عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، عبر البث المباشر، يوم الثلاثاء 2 شباط/ فبراير 2021، ندوة بعنوان: “الصحافيات السوريات بعد الثورة.. التحديات والإنجاز”، شارك فيها لينا الشواف مديرة راديو “روزنة”، وغصون أبو الذهب رئيسة مجلس إدارة ميثاق شرف الإعلاميين السوريين، ودينا أبو الحسن نائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، وأدارتها الكاتبة والإعلامية السورية ديمة ونوس.

سلّطت الندوة الضوء على واقع عمل الصحافيات والإعلاميات السوريات، وعلى مشاركتهن من حيث العدد وطبيعة الدور والصعوبات والبيئة التي يعملن فيها، والعوائق التي قيّدت عمل المرأة في الإعلام سابقًا، وموقعها مع انطلاق الإعلام البديل، ومستوى العدل في تعامل هذا الإعلام البديل معها.

وطرحت الندوة أسئلة عدة منها: هل يمكن القول بوجود قوة إعلامية نسائية مؤهلة وحرفية وأكاديمية، أم أن الناشطات الإعلاميات هي الصبغة الأساسية للصحافيات السوريات؟ وما طبيعة تعامل المنظمات المحلية والدولية مع مؤسسات تقودها إعلاميات؟ وهل آمنت هيئات المعارضة السورية بالصحافية المرأة ودعمتها وقدّمت لها ما تحتاج إليه؟ وغير ذلك من المسائل ذات الصلة.

وتطرقت الندوة في بدايتها إلى معاناة الصحافية والإعلامية السورية، سواء في عملها سابقًا تحت سلطة النظام السوري، وفي عملها في مؤسسات المعارضة بعد انطلاق الثورة السورية، وإلى الرقابة المفروضة على عمل المرأة الصحافية قبل وبعد الثورة السورية أيضًا.

ورأت المشاركات في الندوة، ومنهنّ لينا الشواف، أن الرقابة المجتمعية كانت تفرض نفسها على المرأة الصحافية والمرأة الإعلامية، ولم تتغيّر الرقابة المجتمعية بعد 2011، ودائمًا كانت هناك قيود وحدود، وكانت تُحاسب بعكس محاسبة الرجل الصحافي. وبيّنت المشاركات أن الصحافية تتعرض لضغوط أكبر وانتقادات أكبر، وأن الانتقادات توجّه إليها بشكل شخصي، له علاقة بحياتها الشخصية وحياتها الأنثوية، وهذا الأمر يشكل ضغطًا كبيرًا على المرأة التي تعمل في المجال الصحافي أو الإعلامي.

وتحدثت المشاركات عن الانتهاكات التي تتعرض لها الصحافيات والإعلاميات السوريات، وأشرن إلى أن هناك كثيرًا من الانتهاكات التي تُرتكب بحقهن، من التحرش إلى كثير من الأمور، ويضاف إلى ذلك عدم ممارسة العدالة والمساواة بحقّهن.

وقالت دينا أبو الحسن: إن “ما تتعرض له الصحفيات هو جزءٌ عام مما تعرض له المرأة، وأغلب حالات التحرش والانتهاكات والتعنيف لا يتم تقديم شكاوى فيها، ولا يتم تحقيق العدالة فيها، وغالبًا تبقى مخفية وتتكتم عليها صاحبة الشأن، حتى المجتمع يتكتم عليها”. وأضافت: “إضافة إلى الأسباب التي تدفع إلى قمع الصحافية كامرأة، هناك أسباب تدفع إلى قمعها كصحافية، كونها تعبّر عن رأي وتنقل الخبر، وهي جامعة للمجد من أطرافه في مجال القمع، وقد باتت الصحافية جهة مستهدفة لأكثر من سبب وعلى أكثر من مستوى”.

وفي ردّ على سؤال: ما الذي تقدّمه مؤسسات المعارضة السورية للصحافيات والإعلاميات، وهل ما تمّ تقديمه حتى اليوم بحجم المتوقع؟ أجابت أبو الحسن: “إن ما تقدّمه رابطة الصحفيين السوريين، على سبيل المثال، خاصة في حال تعرض أي صحافي أو صحافية للانتهاك، هو توثيق الانتهاك، إذ تقوم الرابطة بإصدار بيان بهذا الانتهاك، وتحاول التواصل مع الجهات التي لها سلطة، إلى حين الوصول إلى نتيجة تحفظ على الأقل أمن هذه الشخصية المستهدفة. إضافة إلى أن مركز الحريات في الرابطة يعمل، منذ العام 2012، على توثيق كل الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون والصحافيات، في مناطق سيطرة النظام وفي المناطق المحررة وفي خارج سورية”.

من جانبها، أشادت غصون أبو الذهب بدور الناشطات الصحافيات، وأشارت إلى الظروف التي هُيّأت لهنَ في الداخل السوري ، وقالت: “كان هناك صحافيات، وكان هناك ناشطات، والطرفان كان دورهما مكملًا للآخر، ولكن دور الناشطات برز أكثر من دور الصحافيات، وذلك نتيجة للملاحقات التي كانت تتم للإعلاميات في السنوات الأولى من الثورة، حيث اضطررن إلى مغادرة سورية خوفًا من قبضة النظام الأمنية، يضاف إلى ذلك الجغرافيا التي لعبت دورًا كبيرًا، إذ كان هناك كثير من الأماكن التي لم يكن فيها وجود للصحافيات والإعلاميات، وكانت فيها الناشطات، وبالرغم من ذلك، لعبت الناشطات دورًا مُشرّفًا في نقل الحقيقة، وكان لهنَّ دور مميز أيضًا”.

