لمن يستغرب نهج الأسد في مفاوضات جنيف ثم في مفاوضات اللجنة الدستورية، وكيف مضت سنوات سبع، حتى الآن، من دون إحراز أي تقدم، أودّ هنا أن أنقل تجربة مفاوضات النظام، حول اتفاقية “الشراكة السورية الأورومتوسطية” التي بدأت سنة 1996، واستمرت -بين أخذ ورد- حتى 2010، من دون تحقيق أيّ تقدم بها، لأنّ النظام لم يكن يريدها، لكنه رأى -حينذاك- أنّ من مصلحته أن يتظاهر بأنه مهتم بها ومستعد للتفاوض. وقد كنتُ أحد المشاركين في تلك المفاوضات.

والشراكة الأورو – متوسطية هي اتفاقيات بين دول الاتحاد الأوروبي من جهة، وبين كل دولة من دول جنوب المتوسط، من المغرب حتى لبنان وشملت الأردن أيضًا، وهي اتفاقيات تحرير تجارة، بالدرجة الأولى، ولكنها تشمل أيضًا تعاونًا اقتصاديًا وعلميًا وموضوعات سياسية وثقافية وقضايا تتعلق بحقوق الإنسان.. إلخ. وحتى أواسط تسعينيات القرن العشرين أبرمت جميع دول المتوسط هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، ولكن سورية لم تفعل ذلك.

لم يكن حافظ أسد راغبًا في توقيع تلك الاتفاقية، ولكنه تظاهر بأنه مهتمّ بها، فبدأت سورية سنة 1996 ما يعرف بمفاوضات استكشافية، بغية التعرّف إلى ماهية هذه الاتفاقية واستمرت تلك المفاوضات سنتين حتى 1998، ، ولم يكن ثمة حاجة لأي فترة استكشافية، وفي 1998بدأت مفاوضات ماراثونية من دون إحراز أيّ تقدم، وكانت “هيئة تخطيط الدولة” هي الجهة المعنية بالمفاوضات، وكان لدى القائمين عليها تعليماتٌ بأن يذهبوا إلى جولات المفاوضات التي كانت تُعقد مرتين في السنة، ولكن عليهم ألا يحرزوا أي تقدّم فيها، وأن يجتهدوا في إضاعة الوقت، مع التظاهر بأن سورية منخرطة في عملية التفاوض الأورومتوسطية.

استمر الوضع على هذه الحال حتى سنة 2003، وجرت 12 جولة مفاوضات من دون إحراز أي تقدم. وحين غزت الولايات المتحدة العراق، في آذار/ مارس 2003، وأصبح الأميركان على حدود سورية الشرقية، وبدأ بعض المسؤولين الأميركان إطلاق تصريحات حادة ضد سورية المشاغبة؛ فاعتقد بشار الأسد أن توقيع اتفاقية الشراكة ستشكل نوعًا من الحماية ضد التهديد الأميركي القريب. فصدرت التوجيهات إلى الحكومة السورية وهيئة تخطيط الدولة ووفد مفاوضات الشراكة، بأن أسرعوا بإبرام اتفاقية الشراكة، بأي شكل كان.

حين شاركتُ في المفاوضات صيف سنة 2003، كان وفد المفاوضات السوري يتشكل من نحو 18 معاون وزير، ويرأس الوفد رئيس هيئة تخطيط الدولة، ولزيادة فاعلية الوفد، تم ضم ثلاثة أعضاء، ليسوا موظفين في الدولة، وهم نبراس الفاضل (كان حينذاك مستشارًا لبشار الأسد، بدور كبير وصلاحيات واسعة)، والدكتور سامي الخيمي (كان أستاذًا جامعيًا، ولم يكن قد سمّي سفيرًا بعد)، وأنا “سمير سعيفان”، بصفتي خبيرًا اقتصاديًا.

كانت أول جولةٍ أشارك فيها صيف 2003، في بروكسل. وبدأ أول اجتماع صباحي ضمّ الوفد السوري بكامله والوفد الأوروبي بكامله، وخلال الاجتماع، كان المتحدث الوحيد من الجانب السوري هو رئيس هيئة تخطيط الدولة، وكان لوحده يناقش مختلف الموضوعات، إلا قضايا السياسة حيث تُركت مناقشتها لوليد المعلم، وكان حينذاك معاون وزير الخارجية. أما الأوروبيون، فكان لكلّ موضوع خبيرٌ مختصّ يتكلم به: صناعة، زراعة، خدمات، مال، تأسيس شركات، نقد ومصارف.. إلخ. وكان الملل واضحًا على الأوروبيين، وكانت وجوههم مكفهرة، كمن زُوّجت رغمًا عنها، لكونهم يعلمون أن السوريين جاؤوا ليضيعوا الوقت.

