عقد منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول، الخميس 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، ندوة حوارية تحت عنوان “المعتقلات والمعتقلون السوريون.. استمرار المعاناة وغياب العدالة”، شارك فيها كلٌّ من منى عبود، ناشطة في حقوق الإنسان ومعتقلة سابقة؛ لارين جسري، رئيسة جمعية العدالة والتعليم والإغاثة (نسوة)؛ ومحمود الحموي، المدير التنفيذي لاتحاد المعتقلين والمعتقلات، وأدارها الدكتور سمير العبد الله، مدير منتدى حرمون في إسطنبول.

سلّطت الندوة الضوء على الظروف التي يعيشها المعتقلون في سجون النظام السوري، وظروف محاكمتهم. وحول ذلك، تحدثت الناشطة منى عبود عن اعتقال الرجال والسيدات بشكل تعسفي، من قبل الأفرع الأمنية للنظام، وأبرز أساليب التعذيب التي يتعرضون لها، والتهم الموجهة لهم بشكل عشوائي، كتمويل الإرهاب عسكريًا أو إغاثيًا، ليُحالوا لاحقًا إلى محكمة الإرهاب التي أوجدها النظام بموجب القرار رقم 22 لعام 2012.

وأشارت عبود إلى محاكمة العديد من المعتقلات والمعتقلين المدنيين في المحكمة الميدانية العسكرية، بتهمة المشاركة في الثورة ودعمها وتمويل الإرهاب، وصدور أحكام جائرة بحقهم وصل بعضها إلى السجن عشرين عامًا. وأضافت أن بعض النساء تم اعتقالهن للضغط على المطلوبين من الرجال، كي يسلموا أنفسهم للأفرع الأمنية، وأن كثيرات منهن ما زلن مفقودات حتى الآن ولم يُعرف مصيرهن، حيث وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اختفاء أكثر من 5000 امرأة في سجون النظام السوري، منذ اندلاع الثورة السورية حتى آب/ أغسطس 2021.

بدروه، تحدث محمود الحموي (رئيس اتحاد المعتقلين والمعتقلات) عن التعذيب الوحشي الذي يتعرض له المعتقلون، وأحكام محكمة الإرهاب والرقابة الأمنية التي يخضع لها قضاة هذه المحكمة، والسماسرة الذين يبتزون أهالي المعتقلين لمعرفة مصير أبنائهم.

سلّط الحموي الضوء على معاناة المعتقلين التي تستمر بعد خروجهم من السجن، على الصعيد الصحي والنفسي، وصعوبة تجاوز مرحلة الاعتقال وتكيّفهم مع ظروف حياتهم الجديدة، مبيّنًا أن معظم المعتقلين يعانون في الفترة الأولى مشكلات صحية وإعاقات دائمة وصدمات نفسية. ولفت إلى وجود تقصير كبير من قبل المنظمات المعنيّة بالناجين في ما يتعلق بالطبابة وإعادة التأهيل النفسي.

وتحدثت لارين جسري عن التحديات التي تواجه الناجيات من الاعتقال، كنظرة المجتمع السلبية لهن، وتخلي أسرهن عنهن كي لا يُلحقن بهم العار، ما دفع سيدات كثيرات للخروج من سورية إلى تركيا وبلدان اللجوء، هربًا من المشكلات التي يعشنها، إلى جانب معاناتهن من ضغوطات نفسية وعدم وجود أشخاص داعمين وقادرين على احتواء آلامهن.

وبيّنت جسري أن من جملة الصعوبات التي تعانيها الناجيات عدم وجود مأوى، بسبب فقدان الكثيرات لمنازلهن نتيجة القصف، أو نزوح أهاليهن إلى مكان آخر وعدم قدرتهن على التواصل معهم، بالإضافة إلى صعوبات مادية ومعيشية وعدم توافر فرص عمل.

عرّجت الندوة على الجانب القانوني لأوضاع الناجيات وتوثيق شهاداتهن، كي تتم ملاحقة الجناة ومحاكمتهم. وفي هذا السياق، أوضحت جسري أن معظم المنظمات لم تولِ أهمية لهذا الأمر، وأن ملفّ المعتقلين استُغلّ بشكل سلبي بدلًا من دعم الناجيات والناجين من الاعتقال.

وفي الختام، شدد الحموي على ضرورة فصل ملف المعتقلين عن مسار المفاوضات السياسية، لأنه ملف إنساني وحقوقي، غير قابل للتفاوض، وأكد أن الإفراج عن جميع المعتقلات والمعتقلين شرط أساسي للبدء بعملية كتابة دستور جديد لسورية، وضرورة ملاحقة الجناة ومحاكمتهم.

أعقب الندوة نقاش مفتوح بين المتحدثين والحضور، وستبقى الندوة على منصّات التواصل الاجتماعي التابعة لمنتدى حرمون الثقافي ومركز حرمون، للمشاهدة لاحقًا.

يُشار إلى أن منتدى حرمون الثقافي في إسطنبول يستضيف معرضًا عن المعتقلات السوريات بعنوان (صديقات)، ويستمر المعرض حتى مساء الأحد 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021.