عندما خرج علينا العالِم الأميركي الشهير ميلتون فريدمان بنظرية الصّدمة، لم يجل في خاطره أن هذه النظرية التي استُخدمت ضد دول بعينها، لتطويع حكامها والسيطرة على شعوبها، يمكن أن تُطبّق على العالم بأسره لتطويعه وإعادة إنتاجه من جديد. ومن يدقق قليلًا في الأحداث التي تعصف الآن في العالم، لا بد أن يستذكر هذا العالِم الذي أسس لنظرية جديدة في فلسفة حكم الدول، وهذا ما يحصل الآن من خلال تطبيق كثير من أركان هذه النظرية المتمثلة في افتعال حروب عسكرية وأزمات سياسية، في أغلب مناطق العالم، واختراع الأزمات الاقتصادية على مساحة المعمورة، وهي مرتكز أساس لهذه النظرية، فزعزعة الاستقرار الاقتصادي تتم عن طريق خلخلة حادة في الأمن الغذائي والفكري والاجتماعي والفردي، والأهم والأخطر زعزعة الأمن الصحي للشعوب التي تُنتج كوارث اقتصادية وأمنية واجتماعية وفكرية، وهذا ما ظهر جليًا من خلال نشر فيروس “كورونا” في أرجاء المعمورة، ولهذا وجب علينا الإجابة عن كثير من التساؤلات التي يمكن أن تخطر في فكر أغلب شعوب العالم، ومنها  السؤال العريض: ما هو سرّ “كورونا”؟ وثمة أسئلة أخرى لا تقلّ أهمية عن السؤال الأول، منها من صنع هذا المرض؟ ومن نشره في العالم؟ ومن يتحكم فيه؟ ولماذا كلّما سمعنا عن شخص توصّل إلى علاج ناجع للفيروس، يموت في ظروف غامضة؟ ومن يريد أن يحكم العالم من وراء هذا الفيروس؟ وللإجابة عن كل هذه الأسئلة، لا بدّ من العودة إلى مصير من أعلن اكتشاف الفيروس، وماذا حل بمن استطاع أن يوجد علاجًا أو لقاحًا ناجعًا لهذا الوباء الخطير، فمن المعلوم للجميع أن بداية فيروس “كورونا” كانت في الصين، عندما خرج للعالم دكتور اسمه “لي وين ليانغ”، ونبّه إلى وجود فيروس اسمه “كورونا”، وسرعان ما قُتل هذا الطبيب بعد أيام قليلة من بوحه بهذا السر الخطير، وبدأت الصين التباكي عليه، وأعلنت أنه توفي نتيجة إصابته بفيروس “كورونا”.