بعد الاجتماع الصباحي، انقسمنا إلى مجموعات عمل عدة، بحسب الموضوعات: زراعة، صناعة، خدمات، سياسة، وكنتُ في مجموعة الخدمات، وكنا نحو عشرة أشخاص، 6 من الجانب السوري (أربعة منهم معاونو وزراء، والخامس الصناعي محمد الشاعر، والسادس أنا)، ومن الجانب الأوروبي ثلاثة رجال وسيدة، وكان قطاع الخدمات واسعًا جدًا، يضم موضوعات كثيرة، مثل التجارة الخارجية والداخلية والاقتصاد وحق تأسيس الشركات والاستثمار وحركة قوة العمل وقطاع المصارف والتأمين والضرائب والرسوم الجمركية والنقل والاتصالات وخدمات التعليم والصحة والإعلام والاستشارات والمحاسبة والتدقيق..

في بداية الاجتماع، جلستُ مستمعًا، وبدأ الأوروبيون يطرحون أسئلة عن عدد من الموضوعات التي تتعلق بحق تأسيس الشركات، وأي القطاعات مفتوح، وأيّها مقيد، وموضوعات المشتريات الحكومية والضرائب وحقوق الشركات الأجنبية، وموضوعات تحويل النقد وعمل المصارف وموضوعات التأمين والإدخال المؤقت للمعدات وغيرها، ولكن معاوني الوزراء ظلّوا صامتين لا يجرؤون على الإجابة، إلا بكلام عام لا معنى له، لأن التعليمات لديهم أن يكونوا سلبيين، إضافة إلى خوفهم من قول كلامٍ يُحاسَبون عليه، لأن عليهم تقديم تقرير بما فعلوه، وضمن هذا الفراغ، وجدتُ نفسي أنا مع محمد الشاعر المتحدثين الوحيدين تقريبًأ من الجانب السوري، في ذاك الاجتماع، خاصة أنني كنتُ أعمل حينذاك، منذ سبع سنوات، مديرًا لمكتب شركة أجنبية في سورية (بتروفاك)، وكنت أواجه جميع الموضوعات التي يسألون عنها يوميًا، وأعرفها بالتفصيل الممل، وهي موضوع اهتمامي ضمن عملي، إضافة إلى مساهماتي المستمرة في الكتابة عنها في الصحف، والحديث عنها في التلفزيون أو في الاجتماعات الكثيرة، مع رجال أعمال أو مستثمرين أجانب أو لجان حكومية. وكان محمد الشاعر يعرف موضوعات التجارة الخارجية والتعريفة الجمركية أفضل من مدير عام الجمارك. ولأننا، محمد الشاعر وأنا، لا نخشى محاسبة وزير، كنّا نعبّر عن آرائنا بتلقائية وثقة، وندخل في حوارات مع الأوروبيين. والشيء ذاته حدثَ ضمن المجموعة التي كان يعمل فيها سامي الخيمي، ونبراس الفاضل، وكذلك عطية الهندي، من وزارة الزراعة الذي كان مديرًا لمركز الدراسات الزراعية الذي تموّله منظمة الأمم المتحدة للزراعة (الفاو)، فكان الوحيد الذي حضّر ملفاته، وكان يعرف أمور الزراعة بشكل ممتاز، ويعرف ما يريده من الأوروبيين، فضلًا عن أنه كان مطّلعًا على اتفاقيات الشراكة مع البلدان الأخرى وما ورد فيها حول الزراعة. والطريف أننا حين اجتمعنا جميعًا مع الأوروبيين، على الغداء، كان الجو المكفهر صباحًا قد تغيّر، إذ شعر الأروروبيون بأن ثمة شيئًا جديدًا يحدث، ولربما قرؤوا من بعيد ما يدور في رأس بشار الأسد من أفكار.

المشكلة الكبرى التي واجهتني أن الجانب السوري لم يكن قد أعدّ أي دراسة على الإطلاق، عكس ما فعله المصريون -مثًلا- الذين اطلعنا على تجرتهم في التفاوض، فقد أعدّوا دراسات، وحضروا أفكارهم وأرقامهم وبدائلهم، أما الوفد الرسمي السوري فلم يكن لديه شيء، باستثناء عطية الهندي، وقد سألتُ عن هذه الدراسات، فتبيّن أن ليس هناك دراسات البتة، ولا يتوفر حتى محاضر الجولات السابقة.

