عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يوم الثلاثاء 13 نيسان/ أبريل 2021، ندوة بعنوان تجربة الاتحادات البديلة… الطلبة مثالًا، شارك فيها كلّ من أحمد الهبل، الأمين العام لاتحاد طلبة سورية؛ آلاء أبو ركبة، عضو الهيئة الرقابية؛ أمجد الساري، عضو مؤسس في الاتحاد؛ وأدارتها الإعلامية ديمة ونوس.

طرحت الندوة أسئلة تتعلق بتجربة تأسيس اتحاد طلبة سورية، كمثال عن واحدة من المؤسسات البديلة التي ظهرت بعد الثورة: ما هو دور مثل هذا الاتحاد، وكيف يمكن أن يفيد السوريين، وهل تحصل مثل هذه المؤسسات على اعتراف أطراف إقليمية أو دولية، وما الفرق بين هذه الاتحادات النقابية وبين نقابات واتحادات النظام السوري، وهل تُمارس الديمقراطية فيها على الصعيد العملي، وما هي المعوقات التي تواجه عملها، وما هو مستقبل مثل هذا الاتحاد، وغيرها من الأسئلة التي تتعلق بهذا المجال.

واتحاد الطلبة السوريين الأحرار هو منظمة نقابية طلابية منتخبة، مستقلة في قراراتها، نيابية في هيكليتها، تستمد شرعيتها من القواعد الطلابية في الجامعات، وتتبنّى مبادئ ثورة الحريّة والكرامة التي انطلقت في آذار/ مارس 2011. وتأسس الاتحاد عام 2019، وهو الممثل الرسمي للفرق الطلابية المنتسبة إليه إزاء كل القضايا التي تهمّهم، أمام السلطة والرأي العام.

ويضم الاتحاد 45 فريقًا واتحادًا طلابيًا، منتشرة في الداخل السوري وتركيا وأوروبا، ويبلغ عدد ممثلي الهيئة العامة 122 ممثلًا، تم اعتمادهم بحسب نظام التمثيل المثقل الذي يراعي أعداد الطلبة السوريين في كل جامعة.

وابتدأ المشاركون في الندوة حديثهم عن فكرة تشكيل اتحاد طلبة سورية، وأوضحوا أن الفكرة بدأت بمجموعة من الشباب السوريين المهجرين من سورية، أرادوا أن يأسسوا اتحادًا حرًا وكيانًا نقابيًا مُنتخبًا يمثل الاتحادات الطلابية السورية بشكل حقيقي وديمقراطي، وليس كاتحاد طلبة النظام السوري أو اتحاد طلبة حزب البعث السوري التابع للنظام، الذي لم يكن يمثل أي طالب، بل كان عبارة عن كتلة من الشبيحة مهمتها قمع الطلاب دون تقديم أي خدمات لهم.

وتابع المشاركون في الندوة قائلين: “رأينا أن الحل هو بتأسيس اتحاد ديمقراطي يمثل الاتحادات الطلابية السورية في العالم، وحاليًا الاتحاد يمثل الطلبة في بعض جامعات الداخل، وبعض الجامعات في تركيا وألمانيا ولبنان والأردن، ويتألف من 45 تجمعًا، و12 ألف طالب سوري”.

وأشاروا إلى أن اتحاد طلبة سورية المشكل حديثًا سيكون مختلفًا عن الاتحادات التي كانت تتبع للنظام السوري، والسبب أن هذا الاتحاد هو تجربة فريدة وغير مسبوقة في العمل الطلابي السوري، ويهدف الاتحاد إلى إعادة الحق للطلاب في تقرير مصيرهم، من خلال الكيان النقابي المُنتَخب الذي يُعدّ تجربة أولى خرجت من رحم الثورة السورية ومن إرادة الطلاب الذين يسعون لتشكيل كيان يمثلهم ويحقق تطلعاتهم.

وأكدوا أن الاتحاد الحر الديمقراطي هو كيان مستقل بشكل تام ولا يتبع لأي جهة، وأن الجهات الراعية، ومنها مركز حرمون للدراسات المعاصرة، لم تفرض أي أجندة على الاتحاد، ولم تتدخل في سياسة الاتحاد، وإنما الطلاب هم من سيقررون مصيرهم، لأن فئة الطلاب هي الفئة الأكثر تأثيرًا في المجتمع السوري.

وقال المشاركون في الندوة أيضًا: “نريد من هذا الاتحاد أن يكون أولى الخطوات باتجاه سورية الجديدة، ونريد أن يكون الطلبة حاضرين من أجل سورية الحالية وسورية المستقبل”. وتطرقت الندوة إلى الدور الذي سيلعبه اتحاد طلبة سورية في مراحله التأسيسية، خاصة في ما يتعلق بخدمة الطلاب السوريين في الداخل المحرر.

وفي هذا الجانب، أوضح المشاركون في الندوة أن دور الاتحاد ينطلق من دور الشباب الموجودين فيه، وأن ما سيتم تحقيقه حاليًا ومستقبلًا يقع على عاتقهم كطلاب وشباب داخل الاتحاد، فالدور متكامل للجميع ولا يمكن إلغاء دور الشريحة الأكبر التي هي فئة الشباب.

وأوضحوا أنه تم التواصل مع غالبية الاتحادات الممثلة للطلاب في الداخل السوري المحرر، وجرت حوارات ونقاشات لضمهم إلى الاتحاد، وتابعوا قائلين: “سنسعى في الخطوة القادمة لضمّ جميع الاتحادات الطلابية السورية في الداخل إلينا، لأن ذلك سيزيد من شرعيتنا وقوتنا للضغط والاستمرار في العمل”.

