صدر عن سلسلة “طي الذاكرة” في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب أسعد داغر مذكراتي على هامش القضية العربية، قدم له وحققه خالد زيادة، وفي هذا الكتاب يستعرض المؤلف مذكراته خلال مرحلة تزيد على نصف قرن من الزمن، رافق خلالها تطورات القضية العربية، منذ تأسيس أول المنتديات في إسطنبول حيث كان يتابع الدراسة بعد إعلان الدستور العثماني عام 1908، مرورًا بالقاهرة التي بدأ فيها ممارسة الصحافة، إلى المشاركة في النشاط السياسي في دمشق إثر قيام الحكومة العربية (1918-1920)، ثم متابعته كافة الأنشطة السياسية العربية على امتداد العشرينيات حتى نهاية الخمسينيات من القرن العشرين.

يقع الكتاب في 464 صفحة، تضم 13 فصلًا،  الأول بعنوان “في عهد الطفولة”، يتحدث داغر عن كيفية معرفته أنه عربي، وكيفية اعتناقه القضية العربية. أمّا في الفصل الثاني “في العاصمة العثمانية” فيروي تفاصيل سفره إلى العاصمة العثمانية التي شهد فيها خلع السلطان عبد الحميد الثاني وبوادر الخلاف بين العرب والترك، في حين يتحدث في الفصل الثالث “قبل الحرب الأولى” عن الآراء المتضاربة في السياسة العربية، وتعرفه إلى الملك فيصل بن الحسين.

في الفصل الرابع يتحدث عن “المؤتمر العربي الأول” وتحسُّن العلاقات بين العرب والترك. ويتكلم في الفصل الخامس الذي يحمل عنوان “في مصر من سنة 1914 إلى سنة 1919” على الحماية على مصر، ووعود الحلفاء للملك الحسين، والمظالم والفظائع في سورية، وينتقل في الفصل السادس ليتحدث عن “الثورة العربية الأولى”، الأسباب المباشرة ووعد بلفور والعلاقات بين الحسين وزعماء العرب. وفي الفصل السابع “في سورية سنة 1919-1920” يتحدث عن سفره إلى دمشق، ولجنة كراين، والرأي العام وتطوره في سورية.

في الفصل الثامن الذي يحمل عنوان “في مهب العاصفة” يتناول الوعي العربي الذي يبلغ ذروته، ويتحدث عن معركة ميسلون، ولجنة الاستفتاء في سورية واتفاق فيصل – كليمنصو، والإنذار الفرنسي، وآخر لقاء مع يوسف العظمة والفتنة في حوران. ثمّ يتناول في الفصل العاشر “في مصر من سنة 1920” مرور الملك فيصل بمصر، ومبايعته ملكًا على العراق، وأثر الثورة السورية، وفشل التفاهم بين سورية وفرنسا. أمّا في الفصل الحادي عشر “في بغداد” فيتحدث عن أولى رحلاته إلى العراق، واجتماعه بالملك فيصل الأول، وثورة الآشوريين، في حين يتحدث في الفصل الثاني عشر عن قصته مع نوري السعيد، أما الفصل الثالث عشر والأخير الذي يحمل عنوان “في خلال الحرب العالمية الثانية وما بعده” فيتكلم فيه على مؤتمر لندن، وظهور جريدة القاهرة، وجمعية الوحدة العربية.

أسعد داغر، هو كاتب ومناضل عربي. ولد في بلدة تنورين، شمال لبنان. تابع دراسة الحقوق في إسطنبول (1909-1914)، ثمّ غادرها هربًا من الاعتقال بسبب نشاطه في الجمعية العربية. عمل في الصحافة المصرية، وخصوصًا في جريدة الأهرام، قبل أن يصدر صحيفته الخاصة القاهرة التي أرادها جريدةً لكل العرب. كان على صلة بكل رجالات العرب في بلدان المشرق، واضطلع بدور مهمّ في التحضيرات لإنشاء جامعة الدول العربية. له العديد من المؤلفات، منها: ثورة العرب على الأتراك، وحضارة العرب، وعمر وجميلة أو في ربى لبنان (رواية مُعرَّبة).

ينتمي داغر إلى الجيل الذي نذر شبابه في سبيل الفكرة العربية. فكان من بين أبناء هذا الجيل من قضى على أعواد المشانق في ساحات القتال، في حين تسنى لبعضهم الآخر أن يضطلع بالمسؤوليات فكان إداريًّا أو سفيرًا أو وزيرًا أو رئيسًا أو قائدًا عسكريًّا؛ من الذين يصفهم بأنهم النخبة الممتازة التي تولت قيادة الأمة في أعظم مرحلة من مراحل حياتها”، كما يقول فيهم: “كانوا يعرفون أنفسهم معرفة تامة، ويبحثون دائمًا عن أفضلهم وأشجعهم ليسيروا وراءه. اندمجت أشخاصهم بمبادئهم وتجسّدت هذه المبادئ بأشخاصهم وأحزابهم، كانوا يُعدّون بالألوف سواء في ذلك رجال الفكر أو رجال السيف.

المزيد من المعلومات على الرابط التالي:

https://bit.ly/2NMAIVw