تفتح مجلة “قلمون: المجلة السورية للعلوم الإنسانية” الصادرة عن مركز حرمون للدراسات المعاصرة في عددها الثاني عشر نافذة على ميدان جمالي من ميادين التعبير الإنساني في سورية؛ الفن التشكيلي، وديدنها “استكشاف بعض تعينات (الهوية الثقافية) وتنميتها، فهما شرطان ضروريان لإنتاج (الهوية الجامعة) بين الأفراد والمكونات من جهة، ولإنتاج أساس روحي مشترك يجمع بين الوحدة والتنوع داخل النسيج الاجتماعي الموحد من جهة أخرى. ومن هنا يكتسب البحث في الهوية الثقافية ما له من قيمة وأهمية”.

مهد البحث في المقدمات والنشأة والتأصيل لهذا الملف تاريخيًا، بدءًا بفن التصوير الشعبي، وباكورة التجارب التشكيلية في سورية، وصولًا إلى الحداثة والمدارس الفنية الجديدة، مع تحليل السمات الفنية لعدد غير يسير من تجارب التشكيليين السوريين، من المؤسسين والمعاصرين، ودرس مؤثرات المكان الجغرافي في صبغ المشهد التشكيلي لبعض المدن السورية بصبغته الخاصة.

ولعل تحولات الفن التشكيلي في سورية بعد الثورة من المحاور المهمة والرائدة نقديًا في هذا الملف؛ مشهد يحاول بجمالية الارتقاء على صور القبح وألوانه. فكل ما خلفته الحرب في سنواتها الطويلات من صور الاعتقال والعنف والترهيب والخوف، لا بد أنه ترك آثارًا عميقة في الفنان السوري، فكان نتاج التعبير التشكيلي جزءًا لا يتجزأ من علاقة الفنان بالثورة من جهة، ورؤيته لها، وموقفه مما أحدثه الصراع من خراب.

شارك في هذا الملف ثلاثة عشر باحثًا وناقدًا وفنانًا، عنيت بحوثهم بتجارب فنية امتدت على مئة عام من الإبداع في سورية رسمًا وتصويرًا، صحيح أنها لم تروِ كل شيء، لكنها تبقى محاولة رائدة في بابها.

يُذكر أن مجلة قلمون بالتعاون مع الجمعية السورية للعلوم الإنسانية، تستقبل المقترحات البحثية للكتاب والمثقفين للمشاركة في ملف العدد المقبل تحت عنوان “الدين والمجتمع في سورية”، وتدعوهم للإسهام في أبوابها الدائمة الأخرى.

يمكن الاطلاع على كامل العدد ومواده بالضغط هنا