استمرت تلك الجولة أيامًا عدة في بروكسل، ولكن المفاوضات استمرت، بعد عودتنا إلى دمشق، عبر المراسلات وعبر مفوضية الاتحاد الأوروبي بدمشق. وكان من نصيبي أن تابعت المفاوضات على قطاعات الخدمات، وأعددت الملحق رقم 4 الذي يشمل جميع قطاعات الخدمات التي تشكل أكثر من 50% من الاقتصاد الوطني، وقد سعيت -بقدر الإمكان- لفتح جميع القطاعات وتقليص احتكار الدولة.

بدأت الجولة التي تلتها في كانون الأول/ ديسمبر 2003، في فندق الشيراتون بدمشق، وانتهت في التاسع من الشهر نفسه، وقد تم إنجاز المسودة الأولى للاتفاقية، نعم بهذه السرعة، عندما أراد بشار الأسد إنجازها، ومن دون دراسات وافية ولا تحضير كاف.

نقول لمن ينتظر خروج دخان أبيض من قاعة مفاوضات اللجنة الدستورية: ستعودون بخُفّي حُنين.

لكن هذا الإنجاز لم يلعب الدور الإيجابي الذي توقعه بشار الأسد، بأن يحسّن الأجواء بين سورية وأوروبا وأميركا. ولكن كيف سيلعب هذا الدور، إذا كان الأسد، قبل ذلك بأشهر قليلة، قد أجبر اللبنانيين على التمديد للرئيس لحود، مما أغضب فرنسا والولايات المتحدة على نحو خاص، وكان ميشيل عون والحريري يتحركان لإصدار قانون محاسبة سورية، واستعادة سيادة لبنان SYRIA ACCOUNTABILITY AND LEBANESE SOVEREIGNTY RESTORATION ACT OF 2003، الذي صدر من الكونغرس الأميركي في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2003.

إضافة إلى ذلك، لم تمض سوى أسابيع قليلة بعد إنجاز مسودة الاتفاقية، حتى أعلن معمر القذافي طوعًا، في حركة خرقاء، تخليه عن “برنامجه النووي”، ولم يكن لديه برنامج نووي فعلي أصلًا، ولكنه كان يحضّر للمصالحة مع بريطانيا وإنهاء موضوع لوكربي وحصار ليبيا، وهذا ما حصل، ويومها سلّم إلى المخابرات البريطانية أسماء الجيش الجمهوري الإيرلندي الذين كان يدعمهم بالمال والسلاح، وسدّد قرابة 10 مليار دولار كتعويضات لأهالي ضحايات لوكربي. وهنا اعترضت بريطانيا على المادة المتعلقة بتقييد “أسلحة الدمار الشامل” في مسودة الاتفاقية، وطلبت أن تكون أكثرَ شدّة، ولكن هذا لم يرق لبشار الأسد الذي يملك أسلحة كيميائية وبرنامجًا نوويًا سريًا، بالتعاون مع إيران، وسيكون عليه الدخول في اتفاقية حظر أسلحة الدمار الشامل، ومن ثم سيخضع للتفتيش. طبعًا، فاتني أن أقول إن الاتفاقية يجب أن يوافق ويوقع عليها 25 دولة أوروبية من دون أي اعتراض، وإذا اعترضت أي دولة، فإن الاتفاقية لا توقّع.

في هذه اللحظة، اكتشف بشار الأسد أن الاتفاقية لن تحميه من الأميركان، بل ستكون أداة للتدخل في شؤون لا يريد لأحدٍ أن يتدخل فيها أو يراها، فهو لا يريد أن ينظر أحد إلى “داخل بيته”، وهنا بدأت جولة ثانية من المفاوضات، بين وليد المعلم ووزارة الخارجية البريطانية، على إعادة صياغة هذه المادة (5)، وتم الاتفاق على صياغة جديدة لها في صيف 2004، وفي أيلول/ سبتمبر جرى التوقيع في بروكسل، بالأحرف الأولى، على اتفاقية الشراكة، وذلك في أجواء باردة بين الطرفين، وقد كنتُ هناك، ولكن قصة اتفاقية الشراكة انتهت هنا. فقد قال الأميركان إن الاتفاقية يجب ألا تُوقع؛ فهي مكافأة لنظام الأسد، بينما يجب أن يعاقب. ثم جاء اغتيال الرئيس اللبناني رفيق الحريري، في 15 شباط/ فبراير 2005، ليصبّ الزيت على نار العلاقات السورية الأورو -أميركية.