وفي سياق الندوة، أكدت المشاركات أن الصحافيات السوريات ناجحاتٌ، وقد أثبتنَ وجودهنَ في هذا المجال، خاصة أن المرأة الصحافية أخذت اليوم جزءًا من حقّها مهنيًا، وهناك نساء يعملنَ بمهنية عالية، وكثير منهن حصلنَ على جوائز، وبتنا نرى اليوم أن المرأة الصحافية تضاهي بعملها الرجل حتى إنها أفضل منه.

وفي هذا الجانب، قالت غصون أبو الذهب: “أعتقد أن الإعلام كان قبل الثورة خاضعًا للسلطة، فكان مقيدًا ولم يكن هناك حرية تعبير، ودائمًا كان هناك خوف. أما اليوم فالثورة علّمتنا أن نكون أكثر جرأة، وبالرغم من أننا ما زلنا نخضع لسلطة المجتمع، فإن أغلب الصحافيات لسنَ خانعات، ويجابهنَ ويجدنَ موطئ قدم واضحًا لهنَ في هذه المهنة”.

وقدّمت المشاركات وجهات نظرهن، حول الآلية المطلوبة لتأسيس منصّات إعلامية تمنح المرأةَ حقوق الرجل نفسها، وحول العمل المطلوب لتأسيس العدالة بين الصحافية والصحفي. ووجدنَ أن تأسيس المنصات الإعلامية بداية يجب أن تؤسس على مبدأ الوعي والمعرفة والتمسك بالعدالة وحقوق الإنسان وحقوق النساء، ويجب أن يكون هناك “كوتا نسوية في المؤسسات الإعلامية”، كما الحال في المؤسسات السياسية.

وعدّت دينا أبو الحسن أن “مسألة (الكوتا) ضرورية لتحقيق العدالة في أيّ شيء نطالب به أو نتحدث به في مسألة الجندرة”، في حين قالت غصون أبو الذهب: “إذا اعتمدنا موضوع تكافؤ الفرص والعدالة الجندرية، فإننا نكون قد قطعنا مرحلة كبيرة بهذا الخصوص. وأعتقد أن عمل المرأة في مجال الإعلام أو غيره أصبح ضرورة، ومجتمعنا لمس ضرورة عمل المرأة، وأعتقد أن الصحافيات مؤهلات بطريقة جيدة، ولكن يبدو أن بعض المؤسسات الإعلامية لا تفضّل كثيرًا عمل الصحافية لديها، نظرًا لبعض الظروف التي تمرّ بها المرأة، وهذا الأمر موجود في مؤسسات الإعلام السورية بشكل عام، وبذلك فإن أفضلية العمل في المؤسسات الإعلامية للرجل”.

ورأت المشاركات في الندوة أن التغيير السياسي والقانوني والدستوري هو شيء أساسي، إذا أردنا الوصول إلى أي نوع من المساواة، وليس المساواة في موضوع الإعلام فحسب. في حين أضافت لينا الشواف قائلة: “نحتاج إلى الوعي فهو مهمّ جدًا، ويجب أيضًا التعاون مع منظمات المجتمع المدني، ونحتاج أيضًا إلى القانون الذي يحمي جميع الناس، ويمنح الحقوق بالتساوي”.

في نهاية الندوة، وجّهت المشاركات رسائل إلى الصحافيات والناشطات في الداخل السوري أو في المهجر. وقالت لينا الشواف: “أشجع الصحافيات في الداخل، لأنّ ما يقُمْن به ليس أمرًا سهلًا أبدًا، وللصحافيات في الداخل مني كل الدعم، وكلّ تضامني معهن”. وقالت غصون أبو الذهب: “أتمنى من الناشطات في الداخل السوري، خاصة بعد أن حققت كثير منهن التميز، أن يتّجهن نحو البناء المعرفي والأكاديمي، لأن هذا الأمر يفتح لهن مجالات وفرص عمل كبيرة جدًا، وأن يحافظن على أمنهنَ وسلامتهن”. أما دينا أبو الحسن، فقالت موجهة كلامها إلى الناشطات والصحافيات: “كوني قوية، فالحرية فعل نمارسه كل يوم.. ولا تخافي أبدًا، ومن الضروري جدًا الاهتمام بالتأهيل من أجل أن نطور أنفسنا”.

لينا الشواف: إعلامية سورية تعمل في الحقل الإعلامي منذ 26 عامًا، من مؤسسي أوّل إذاعة سورية خاصة في سورية “أرابيسك”، عملت مع المجتمع المدني على حقوق المرأة والإنسان، من خلال الإعلام، من مؤسسي مؤسسة “روزنة” للإعلام، حصلت على جائزة حرية الصحافة من (مراسلون بلا حدود).

غصون أبو الذهب: صحافية سورية، رئيسة تحرير “سيريا برس”، رئيسة مجلس إدارة ميثاق شرف الإعلاميين السوريين، عملت في صحف ومجلات ومواقع إلكترونية عدة.

دينا أبو الحسن: صحافية سورية، نائب رئيس رابطة الصحافيين السوريين.