وفي ما يتعلق بالإجراءات والخطوات التي سيتم العمل عليها لحماية الطلاب السوريين في الداخل السوري، لفت المشاركون في الندوة النظر إلى أن الفكرة الرئيسة من الاتحاد هي الدفاع عن الطلاب السوريين أينما كانوا، والتدخل لحل مشكلاتهم التي يتعرضون لها، ولو لم يكونوا من المنتسبين إلى الاتحاد، لأن الهمّ الرئيس بالنسبة إلى اتحاد طلبة سورية هو الطلاب أنفسهم.

وتابعوا: “نحن اليوم نقوم بعمل نقابي مُنظم، في حين أن النظام السوري بعيد عن مثل هذا العمل النقابي، كونه يقوم بتعيين الأشخاص وفق ما يريد، وإن اتحادنا يعكس إرادة الطلاب الحقيقية، ونتمنى أن تتكرر هذه التجربة في باقي الكيانات السورية الحرة، إذ نسعى جاهدين من أجل أن يستعيد الطلاب دورهم الذي سلبه النظام السوري منهم، من خلال ممارساته وانتهاكاته بحقهم وحقّ آخرين من الفئات الأخرى”.

وعدّد المشاركون في الندوة أهمّ الأهداف التي يسعى اتحاد طلبة سورية من أجل تحقيقها، ومنها: التنسيق بين الاتحادات الطلابية السورية الفاعلة في الجامعات حول العالم من أجل توحيد الجهود، ليكون صوت الطلاب واحدًا ومؤثرًا بشكل أكبر في الأحداث العلمية والاجتماعية والسياسية، وخدمة الطلبة السوريين وتنميتهم على مختلف الأصعدة، وتقديم مشاريع خدمية للطلاب، والعمل على حل جميع المشكلات المتعلقة بالطلاب في أي جامعة حول العالم، والسعي بكل الإمكانات المتاحة لضم جميع الاتحادات في الداخل السوري، كون طلاب الداخل السوري هم الأصل في الاتحاد، والعمل على حل مشكلات جميع الطلبة السوريين في الداخل، قبل مشكلات السوريين في الخارج، خاصة في ما يتعلق بمتابعة دراستهم بعد سنوات من الانقطاع، وأيضًا السعي لحماية أي طالب في الداخل السوري من أي جهة أو أي أطراف تحاول انتهاك حقوقه.

وعن موقف القائمين والمؤسسين للاتحاد من “الطلبة الرماديين”، الذين لم يكن لهم أي موقف تجاه الثورة السورية، أوضح المشاركون في الندوة أن الاتحاد من المستحيل أن يوافق على ضمّ أي طالب ساهم أو تلطخت يداه بدماء السوريين، أمّا “الطالب الرمادي”، فهو “شخص مخطئ”، ولكن سيسمح له الاتحاد، على اعتبار أنه اتحاد عام ومشروع وطني يتبنى بكل وضوح قضية الحرية والكرامة، بأن يستفيد كطالب سوري من فعاليات الاتحاد، من دون أن يتم ترشيحه أو تسليمه أي منصب مسؤول في إدارة الاتحاد.

وفي ختام الندوة، أكد المشاركون فيها أن من أهم أهداف الاتحاد المستقبلية تحصيل الاعتراف المحلي والعالمي، لكي يكون ورقة ضغط قوية. كما أنه يسعى لأن يكون له مكان في المؤتمرات الدولية، ويحاول أن يكون تجربة جديدة في الوضع السوري، ويحاول أن يثبت وجوده والعمل على إلغاء أي دور لـ “الاتحاد الوطني لطلبة سورية” التابع للنظام، والذي كان دوره يتركز على ملاحقة الطلاب داخل وخارج سورية، وشددوا أنهم كطلاب سوريين أحرار “أحقّ باسم سورية من النظام الاستبدادي”.

وفي يوم الأحد 11 نيسان/ أبريل 2021، عُقد “المؤتمر الأول لاتحاد طلبة سورية”، بحضور عدد كبير من ممثلي التجمعات الطلابية السورية المنتخبة في الجامعات حول العالم، وتمت في نهايته عملية انتخاب لمجلس إدارة الاتحاد والهيئات الإدارية والرقابية والاستشارية المعنية بتسيير شؤون الاتحاد، ورعاية مصالح الطلبة السوريين الأعضاء المنتشرين حول العالم.

وتم خلال المؤتمر التعريف بالاتحاد وأهدافه ولجنته التأسيسية والفرق المنضمة، وعُرِض فيديو غرافيك شرح ما وصل إليه الاتحاد بالأرقام، وتم تقديم عرض للهيكلية العامة للاتحاد وآلية الانتخاب، وفيديو شكر للجهات الراعية، وآخر عن الحراك الطلابي السوري وأهميته في صناعة التغيير، ثم عرض المرشحون برامجهم الانتخابية، وأُعلنت نتائج الانتخابات.

أحمد الهبل، الأمين العام لاتحاد طلبة سورية، طالب هندسة عمارة سنة ثالثة بجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم.

آلاء أبو ركبة: عضو الهيئة الرقابية في اتحاد طلبة سورية، طالبة في جامعة تشوكوروفا فرع إلهيات، المنسق العام لجدول الأعمال بين أندية أكاديمية تشوكوروفا (تجمع الطلاب السوريين في الجامعة).

أمجد الساري: عضو مؤسس في اتحاد طلبة سورية، ناشط إعلامي، طالب سينما وتلفزيون بجامعة نيشان تاشي في إسطنبول، وطالب سنة ثانية علوم سياسية في جامعة إسطنبول تعليم مفتوح.