يشكل أصحاب المهن والحرف المختلفة من السوريين الموجودين في تركيا كتلة بشرية كبيرة تكاد تكون هي أغلبية السكان المجبرين على العيش خارج بلادهم. ولأن “سوق العمل” التركي يختلف عن نظيره في سورية، فقد وجد المهنيون السوريون في تركيا أنفسهم أمام تحديات جمّة، يأتي في مقدّمها غياب الإطار القانوني الناظم لعملهم.

فمع غض نظر الحكومة التركية عن قانونية عملها، وجدت اليد السورية العاملة التي تتميز بمهارتها سوقًا لها بشروط ربّ العمل وأحوال السوق الذي تغيب فيه الضمانات مقارنة بالعمالة التركية. مع التنويه إلى تباين شروط العمل بين المهنيين السوريين في مستوى الدخل والضمانات الصحية والحوافز وغيرها، تبعًا لقطاع العمل والعلاقة مع أرباب العمل وعوامل أخرى.

استدعى كل ما سبق البحث في الواقع المهني للسوريين في مدينة توزعوا فيها على مهن وقطاعات عمل شتى. وكان لا بدّ من “دراسة ميدانية” تستهدفهم وتقف عند أهم المشكلات التي تعترض يوميات عملهم، على صعيد سوق العمل والمهارات التي يتطلبها، وموقعهم القانوني من شروط هذا السوق ومتطلباتهم من المهارات الحرفية الملائمة له. والكشف أيضًا عن بنية علاقات العمل المتشابكة وشروط تحسين موقعهم وظروف عملهم مقارنة بالمهنيين الأتراك، وأفق المستقبل القريب لهم على مستوى العمل والحياة.

وكان لا بدّ من التعريج على موقفهم من مسألة العودة إلى سورية في حال وجود “مناطق آمنة”، وكذلك رغبتهم في الحصول على الجنسية التركية، كمؤشرات تسهم في فهم أوضاعهم وتصوراتهم ومزاجهم العام في الحياة اليومية في تركيا.

توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج والعلاقات الارتباطية بين المؤشرات التي تخص واقع المهنيين السوريين ومستقبلهم في تركيا عمومًا. ويمكن أن نذكر منها: ميل المهنيين إلى التنقل بين المهن وعدم الاستقرار في مهنة محددة بسبب البحث المستمر عن عمل جديد يعود عليهم بأجر أفضل، ودخولهم في مجالات الاستثمار في القطاعات الخدمية (مطاعم، فنادق، بقاليات) بشكل واضح، كما أظهرت النتائج وجود علاقة طردية بين الوضع القانوني للمهنيين والتعرض للمضايقات في العمل، وكذلك في التمييز بينهم وبين العمال الأتراك، وأيضًا التعرض للطرد من العمل.

وأظهرت النتائج أيضًا حاجة المهنيين إلى مهارات خاصة يتطلبها سوق العمل التركي، ولا سيّما تلك المتعلقة بمهارات المكننة والتكنولوجيا الحديثة، ودور صعوبة التواصل باللغة التركية في عدم إحرازهم لهذه المهارات.

وبسبب من غياب الضامن القانوني لهم، فقد أيد أغلبية المهنيين الحصول على الجنسية التركية، الذي من شأنه تحصيل حقوهم ووضعهم في إطار تشريعات العمل التركية التي سوف تسري عليهم بعد حصولهم على الجنسية.

ولأن الوضع في سورية “المناطق الخارجة على سيطرة النظام” غير مستقر، ويتبدل من وقت إلى آخر من حيث درجة الخطورة، فقد آثرت أغلبية عينة الدراسة عدم العودة إلى هناك إلا بعد ضمانات دولية في الأمن والاستقرار.

خلصت الدراسة إلى جملة من المقترحات التي من شأنها التقدم بخطوة إلى الأمام في تنظيم الوجود السوري في تركيا وقوننته.

يذكر أخيرًا أن الدراسة الميدانية نُفّذت في الفترة الزمنية الواقعة بين أكتوبر ونوفمبر 2017.

 

فريق عمل الدراسة

الباحثون الرئيسيون
د. حسام السعد
د. طلال مصطفى
فريق جمع البيانات
إيهاب عبد الكريم بريمو
فهد علي المحمد
غازي عباس الأحمد
لؤي محي الدين السعيد
صافي محمد عبد الرحمن
التفريغ اليدوي
ميساء مزيد
الجداول والإحصاء
إيهاب بريمو

 

رابط الدراسة: https://harmoon.org/archives/7745