وبما أن الغاية التي أرادها بشار الأسد لم تتحقق، فإنه لم يعد معنيًّا بتوقيع الاتفاقية، لكونها تتضمن نصوصًا يكرهها، وتشكّل ضغطًا باتجاه فتح جميع قطاعات الاقتصاد الوطني أمام الاستثمار، في مناخ تنافسي، وتسهم في تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين أساليب العمل، وتحديث وتطوير الإدارة السورية وتنظيم التشريع، وتقريب البنية التشريعية والتنظيمية السورية من الأوروبية، وتنظيم المواصفات والمقاييس، وتنظيم فض النزاعات التجارية، وتنص على إخضاع التشريعات التجارية لقواعد منظمة التجارة العالمية وعلى شفافية المشتريات الحكومية، وعلى الرغم من أن هذه الأمور تبدو لنا إيجابية، فإنها ليست كذلك، بالنسبة إلى النخبة الحاكمة؛ إذ إنها ستقيّد قدرتهم على توجيه الصفقات حسب مصالحهم. مثلًا، لو وقعت سورية اتفاقية الشراكة سنة 1996، لكان من الصعب أن تكتمل مسرحية منح شركتي تشغيل الخليوي سنة 2001 لرامي مخلوف “شركة سيريتل”، ولطه وأخيه نجيب ميقاتي اللبناني “شركة إنفستكوم”، وكان رامي شريكًا معه، في الشركة الثانية. بل إن اتفاقية الشراكة كانت تتضمن موضوعات أكثر حساسية، مثل مكافحة المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة ومكافحة الفساد والاحتيال والاحتكار وحماية الملكية الفكرية. وضمّت عددًا من المواد السياسية، وكانت تشجّع نشاطات المجتمع المدني، وكان الأسد مصممًا على أن تبقى سورية مغلقة كسجن إلى الأبد. وعندما حاول المحامي أنور البني تأسيس منظمة مجتمع مدني، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، ضمن مشاريع المساعدات التقنية التي تتم عبر اتفاقيات بين هيئة تخطيط الدولة والاتحاد الأوروبي في بروكسل؛ قُبض عليه وسُجن خمس سنوات.

يمكننا أن نتصور كيف يكون وجه بشار الأسد، عندما يقرأ المواد التالية الواردة في نص الاتفاقية:

المادة 2

يُعتبر احترام المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية التي نصّ عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مصدر إلهام السياسات الداخلية والخارجية، لدى كل من الطرفين، كما يشكل عنصرًا جوهريًا في مضمون هذه الاتفاقية.   

المادة 5

1. يتفق الطرفان على التعاون والمساهمة في التصدي لانتشار أسلحة الدمار الشامل النووية والبيولوجية والكيماوية ووسائط إطلاقها، من خلال التطبيق الكامل لالتزاماتهما الحالية بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية لنزع الأسلحة وحظر الانتشار النووي، والتزاماتها الدولية الحالية الأخرى ذات الصلة، بالإضافة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي وضمان تطبيقها بشكل فاعل. كما يتفق الطرفان على اعتبار هذا البند مكوّنًا أساسيًا من مكوّنات هذه الاتّفاقية.

2. يتّفق الطرفان أيضًا على التعاون والمساهمة في التوصل إلى هذه الغاية عن طريق:

– التحرك تجاه التوقيع أو التصديق أو الانضمام للاتفاقية، حسب ما هو مناسب، والتنفيذ الكامل لكل الوثائق الدولية الأخرى ذات الصلة.

– إقامة أنظمة وطنية فاعلة لضبط التصدير والنقل والاستخدام النهائي للسلع والتقانات العائدة لأسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك تلك ذات الاستخدام المزدوج، ويجب أن تحتوي الضوابط على إجراءات داعمة وعقوبات ملائمة.

3. تترافق مع الحوار السياسي وتعززه، كما هو موضح في المادة 6، العناصر الواردة في المواد 4 و 5.

المادة 6

1. يشمل الحوار السياسي المسائل ذات المصلحة المشتركة، وخاصةً السلام واحترام القانون الدولي، ووحدة أراضي الدول، والاستقرار والأمن الإقليمي، وحقوق الإنسان، والديمقراطية والتنمية الإقليمية، ويهدف الحوار إلى فتح الطريق أمام أشكال جديدة من التعاون، مع التركيز على الأهداف المشتركة ضمن هذه المجالات.

لا شكّ في أنّ وجه بشار الأسد قد اكفهرّ، وهو يقرأ هذه المواد المذكورة أعلاه، كما اكفهرّ وجهه عندما قرأ بيان جنيف 2012 وخاصة عباراة “هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات” وقراري مجلس الأمن 2218 و 2254؛ فأوصى وفده المفاوض في اللجنة الدستورية، بما أوصى به وفد مفاوضات الشراكة، ولكن بتأكيد أشدّ ألف مرة، بل إنه تبرّأ من أن ذاك الوفد يمثله. ومن هنا، نقول لمن ينتظر خروج دخان أبيض من قاعة مفاوضات اللجنة الدستورية: ستعودون بخُفّي حُنين.