عقد مركز حرمون للدراسات المعاصرة، عبر البثّ المباشر، الخميس 23 كانون الأول/ ديسمبر 2021، ندوة بعنوان “الحقائق والتصورات الخاطئة حول الوجود السوري في تركيا”، شارك فيها كلٌّ من باكير برات أوزإيبك، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة إسطنبول ميديبول؛ وفائق تانري كولو، عضو الهيئة التدريسية بقسم العلوم السياسية في جامعة إسطنبول ميديبول، وأدارها سمير العبد الله، مدير منتدى حرمون الثقافي/ فرع إسطنبول.

تناولت الندوة العديد من المحاور المتعلقة بالموقف الشعبي التركي تجاه اللاجئين السوريين، وأهم التصورات الخاطئة التي تكونت لدى الأتراك، وأسباب انتشارها، والجهات التي تقف خلفها، بالإضافة إلى الأثر الذي تركته على حياة السوريين، وسُبل الحد من انتشار هذه التصورات وكيفية التصدي لها.

وقال باكير برات أوزإيبك في بداية الندوة إنه تناول موضوع الهجرة واللجوء إلى تركيا بشكل كبير، من خلال العديد من الأبحاث التي أجراها بالتعاون مع فائق تانري كولو، إضافة إلى الكتاب الذي ألّفاه معًا، وهو بعنوان (الهجرة في تركيا من الماضي إلى الحاضر.. اللاجئون السوريون: التصورات والحقائق)، لافتًا النظر إلى ضرورة النظر إلى موضوع الهجرة من بُعدٍ إنساني، وعدم الاقتصار على الجانب الأكاديمي. وأضاف أوزإيبك أن اللجوء هو حقّ من حقوق أي إنسان تعرّض للاضطهاد والقتل والتنكيل، ويتوجب على جميع البلاد التي تستضيف لاجئين أن تتعامل معهم بطريقة تضمن لهم كرامتهم الإنسانية وحقوقهم.

وحول التصورات الخاطئة لدى الأتراك تجاه السوريين، أوضح أوزإيبك أن وجود اللاجئين السوريين بأعداد كبيرة في تركيا، وطول فترة بقائهم، أفسح مجالًا للبعض كي يبني تصورات خاطئة تجاههم، فأدى ذلك إلى تأجيج الشعب التركي تجاههم، مبيّنًا أن الكتاب الذي ألّفه يجيب على معظم التساؤلات التي تدور في أذهان الشعب التركي، ويوضّح حقيقة الإشاعات التي انتشرت حول السوريين، كحجم المساعدات المالية والطبية والتعليمية المقدمة لهم، وغير ذلك.

بدوره، تحدث فائق تانري كولو عن أهمية التواصل بين اللاجئين السوريين والمجتمع التركي، من أجل كسر الحواجز بينهم وإقامة صلات وروابط اجتماعية وثقافية بين الطرفين. كما تناول موضوع الشائعات التي يتناقلها الأتراك، كأفراد ومؤسسات إعلامية، وبخاصة التي تتعلق بالجانب الاقتصادي لللاجئين، كإنفاق الحكومة التركية 40 مليار دولار على السوريين، وإعفائهم من رسوم التسجيل في الجامعات، وتقاضيهم رواتب شهرية من الدولة، وغير ذلك، موضحًا أن معظم ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة، فضلًا عن تجاهل الإعلام التركي وبعض المسؤولين أيضًا الحديث عن وجود مئات الشركات والمصانع السورية في تركيا، والدور الإيجابي الذي لعبه السوريون في مجال الاقتصاد، تجنبًا لردات فعل سلبية من قبل بعض الفئات في المجتمع التركي. ولفت النظر إلى أن الحكومة تتحمل جزءًا من هذه الأخطاء التي حصلت، بالإضافة إلى الأحزاب المعارضة التي استغلت الوجود السوري في تركيا، لتحقيق مكاسب سياسية.

أشار باكير إلى أن الحكومة التركية قامت بواجبها الأخلاقي تجاه السوريين، منذ بداية موجة اللجوء إلى أراضيها، واتبعت سياسة الباب المفتوح تجاه الهاربين من جحيم الحرب والقتل في سورية، لكنه انتقد تقصير الحكومة في توعية الشعب التركي، حول بعض القضايا التي تخص السوريين، كموضوع زيارات العيد وكيفية ذهابهم وعودتهم، ما أدى إلى استغلال هذا الأمر من جانب الأحزاب المعارضة، وتصاعد مشاعر العداء للاجئين، وانتشار خطاب كراهية بين الأتراك.

من جانب آخر، أوضح فائق تانري كولو أن منح الدولة للاجئين حقوقهم واحترامها، سيساعد في تسريع اندماجهم في المجتمع المضيف. وأضاف أن تركيا بدأت بإعادة النظر في سياساتها تجاه قضية المهاجرين واللاجئين، لأنها في السابق لم تكن تمتلك الخبرة الكافية في التعامل مع هذا الشأن، خاصة مع وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين على أراضيها، إضافة إلى لاجئين من جنسيات أخرى.

وأعقب الندوة حوار مفتوح، أجاب خلاله الضيفان على أسئلة الصحافيين والحضور.