمية فائقة وملحة صدور قرار الحكومة التركية في عام 2017م، القاضي بدمج الطلاب السوريين في مراحل التعليم كافة بنظام التعليم التركي، وباللغة التركية.

ويبدو أن الحكومة التركية قد توصلت إلى (قرار الدمج) في إثر التقويم السلبي للمرحلتين التعليمتين السابقتين، وهما مرحلة التعليم في المخيمات، ومن بعدها مرحلة التعليم في (مراكز التعليم المؤقت). ومن الحكمة، بكل تأكيد، وضع المستجدات السياسية المتعلقة بالقضية السورية في محلها المناسب من الاعتبارات التركية.

وعلى الرغم من كل الإجراءات التمهيدية التي اتخذتها الحكومة التركية لعملية الدمج هذه -مثل تخصيص خمس عشرة حصة دراسية لتعليم الطلاب السوريين اللغة التركية وغيرها- فإن هذه الإجراءات على أهميتها لم تفلح في الحد من الآثار السلبية لعملية الدمج التي بدت مفاجئة من وجهة نظر كثير من الطلاب السوريين وأولياء أمورهم. ففي رأيهم كان يجدر بمن صمّم عملية الدمج أن يتوخى جعلها أكثر تدرجًا لتفادي ما أمكن من مفاعيلها السلبية.

وبناء على ذلك لا تتمثل الوظيفة الإيجابية للملف الذي أنجزته (قلمون) حول تعليم السوريين في تركيا -في الادعاء بأنه سيقدم وصفة سحرية من شأنها أن تزيل كل ما ترتب على عملية الدمج من آثار سلبية- وإنما بوصفه محاولة لاستكشاف أهم الصعوبات الناجمة عن قرار الدمج، والتي يتعين العثور على حلول لها، ليس من قبل الجانب التركي وحده. إذ لا بد من جهد مكمل، وبالأحرى رائد يتعين القيام به من جانب المؤسسات الثقافية والسياسية السورية، وبوجه خاص من جانب (مؤسسات المعارضة) التي لم يعد التعليم والثقافة جزءًا من برامجها أو خدماتها التي يجدر بها أن تقدمها للسوريين. وعلى أية حال، حسب المشاركين في هذا الملف أن قدموا عبر أبحاثهم جردة بأهم الصعوبات والمشكلات التي لا بد من مواجهتها ومعالجتها على نحو لا يقبل الإرجاء”.