بعدها بفترة قصيره، وجّه الطبيب التونسي “محمود عبد القادر البزرتي” المعروف بالاسم الرمزي “رضوان كمون” المقيم في ألمانيا، رسالةً باللغة الفرنسية موقّعة باسمه وموجهة إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد، تدعوه إلى تبني “براءة اختراع لكمون، حول طريقة جديدة وسريعة لتحليل فيروس كورونا المستجد لدى المريض”، وبعدها بأيام قليلة قُتل الطبيب “البزرتي”، وخرجت علينا المستشارة الألمانية “ميركل” بنفسها تبرر قتل العالِم التونسي، وتقول إن الدكتور “كمون” لم يُقتل، بل توفي نتيجة جلطة مفاجئة، والسؤال: لماذا تخرج مستشارة أكبر دولة أوروبية على الإعلام، وتنفي نبأ مقتل هذا العالِم، إذا لم تكن هي وحكومتها متورطين في قتله؟ لم تتوقف الأحداث عند ذلك، بل تسارعت بشكل مرعب، عندما أعلنت روسيا أن ثلاثة أطباء وباحثين انتحروا برمي أنفسهم، كلٌّ من العمارة التي يسكن فيها، بسبب الضغط النفسي، كما أعلن “الكرملين”، وهذا أمرٌ غريب للغاية، ولا يمكن لعاقل أن يصدق بأن ثلاثة علماء مهتمين بالبحث عن علاج لفيروس “كورونا” توفوا بهذه الطريقة، بسبب الضغط النفسي، في وقت واحد تقريبًا. ولم يمض وقت طويل حتى وُجد العالِم والباحث الصيني – الأميركي “بينغ ليو” مقتولًا في شقته بأربع رصاصات، بعد إعلان اقترابه من التوصل إلى علاج للفيروس القاتل، والأغرب من ذلك أن من قتل الدكتور ليو انتحر في سيارته، بعد أن خرج من شقة الضحية ونفذ مهمته على أكمل وجه، وبحسب رواية الشرطة الأميركية، فإن بين القاتل والمقتول خلافًا بشأن امرأة على علاقة عاطفية بهما، وهذا يدل على أن من أعطى الأمر بتصفية “ليو” ليس القاتل، إنما جهة أخرى هي المستفيدة الوحيدة من قتله، رواية لا يمكن لعقل بشري أن يصدقها، بدءًا من حبكتها وصولًا إلى إخراجها “الهوليودي” الضعيف المندرج تحت بند أصناف الأفلام الخيالية الهزلية، فهل الولايات المتحدة الأميركية وعظمتها وشهرتها بصناعة أفلام هوليود العالمية التي تحصد أغلب الجوائز السينمائية، لم تستطع الاستعانة بمُخرج يمكن أن يحبُك مسرحية القتل هذه ويُخرجها للعالم بطريقة مقبولة جزئيًا؟! لم يتوقف مسلسل القتل بل استمر، وفي آخر حلقة من حلقاته، صرّح أحد العلماء اليابانيين بأنه يحاول التواصل مع علماء وباحثين في الصين، لكنه لم يتلق أي رد منهم، ويخشى أن يكونوا قد قُتلوا.

من خلال هذه الأحداث، لا بدّ أن نعرف أن وراء هذه الأحداث من له مصلحة في منع ظهور أي علاج أو لقاح ناجع لفيروس “كورونا”. طرف واحد لا يوجد سواه، إنه الدولة العميقة التي تحكم العالم، والتي لا يوجد لديها أي خطوط حمر لتحقيق مصالحها في استمرارية السيطرة على العالم، والتحكم في مصير شعوبه، سواء بالقتل أو تجويع الشعوب أو خلق الكوارث المصطنعة، كفيروس “كورونا” وغيره من الأوبئة الفتاكة، التي أدت بدورها إلى تخفيض أسعار النفط إلى مستوى غير مسبوق، إضافة إلى إفلاس الشركات العظمى خاصة شركات الطيران، وخفض إنتاج أغلب المصانع التي تعمل على أقل من نصف قوتها الإنتاجية، وكذلك انهيار الأسهم في أسواق المال العالمية، فالهدف النهائي أصبح واضحًا، وهو السيطرة الكاملة على العالم لتسهيل سرقة ثرواته، إنّ قتل علماء يسعون لتحقيق هدف واحد، في أربع قارات من العالم، لا شك أنه يترك كثيرًا من إشارات الاستفهام حول سبب قتلهم ومَن وراءه، ومما لا شك فيه أن من أعطى الأوامر لهذه الجرائم هو جهة واحدة فقط، وبدليل أنه لا يمكن لدولة واحدة أن تقوم بقتل هؤلاء العلماء المنتشرين في أصقاع الأرض، بسبب اقترابهم من إيجاد علاج أو لقاح لفيروس “كورونا”، إذ يمكن للصين أن تقتل علماءها، لكن لا يمكنها قتل العلماء الأميركان أو الروس أو الألمان في بلادهم ومنازلهم، وهذا ينطبق على كل الدول التي قُتل على أراضيها هؤلاء العلماء.

خلاصة القول أن كلّ هذه الأحداث تأتي في سياق محاولةٍ لزعزعة استقرار الأمن الصحي في العالم، المرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار الأمن الاقتصادي والفكري والسياسي والعسكري، بهدف جعل حكام الدول وشعوبها على أهبة الاستعداد للقبول بأي حل يعيد الاستقرار إلى بلادهم، من الحلول التي يطرحها المتحكمون في القرارات المصيرية للعالم لإعادة ترتيبه، والتحكم فيه حتى نهاية القرن القادم.