عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، يوم الخميس 6 كانون الثاني/ يناير 2022، ندوة بعنوان “إيران ودورها الثقافي والاجتماعي التخريبي في سورية والمنطقة”، شارك فيها كلٌّ من نوار شعبان، باحث في مركز عمران وأورسام؛ والصحفية هدى أبو نبوت؛ وأدارتها أسماء صائب أفندي، إعلامية سورية.

سلّطت الندوة الضوء على دور إيران -على الصعيدين الثقافي والاجتماعي- في سورية والمنطقة: (الأدوات، الاستراتيجية، المناطق، النتائج، والآثار المستقبلية).

وتحدث نوار شعبان عن أهداف التدخل الإيراني في سورية وعن الأجندة التي حملتها معها خلال هذا التدخل، لافتًا النظر إلى أن “إيران دخلت بأجندة معينة في سورية، وكانت تُركز منذ البداية على مسألة استخدام هشاشة النظام السوري الأمنية والعسكرية لتوزعها في هذه القطاعات، وقد أسهم الفراغ الأمني والعسكري وعدم قدرة النظام على تغطية الجغرافيا السورية بأكملها، في ظهور المشاريع الإيرانية، وساعدها في أن تكون واقعًا معينًا على الأرض، وهذا ما أدركنه روسيا بعد تدخلها في سورية لاحقًا”.

وأشار شعبان إلى الأدوات التي استخدمتها إيران لتخديم قواتها المحلية التي تمركزت في المناطق التي انسحبت منها المعارضة السورية، وذلك عن طريق مؤسسات محلية تتبع لها، ومنها على سبيل المثال “الرسول الأعظم، جهاد البناء، فيلق المدافعين عن حلب”، وذلك في مناطق مختلفة، وخاصة “ريف حلب الجنوبي، ريف حلب الشرقي، ودير الزور”. وذكر أن هذه المؤسسات أو “الأذرع المحلية لإيران” أسهمت في المرحلة الأولى في تخديم مجتمع مدمر وملء فراغات خدمية، ومن ثم انتقلت إلى نقطة ثانية، وهي “استهداف الشرائح العمرية الصغيرة عن طريق المراكز الثقافية الإيرانية أو الكشافة”.

ولفت شعبان النظر إلى أن “الأمر المخيف أكثر من المؤسسات المحلية غير العسكرية التابعة لإيران حاليًا، هو النشاط الثقافي المسرحي الذي يُقدم باللغة الفارسية بشكل شهري، وهو يشهد حضورًا واسعًا في دير الزور، على سبيل المثال، بمعنى أن هناك شريحة من الناس باتت تتكلم اللغة الفارسية، يضاف إلى ذلك الدورات التدريبية المجانية للغة الفارسية”.

وسلّطت الندوة الضوء على المناطق التي يتركز فيها النشاط الثقافي والاجتماعي الإيراني دون سواها، وعلى مدى انعكاس النشاطات الإيرانية على المجتمع السوري، وتأثير هذه النشاطات في الديموغرافية السورية، إضافة إلى التركيز على النشاطات الإيرانية على الصعيد الديني.

من جانبها، أعربت هدى أبو نبوت عن مخاوفها “من خطر الفكر الإيراني على جيل كامل من الأطفال”، من خلال البرامج الثقافية والأنشطة والفعاليات الإيرانية في المناطق التي توجد فيها. وأشارت إلى أن لإيران سياسة خارجية توسعية، وهي تريد أن تثبت أنها دولة إقليمية قوية في دول المنطقة المحيطة والشرق الأوسط، يضاف إلى ذلك التركيز على الحاضنة الشعبية المؤيدة والموالية لها في عدد من دول المنطقة، بمعنى أنها “تريد التوسع بطريقة عقائدية، واستثمار (الشيعة) المتفرقين في عددٍ من دول المنطقة لصالحها”.

وتناولت الندوة سرعة انتشار المراكز الإيرانية غير العسكرية في الداخل السوري، والعوامل التي ساعدت في انتشارها بسرعة. وذكرت أبو نبوت أن “إيران ركّزت على ثلاث مراحل أساسية: أولها التهجير القسري بهدف إضعاف أي مقاومة شعبية لأيّ أمر مستقبلي قادم تخطط لتنفيذه عبر أدواتها الناعمة، إضافة إلى التركيز على استغلال العامل النفسي للسوريين ومعاناتهم من الظروف المعيشية والاقتصادية والاجتماعية المتردية ومحاولة ترغيب المدنيين، يضاف إلى ذلك تركيز إيران على تعليم الأطفال في مدارس تتبع لها، وإغراء الأهالي بالمعونات الغذائية، مقابل إرسال أطفالهم إلى هذه المدارس، وهذا الأمر هو الأخطر من وجهة نظري”.

وتطرقت الندوة إلى الأدوات الضرورية لمواجهة السياسات الإيرانية في سورية، على المستويين الثقافي والاجتماعي، وإلى مستقبل النشاط الإيراني في سورية. وفي هذا السياق، أكد نوار شعبان أن “غياب الرغبة الدولية الحقيقية من الدول التي تعادي إيران، لضبط أدواتها التي تستخدمها، هو من يسهل لإيران التحرك في الداخل السوري”، مبينًا أن “التعاطي مع إيران يأتي فقط لتحقيق مصالح معينة لهذه الدول، وليس لمصلحة السوريين، ومثال ذلك اغتيال قاسم سليماني بغارة جوية أميركية، بأوامر من دونالد ترامب، إذ جاء قبيل الحملة الانتخابية لترامب، وليس لأن سليماني أجرم بحق الشعب السوري”.

ورأى أن على الباحثين والخبراء والصحفيين التنبيه إلى أن “الخطر الإيراني ليس محصورًا فقط في الجغرافيا السورية، بل من الممكن أن يتمدد في جغرافيات أخرى، وهي تعمل على تجريب أدوات أخرى واستثمارها في مناطق أخرى مستقبلًا”.

وفي نهاية الندوة، أجاب ضيوف الندوة على أسئلة الحضور التي ركّزت على مدى خطورة الدور الإيراني في سورية والمنطقة، وعلى سبل الضغط على إيران لإخراجها من سورية، ومقاومة مشروعها الذي ما تزال تعمل عليه في المنطقة.